تعليق ترامب المساعدات لأوكرانيا سيؤثر على موقفها في الميدان ويقوي يد روسيا بالمفاوضات

إبراهيم درويش
حجم الخط
2

لندن- “القدس العربي”:

نشرت صحيفة “التايمز” تقريرا أعده مراسلها في واشنطن أليستر داوبر، تساءل فيه عن أثر قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق كل المساعدات العسكرية إلى أوكرانيا.

وقال الكاتب إن قرار ترامب يعرّض كييف للخطر، مشيرا إلى أن الرئيس الأمريكي يحب التفاخر بأنه سمح بتسليم أوكرانيا صواريخ “جافلين” المضادة للدبابات خلال ولايته الأولى.

ولعبت صواريخ جافلين إلى جانب صواريخ “إن لو” المحمولة على الكتف، دورا مهما في وقف تقدم القوات الروسية في بداية الحرب قبل ثلاثة أعوام. وهي جزء من مخزون ضخم من أنظمة الأسلحة التي قدمتها الولايات المتحدة والتي كانت حيوية لجهود الحرب في أوكرانيا والتي منعت الكرملين من الإطاحة بحكومة  فولوديمير زيلينسكي لمدة ثلاث سنوات.

والآن، يبدو أن الرئيس ترامب يستخدم الأسلحة كأداة مساومة لتحقيق هدفه في المفاوضات بشأن صفقة المعادن المتوقفة. وقد أغضب الأوكرانيين بوصفه زيلينسكي بأنه “ديكتاتور” ورفضه القول إن روسيا هي المسؤولة عن شن الحرب ضد أوكرانيا.

ولو استمر تعليق الأسلحة لوقت طويل، فإنه سيعرقل جهود القوات الأوكرانية لاستعادة أراض احتلتها روسيا، وسيضعف زيلينسكي في المفاوضات المستقبلية.

وكانت تلك الصواريخ حيوية في الجهود الحربية وكذا دبابات “أبرامز إم1” الأمريكية، والتي تعتبر الأكثر تقدما في العالم. وبعد مفاوضات طويلة ومرهقة، أرسل البيت الأبيض تحت إدارة بايدن نظام الدفاع الصاروخي باتريوت إلى أوكرانيا حتى يتمكن من تدمير الذخائر الروسية بعيدة المدى.

وتبلغ تكلفة كل صاروخ حوالي 3 ملايين دولار، كما سلمت واشنطن طائرات حربية من طراز إف-16 بعد أن قضت أوكرانيا أشهرا في طلبها. لقد أضرت قنابل طائرات إف-16 الموجهة بدقة بقدرة موسكو على تحقيق تقدم خارج الأجزاء الشرقية من الأراضي الأوكرانية التي احتلتها بالفعل. وتستخدم أوكرانيا أيضا أنظمة الصواريخ أتاكام، وهي جزء آخر من حزمة الحرب وعلى رأس القائمة الأمريكية من الأسلحة وكذلك راجمات الصواريخ المتعددة هيمارس وأم 777 هاوتزر التي تستخدمها القوات الأوكرانية وبأثر مدمر.

كما أقر الكونغرس مشاريع تسمح للحكومة الأمريكية، بإنفاق 175 مليار دولار لدعم أوكرانيا. ووفقا لمعهد كيل، فقد سلمت واشنطن حوالي 110 مليار دولار للأوكرانيين. وفي حين أن هذا الرقم أقل بكثير من 350 مليار دولار التي يستشهد بها ترامب غالبا، إلا أنه لا يزال أكبر مساهمة في جهود كييف الحربية. وبفضل هذه المساعدة، إلى جانب المساعدات من العواصم الأوروبية، تمكنت أوكرانيا من إبعاد روسيا، لكنها لم تتمكن من صد القوات الغازية. وكان الدعم، ولا يزال، ضروريا للحفاظ على استقلال أوكرانيا.

وربما كان تجميد المساعدات العسكرية خطوة محفوفة بالمخاطر من جانب ترامب. فلا يزال الرئيس الأمريكي يرغب بشدة أن تنجح صفقة المعادن، وبسرعة، لكنه ليس مستعدا لخسارة ماء وجهه ويريد من زيلينسكي الاعتذار عن الانفجار في المكتب البيضاوي يوم الجمعة. وإذا استمر هذا المأزق ولفترة طويلة، فمن المرجح أن تعاني أوكرانيا في ساحة المعركة، وهو ما من شأنه أن يعزز موقف روسيا في المفاوضات.

وسيقلق هذا أيضا الأوروبيين ومن المرجح أن يتسبب في مزيد من العداء تجاه واشنطن. وسوف يرغم البيت الأبيض زيلينسكي على التخلي عن مطالبه بضمانات أمنية كجزء من صفقة المعادن التي كان من المفترض أن يوقعها البلدان يوم الجمعة. كما يأمل البيت الأبيض أن يتوصل إلى هذا الاستنتاج بسرعة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية