قطع التمدن شوطا أبعد من الحضاره. في كتاب الأموات من العصر الفرعوني قيم و أخلاق و حكمة تصلح أيضا ليومنا هذا. تطور الدماغ بطيء و تشوبه الغرائز الحيوانية و الذود عن الماء والكلأ و الحظيرة و العشيرة و لكل قطيع كبشه.
و الحروب هي التي أعطت للذكور بعضلاتها الأقوى مركز القيادة وجاءت الديانات السماوية بالمحبة و مرجعيتنا إلى الخالق الواحد و أوصت بالضعفاء و المقهورين و اليتامى و لكن في أوقات الضرورة تطغى الغريزة بالإستملاك و البقاء ونحتفظ بما لدينا لنا و الجوع كافر فننهر السائل و نقهر اليتيم و نستمع إلى الوسواس الخنّاس برغم كل تمدننا. و أما الحضارة فهي كل ما يقربنا إلى بعضنا البعض و يخاطب الإنسان فينا و لن نصل إلى المثالية و لكن باستطاعتنا أن نسعى كل يوم لتقوية الحضارة و كبح الغريزة فينا و التشديد هنا على السعي و هذا يتطلب طاقات إيجابية فالحب أصعب من الكراهية و الوفاق أصعب من الخصام والتضحية أصعب بكثير من الأنانية و سوف يبقى التوأمان في صراع أبدي حتى يرجع كل إلى بيته إما في الجنة أو في جهنم.
ابو سامي د.حايك