تونس– “القدس العربي”: أثارت زيارة الرئيس التونسي قيس سعيّد إلى مصر جدلا واسعا في البلاد، فبينما أشاد البعض بها على اعتبار أنها تأتي في إطار تعزيز الموقع الإقليمي لتونس ودعم مصر في معركتها ضد أثيوبيا فيما يتعلق بأزمة سد النهضة، اعتبرها آخرون “خيانة” للثورة التونسية.
وكان الرئيس قيس سعيد وصل مطار القاهرة، الجمعة، في زيارة رسمية يُتوقع أن تناقش قضايا سياسية واقتصادية وأمنية بين البلدين.
وتحظى الزيارة باهتمام واسع في مصر، حيث أكد بسام راضي، المتحدث باسم الرئاسة المصرية، أن الرئيسين قيس سعيد وعبد الفتاح السيسي سيعقدان، اليوم السبت، قمة مشتركة تتناول “عددا من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المتبادل، وكذلك سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون المشترك في كافة المجالات، خاصة على المستوى الأمني والاقتصادي والاستثماري”.
“استقبل السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي بعد ظهر اليوم بمطار القاهرة اخيه الرئيس التونسي قيس سعيد الذي يحل ضيفاً عزيزاً علي مصر في زيارة رسمية لمدة ثلاثة ايام”.
Posted by المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية-Spokesman of the Egyptian Presidency on Friday, 9 April 2021
وأثارت الزيارة انقساما واسعا في تونس، حيث كتب الرئيس السابق منصف المرزوقي على صفحته في موقع فيسبوك “عفوا يا روح محمد مرسي. عفوا يا رفات شهداء رابعة وغيرها من المجازر الفظيعة. عفوا يا آلاف المقبورين أحياء في سجون السيسي أيا كانت مشاربكم السياسية. عفوا يا ملايين المصريين الذين أرادت ثورة 25 يناير المجيدة أن تجعل منكم شعبا من المواطنين لا شعبا من الرعايا، شعبا يملك دولة لا شعبا تملكه عصابة. عفوا من محبيكم في تونس البوعزيزي”.
وأضاف، مشيرا إلى الرئيس سعيد “هذا الرجل لم يعد يمثلني، هذا الرجل لا يمثل الثورة التي سمحت له بالوصول للسلطة. هذا الرجل لا يمثل استقلال تونس، وحدة دولتها، مصالحها، قيمها والأهم من هذا كله شرفها الذي هو أغلى ما يملكه إنسان أو شعب”.
عفوا يا روح محمد مرسي
عفوا يا رفات شهداء رابعة وغيرها من المجازر الفظيعة .
عفوا يا آلاف المقبورين أحياء في سجون السيسي…Posted by منصف المرزوقي – Moncef Marzouki on Friday, 9 April 2021
وكتب الأمين العام السابق لحزب الحراك، عدنان مَنصر “هل مساندة مصر والسودان في أزمتهما مع أثيوبيا حول “سد النهضة” موقف يتأثر بكون الحكم في مصر ديكتاتوريا دمويا، وفي السودان عسكريا مغلّفا وملتفا على المطالب الديمقراطية؟ هذا سؤال في محله تماما اليوم. هل مساندة مصر والسودان في حقوقهما التاريخية المشروعة في مياه النيل أمر يتأثر بمن يحكمهما اليوم؟ أعتقد أن هذه المساندة واجب علينا جميعا بالرغم من كل شيء. هذه قضية حياة أو موت للشعبين الشقيقين. كم حزبا تونسيا صرح بمساندة هذه الحقوق الشرعية والحياتية؟ لا أحد. عندما سيعبر قيس سعيد غدا عن موقف متضامن مع مصر والسودان (هذا هو المتوقع)، هل ستقع مهاجمته من أجل ذلك؟”.
هل مساندة مصر والسودان في أزمتهما مع أثيوبيا حول “سد النهضة” موقف يتأثر بكون الحكم في مصر ديكتاتوريا دمويا، وفي السودان…
Posted by Adnen Mansar on Friday, 9 April 2021
ونشر النائب السابق عبد العزيز القطي صورة للرئيسين قيس سعيد وعبد الفتاح السيسي، وعلق بقوله “حوار العمالقة”.
#حوار_العمالقة… ??????????????
السيسي :منورنا ثلاثة أيام في أم الدنيا يا ريس??
قيس : شكرا سيدي الرئيس و لكنهم بمثابة…Posted by أبو سلمان on Friday, 9 April 2021
وكتب المحلل السياسي الحبيب بوعجيلة “أن تكون زيارة دولة وعلاقات دولة مع دولة فهذه وجهة نظر، وإن كنا نخالفها فلا مبرر لها محليا ولا استراتيجيا. ما أرعبني هو مواقف مثقفين وشركاء وطن يمجدون قاتلا وسفاحا ومطبعا وينتظرون بتلميحات وتصريحات من رئيس منتخب في بلدنا أن يحقق لهم هنا مع خصومهم ما حققه “أخوه” هناك. هذا مرعب. الموقف من الديمقراطية وحقوق الإنسان ذاك هو معيار إحساسي بالشراكة مع شريك في الوطن. غير ذلك كفاح دائم من أجل الحرية”.
ان تكون زيارة دولة و علاقات دولة مع دولة فهذه وجهة نظر و ان كنا نخالفها فلا مبرر لها محليا و لا استراتيجيا …ما…
Posted by Habib Bouajila on Friday, 9 April 2021
وعادة ما تثير زيارات الرئيس قيس سعيد التونسي للخارج جدلا سياسيا في تونس، فقبل شهر أجرى زيارة سريعة لليبيا، اعتبرها البعض “زيارة تاريخية” وخاصة أنها الأولى لرئيس عربي بعد المصادقة على حكومة الوحدة الوطنية، فيما قلل آخرون من أهمية هذه الزيارة التي اعتبروا أنها “شكلية” على اعتبار أنها لم تناقش تفعيل الاتفاقيات المبرمة بين الطرفين، في وقت تستعد فيه ليبيا للبدء في خطة إعادة الإعمار عقب الاستقرار السياسي والأمني النسبي الذي تعيشه.