أبدعت يا محمد كريشان عنوان وطريقة طرح ومعالجة تبين خلاصة حكمة لتجربة واقعية، وهذه على الأقل من وجهة نظري ميزة الحكمة عن الفلسفة، فقد لاحظت أن الاحتشام والحشمة في النظام الملكي كما هو الحال في بريطانيا فلذلك تجد الحكمة أكثر منها في فرنسا التي من الواضح أكثر فلسفة وأقل احتشاما، في حين أن أمريكا حاولت أن تجمع بين أفضل الأثنين من خلال تلخيصها في الحكمة الأمريكية التي تقول «كل تاجر جيّد هو سياسي جيد، ولكن ليس بالضرورة أن كل سياسي جيد سيكون تاجرا جيدا.»
ومن هذه الزاوية نفهم اختلاف الوسط البيروقراطي بشقيه الجمهوري والملكي بغض النظر ديمقراطيا كان أو ديكتاتوريا عن أوساط العولمة.
أظن أنَّ الشعب عندما خرج يهتف بكل جوارحه «الشَّعب يُريد اسقاط النِّظام» الذي ينتج مثقفا ونخبا حاكمة بلا ذمة ولا ضمير ولا إنسانيّة، كما أوضحها عنوان وفحوى مقالك في طريقة اسقاط كل من لا يعتبره من ضمن الـ أنا، وبلغة عربيّة فصيحة، والتي هي لغة القرآن، ومعجزة الإسلام كانت لغة القرآن، وهو ما يختلف به عن بقية الأفكار والفلسفات في كل بقاع الأرض، ولذلك لا يستطيع أحد اختطاف الإسلام لأنّه لغة وليس فكرا أو فلسفة.
أنا أظن سبب فوز نداء تونس في الانتخابات لمجلس النواب والرئاسة، هو عدم التزام كل من أحزاب الترويكا الثلاثة بمبادئه كلٌّ على حدة، إن كانت النهضة أو غيرها تحت عنوان «الشرعيّة التوافقيّة»، فأصبح الجميع في الهوى سوا، ما دام كل منهم يرفض الإلتزام بمعنى من المعاني لما يمثله حزبه من مفاهيم، فالنهضة رفض حتى تطبيق الشريعة، وتغيّر الاسم لوصم المعارضين من «اخوانجي» إلى «إرهابي»، ورفضت النهضة حتى الجلوس معهم، في تناقض فاحش، فكيف تقبل الحوار مع العلماني، في حين ترفض التعامل مع من هم من تيارك شئت أم أبيت.
قالت حكمة العرب «من شبّ على شيء شاب علي».
س.عبدالله