في عدد “القدس العربي” المؤرخ بـ8 أيلول (سبتمبر) 2007 كتب السيد محمد عبد الحكم دياب مقالة امتعض فيها من احتفال اقيم في مصر بمناسبة احياء التقويم الفرعوني المصري القديم.
مناسبة الاحتفال بالسنة المصرية 6249 كما ذكر الكاتب الكريم لم تكن الا مشجبا علق عليه سيادته موقفه من الجماعة التي وقفت خلف ذلك الاحتفال. المثير للانتباه ان الكاتب الفاضل حاول توسيع مقالته بالتطرق الي نبذة تاريخية حول التقاويم قد تكون احتوت معلومات غير مضبوطة. وهذا لا ينتقص من مقالات سيادته التي اعتاد قراء “القدس العربي” علي جديتها ورزانتها منذ سنين. مع ذلك يري العبد الفقير إلي الله، ألهمه الله إلي الصواب ضرورة طرح تلك المعلومات المتنازع حولها علي منبر “القدس العربي” لعل ذلك يعود بشيء من الفائدة علي قراء الجريدة والله من وراء القصد. يقول الكاتب المصري في محاولة لتقزيم انجازات الفراعنة العظام في مجال التقويم: هناك اكتشافات حديثة من الممكن ان تقلب النظريات القديمة، ثم يضرب مثلا باكتشاف علامات مرسومة ترجع الي 15000 سنة ترصد دورة القمر الشهرية حول الارض، ومراحلها المختلفة. من الجلي ان الانسان اكتشف دورة القمر قبل العلامات المرسومة المستشهد بها بعشرات آلاف السنين الاخري ان لم يكن بمئاتها. وهذا لا ينتقص من ابداع المصريين القدماء للتقويم الشمسي غير المرتبط بدورة القمر.
ينتقل الكاتب الفاضل مباشرة من التقويم الفرعوني مباشرة الي التقويم القبطي ويقول: وحين ظهر التقويم القبطي كان امتدادا للسنة المصرية القديمة… وبدأ في سنة 284 ميلادية لكنه يتناسي ان التقويم اليولياني الذي اعتمده يوليوس قيصر سنة 43ق م كان من ابداع فلكي مصري يدعي سوسيجينيس. وبالمناسبة لعل مراكش هي البلد العربي الوحيد الذي لا زال وفيا لتقويم الفلكي المصري الكبير سوسيجينيس هذا. فبينما يستعمل الجزائريون اسماء اشهر التقويم الجريجوري مثل جانفي وجوان وجويلية وأوت وسبتمبر وديسمبر يستعمل المراكشيون اسماء يوليانية ترجع الي ما قبل الحقبة الاستعمارية مثل يناير ويونيو ويوليوز وغشت وشتنبر ودجنبر في كلا التقويمين الشمسيين المعتمدين في مراكش اليولياني والجريجوري.
لكن الكاتب الكبير اشتط حين حدد تاريخ بناء الكعبة شرفها الله بسنة 1855 ق م. لانه لا توجد اية وثيقة تاريخية تثبت ذلك، اللهم الا اذا كان الفاضل يعد اخبار ابن عباس رضي الله عنه والطبري وثائق تاريخية يمكن الاعتماد عليها.
عندما حدد الفاضل سنة 1855 ق م بداية للتاريخ العربي وعندما قال بأنه كان، وما زال، تقويما قمريا الي ان نقله عمر بن الخطاب الي التقويم الهجري فهو بصراحة لم يكن واثقا مما كان يكتبه. لان التقويم الهجري قد يكون ايضا شمسيا مثل التقويم الهجري الشمسي الايراني الذي يمكن تأريخ مقالة الكاتب الفاضل بـ17 شهريورماه 1386 لهجرته صلي الله عليه وسلم لكن باعتماد السنوات الشمسية.
اضف الي ذلك ان الخليفة عمر الاول لم يقم سوي بتحديد اول سنوات التقويم الاسلامي كما فعلت الكنيسة مع التقويم اليولياني. التغيير الحقيقي تم في عصر النبوة مصداقا للاية 37 من سورة التوبة التي ابطلت النسيء وهي عملية اضافة ايام معينة اعتمدها البابليون وعنهم اخذها اليهود لاحقا للحصول علي تقويم يرتبط من جهة بدورة القمر ومن جهة اخري يحترم فصول السنة.
التاريخ او التقويم العربي القديم كان يعتمد شهرا ذا 60 يوما. فذلك يفسر لماذا يجب صيام شهرين متتاليين ولماذا هناك ربيع اول وآخر وجمادي اولي وآخرة.
فاذا اقتنعنا بان التقويم القديم كان يعتمد شهورا تحمل اسماء مثل ربيع وجمادي ورمضان فهذا يدل علي ان تلك الشهور كانت تعبر عن حالة المناخ وكانت بالتالي ضمن تقويم يحترم تعاقب الفصول. طيب، واين يمكن ان يسبق شهر الربيع شهر البرد والتجمد؟ في جنوب الجزيرة العربية طبعا حيث تهب الرياح الموسمية في الصيف فتسقط امطار فيظهر الربيع ويلي ذلك فصل الشتاء البارد. هذا مجرد تحليل نظري ولا يدري العبد الفقير ان كانت جغرافيا جنوب الجزيرة تؤيده ام لا!
و بما ان اسماء بعض الشهور تبدأ بالسابقة ذو التي اعتدنا عليها في اسماء اعلام ملوك اليمن القدماء، مثل ذو الحجة وذو القعدة فمن المتحمل جدا ان يكون اصل التقويم العربي جنوبيا يمانيا. محمد صباررسالة الكترونية6