تعقيم الإنترنت في سورية
علي سفرتعقيم الإنترنت في سوريةسررت كما سر غيري من السوريين حين ظهرت اعلانات مزود الخدمة آية في سورية خاصة حين علمت أن هذا المزود يقدم لمشتركي الإنترنت خدمة معقولة عبر فتحه للعديد من الخدمات التي كانت محجوبة عبر المخدمين الأولين، مؤسسة الاتصالات (حكومي) والجمعية المعلوماتية (شبه حكومي)، وأيضاً عبر عدم حجبه المواقع المحجوبة علي غيره. وبعد فترة وجيزة من عمل هذا المخدم قامت الجمعية المعلوماتية بالافراج عن مجموعة من الخدمات التي حجبتها سابقاً عن مشتركيها، ولكن مزود الخدمة آية صدم مشتركيه ذات صباح برسالة توضح أنه قد قام بحجب العديد من المواقع بناءً علي طلب من مؤسسة الاتصالات ..!و هكذا عدنا كمشتركي إنترنت في سورية الي الحظيرة بعد أن انفرجت أمورنا لعدة أيام فكرنا خلالها أننا قد نتحول الي مشتركين طبيعيين في شبكة الإنترنت كما في أي مكان من العالم المتحضر… وقبل أيام نشرت الصحف السورية خبراً عن ظهور مزود جديد هو الشركة الهندسية للحواسيب وقيل إن هذا المزود سيحاول ان يضيف شيئاً من التنوع للعوالم التي قام السابقون عليها باضفائها علي مشهد الإنترنت في سورية.. ولكننا فوجئنا كما غيرنا باعلانات المزود الجديد في شوارع دمشق وقد عنونت بعبارة تفيد بأن هذا المزود يقدم خدمة دخول آمنة للعائلة الي شبكة الإنترنت.و بفضول شديد بحثنا عن موقع المزود الجديد علي الشبكة ودخلنا اليه دخولاً آمناً عبر مزود الجمعية المعلوماتية، فماذا وجدنا؟لقد فاجأنا المزود الجديد بأنه لا يكتفي بالاعلان عن نفسه عبر ما يشترك به مع المزودين السابقين فقط بل انه يفتتح المزاد علي مصراعيه في تقديم خدمات سوبر غرائبية علي الساحة السورية فعلي صفحة الموقع http://www.cec.sy/safe-filter.htm يقول أصحابه: انسجاماً مع دور الشركة… في تأمين مستلزمات نقل المعرفة لأوسع الشرائح واقامة مجتمع المعلومات، وايماناً منها بضرورة تقديم مداخل آمنة الي شبكة الإنترنت تتيح المفيد منها علماً ومعرفة وتقي من الفاسد والمؤذي مادياً وأخلاقياً تقدم الشركة… حزمتها من الخدمات الجديدة كمزود خدمة انترنت. باستعمالك لمزود خدمة الانترنت من الشركة… للوصول الي الشبكة العالمية يمكنك الاطمئنان لعدم تعرضك أنت أو موظفيك أو أ فراد أسرتك للمحتويات الفاسدة والمؤذية علي الانترنت .وهنا يمكن لأي متابع للساحة الإنترنتية السورية أن يتوقف عند هذه الخدمة الجديدة وأقصد الدخول الآمن عبر السؤال عما يخشاه المواطن السوري من شبكة الإنترنت حتي تقوم الشركة الجديدة بتأمين المواطن السوري مما يخاف من أخطار الشبكة.هل هو شيء لم ينتبه اليه مزودو الخدمة السابقون والذين قاموا جميعاً بحجب سلسلة طويلة من المواقع الاعلامية والسياسية والدينية استجابة للاملاءات الأمنية؟أم أنه شيء يخص الشركة الجديدة لا تريد أن تعلن عنه صراحة وتريد أن تجعله سراً متفقاً عليه بينها وبين المواطن الذي تعلن له عن خدماتها الجديدة؟ نستمر مع الشركة في اعلانها ونقراً: لقد خصصت الشركة كادراً مؤهلاًً للتصدي لهذه المهمة المعقدة والضرورية. وزيادة في الأمان فالشركة فتحت أقنية التعاون مع كل مشتركيها وخبراء المعلوماتية والانترنت في سورية والوطن العربي والعالم للافادة من خبراتهم والتعاون معاً من أجل تقديم خدمة مضافة مميزة وفعالة. مزود خدمة الانترنت في الشركة يقدم: 1 ـ تصفح صحي وآمن علي الشبكة العالمية خالٍ من المحتويات الفاسدة والمؤذية… يقوم مزود خدمة الانترنت في الشركة الهندسية للحواسب ببذل كل الجهود لتصفية عمليات التصفح من المحتويات المؤذية. ان احتمال الوصول بطريق الخطأ الي مواقع فاسدة ومؤذية يقارب الـ 0% ولكنه ممكن الحدوث. ترجو الشركة الهندسية من مشتركيها ابلاغها عن المواقع التي قد تخترق عمليات التصفية لكي يتم التعامل الفوري معها من قبل كادرنا.. اذن نحن أمام عبقرية جديدة تريد للمواطن السوري ألا يخشي علي بيته وعائلته من الإنترنت التي تحتوي كما الحياة علي كل شيء حتي المفسدات والمؤذيات… ولكي يكون المواطن مطمئناً عليه أن يذهب الي مزوده الجديد الذي بذل كل الجهود كي ينام المواطن قرير العين … ونحن بدورنا سنصفق لأصحاب الشركة الجدية وذلك لأنها نهجت سبيلاً جديداً حقاً في الواقع التقني السوري.. هذا الواقع الذي لم يكتف بما بذله مخدمو الإنترنت السابقون من محاولة لتعقيم فكر المواطن السوري من المواقع السياسية الاعلامية الهدامة والدينية المغوية بل انهم يوغلون في التقصي والبحث عما يعكر صفو الأسرة حين تقرر الدخول الي الإنترنت حيث لا نخشي علي شيء سوي أن ينبثق للأسرة ومن نسبة الصفر المعلن عنها أعلاه موقع مفسد لها ينتبه اليه جهابذة الشركة.وفي قفزة خيالية رائعة نقع علي الخبطة العجيبة التي تقدمها الشركة اذ نقرأ وفي جهة من جهات الموقع دعوة من مزود الخدمة الي المواطنين الي تقديم طلباتهم في حجب المواقع التي لا تسرهم حيث يطلب من المواطن ذكر اسمه وبريده الإلكتروني واسم الموقع المراد حجبه وسبب الحجب …!!! http://www.cec.sy/whichToBlockForm.php اذن مزود الخدمة الجديد يدعو المواطن السوري للعمل كمخبر من نوع خاص علي شبكة الإنترنت حيث سيقوم هذا المواطن باخبار عباقرة الشركة بالمواقع التي لا تروقه ولا يحبها كي يقوم المزود بحجبها.. أليست فكرة عبقرية تدعونا للتفكر بالنشاط الأهلي علي شبكة الإنترنت؟ ممّ يخاف المواطن السوري علي شبكة الإنترنت؟ هل يخاف من مواقع البورنو ـ الجنس مثلاً؟ أم أنه يخاف المواقع الدينية التطرفية التي حجبتها عنه مؤسسة الاتصالات والمعلوماتية ولحقتها آية وستلحقهما فيها هذه الشركة الجديدة ـ رغماً عنها بالتأكيد ـ أم أنه يخاف من مواقع المعارضة التي غدت متاحة في أغلبها أمام المتصفحين؟هل يعتقد هؤلاء الداخلون علي الصنعة من بابها الواسع أنهم سيشكلون اضافة علي المشهد الإنترنتي السوري عبر تشريع المنع والحجب وجعله عملاً تطوعياً بعد ان كان عملاً تقوم به المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية؟ أم أنهم يكملون المشهد السوري من دون قصد حين يجعلون أنفسهم في موقع المزود الذي يقوم بالحجب تطوعاً وبدون ايعازات من قبل السلطة الأعلي؟ما الذي سيفعله هؤلاء العباقرة لو قام أحد المتصفحين السوريين المستائين من سياسة الحكومة الاقتصادية بالطلب منهم أن يحجبوا موقع رئاسة مجلس الوزراء مثلاً؟ وماذا لو قمت بالطلب منهم أن يحجبوا موقع الجمعية المعلوماتية ذاته؟ ولنفترض أن شخصاً ما اشترك في هذا المزود وطلب منهم أن يمنعوا موقعاً ثقافياً سورياً يظن أنه موقع هدام ومعادٍ للاسلام مثلاً؟ هل سينفذ عباقرة الشركة هذه الطلبات السابقة ام أن معيار المنع لديهم يختص بنوعية محددة من المواقع كمواقع البورنو مثلاً.. والتي لا أظن أننا نتفركش فيها هكذا فجأة عند تصفحنا للإنترنت.ربما تكون طريقة اعلان مزود الخدمة الجدي عن نفسه بريئة ولا تستحق كل هذا التأويل والتمحيص الذي قمنا به ولكنها بالتأكيد طريقة تبالغ في الولاء لغاياتها وطريقة تحول بوابة المعرفة الي بوابة منهوبة لا تفضي سوي الي الدروب الباهتة من عالم شاسع وفسيح يستحق أن نرتاده بعد أن نرمي بما اعتدناه خلفنا.. ونمضي.كاتب من سورية0