تعليق جنوح السفينة على شماعة الرياح وسوء الأحوال الجوية… ومعارك وزير التعليم والأهالي بين التابلت والورقي

حسام عبد البصير
حجم الخط
2

القاهرة ـ «القدس العربي»: خبطتان في الراس توجع، هكذا يوجز المثل الشعبي حال المصريين، وهم يتلقون هزات مضنية ومتتالية من كوارث ظاهرها الإهمال، وباطنها الفساد. وبينما تلقي الحكومة كارثة تصادم قطارين على سائق لم يستجب للأوامر الصادرة، وموظف انصرف عن عمله، تبدو الأغلبية كما كشفت صحف أمس الأحد 28 مارس/آذار، في واد، والحكومة في واد آخر.
وبينما ما زالت صرخات أهالي قطار سوهاج والعمارة المنكوبة في شرق القاهرة، تلقي ظلالها على الأجواء كافة، إذ بتصريحات لوزير النقل التي توقع الخبراء إقالته، أو على الأقل استقالته، تثير جدلاً وصخباً واسعين، حيث قال الفريق كامل الوزير، إنه لم يفكر في الاستقالة، بعد حادث قطاري سوهاج، مضيفا: “أنا مهندس مقاتل وجندي مقاتل وأقاتل ولم أعتد على الهرب، وحتى قبل ما أبقى ضابط أنا فلاح ابن فلاح وبشتغل في غيطي ومتعودتش إنى أهرب ولا يمكن أهرب». وتابع الوزير: «الحل ليس أن أهرب، لو هربت أكون خاين لبلدي، أنا بحارب الزمن، وعندي الإمكانيات، النهارده وزارة النقل بتاخد 1.5 تريليون جنيه، بعدما وضعت الحكومة خطة للارتقاء بقطاعات وزارة النقل وشايف أنى أقدر أكمل». وزاد الوزير من دهشة الرأي العام بقوله: إن الحادث فاجعة كبيرة، وكان وارد حدوثه لعدة أسباب، مشيرا إلي أن تطوير السكة الحديد في كل دول العالم يحتاج إلي إغلاق كامل للمرفق، وهو ما لم يحدث في مصر، وتمت عملية التطوير بالتوازي مع عمل المرفق.
وفي السياق ذاته قال الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف، ومفتى الجمهورية السابق، رئيس اللجنة الدينية في مجلس النواب، حول حادث قطاري سوهاج: «إن العمر واحد، ولكن من راح ضحية هذا الحادث قد اختاره الله عز وجل أن يكون شهيدا، فهذه منحة من الله عز وجل». وتابع: «ننظر في هذه المحنة الشديدة المؤلمة إلى المنحة الربانية، التي يجعل فيها صاحب الهدم شهيدا، وهؤلاء من أصحاب الهدم، فصاحب الهدم شهيد، سواء هدم سيارة أو قطار أو تهدمت عليه عمارة». وقال الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس، أمس الأحد، إن جهود تعويم سفينة الحاويات البنمية العملاقة EVER GIVEN مستمرة على مدار الساعة، من خلال القيام بأعمال التكريك نهاراً، وعمل مناورات الشد بالقاطرات في أوقات تتلائم مع ظروف المد والجزر. وأوضح رئيس هيئة قناة السويس في بيان له، أن نتائج أعمال التكريك بواسطة “الكراكة مشهور”، إحدى كراكات الهيئة بلغت حتى الآن 27 ألف متر مكعب من الرمال، على عمق وصل إلى 18 متراً، مع مراعاة حدوث انهيارات ترابية من أسفل السفينة للمناطق التي يتم تكريكها. وتتواصل أعمال التكريك لإزالة الرمال المحيطة بمقدمة السفينة لتسهيل عملية تعويم السفينة، جنبا إلى جنب مع القيام بمناورات الشد بواسطة قاطرات الهيئة في توقيتات تتلائم مع المد والجزر واتجاه الرياح.
ومن أخبار البرلمان: أكد المستشار حنفي جبالي رئيس مجلس النواب، أنه تم استطلاع رأي الأزهر الشريف في مشروع قانون مُقدم من الحكومة بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات، بشأن ختان الإناث. وأوضح الجبالي أن الأزهر الشريف وافق على مشروع القانون.
ثروة نجهلها

البداية مع فاروق جويدة في “الأهرام”، الذي هاله ما جرى في قناة السويس: “في بعض الأحيان لا تدرك الشعوب حقيقة ما تملك من الثروات، إما جهلا أو استخفافاً أو سوء تقدير.. وقد انقسم المصريون دائما حول ما نملك من الثروات.. هناك من كان يتعبد في رحاب قدماء المصريين، وكان منحازاً للآثار التاريخية للفراعنة، وما تملكه مصر من الأهرامات والمعابد وما تحققه السياحة من الدخل للدولة المصرية.. وكان هناك من يرى أن ثروات مصر في الشواطئ والبحار والأراضي.. وقبل هذا هناك من كان يرى أن الإنسان هو ثروة مصر الحقيقية، لأنه صانع الحضارة.. وفي مفاجأة قررت إحدى السفن الضخمة أن تنحرف عن مسارها في قناة السويس، وأن يقف العالم كل العالم مشدوداً، وأصبحت قناة السويس حديث العالم كله.. فقد اهتزت بورصات العالم وقفزت أسعار النفط، وتكدست خلف السفينة التي سدت مجرى القناة أكثر من مئة سفينة، ووقف العالم مذهولا.. وكأن قناة السويس ظهرت على خريطة الملاحة الدولية فجأة وكأننا في مصر اكتشفنا أن لدينا هذا المجرى البحري الذي يتمتع بهذه الأهمية”.

وهم أم حقيقة؟

كشف فاروق جويدة عن أن المحنة التي تعرضت لها القناة مؤخرا تطرح تساؤلات مهمة: حين طلب الرئيس عبد الفتاح السيسي من المصريين دعم مشروع قناة السويس الجديدة، تساءل البعض عن جدوى هذا المشروع اقتصاديا.. وربما أعادت واقعة السفينة الجانحة للأذهان أهمية قناة السويس للعالم، وقد مرت عليه ساعات ثقيلة، وهو يتحدث عن قناة السويس.. ولعلنا الآن ندرك فجأة القيمة الحقيقية لقناة السويس التي تقدم لنا كل يوم مئات الآلاف من الدولارات، ولا أدري أين مشروع تنمية قناة السويس الذي تحدثت عنه الحكومات كثيراً.. لقد عادت قناة السويس تذكر المصريين أن بين يديهم ثروة كبيرة، لا يدركون قيمتها وأنها ليست فقط مجرد مجرى مائي تحصل عليه الرسوم، ولكنها إمبراطورية واسعة يمكن أن تكون مصدر دخل وإنتاج، ومصانع وتوكيلات وشركات وسياحة، وإنها تستطيع أن توقف العالم إذا أرادت. إن ما حدث في قناة السويس اختبار للدولة المصرية والشعب المصري والإرادة المصرية.. لعلنا نفيق وندرك القيمة الحقيقية لقناة السويس أحد مفاخر مصر وأغلى ثرواتها.

التغيير الوحيد

أكد عمرو الشوبكي في “المصري اليوم”، أن الناس لم يشعروا بأن هناك تغييرا حدث في منظومة عمل السكك الحديدية، إلا في ارتفاع أسعار التذاكر، فلا القطارات انضبطت في مواعيدها، ولا مستوى الخدمة والنظافة تحسن، بشكل يتناسب مع ارتفاع الأسعار، وأخيرا ما زال هذا المرفق يحصد أرواح مئات المصريين، نتيجة تكرار الحوادث. قضية «الإصلاح المؤسَّسى» لا تتعلق فقط بكيفية الاستجابة للتحديات السياسية، إنما أيضا بقدرة النظام السياسي على مواجهة سوء الأداء، وتراجع المهنية، أو عدم الاهتمام بها، وعدم الثقة في المجتمع ومساعدته (في بناء دولة قانون) على إخراج أفضل ما فيه، وإعطاء القدوة بمحاسبة كبار المسؤولين قبل صغارهم. صحيح لو عرفت مصر أعظم نظام وأكفأ حكومة، فلن تحل مشاكل الإهمال والفساد، وسوء الإدارة في يوم أو شهر أو سنة، في الوقت نفسه، لا يمكن إصلاح مرافق الدولة ومؤسساتها بدون إرادة سياسية، تعتبر الإصلاح المؤسَّسي والكفاءة والمهنية، وعدم اعتبار «الرتوش الشكلية»، هي نوع من الإصلاح. ضحايا مصر من حوادث العَبّارات والقطارات والطرق السريعة، قد يفوقون ضحايا الإرهاب، وحان وقت البحث في تفاصيل الصورة وأسباب الخلل، ولماذا لم نستطع إصلاح منظومتنا الإدارية، وغياب أي خطة قابلة للتطبيق لإصلاح السكك الحديدية، وهو سيعني الحفاظ على أرواح الناس، لا مجرد إصلاح مرفق عام. حوادث القطارات ظاهرة متكررة وليست استثنائية، ومادام الأمر يتعلق بأرواح البشر، فلا بد أن تحصل على الدعم المالي المطلوب في ميزانية الدولة، خاصة بعد أن تساءل الكثيرون: هل القطار السريع الذي سيتكلف 360 مليار جنيه يمثل أولوية؟ أم إصلاح مرفق السكك الحديد الذي يستخدمه عشرات الملايين من المصريين هو الأولوية؟ صحيح أن هذا القطار سينشأ بقروض ميسرة، وعلى فترة زمنية طويلة، واعتبره البعض سيسهم في نقل الحياة إلى مناطق خارج شريط النيل الضيق، ورغم ذلك فإن «فقه الأولويات» يتطلب منا مراجعة جذرية لأولويات خطط التنمية بأن تضع قطارات الشعب على رأسها.

سمعوا متأخراً

لا حديث يعلو على ما جرى في قناة السويس وسوهاج.. هالة فؤاد في “المشهد” كانت صوت المستضعفين في القطار المنكوب: “من بين ركام القطار المحطم جاء صوته مستغيثا بغضب “إلحقونا” تسلل صدى صوته لينكأ شعورا بالمرارة مختلطا بالحزن، لم نفق من صدمة جنوح السفينة، في قناة السويس، لم تسترح عقولنا اللاهثة وراء البحث عن الأسباب التي أدت لهذا الحادث، ولم نستوعب التبريرات التي انطلقت من ألسنة من عهدنا دوما منهم التبرير والتهوين ومساندة الساسة في تنصلهم من المسؤولية.. لم نعرف كيف تمكنا من صرف المليارات على توسعة القناة، بينما تقاعسنا عن توفير معدات وكراكات ضخمة وحديثة لمواجهة، أي حادثة جنوح كبيرة، مثلما تعرضت له القناة قبل أيام، لماذا لم ننتبه لتلك البديهية وتلك الحاجة الملحة، وانتظرنا كعادتنا وقوع الكارثة حتى نسرع في الوعود بتوفيرها، والتعهد بالاستعداد لمواجهة أي كارثة مشابهة. تمتد أيادينا بخوف كأنها تخشى على قلوبنا من الوقوع كمدا على ما يحدث.. نرفعها بصمت عاجز للسماء، علها تنجينا من عثرتنا وتكشف الغمة التي من المؤكد أنها لن تنزاح قبل أن ندفع ثمنها خسارة وتعويضا وأسفا، لكل سفينة تأخرت، وكل قافلة تعثرت، وكل حمولة تأخرت، وكل شحنة تباطأت عن ميعاد وصولها. على شماعة الرياح وسوء الأحوال الجوية علقنا حادثة جنوح السفينة، محاولين التغطية على فشلنا في تعويمها خلال زمن قياسي، إذا ما توافرت لدينا المعدات اللازمة لمواجهة ذلك الجنوح. سفينة أتلف قيادتها الهوى، فماذا أتلف قطاري سوهاج، بفعل متعمد أو بفعل إهمال أو بفعل الفشل؟”.

بكاء رخيص

تتوالى المبررات كما تابعت هالة فؤاد، والنتيجة الحزينة واحدة، دماء وأشلاء ضحايا، جثث ممزقة محشورة، وأصوات استغاثات مكلومة، وأجساد واهنة مصابة، ما يزيد عن المئتين ما بين قتيل وجريح.. تعكس بؤس حال أصحابها، البسطاء في الصعيد المنسي، الذين لا يختلف حالهم كثيرا عن كل المنسيين والمهمشين في بلادنا المحروسة، بأياد لم ننل منها إلا طعم الفشل والغفلة والإهمال. فشل يقف دون تعاطفنا مع “لمة” الحكومة وتحركها، وبيانها المواسي لأهالي الضحايا، والمتعهد بالتعويض المادي، والمساند للمصابين، والإسراع بتشكيل لجنة لمعرفة أسباب وملابسات الكارثة. لم تقنعنا كلمات رئيس الوزراء التي اعترف فيها بأن منظومة السكك الحديدية تعاني عقودا من الإهمال.. لم يأت بجديد، لكنه استفز تساؤلا مكتوما عما جناه الشعب من تصريحات معسولة، تبشرنا كل يوم بخطة تطوير طموحة، وعملية إصلاح فورية وجهد دؤوب لإصلاح السكك الحديدية. ابتلعنا مرارة واقع نعيشه لا يحمل لنا بشارة تدفعنا للتفاؤل مع تلك التصريحات الوردية، طردنا ظنون السوء، وحاولنا الامتثال لدعوات دؤوبة من أبواق النظام، تهلل لبشائر الإصلاح، وتتهم المتشككين بالخيانة والعمالة.. تغاضينا عن حالنا الذي يسير للأسوأ بفعل سياسات تستهدف قوت يوم الناس ولا تترك لهم سوى الفتات. امتثلنا للصمت حتى توالت كوارث تدفع للحزن أكثر مما تدفع للغضب.. كثرت الأحزان ولم تعد الأيادي المفتعلة المواساة والتعزية قادرة على تسكين الجرح الغائر. “الحقونا” صرخة مدوية لم تنطلق من قلب ضحية القطار المحطم، ولكن من قلوب ملايين المصريين. “الحقونا” صرخة حزينة لا تستهدف سمع كل مسؤول عن إهمال أو غفلة أو فشل أو فساد، ولكنها صرخة في وجوه كل هؤلاء، ولسان حال الشعب المكلوم “ليس من تسبب في المأساة بقادر على أن ينهيها.. فاغربوا عن وجوهنا”.

مسؤولية من؟

دفع الحادث الأخير الذي وقع في محافظة سوهاج مؤخراً، حيث تصادم قطاران، وجدي زين الدين لتوجيه السؤال الأهم في “الوفد”: “لماذا عادت هذه الحوادث مرة أخرى؟ الذي نعلمه أن وزارة النقل أعدت خططا كثيرة وتدريبات متواصلة لجميع العاملين في هيئة السكة الحديد، لمنع حدوث هذه الكوارث، وكانت البلاد قد عاشت فترة رائعة بدون كوارث، وحوادث القطارات، وهنا يطل التساؤل من جديد: ما الذي جرى، حتى يحدث هذا الحادث المؤلم؟ أعتقد أن الإهمال واللامبالاة هما وراء هذا الحاث، وأن السبب الرئيسي لوقوع الحادث هو ذاك الإهمال. لذا فمن الواجب والضروري الضرب بيد من حديد على من تسبب في هذه الكارثة المؤلمة، ويجب أن لا يمر الأمر مرور الكرام، بدون توقيع أقسى عقوبة على من تسبب في ذلك، وأعتقد أيضاً أن أجهزة الدولة المعنية لن تترك الأمر يمر سدى، بدون اتخاذ كل الإجراءات القانونية والعقابية، لمن تسبب في وقوع الحادث. ومن خلال المعلومات المتداولة في هذا الشأن، هناك من يقول إن أحدا كان وراء شد الفرامل للقطار، الذي توقف ما تسبب في التصادم المروع، الذي حدث، وأعتقد أيضاً أن جهات التحقيق المختلفة لن تتوانى لحظة في حسم الأمر، وتحديد المتسبب أو المتسببين في وقوع هذه الكارثة، وسينال المسؤول عن ذلك العقاب الرادع، الذي يمنع تكراره مرة أخرى. ولندع جهات التحقيق المختلفة تقوم بدورها وواجبها، وألا نسبق الأحداث أو نعطى أحكاما مسبقة قبل الانتهاء من التحقيق، ولديّ القناعة الكاملة أن الدولة المصرية لن يهدأ لها بال حتى تصل إلى المسؤولين عن وقوع هذه المصيبة، وسينالون عقابهم الرادع في هذا الشأن، وهذا ما أكده الرئيس عبدالفتاح السيسي، في تعليقه على وقوع هذا الحادث المروع. يبقى إذن أن نستفيد من هذه الأخطاء لمنع تكرارها”.
بين قطار وعقار

من بين الباكين على الضحايا محمد درويش في “الأخبار”: “قلبي مع أسر ضحايا قطاري سوهاج وعقار تقسيم عمر بن الخطاب في حي السلام أول، أدعو الله أن يرحم الشهداء منهم، ويخفف وطأة الإصابة على المجروحين، وأن يسبغ صبره وسلوانه على أسرهم. هذا حال القلب ولكن ماذا عن حال العقل تجاه الحادثين. في حادث القطار قال بيان هيئة السكك الحديدية، إن القطار توقف بفعل مجهولين قاموا بجذب فرامل الخطر، وهنا يتساءل العقل ألم يكن لدى سائق هذا القطار أي فرصة لإبلاغ كل المنوط بهم المسؤولية تحسبا لأي مصيبة قد يتسبب فيها توقفه. والعقل يسأل أيضا هل فرامل الخطر مباحة أمام أعين جميع الركاب، يفعل بها ما يشاء حتى لو كان يريد أن يهبط من القطار أمام باب منزله؟ أم أنها يجب أن تكون بعيدة عن الأيدي ويتم تأمينها من العبث وتوضع تحت مسؤولية رئيس القطار ومحصليه. القلب لم يتحمل مشاهدة جثث الضحايا التي نقلها هواة التصوير، أو مصاب ملقى على الأرض لا حول له ولا قوة ويتنادى الناس بحثا له عن شربة ماء، أما العقل فيتساءل أين حرمة جسد صعدت روحه إلى بارئها، وأين الستر على مصاب سيظل فيديو تصويره على وسائل التواصل بأنواعها إلى الأبد. وإذا انتقلنا من القطار إلى العقار ربما كان الحادثان وجهين لعملة واحدة. وراءها العنصر البشري مهما كانت الاستعانة بالمنظومة الإلكترونية في تسيير القطارات، أو الاستعانة بالمنظومة الرقمية في بناء العقارات. تعالوا نعترف بأنها كانت بالفعل شبه دولة، عند ترك الحبل على الغارب لموظفي المحليات وشرذمة من المقاولين عديمي الضمير خرجوا بأبراجهم، سواء بدون ترخيص أو بمخالفة الترخيص، وجاء إليهم الباحثون عن أربعة جدران يحدوهم الأمل في الاستقرار، وعندما أفاقت الدولة وقررت شروطا للتصالح على هذه المخالفات، لم تضع في حسبانها تقديم شهادة مرفقة بطلب التصالح، معتمدة من جهة محترمة مثل مركز بحوث البناء تقر بها هذا التصالح”.

كسبنا صلاة النبي

أكد محمد أمين في “المصري اليوم”، على أن أعتذار وزير النقل، معلنا مسؤوليته السياسية عن حادث تصادم قطاري سوهاج وهو تحول نوعي كبير في سياسة حكومة مصر تجاه الشعب. تابع الكاتب “أسمعك تقول: كسبنا صلاة النبي.. وأقول لك: صلى الله عليه وسلم.. فالقصة ليست في الحادث، ولكن القصة في معالجة الأزمة.. فهل كانت الحكومة متبلدة في معالجة الأزمة؟ أم أنها مستعدة لتحمل المسؤولية؟ وأنت تستطيع أن تحكم بنفسك، هل كانت مثل حكومة عاطف عبيد في تعاملها مع قطار العياط 2002؟ أم مثل حكومة نظيف في تعاملها مع غرق العبارة السلام 95؟ بالتأكيد التصرف مختلف.. فالرئيس يتابع الموقف، ورئيس الوزراء، والنائب العام.. وأجهزة الدولة كافة، كل وزارة في تخصصها.. وهو ما يعني أن الحادث لن يمر مرور الكرام! الحادث مروع بلا شك.. ولا يمكن السكوت عنه أبدا.. والتحرك الرئاسي كفيل بأن يحاسب كل من أخطأ.. وهو بالتأكيد ليس الوزير، وهذه ليست شهادة للوزير إطلاقًا، والوزراء في الدول الديمقراطية مسؤوليتهم سياسية، إما أن يعتذروا وإما أن يستقيلوا.. وقد اعتذر الوزير، ولكن الاعتذار وحده لا يكفي من جانبه، فهو الذي بدأ التطوير، وقد وضع يده على الجرح، وقال إنه بين أمرين: إما أن يوقف حركة السكة الحديد، وإما أن يقوم بالتطوير المطلوب مع تسيير الحركة بشكل جزئي.. وبالطبع سيختار الناس الحل الثاني والتشغيل الجزئي.. ورحم الله شهداء القطار.. فهي ليست الحادثة الأولى ولا الأخيرة، لكنها ينبغي أن تكون الأخيرة في عهد كامل الوزير على الأقل. الاعتذار مقبول في بلاد لا تعرف الاعتذارات من قبل، بشرط أن نرى تغييرا في الموقف وعلاجا للثغرات التي قد تفتح الباب لحوادث جديدة.

وعود في الهواء

من بين المنتقدين لوزير النقل عبد القادر شهيب في “فيتو”: “في تصريحاته الإعلامية التي أدلى بها وزير النقل كامل الوزير كشف عن تعليمات أصدرها للعاملين في هيئة السكة الحديد، خاصة سائقي القطارات، تقضي باستخدام جهاز التحكم في القطار الذي يوقفه، إذا استشعر خطرا لتفادي الاصطدام بقطار آخر، أو أي شيء آخر للوقاية من التعرض لحادث مماثل لحادث اصطدام قطاري سوهاج، وهو ما سوف يؤدي إلى زيادة زمن رحلات القطارات عن مواعيدها الحالية.. وهنا يتعين أن نسأل وزير النقل لماذا لم يحدث ذلك من قبل، ما دام متاحا استخدام هذا الجهاز الذي يحمينا ويقينا من حوادث القطارات؟ يحفزنا أكثر على طرح هذا السؤال، أن وزير النقل تولى مسؤولية وزارته في أعقاب حادث سابق للسكك الحديد، وإنه كان مفهوما أنه جاء أولا، ليقينا من الحوادث المفجعة للسكة الحديد، التي نعاني منها منذ عقدين من الزمان، وثانيا لإحداث تطوير شامل في هذا المرفق الحيوي والمهم.. وإذا كانت عجلة التطوير تجري بشكل متواصل، وتمضي في طريقها بعد توفير الاعتمادات المالية اللازمة لها، فإن الحوادث المفجعة لم تتوقف، رغم وعود الوزير بعدم تكرارها عندما تولى مهام منصبه. وقد يكون الوزير قد سمح لسائقي القطارات بإيقاف جهاز التحكم في القطارات لعلاج مشكلة تأخر القطارات، غير أن حياة البشر، كما قال مؤخرا، وبعد وقوع الحادث أهم بالطبع.. ولو كان أشرك الناس من قبل، خلال حوار مجتمعي، في هذا الأمر لاختاروا حماية حياتهم، قبل الحفاظ على وقتهم، ولكنا تفادينا الحادث المفجع الأخير للسكة الحديد.. وهذا يُبين أهميةَ انفتاح المسؤول على الناس، والتواصل معهم وإشراكهم في اتخاذ القرارات التي تخصهم وتؤثر فيهم”.

البديل مكلف

لا بديل عن قناة السويس، هذا ما قاله الكثيرون، ومنهم عادل السنهوري في “اليوم السابع”، لأن البدائل الأخرى للملاحة البحرية مكلفة للغاية ومرعبة. فهل عرف العالم وأدرك قيمة قناة السويس وحيويتها، وأهميتها للتجارة العالمية. وهل تصمت للأبد حملات التشكيك ودعاية الحقد الأسود؟ تابع الكاتب: الحادث أثبت بما لا يدع مجالا للشك والجدال، أن قناة السويس أهم مجرى مائي في العالم.. العالم الذي حبس أنفاسه ووقف على قدميه مع التعطل المؤقت لعبور السفن في القناة، بسبب جنوح السفينة العملاقة وبدأت الدول تحسب حساب الخسائر، فقد ارتفعت أسعار النفط في الأسواق العالمية، وأعلنت شركات التأمين البحري رفع أسعارها، وتكلفة الأمن باهظة.. وفكّر البعض من الشركات والدول الكبرى في مجال النقل البحري في البحث عن بديل، لكنها تراجعت بعد أن أدركت وأيقنت أن قناة السويس الممر الضروري والحيوي في المعايير والمقاييس البحرية العالمية كافة. “نيويورك تايمز” الأمريكية، وعدد آخر من الصحف ووسائل الإعلام العالمية، لم يكن لها حديث سوى عن قناة السويسن والارتباك الذي أصاب كبريات الشركات البحرية. احتلت قناة السويس وحادث الجنوح الصفحات الأولى وعناوين الأخبار والتقارير التلفزيونية منذ يوم الثلاثاء الماضي، الصحيفة الأمريكية الأوسع انتشار والأكثر نفوذا في العالم أوردت تقريرا في غاية الأهمية يوم الجمعة الماضية ذكرت فيه “عادة ما تستغرق الرحلة من قناة السويس في مصر إلى روتردام في هولندا – أكبر ميناء في أوروبا – حوالي 11 يوما. أما المغامرة في الجنوب حول رأس الرجاء الصالح في افريقيا فتستغرق 26 يوما آخر على الأقل، وتبلغ رسوم الوقود الإضافية للرحلة عموما أكثر من 30 ألف دولار في اليوم، اعتمادا على السفينة، أو أكثر من 800 ألف دولار للرحلة الأطول.

زواج صالونات

العلاقة بين الحكومات والمواطن ينبغي أن لا تكون قائمة على مشاعر حب أو كراهية، أو حتى ميل أو تحيز. تابعت أمينة خيري في “الوطن”: “العلاقة ينبغي أن لا تكون «زواج صالونات» أو حتى مسيار أو متعة، حيث لا مجال لـ«العشرة التي لا تهون إلا على ابن الحرام» أو «نستحمل علشان خاطر العيال». كما ينبغي أن لا تخضع لغضب فجائي فترمي الحكومة على المواطن يمين الطلاق، أو أن يخلع المواطن الحكومة لينجو بنفسه. وتساءلت الكاتبة: هل تثق الحكومة في تصرفات المواطن حين تطور حديقة عامة، وتنفق عليه ملايين الجنيهات لتكون متنفساً للبسطاء؟ وهل يثق المواطن في الحكومة حين تعده بتوفير فرص عمل بعائد جيد لشباب الخريجين؟ الشكوك التي تنتاب الحكومة في ما يختص بسلوك المواطن في الحديقة العامة الجديدة، ستتأكد أو تنتفي بعد فتح باب الدخول للمواطنين. فإن تركها المواطن نظيفة، فإن الثقة ستوجد لا محالة. وإن تركها خرابة، فإن الحكومة ستعمد إلى أحد حلين: إما أن تستعوض ربنا في حفنة الملايين، التي تم إنفاقها، وتترك الحديقة تواجه مصيرها كخرابة إضافية؛ أو ستحيط الحديقة بأسلاك شائكة. بالطبع تبقى هناك وسيلة واحدة لا ثاني لها للإبقاء على الحديقة مفتوحة، ألا وهي توعية المواطن بقيم الحفاظ على الممتلكات العامة والالتزام بالنظافة. ومع التوعية يأتى القانون الصارم الحاسم الذي لا يأخذ إجازة يوم الجمعة، أو يحصل على قيلولة وقت الظهيرة أو يطبق على حسين ولا يطبق على عبيد”.

ثقة مفقودة

واصلت أمينة خيري كلامها قائلة: “أما شكوك المواطن تجاه الحكومة فتظل كذلك قيد التجربة الفعلية. نتخيل مثلاً لو حكومة ما وعدت مواطنين بمشروعات توفر مليون فرصة عمل حقيقي بعائد معقول، فإن وعد الحكومة يجب أن يكون مقيداً بفترة زمنية، ثم يأتي دور وفرة المعلومات حول فرص العمل المقصودة، وحتمية الإعلان عنها. نوع المشروعات، وطبيعة فرص العمل، التي ستتاح والتخصصات المطلوبة، وهل هي فرص مؤقتة أم دائمة؟ وهل تتيح لصاحبها حقوقاً كاملة من تعيين وتأمينات ورعاية طبية إلخ؟ أم أنها فرص موسمية أو أقرب ما تكون إلى قطاع العمل غير الرسمي؟ توافر هذه المعلومات يتيح للمواطن أن يحدد نوع الثقة التي تربطه بالحكومة. كما تتيح له محاسبة الحكومة في حال أخفقت. أما ما عدا ذلك من عوامل الثقة بين الحكومة والمواطن، فتبقى يوماً عليها ويوماً عليه وما دائم إلا وجه الله. وهناك من الدول ما يستخدم الإعلام لخلق صورة ذهنية لدى المواطن، بأنه ليس في الإمكان أبدع مما هو موجود. ويستخدم البعض الآخر الإعلام أيضاً لتشويه وتسفيه كل ما تقوم به الحكومة – أي حكومة – حتى يبقى المواطن في حالة شحن وغضب دائمة. وهناك من يلجأ في العصر الرقمي، إلى منصات التواصل والاتصال لخلق حالة شعورية من الرضا والسعادة أو الحنق والغضب بين الطرفين. مثل هذه الأدوات المتخصصة في اختلاق حالة شعورية بعينها، خاصة بين الحكومات والمواطنين، قد تؤتي ثمارها لبعض الوقت وليس كل الوقت، لكنها غير مستدامة، لأنها ببساطة لا تتبع قواعد بناء الثقة بين الطرفين، والله أعلم”.

ليته يتحقق

رحب الدكتور الشافعي محمد بشير في “الوفد”، بقرار المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في جرائم حرب ارتكبتها إسرائيل بحق الفلسطينيين، قائلاً: “القرار يأتي تتويجا للجهود الدبلوماسية والدعم العربي، الذي شاركنا فيه عامي 2008 و2009 عندما اتصلنا بالمحكمة الجنائية الدولية ببلاغنا للمدعي العام للمحكمة مرفقة به صور ضحايا الحرب الإسرائيلية التي مارستها ابتداء من 27 ديسمبر/كانون الأول 2008 مطالبين بتحريك القضية أمام المحكمة، كما أرسلنا بلاغا للمفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة في جنيف مطالبين بعقد اجتماع عاجل لمجلس حقوق الإنسان، الذي استجاب لنا، وعقد جلسة عاجلة وشكّل لجنة تقصي حقائق بقيادة القاضي الجنوب افريقي غولدستون، الذي سارع إلى غزة، حيث دخلها من معبر رفح المصري، وعرض الموقف على مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، الذي أجرى بشأنه نقاشا عاما، أسفر عن اعتماد تقرير غولدستون وإدانة إسرائيل بأغلبية كبيرة، ما أثار ثائرة الولايات المتحدة الأمريكية التي أعلنت عن أنها ستمنع عرض التقرير على الجمعية العامة للأمم المتحدة، فاتصلنا برئيس الجمعية العامة علي التريكي وزير خارجية ليبيا الأسبق، وشجعناه على عدم الخضوع للضغط الأمريكي، وتحديها بعرض تقرير غولدستون الذي صدقت عليه الجمعية العامة بأغلبية كبيرة، إدانة عالمية لجرائم إسرائيل الوحشية على الفلسطينيين، وشكرناه في مقال منشور بعنوان “التريكي ومواقف رائعة” وباشرت الولايات المتحدة نفوذها الطاغي لإيقاف التقرير الذي كان من المفروض أن تحيله الجمعية العامة إلى مجلس الأمن، لكي يحيله بدوره إلى المحكمة الجنائية الدولية، وهو ما لم يحدث حتى خرجت علينا جريدة “الأهرام” في يوم الثلاثاء 23 مارس/آذار الماضي بعنوانها “مؤتمر فرض ولاية الجنائية على فلسطين لمحاسبة إسرائيل”، وأشاد محمد فائق رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان بشجاعة المحكمة الجنائية الدولية، وصدور قرار الغرفة الابتدائية للمحكمة بتأكيد اختصاصها بالنظر في الجرائم والانتهاكات المرتكبة في أراضى دولة فلسطين المحتلة”.

الوزير الحائر

من معارك أمس الأحد هجوم ضد وزير التعليم قاده الدكتور محمود خليل في “الوطن”: “مؤخراً خرج الوزيرطارق شوقي وأعلن التراجع عن النظام الإلكتروني في امتحانات أولى وثانية ثانوي، والعودة إلى النظام الورقي عبر «الامتحان المجمع»، خلال الفصل الدراسي الثاني، بهدف تقليل قلق وتوتر الطلاب. قوبل قرار الوزير بلغط من جانب الناس حول حالة اللخبطة التي أصبحت تضرب نظم الامتحانات. في الحالتين (حالة التابلت – وحالة الورقي) بدا الوزير متبرماً من الناس، وردود فعل الناس على قراراته.. وفي الحالتين أيضاً بدا الناس ساخطين، سواء عند تطبيق النظام الإلكتروني، أو حين العودة إلى النظام الورقي التقليدي في الامتحانات. في غمرة الجدل المتبادل بين كل من طارق شوقي وأولياء الأمور، لم يلتفت الوزير كثيراً إلى ما ردده منتقدوه من أن البنية التكنولوجية والتعليمية في مصر لا تساعد بسهولة على التحول إلى المنظومة الجديدة، وأنه نسي في غمرة الحماس للمنظومة الجديدة، أوضاع الاتصالات في مصر وفي المدارس، وأن التأسيس يسبق البناء. بدا الامتحان هو الشغل الشاغل للوزير.. وبدأ موضوع التطوير وكأن جوهره التحول إلى نظام «الامتحان بالتابلت». أما الناس فهي في الأغلب ليست مشغولة بمسألة التعليم قدر ما هي مشغولة بحصول الأولاد على الشهادات.. وأغلبهم يتعامل مع المدرسة كمؤسسة لقيد الأبناء، أما التعليم فمحله الدروس الخصوصية. ظهر أن جوهر الجدل لدى كل من الوزير والناس هو الامتحانات ونظم الامتحانات المشفوعة بالتابلت. فأولياء الأمور والطلاب رفضوه في البداية، إيثاراً لنظام الامتحان الورقي “اللي اتوكدوا على العبور منه”.. وعندما عاد الوزير إليه كانت الغالبية قد أصبحت ضليعة في المرور من امتحانات «التابلت» فامتعضت. جوهر التطوير «تابلت».. ولعبة الامتحانات هي التي استدعت توظيف «التابلت».. أما المحتوى التعليمي.. والأداء التعليمي نفسه.. والكيفية التي يرتقي من خلالها بقدرات الدارس، فلا تهم لا الحكومة ولا الناس. جوهر المشكلة في أدائنا التعليمي والثقافي والإعلامي هو المحتوى وآليات صناعته ووسائل تمريره إلى الجمهور المستهدف.. المحتوى يا هوووو.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية