تعقيبا على رأي القدس: نريد ‘لا’ شعبية مدوية من الخليج الى المحيط

حجم الخط
0

أن ترفض اللجنة العربية لمبادرة السلام عودة السلطة الفلسطينية للمفاوضات المباشرة أو غير المباشرة مع حكومة الكيان الصهيوني، فهذا أمر يستدعي التوقف عنده حقا، خاصة بعد أن رمى الرئيس الأمريكي باراك أوباما المنشفة أمام منازله رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو وانسحب من حلبة الصراع العربي ـ الاسرائيلي يجر أذيال الهزيمة وهو الذي كان أحد السُبل التي أوصلته الى البيت الأبيض بعد أن وعد باراك أوباما خلال حملته الانتــــــخابية بايجاد حل عادل يرضي طرفي النزاع، لكن الحقائق على الأرض تشير بما لا يدع مجالا للشك بأن حكومة الكيان الصهيوني لا تعير قدرا ولا احتراما لا للرئيـــــس الأمريكي ولا للأنظمة العربية بتفرعاتها الثلاثة، المعتدلة، المناهظة أو حتى تلك الصامتة لسبب بسيط هو أن اليهود الصهاينة أصبحوا على يقين بأن هذه الأنطمة العربية المبتورة شعبيا والضعيفة اقليميا ودوليا لن تستطيع أن تؤثر في مسرح الأحداث بمنطقة الشرق الأوسط ولا بغيرها ولن تستطيع الضغط على أمريكا لتدعم حقوقها المشروعـــة في استرجاع أراضيها المحتلة بسورية ولبنان وفلسطين.

هذا الهوان العربي وقف عليه بالتأكيد الراعي الأول لعملية السلام بالشرق الأوسط، أمريكا التي لن تكون بالطبع عربية أكثر من العرب ولا مدافعة عن حقوقهم وهم أول من ضيّع هذه الحقوق منذ ستة عقود من الزمن، إن الـ’لا’ العربية الحاملة لماركة الجامعة العربية ولدت ميّتة ومنتهية الصلاحية بحكم أن أجهزة المؤسسة المنتجة فاسدة وبالتالي فإن هذه الـ’لا’ ستكون سلبياتها أكثر من ايجابياتها على القضية الفلسطينية، لأن قيادة السلطة بمقاطعة رام الله تصارع حاليا على جبهات ثلاث في انتظار أمل وحيد قد يبزغ ولو بعد حين:- أولا: خذلان العرب للقضية الفلسطينية وتخليهم عن قضيتهم المحورية وتقزيمها لتتحول من قضية جوهرية للأمة الى قضية تخص الفلسطينيين ثم قضية تخص الاستيطان في القدس والضفة، خذلان وصل حد الانبطاح والاستسلام. – ثانيا: الدعم الأمريكي المطلق لدولة الاغتصاب الصهيونية على حساب الحقوق العربية المشروعة، دعم بدا فاضحا عندما أعلن الرئيس باراك أوباما فشله واستسلامه الكلي لرغبات بنيامين نتنياهو في مواصلة الاستيطان بالأراضي العربية المحتلة عام 1967 ولم تقنع الاغراءات المالية والأمنية الأمريكية المقدمة لاسرائيل حتى في اقناع حكومة الاغتصاب لتُجمد عمليات الاستيطان ولو لبضعة أشهر. ـ ثالثا: الغطرسة الاسرائيلية على أرض الواقع، فالحكومة الصهيونية تواصل غلق المعابر بالضفة والقطاع وتواصل تجويع وقتل الأبرياء بغزة المحاصرة وانتهاك حرمة المواثيق والأعراف الدولية وحقوق الانسان فيما يتعلق بملف الأسرى بسجون الاغتصاب، يضاف اليها عمليات طمس وتهويد المقدسات الاسلامية غير آبهة بجعجعة العرب، لأن اسرائيل مطمئنة أكثر من حكام العرب أنفسهم بأنها في النهاية جعجعة عربية بلا طحين. وتبقى الـ’لا’ التي نبحث عنها ونرتقبها هي ‘لا’ الشعوب العربية من الخليج الى المحيط، ‘لا’ مدوية ترفع الغبن والهوان على الأمة وهي الـ’لا’ التي ستصغي لها أمريكا دون شك وتزلزل كيان الاغتصاب الصهيوني وترسم معالم القضية من جديد.

حميد بن عطية – الجزائر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية