فصل الدين عن الدولة
ما تطرحه الكاتبة يمثل وجهة نظر موجودة في الوطن العربي وهي محاولة اقصاء الدين عن الحياة العامة، ولكن لماذا نريد ان نكون ملكيين اكثر من الملك، الا توجد احزاب دينية في اوروبا؟ حزب ميركل الذي يحكم المانيا منذ 8 سنوات هو الحزب الديمقراطي المسيحي، وهذا مثال واحد فقط! ان العنف الفكري من بعض منظري التيار العربي العلماني سواء أكانوا كتاب او سياسيين او حتى حاملين لهذا الفكر، يقابله في الجهة الاخرى ردة فعل عنيفة وهذا احد اسباب ما نشاهده على الساحة العربية. لا يمكن فصل المجتمعات العربية عن الدين الاسلامي، اولا لأنها لا تريد ذلك وثانيا لأن الاسلام دين شامل بامتياز لكافة مناحي الحياة.
ففي عام 2008 عندما حدثت الازمة الاقتصادية العالمية، اقترح خبراء اقتصاديون معروفون وبقوة اعتماد النظام المالي الاسلامي عالميا حتى لا يتكرر ما حصل وأوردوا دراسات معمقة لهذا الاقتراح.
اذن ففكرة فصل الدين عن الدولة ليست الحل السحري لما تواجهه الامة بل انني ارى العكس، وهو ان اقصاء روح الدين وتعاليمه من الدول العربية في مرحلة ما بعد الاستعمار، هي التي ادت بنا الى ما نحن فيه. في الماضي عندما ينام عمر بن الخطاب تحت ظل شجرة وهو خليفة المسلمين دون حراسة ويأتيه مبعوث دبلوماسي كبير ويراه نائما فيقول له، عدلت فأمنت فنمت يا عمر، او عندما يقول في خطبته الشهيرة، ان وجدتموني على حق فاعينوني، وان وجدتموني على باطل فقوموني، فيقف رجل له في وسط المسجد ويشهر سيفه قائلا، والله لو رأينا فيك اعوجاجا لقومناه بحد سيوفنا، فيقول الحمد لله ان جعل في الامة من يقوم عمر.
اليست هذه نماذج قد تكون افضل من نماذج ديمقراطية اليوم؟ اعتقد ان الاسلام قادر على قيادة الدولة والمجتمع واحتواء كافة الاقليات والعرقيات وتحقيق مصالح الامة وجعلها رائدة في كل المجالات كما كانت لمئات السنين.
رياض- المانيا
إستغلال العواطف الدينية
رفض اقحام الخطاب الديني في السياسة لا يعني فصل الدين عن الحياة. علينا أن نذكر أن العلمانية، وإن تبناها الغرب بطريقة خاطئة، ليست نظاما اجتماعيا ولكنها قامت لتحرر الدولة من سلطة الكنيسة وسلطة الكهنوت, وهي سلطة يرفضها الأسلام وعقيدة أهل السنة والجماعة إذ لا يوجد فيها « نائب عن الله» ولا وحي بعد رسول الله. ولذلك فإن اقحام الخطاب الديني في السياسة في الدولة بصورتها الحديثة فيه لعب على عقول الناس .
يحق لحزب سياسي أن تكون جذوره دينية ولكن الحكم يجب أن يكون على ما يطرح من ثمار وأفكار، وأن لا يستغل عواطف البشر الدينية حتى يساندوه، وهذا لا يتعارض مع الاسلام في شيء، وهو دين مبادئ ودين العدل قبل كل شيء، وإسلامية الشيء، مدرسة كان أم حزبا يكون بمدى التزامه بقيم العدل والمساواة وليس بالمسميات.
سلمى
أحزاب دعوية
مقارنة الأحزاب المسيحية في أوروبا بالأحزاب الإسلامية لدينا مقارنة غير صحيحة بالإطلاق، الأحزاب المسيحية الأوروبية ليس لها دخل في الشؤون الدينية لعامة الناس على الإطلاق، الأحزاب المسيحية الأوروبية ليست أحزابا دعوية لاترغم الغير على سياستها الدينية بالقوة لأنها سياسة مقدسة ولاجدال فيها كما يفعلون عندنا.
المقارنة خاطئة للأسف، أنا أعيش في أوروبا ومتتبع لمايجري في الموضوع.
عبد الكريم البيضاوي- السويد
العالم قرية صغيرة
لا أحد يدري، وعذرا عن الخروج عن الموضوع . نعيش على كرة أرضية صغيرة تسبح في الفضاء في مداراتها، تصغر يوما بعد يوم حتى أصبحت قرية صغيرة بسبب إتصالاتها، تطير حولها الطائرات بين العدالة السماوية والعدالة الأرضية، ركابها من ثقافات وحضارات وأديان ومناطق جغرافية متعددة . وسفن تدور مع المحيطات من ميناء لتعود اليه بعد المرور على بقية الموانئ الأخرى . بشر من أي منطقة جغرافية لا يميزهم عن بعضهم إلا ما يؤمنون به، أديان وثقافات ومعتقدات لا حصر لها، الجميع بشر، مهمتهم واحدة .
ترك الأرض وماعليها للأجيال القادمة أفضل مما إستلموها عليه . الآمال واحدة في العدل والسلام والتسامح والتعاون على حل المشاكل المشتركة التي تواجهنا جميعا.
الإيمان بالدين حق خاص لكل إنسان، فهو قوة للمؤمن في وجه الظلم، والإيمان بالوجودية مصدر آخر للقوة في وجه نفس الظلم.
السؤال يبقى، كيف للديانات والثقافات، بعدد سكان الأرض، أن تتعايش في سلام وأمان، وأكبر قدر من العدالة الأرضية ؟
حسان