القاهرة ـ «القدس العربي»: حال بحثك عن جرعة تفاؤل صالحة للتداول في العالم المكتوي بمشاكل وجودية، سيعييك طول البحث حتى يهديك يقينك في نهاية الأمر نحو البلاد التي تنتج العزة وتصدر الكرامة، وتظل وفية للنصيحة النبوية “ما ترك قوم الجهاد إلا وأذلهم الله عز وجل”، هناك شعب يهوى الشهادة، بقدر ما يعشق عدوه سفك الدماء، ويتشبث بالموت، بقدر تمسك محتله بأي “حياة”، النضال في مكوناته بالوراثة.. شعب لا تستهويه “أحلام اليقظة” ولا يدع حلمه بين يدي حكام ضيعوا الأمة من شمالها لجنوبها.
على مدار الأيام الماضية يدهشنا الصغار كما الكبار في نابلس وجنين والضفة والقطاع.. لا يشغلهم أي نشاط دبلوماسي، وغالبا غير منتظرين لشيء ذي قيمة يصدر عن الجامعة العربية، التي لا تحترف سوى إصدار قرارات الشجب والإدانة، وإن راود الجماهير مؤخرا شعور بالأمل مرده جهود الجزائر، حيث القمة تناقش قضايا تمثل أمل الجماهير تحت عنوان “لم الشمل”، وهو الأمل الذي راهنت عليه الأجيال المتعاقبة دون جدوى حتى الآن..
وقد احتفت صحف أمس الأربعاء 2 نوفمبر/تشرين الثاني بالقمة وسلطت الضوء على توقعات وطموحات المعنيين بالحلم القومي والباحثين عن ضوء مفضي لتحقيق المصالحة بين المتخاصمين، وجمع الأمة على أمر رشد. كما احتفت الصحف بالتصريحات الرئاسية ومنها: قال الرئيس السيسي، إن القمة العربية تأتي في وقت مهم بالتزامن مع عدد من الأزمات العالمية، وفي زمن تشتد فيه التحديات عالميا وإقليميا ويشتد فيه الاستقطاب الدولي على نحو يؤثر فينا جميعا. وأضاف السيسي خلال كلمته في القمة العربية، إن الشعوب العربية بدأت تتساءل عن أسباب عدم التكامل العربي وما هي الإجراءات المطلوب اتخاذها لوقف نزيف الدم العربي، مشيرا إلى أن مصر تظل طامحة لتحقيق شراكة فعلية بين الدول العربية.. واحتل “الوجع الاقتصادي” مساحة بارزة بين اهتمامات الكتاب، حيث صرخات المواطنين من الغلاء لا تتوقف والهجوم على التجار المحتكرين لا ينتهي.. ومن أخبار الجيش: شهد الفريق أول محمـد زكي القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، المرحلة الرئيسية لمشروع مراكز القيادة التعبوي (صمود ـ 2) الذي تجريه قيادة قوات شرق القناة لمكافحة الإرهاب، ويستمر لعدة أيام في إطار خطة التدريب القتالي لتشكيلات ووحدات القوات المسلحة. ومن أخبار السياحة: من المقرر أن يستقبل مطار الغردقة 98 رحلة طيران من مختلف المطارات الأوروبية، تقل نحو 15 ألف سائح. وتتصدر الحركة السياحية الألمانية المقبلة لمدينة الغردقة في البحر الأحمر قائمة الجنسيات الأوروبية.. ومن البشارات: توقع أحمد إسماعيل عضو مجلس إدارة غرفة صناعة الحبوب في اتحاد الصناعات، تراجع أسعار الدقيق والمكرونة في الأسواق خلال الفترة المقبلة بعد الإفراج عن كميات كبيرة من القمح الحر مكدسة في الموانئ. ومن الشائعات التي نفتها الحكومة: قال المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، إن ما تداولته منشورات بأسماء أدوية سعال في الصيدليات تتسبب في وفاة متناولها، غير صحيح. ومن أخبار الحوادث: تعرضت الإعلامية إيمي شلباية مقدمة برنامج طهي على إحدى القنوات الفضائية؛ لاعتداء على يد رجل وزوجته داخل شقة في مدينة حلوان، وضربها المتهمان بآلة حادة على رأسها ما أسفر عن إصابتها بارتجاج في المخ، وجرى نقلها إلى المستشفى العام وهي في حالة خطرة.
ارحموا الجنيه
الاهتمام الواسع بالورقة الخضراء اعتبره حمدي رزق في “المصري اليوم” يضر بالاقتصاد: الدخول الساخن على الدولار يرفع درجة حرارته في الأسواق، يوتّر الدولار، ويربك البنوك، ويثير عاصفة من الاحتمالات، والأسواق «مش مستحملة» تريندات الدولار العميقة.. التوقعات المتفائلة مثلها مثل التوقعات المتشائمة، تعكس سلبا على أسعار الدولار. التلويح بالدولار كالتلويح بالراية الحمراء «الموليتا / Muleta» في وجه الثور «الدولار» الهائج، لن تصرع الدولار، قد يصرعك الدولار. ليس صحيّا في حالتنا الاقتصادية «الهبد» في الدولار، نتركه لحاله مؤقتا حتى يهدأ ويعود سيرته الأولى، ويستقر على سعر عادل أمام الجنيه، الذي يخوض واحدة من مواجهاته الصعبة في مواجهة الأخضر الرهيب. التكهن مبكرا بمآلات الدولار قلة عقل، نوع من الرهان (القمار)، نادرا ما تصيب التوقعات، وأذكر توقعا فكاهيا من مرجعية اقتصادية نابهة توقع أربعة جنيهات حسب للدولار إبان التعويم الأول، وتوقعا أكثر كوميدية دعى إلى التخلص من الدولار لأنه سينهار في الأسواق قبيل التعويم الثاني، وغيرها كثير محفوظ على «يوتيوب» يثير السخرية المُرة مع صعود الدولار تباعا في البنوك المصرية يجاوز عتبة الـ (24جنيه). صمت البنك المركزي على حركة الدولار مفهوم، قيادة البنك الثلاثية الجديدة، برئاسة السيد حسن عبدالله تعمل آليات السوق الطبيعية، ومرونة الدولار سياسة معتمدة وقابلة للمراجعة، فقد تنتج آثارها للتقييم. ما زلنا في الأيام الأولى لتحرير سعر الصرف (الثاني)، وصندوق النقد يرقب التجربة المصرية الواعدة بالتحسن عن كثب.. لماذا إذن الصرف غير الصحي في الفضاء الإلكتروني؟ «فيه ريحة مش ولا بد» من نواتج السوق السوداء، تستهدف كسر سقف التوقعات لغرض لا يخفى على لبيب، واللبيب من الإشارة يفهم. الاقتصاد علم له قواعده المستقرة، يقوم على الإحصاءات والأرقام والنواتج، وله مقدمات، بعيد تماما عن التكهنات الفضائية والتوقعات الإلكترونية، وخرافات وتوهمات صعود وهبوط الدولار تفكرك بمحاولات عبثية لتوليد الدولارات بالزئبق الأحمر، تعيدك مثل هذه الترهات الدولارية إلى أعمال «عم سباخ» السفلية في فيلم «البيضة والحجر».
الأمل في الجزائر
«لم الشمل العربي»، تحت هذا الشعار انطلقت القمة العربية في الجزائر الشقيقة، التي تأتى بعد توقف سنوات بسبب جائحة كورونا، وبدوره يرى محمد البهنساوي في “الأخبار” أن الشعار ليس جديدا، بل كان شعار القمم العربية لسنوات وعقود، لكن بنظرة عامة للأوضاع والتطورات الدولية والعربية، نجد أن لم الشمل لم يعد شعارا إنما أصبح فريضة ملحة والظروف مواتية لتحقيقه. القمة الحالية تأتي وسط وضع شديد الخصوصية عربيا ودوليا، فالعالم يعاد تشكيله وقواعد اللعبة الدولية تتغير بشكل غير مسبوق، ولو غابت المنطقة العربية عن هذا التغيير فستظل تائهة متخلفة لعقود ربما تطول، وعربيا نجد أن تحديات المنطقة أضحت كثيرة ومتنوعة وغير مسبوقة، نعم لم تغب التحديات عن عالمنا العربي، لكن الجديد الآن أن هناك إرهاصات استقلال حقيقي وواع للقرار العربي، ورغبة مدروسة ومحسوبة في إظهار القوة والاستقلالية، إذن رغم التحديات ومن رحم المعاناة، يولد أمل قوي هذه المرة في تحقيق لم الشمل والوحدة الحقيقية. وبنظرة سريعة إلى اللعبة الدولية الجديدة، نجد أنها تقوم على عدة عناصر ومعطيات، في مقدمتها الطاقة، وهي المحرك الأساسي للاقتصاد العالمي، وثانيها تشكيل تحالفات إقليمية تقوم على المصالح المشتركة، فمن يملك الطاقة وينجح في قيادة تحالفات إقليمية قوية سيكون في مقدمة الخريطة الدولية الجديدة، إذن وحدة الدم والمصير العربي رغم أهميتها أصبحت عاملا مساعدا لعنصري الطاقة والمال والتحالفات الإقليمية لمن يرغب من العرب مبارحة مقاعد المتفرجين إلى اللاعبين الأساسيين في الملعب الدولي الحالي وسبيله لذلك لم الشمل وتحقيق قوة إقليمية عربية وليدة ومختلفة.
قمة وتعدي
ما كنا نتصوره قبل سنوات معدودة من تغير في المناخ أصبح واقعا، حسبما أشار إليه عصام كامل في “فيتو”: بعد أن كنا نعتقد على نحو خاطئ أن أحفاد أحفادنا قد يعايشون بعضا منه.. تتبدل الأرض غير الأرض والسماء غير السماء، وقمة المناخ التي تعقد في مدينة السلام، ستشهد نقاشا حاميا بين الكبار الذين بيدهم إنقاذ الأرض من متاعبها وأمراضها الناجمة عن عبثهم وعن صناعاتهم وتلويثهم المدمر للبيئة. المثير أن القمم السابقة شهدت تباينا كبيرا بين الكبار، وفُرض على صغار الكرة الأرضية أن يتبعوا روشتة بيئية لإنقاذ الأرض من خطر لا دخل لنا فيه، فكل الدول النامية لا تنتج عشرة في المئة من الأخطار التي تهدد كوكبنا. روسيا التي كانت تراهن على زحف الشتاء القاسي على أوروبا وحاجتهم إلى الغاز الروسي للتدفئة خاب ظنها، ولا يزال الصيف يلقي شمسه على أوروبا دون حاجة لها إلى تدفئة مكلفة. الدول الصناعية الكبرى تصرخ، وتتعالى أصوات منظمات أهلية تسعى حثيثا إلى إنقاذ الكوكب من عبث الصناع الكبار، وتجارب الأسلحة الفتاكة والتفجيرات النووية وغيرها من الأنشطة المهددة لصحة الأرض، غير أن تلك الصرخات تتحطم على صخرة السياسة والاقتصاد. والسؤال: هل تشهد شرم الشيخ شهادة ميلاد جديدة لكوكب الأرض باتفاقات ملزمة، أم تبقى القمة مثل غيرها من القمم السابقة التي لم تتعد حدود الاجتماع والقول دون فعل حقيقي ينقذ البشرية من الأخطار التي تهددها؟ هل فعلا ستكون قمة المناخ أم قمة للطناش؟
تنقصنا الإرادة
امتد التفاؤل بمحمد البهنساوي لهذا القدر: أن العالم العربي مؤهل بصورة أفضل من أي منطقة أخرى، ومن أي وقت مضى ليكون صانع ألعاب ماهرا لا غنى عنه في المنطقة والعالم، فالطاقة ليس لها نظير، سواء بترول الخليج وغيره في عالمنا العربي، أو الغاز المصري واللبناني والقطري والليبي وغيره، والمال متوافر وكذلك الموارد البشرية المؤهلة، ينقصنا فقط الإرادة والذكاء السياسي، وهما ما قصدناه عندما أشرنا إلى الإرهاصات والأمل في لم الشمل والوحدة، هذا ليس كلاما نظريا، وإنما يستند لمواقف عربية جديدة ومختلفة، بدأتها مصر بموقفها الذي فاجأ الجميع بثورة 30 يونيو/حزيران التي جاءت معاكسة لرغبة قوى دولية كبرى، ولم تفلح محاولات ثني مصر وقيادتها عن المضى في تحقيق مطالب ثورتها، رغم التحديات والمكائد الدولية، لنصل اليوم لمواقف مصرية وسعودية وإماراتية لم نعهدها من القادة العرب لسنوات وعقود، ولن ننسى الموقف السعودي في قمة جدة الأخيرة بين العرب وأمريكا، ولا موقف السعودية في مؤتمر أوبك الأخير، ولا يمكن تجاهل تحركات مصر والسعودية والإمارات وموقفهم من الحرب الروسية الأوكرانية المبشرة بالاستقلال والوعي العربي. وبعيدا عن أمل الميلاد العربي المنتظر، نجد أمام قمة الجزائر قضايا عربية نأمل أن يتم علاجها بفكر جديد، وليس روتينيا كما كان يتم وكانت محصلته صفرا، من تلك القضايا مواجهة التدخلات الإقليمية المتبجحة بعدة دول عربية من ليبيا إلى اليمن وسوريا ولبنان، وتهيئة الأجواء لمصالحة جزائرية مغربية واستقرار سوداني، وإفاقة لبنانية وانتعاشه فلسطينية، ناهيك من الفرصة الذهبية لتفعيل حقيقي للجامعة العربية كمظلة وغطاء عربي قوي يناسب الميلاد المنتظر.
سنرى الحقيقة
هل يسهم قرض صندوق النقد في حل أزمة الاقتصاد؟ الإجابة سعى لها سامح فوزي في “الشروق”: إن القروض سوف تُسهم في تخفيف حدة الأزمة، لكن الشفاء منها يتطلب تغيير هيكل الاقتصاد برمته. إذ تشير الأرقام إلى أن مصر مُطالبة في الفترة المقبلة بدءا من العام المالي الحالي حتى عام 2027 بسداد نحو 88 مليار دولار أقساط ديون متوسطة وطويلة الأجل، والفوائد المترتبة عليها، وهناك عجز في العام المالي الراهن (2022ـ 2023) يبلغ 14 مليار دولار. ومع ارتفاع سعر الدولار، وتزايد أسعار الفائدة على الودائع، يزداد ثقل الدين الحكومي، خارجيا وداخليا. لا يمكن عبور الفجوة التمويلية إلا بالتقليل من الواردات، وزيادة الصادرات. هناك بالطبع واردات لا يمكن التقليل منها، سواء كانت سلعا غذائية أساسية، أو مستلزمات إنتاج، أو عقاقير وأدوية، وخلافه، ولكن هناك واردات نتاج الثقافة الاستهلاكية التي تجتاح المجتمع المصري ينبغي التقليل منها، مثلما غزت مجتمعات عديدة شرقا وغربا، وجعلت سعادة الإنسان ورفاهيته رهنا باستهلاك سلع ترفيه، وغير أساسية، وهو ما يضع أعباء كبيرة على ميزانيات الدول، ويجعل تأثير الأزمة يتضاعف على الفئات الفقيرة، بينما لا يشعر الأغنياء والطبقات الثرية بالتأثير الخانق ذاته. المسألة ـ في المقام الأول ـ تتطلب تعديلا في السلوك الاستهلاكي، والاعتماد على المنتج المحلي، ما يؤدي إلى التوسع في الصناعة والتشغيل، ويزيد من إمكانات التصدير إلى الخارج. وبالفعل استطاعت مصر في عام 2021 أن تزيد من صادراتها غير البترولية إلى معدلات أفضل من ذي قبل، حيث بلغت 32 مليار دولار، وهو رقم متقدم للصادرات المصرية، لكن لا يعكس القدرات الحقيقية للاقتصاد المصري. هذه هي الإشكالية الحقيقية: مزيد من الإنتاج والتصدير، والتقليل من الواردات قدر المستطاع.
نشبه الأشقاء
بالمناسبة الأزمات التي تواجهها مصر وتحول بينها وبين النهوض والتغلب على العقبات ليست، كما يرى سامح فوزي، إشكالية مصر وحدها، بل هي أزمة اقتصادات العديد من دول العالم. في المنطقة العربية وحدها تطرق العديد من الدول أبواب صندوق النقد الدولي، منها تونس التي وقعت اتفاقية مع الصندوق في منتصف شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي بقرض يبلغ 1.9 مليار دولار. وتواجه تونس مشكلات اقتصادية، لن يستطيع القرض تجاوزها، خاصة مع التوسع في سياسات التعيين في المؤسسات الحكومية في أعقاب عام 2011، وزيادة الإنفاق على الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية للسكان لمواجهة الاحتجاجات المتصاعدة. وتعاني المؤسسات العامة مثل شركة الكهرباء من خسائر، ويوجه الصندوق روشتة ثابتة تتمثل في تقليل الرواتب، والحد من سياسات التعيين، والإنفاق العام، وهو أمر يصعب تحققه في الظروف التي تمر بها تونس في الوقت الراهن. أيضا الأردن تتطلع إلى قرض من صندوق النقد الدولي تواجه به أزمتها المالية، وأجرت تعديلات وزارية لتلبية طلبات الصندوق للحصول على القرض، أما لبنان فهي في أمس الحاجة إلى القرض، بعد أن فقدت الليرة أكثر من 90% من قيمتها أمام الدولار، لكن هناك احتياجا حتميا للترتيبات السياسية هناك، خاصة مع خلو منصب الرئيس، واستمرار حكومة تسيير الأعمال، وعدم القدرة على تحقيق التوافق السياسي.
غواية تويتر
ما يحدث في شركة (تويتر) من وجهة نظر أحمد عبد التواب في “الأهرام” يهم العالم كله، لأنه بلا مبالغة، يمسّ البشر جميعا، إما، لأنها بالفعل إحدى أكبر شركات التواصل الاجتماعي في العالم، يصل أعداد المتعاملين معها مباشرة مئات الملايين، وإما للأثر الواقع على جماهير تعد بالمليارات عبر العالم من تعاملهم مع المتعاملين مباشرة مع الشركة. وقد زاد الاهتمام بها، منذ عدة أشهر، مع إعلان إقدام إيلون ماسك على شرائها، وهو الذي كان أغنى رجل في العالم ولما تراجع ظل في زمرة الأفراد القليلين الأغنى. وكان السؤال المهم: ما الذي يجعل ماسك يدفع في شرائها 44 مليار دولار؟ وهل يمكن أن يتوقع مكاسب مادية أكبر، وهو بالفعل يحقق أرباحا خرافية من عمله الناجح، خاصة في السيارة (تسلا) التي تبهر جميع المهتمين بعالم السيارات؟ أم أن نفوذ (تويتر) هو الذي يغويه لكي تكون له مكانة في التحكم في عالم الاتصال والتواصل في هذا الحجم الهائل على خريطة العالم؟ واختلفت آراء المتابعين للحدث في: كيف يكون تدخله؟ وفي أي اتجاه؟ وهل يكون أفضل في مجمله؟ أم تتراجع الخدمة؟ وهل ما أشيع عن نيته إعادة حساب ترامب، الذي جمّدته الإدارة السابقة، مؤشر على تأييده لسياسة ترامب؟ أم أنه يرفض مصادرة أي رأي؟ وخلال مفاوضات إتمام الصفقة، ظل ماسك يراوغ بكلام وعكسه مرة بأن لديه أفكارا مختلفة لإدارة العمل، لم يفصح عنها تفصيلا. ومرة أخرى بأنه لا يفكر في إجراء تغييرات جوهرية على أطقم العاملين في الشركة. ثم إذا به، في أول ساعة بعد إتمام الصفقة يصدر قرارا بإقالة أكبر أربعة مسؤولين: الرئيس التنفيذي، والمدير المالي، ورئيس الشؤون القانونية، والمستشار العام، وتضاربت التوقعات في قراراته التالية: قيل إنه سيخفض نحو 30% من العاملين وقيل بل 70% فكان تعليق البعض بإنها بداية لحمّام دم في الشركة، ثم دخل المقر لأول مرة، في مشهد تمثيلى ساخر وغامض، وهو يحمل بنفسه حوض اغتسال فاشتعلت مرة أخرى ماكينة التوقعات: هل يقصد أنه سيغسل وجه الشركة؟ وإذا كانت هذه طريقته في عرض نواياه، فماذا يمكن أن يحدث في (تويتر) على يديه؟
حيتان و«سناتر»
الحديث لم ينته بعد حول ما أعلنه الدكتور رضا حجازي وزير التربية والتعليم عن تقنين أوضاع «سناتر» الدروس الخصوصية وتسليم الطلاب وأولياء الأمور مفتاحا رسميا لأصحاب «السناتر» وحيتان الدروس الخصوصية.. أثار ما أعلنه الوزير، وفق ما أشار إليه زكي السعدني في “الوفد”، ردود أفعال غاضبة من قبل أولياء الأمور وخبراء التعليم اعتراضا على منح الشرعية لفساد تعليمي ينخر في جسد التعليم على مدار أعوام مضت، وبدلا من القضاء عليه نهائيا تعترف الوزارة بأنه مستمر ولن يزول، وسيمنح رخصة رسمية باستمرار وجوده من أجل الحصول على حقوق مالية للوزارة.. وكنت أرى أنه كان ينبغي على الوزارة أن يكون همها الأول والأخير في هذا الموضوع هو مستوى التعليم وتدخلات ومخرجات التعليم من الدارسين، وليس الحرص على تحصيل الأموال ومشاركة أصحاب «السناتر» والمعلمين في ما يحصلون عليه من أموال.. دعا الدكتور رضا حجازي وزير التربية والتعليم إلى إجراء حوار مجتمعي حول تقنين «سناتر» الدروس مع الأطراف المعنية بالأمر، وهم الطلاب وأولياء الأمور والمعلمون وأصحاب «السناتر» وخبراء التعليم، وهذا أمر جيد ومطلوب قبل المجازفة والمخاطرة في قضية حيوية تؤدي إلى تحويل منظومة التعليم من سيئ إلى أسوأ، وتعمل على خرابها وزيادة الطين بلة.. وينبغي أن ينصب ويركز الحوار المجتمعي على مجموعة من الضوابط والضمانات التي تجعل من هذه «السناتر» عاملا مساعدا للتعليم في المدارس ولا تعمل على إلغاء دور المدرسة وتضمن عودة المعلمين إلى مدارسهم والاهتمام بما يقدمونه للطلاب في الفصول الدراسية، مثلما يبدعون في «سناتر» الدروس الخصوصية.. كما ينبغي أن تركز الضوابط على عدم إهمال دور المدرسة وأن يكون العمل في «السناتر» في أوقات الانتهاء من اليوم الدراسي وليس أثناء اليوم الدراسي وألا تكون «السناتر» فصولا موازية للفصول الدراسية.. كما ينبغي أن يكون هناك تقنين لجشع العاملين في السناتر ببيع المذكرات والكتب، التي يتراوح سعرها بين 300 و400 جنيه في حين أن هذا المحتوى يعتبر ملكية فكرية لوزارة التربية والتعليم.
لفي خسر
سورة العصر تحكى كما اوضح الدكتور محمود خليل في “الوطن” سيرة الإنسان مهما تقلّبت الأزمنة واختلفت الأمكنة.. وهي تبدأ بقَسم عجيب «والعصر» ويعني الزمن أو الدهر. على مرّ العصور والدهور يسير الإنسان وهو يحمل على كاهله الخسارة.. ماذا نتوقع من نسلٍ خرج من ظهر قاتل أخيه؟ إنها الخسارة التي جناها «قابيل» حين قتل أخاه، وحمله على ظهره، باحثا عن مكان يواري فيه جثة الذي تقبل الله تعالى قربانه.. انظر كيف يصف نجيب محفوظ قاتل أخيه في رواية «أولاد حارتنا» قائلا: «قاتل أخيه لا أب له.. لا أم له.. لا أخ له». قاتل أخيه بلا جذر ولا فرع.. إنه خاسر ولا شك مهما اختلفت الأزمنة أو الأمكنة. الإنسان -أي إنسان- يسير حاملا خسارته وراء ظهره: «إن الإنسان لفى خسر»، هناك سبيل نجاة واحد لمن يريد أن يُلقي حمل الخسارة عن ظهره. أولى محطات الطريق هي الإيمان بالخالق عز وجل، وردف الإيمان بالعمل الصالح.. المؤمن لا يعمل إلا صالحا.. والصلاح ضد الخسارة إنه السلاح الوحيد القادر على هزيمتها: «إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات».. تلك هي أولى محطات نجاة الإنسان – أي إنسان- وأول باب للخروج من مستنقع الخسارة. المحطة التالية هي التواصي بالحق: «وتواصوا بالحق».. التواصي بالحق هو درة التاج في الالتزام بكل القيم النبيلة في الحياة.. فالتواصي بالحق لا يأتيه سوى الممتلئ عدلا وإنصافا وإحسانا وإيثارا ورحمة وتسامحا.
سبيل النجاة
أكد الدكتور محمود خليل، أن التواصي بالحق نتاج كل القيم السامية التي تتمكن من نفس الإنسان.. غياب الحق عن الواقع المعيش يعني فساده.. غياب الحق يعني سيطرة الظلم.. والظلم أكثر مسمِّمات ومُفسدات الحياة الإنسانية، وهو ينذر في كل الأحوال بتفسّخ المجتمعات وهلاكها: «وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا». قديما قال ابن خلدون: «العدل أساس العمران».. ولا سبيل إلى تحقيق العدل إلا بأن يفهم الإنسان معنى الحق ويدافع عنه ويوصى به نفسه وغيره، تلك هي الضمانة الوحيدة للنماء والعمران. المحطة الأخيرة لنجاة الإنسان من حمل الخسارة، كما تحددها سورة العصر، تتحدد في التواصي بالصبر «وتواصوا بالصبر».. الحياة بطبيعتها تحتشد بالضغوط والآلام، وأوجه مختلفة من الحرمان، وأشكال متنوعة من الغبن، وصور شتى من القهر.. ولا نجاة للإنسان من كل ذلك إلا بالصبر، فهو السلاح الوحيد القادر على تربية الإنسان على التحمل. المدافع عن الحق مطالبٌ بالصبر أكثر من غيره، لسببين: أولهما أن معرفة الحق والوقوف عليه تتطلب صبرا.. فالحق نسبي، ولا يستطيع إنسان أن يزعم أنه يملك الحق كاملا أو يقينا، إلا أن يكون واضحا لصاحبه وضوح الشمس، والحق لا يكون كذلك إلا إذا تصالح المجموع على وصف شىء ما بأنه يمثل «ظلما» يستوجب الدفع، في هذه الحالة فقط يمكن أن يطمئن الإنسان إلى موقفه، وعلينا ألا ننسى أن الآية الكريمة من سورة العصر تتحدث عن أن مسألة التواصى بالحق وكذا الصبر هي مسألة مجموع بشرى: «وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر»، وينقلنا ذلك إلى السبب الثاني الذي يدعو الإنسان إلى الصبر وهو يدافع عن الحق، وهو المغارم التي يمكن أن تصيب المدافع في مثل هذه الأحوال.. فالدفاع عن الحق له ثمن لا بد أن يتقبله الإنسان راضيا مرضيا راجيا. ذلك هو سبيل النجاة من مستنقع الخسارة.
أعداء السنة
الحرب التي يثيرها فريق من العلمانيين ضد السنة النبوية تجد من يتصدى لها ومن بين الغيورين على نبي الإسلام صبري الموجي في “المشهد”: اعتبر بعضُ التنويريين، ومن دارَ في فلكهم من العامة، وكذلك أشباه المثقفين، الذين تلقفوا أقوال هؤلاء التنويريين بالقبول غير القابلِ للنقاش، كما لو كانت قرآنا يُتلي – أن محاربةَ نصوص السنة المقطوعِ بصحتها نوعٌ من التحرر المحمود، الذي يُطلق العنان للعقل، ويخلصه من إسار النص؛ بحجة أن العقل حجة، وما أقره فهو صحيح وما خالفه فإنه مشكوكٌ في صحته، غيرُ مُسلَم به، ولهؤلاء وأولئك أقول: خَبلتْ عقولكم؛ إذ إنه لا تعارض أبدا بين العقل والنقل، فالعقلُ الصريح لا يُخالف النقل الصحيح، كما أكد شيخُ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. أن يطلَ علينا مؤخرا من يُخالف نصا ثابتا مقطوعا بصحته، أو يُخالف معلوما من الدين بالضرورة، كإنكار شعيرة الحج، ورفض الطواف حول الكعبة، وتقبيل الحجر الأسود، والوقوف بعرفة، ورجم إبليس بزعم أنها أفعالٌ وثنية، وغير ذلك الكثير فهذا هو الجهل بعينه، والظلامية في أحلك صورها؛ لأنَّ شعيرة الحج سندها أمرٌ قرآني يقول: (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر…)، واحترامُ الأمر واجبٌ، سواء عُلمتْ العلةُ والحكمة من ورائه أو لم تُعلم، لأنه أحيانا يكون غيابُ الحكمة حكمة، وبعيدا عن معرفة الحكمة يكفي أن يعرفَ هؤلاء (المتفلسفون) أن الغرض من وراء شعيرة الحج هو الخضوعُ والإذعان والتذلل لله رب العالمين. بكل أسف، إن بعضا ممن سبقت أسماءهم أوصافٌ فخمة ضخمة مثل المُفكر، أو الفيلسوف، أو التنويري، أو… وقعوا في شَرك محاربة النص، فامتطوا صهوة جواد عقلهم الفاسد، وانطلقوا عبر القنوات الفضائية يُجرحون الأئمة الأعلام كالبخاري ومسلم، وابن تيمية وغيرهم الكثير.. الدين يا سادة لا يُؤخذ بالرأي.. فوفروا أيها المُطبلون للمعتوهين جهودكم، ولا تكونوا شركاء في الجُرم، فنشر آراء الفاسدين فسادٌ مساو وربما أشد.
شروط النجاح
انطلقت فضائية «القاهرة الإخبارية» لتكون القناة الإقليمية لمصر كان المفترض أن تخرج هذه القناة للنور منذ بداية التسعينيات من القرن الماضي، لأن الطبيعي أن مصر هي الرائدة في الإعلام العربي، غير أن عماد الدين حسين في “الشروق” يضع عدة شروط لضمان نجاح القناة: أول هذه الشروط أن تعمل على أساس مهني أولا وأخيرا، وأن تضع القواعد المهنية نصب أعينها، لأنه من دون ذلك، سوف تتحول إلى مجرد فضائية عادية وليست إقليمية. ثاني هذه الشروط أن تكون أهمية وقوة الأخبار هي المعيار لكي تتصدر نشراتها وبرامجها، يمكن مثلا أن نفهم أن يتصدر الخبر المصري نشرات أخبار الفضائيات المصرية المحلية، لكن ذلك ينبغي أن لا يكون هو المعيار في «القاهرة الإخبارية»، بل الخبر القوي، سواء كان حادثا في الهند أو أندونيسيا، أو ارتفاعا في سعر النفط والغاز، أو تصعيدا للحرب في أوكرانيا، أو توقعات انتخابات الكونغرس النصفية. التعامل مع الخبر المصري في صدارة النشرات حتى لو لم يكن هو الأبرز، سيحول «القاهرة الإخبارية» إلى مجرد قناة محلية. الشرط الثالث أن تتمتع الفضائية الجديدة بحرية حركة واسعة في التعامل مع أخبار المنطقة على أسس مهنية قدر المستطاع، فلا يعقل أن «تحسس» القناة على أخبار هذه الدولة أو تلك بحجة أنها قد تغضب مسؤوليها، لا أقصد من هذا الكلام أن تتحول الفضائية الجديدة إلى تصفية حسابات مع الدول، أو شن حملات إعلامية أو استهداف هذا المسؤول، سواء العربي أو ذاك، بل أن تكون قناة العرب الأولى من حيث الأخبار الصحيحة والجادة والتحليلات المعمقة. الشرط الرابع أن يتوافر تمويل مستدام لهذه الفضائية حتى تحقق أهدافها، ولا تتعثر كما تعثرت أفكار كثيرة مماثلة. الشرط السادس أن تهتم القناة بمواكبة كل ما هو جديد في عالم التكنولوجيا الرقمية، والشرط الأخير والمهم جدا أن يتوافر للقناة قدر مهم ومعقول من الحرية الإعلامية والجرأة في التناول والمعالجة، وإلا سوف تتحول ـ لا قدر الله ـ إلى قناة باهتة، تهتم بإرضاء الجميع، وتنتهي بعدم رضاء أحد عنها.
أقرب للأكاذيب
هناك مقولات شائعة تتردد كثيرا فيصدقها الناس وكأنها تعبر عن الحقيقة، وفق ما أطلعنا عليه أسامة غريب في “المصري اليوم”: يتردد دائما أن معدلات الانتحار في بلاد الشمال، مثل السويد والنرويج وأيسلندا، هي الأعلى نسبة للبلاد الأخرى، ويعزون ذلك إلى التقدم والرفاهية التي أصابت الناس بالملل، وجعلتهم يفضلون الموت على الحياة. هذا الكلام لا يمكن أن يكون حقيقيا، لأن لكل مجتمع متاعبه النابعة من الطبيعة وقسوتها والنظام السياسي ونوعه واعتبارات الندرة والوفرة.. قد تتباين المشاكل وأنواعها بين سكان الشمال وسكان الجنوب، ومع ذلك لا أتصور أن الرفاهية تؤدي لقتل الناس أنفسهم، بينما البؤس والفقر والتعاسة والظلم وقهر النساء والتعذيب والاختفاء القسري تؤدى إلى التمسك بالحياة والتشبث بتلابيبها. الفرق بين بلاد العالم الثالث وبلاد الشمال، أن الإحصائيات في كندا وفنلندا والسويد سليمة وصادقة، بينما في بعض البلاد العربية ممنوع وجود صفحة للحوادث والجرائم في الصحف لأن هذا يسيء إلى سمعة البلاد. وبالتالي لا يمكن معرفة أي إحصاء دقيق لعدد المنتحرين الذين فضلوا الرحيل عن البقاء في بلاد واعدة بالشقاء على الدوام. وربما لو كانت هناك إحصاءات حقيقية في بلاد الجنوب لراعنا العدد الهائل للمنتحرين الذين أمّلوا في حياة أخرى خالية من كل ما لاقوه في الدنيا. ومن الممكن أن ننحي جانبا مسألة الانتحار ونتحدث عن ظاهرة أخرى تغلب على سكان بلاد الشمال. في هذه البلاد حيث الشتاء الجليدي الطويل يكسو الحياة لثمانية أشهر على الأقل من العام، مع إحاطة اللون الأبيض بالإنسان طوال الوقت، يمكن تفهّم أن يُصاب الإنسان بشيء من الاكتئاب نتيجة افتقاده الشمس والدفء الطبيعي وتفتح الزهور ونور الإشراق والملابس الملونة واعتماده على التدفئة الصناعية التي يجلبها الوقود.
حنان ورحمة
إن الملابس الثقيلة من وجهة نظر أسامة غريب كالمعاطف والكوفيات والطواقي وأحذية الجليد تثقل كاهل من يرتديها وتحتاج جهدا في لبسها وفي نزعها، كما تفرض الحياة على الإنسان البقاء في الداخل معظم الوقت، حيث إن البقاء في الخارج قد يعرضه لقرصة برد تنتهي بقطع أذنه أو بتر أحد أطرافه. لكل هذا فإن شيئا من الحزن تجده يغلف الشخصية المنتمية لبلاد الشمال الباردة، وربما هذا الحزن يظهر على شكل حنان ورحمة تُميز الناس هناك، فمعظم جمعيات ومؤسسات حقوق الإنسان التي ترعى اللاجئين وتدافع عن المظلومين تجدها في هذه البلاد أكثر من وجودها في البلاد الغربية الأخرى رغم ديمقراطيتها، ولعلنا لم نسمع أبدا أن الدنمارك أو فنلندا ردت لاجئا أو رفضت إجارة مستغيث أو نصرة ملهوف. الحزن الشفيف والتعاطف هو ما لمسته في البشر في هذه البلاد، وطبيعي أن من بينهم أناسا مرهفي الحس لدرجة لا يستطيعون معها احتمال حياة فيها من يلقي براميل متفجرة على جزء من شعبه، وبها من يخون أهله ويعرضهم للهلاك وهو يبتسم، وبها من يقصف معارضيه بالكيميائي، ومن يطلق على نفسه لقب عميد حكام العالم بسبب جثومه على أنفاس شعبه أطول من الآخرين. في وجود الإحصاءات الحقيقية سنعرف عدد المنتحرين في بلاد الجنوب كما نعرفها في بلاد الشمال.