كتب السيد رئيس التحرير مقالا افتتاحيا يوم 13/9 حول الغارة الاسرائيلية علي سورية، وحلل وشرح ووضح رأيه حول ملابساتها وظروفها ودوافعها ومكانها في السياق العام لتسلسل الاحداث في هذه المنطقة المتوترة من العالم. ومن باب حرية الرأي والتعدد والمشاركة الذي تعودنا عليه في “القدس العربي”، اسمح لنفسي بالتعليق علي بعض ما جاء في هذا المقال. اولا، القول ان القيادة السورية تملك اوراق قوة عديدة، ابرزها قوة جبهتها الداخلية، لو قالها غيرك لكانت مفهومة او مقبولة، اما منك انت فلا. والا فاسمح لي واخبرني عن تلك القوة في الجبهة الداخلية؟ هل هي مثلا في وجود مؤسسات مجتمع مدني قوية وفعالة ومؤثرة ونقابات تعمل وتنشط واحزاب تشارك في صنع حاضر ومستقبل البلد، ام في برلمان يحاسب الحكومة ويفصـــل المقصرين والفاسدين من وزرائها، ام ان ما تقصده هو ان قوة الجبهة الداخلية من قوة اجهـــــزة المخــابرات والاف المخبرين الذين يحصون انفاس الناس؟
لو كان ذلك كذلك لكانت اجهزة صدام قد تمكنت من حماية نظامه وقت الحاجة. هل تعلم مدي الفقر والعوز الذي يضرب آلاف العائلات السورية بينما تنعم ثلة قليلة جدا من اللصوص بخيرات البلاد؟ هل تعلم مدي الفساد المستشري، هل تعلم كم سورياً يقبل ان يبقي في سورية لو فتحت السفارات العربية والاجنبية ابوابها لهم؟ لو قالها غيرك يا سيد عطوان لربما كان معذورا، اما منك فلا، وانت العالم بخفايا الظلم والقهر هذا.
ثانيا، القول عدم وجود معارضة داخلية قوية، رغم حدوث تجاوزات عديدة علي صعيد انتهاكات حقوق الانسان. لان الشعب السوري لا يريد تغييرا امريكيا علي الطريقة العراقية، هل تري ان عدم وجود معارضة قوية هو شيء بسيط او طبيعي؟ ثم من هو الذي يحتمل ان يكون معارضا في سورية وهو يعرف ما ينتظره من اهوال ومصائب لمجرد تفكيره ان يكون معارضا، ان عدم وجود معارضة قوية ليس لان السوريين راضون عن ذلك، ولكن لان تبعات تلك المعارضة كبيرة جدا ومحفوفة باكبر التضحيات التي لا يتحملها الا من يعينه الله تعالي علي ذلك. ثم من هو الذي يعرف بالضبط ماذا يريد الشعب السوري وما لا يريد؟ هل هناك مؤسسات لقياس الرأي العام في سورية؟ هل هناك حرية تعبير لنري ما يقوله الكتاب واصحاب الرأي؟ هل هناك اعلام حر في سورية ينقل نبض الناس ام انه اعلام خشبي اخر ما يهمه هو ما يريد السوريون. ان موضوع الصواريخ والقوة التي يملكها النظام ومدي قدرته علي المواجهة يجب ألا نعطيها اكبر من حجمها الحقيقي، خاصة بعدما رأيناه من تهاوي دفاعات الجيش العراقي امام الضربات الجـــوية الهائلة للسلاح الامريكي الذي استخدم في الحروب المتلاحــــقة علي العراق.
علي الاحمدلندن6