كيفما نظرنا إلى تعيين سفير السعودية في الأردن، نايف بن بندر السديري، سفيراً في مناطق السلطة الفلسطينية، وبالتوازي قنصلاً عاماً في القدس، فالحديث يدور عن خطوة شاذة، ومفاجئة، وشائقة والأهم أنها تعبر عن سلوك ولي العهد محمد بن سلمان “كل شيء مباح لي”. ما دام الملك سلمان ابن الـ 87 يحتفظ باللقب الأعلى ويقيم في القصر المركزي، سواء كان معافى ويؤدي مهامه أم يفعل ذلك في أحيان نادرة، فلن تجري خطوة سعودية مباشرة مع إسرائيل. بالتوازي، أوضح وزير الخارجية إيلي كوهن، بأن إسرائيل لن توافق على تعيين قنصل سعودي في القدس. لكن – وهذه لكن مهمة – علينا ألا ننسى ما قاله بن سلمان في المقابلة لمجلة “أتلنتيك” الأمريكية قبل نحو نصف سنة، بأن “إسرائيل ليست عدواً. من ناحيتي، أرى من الصواب تعريفها كحليف محتمل”.
التعيين الاستثنائي، بالذات في التوقيت الحالي للسفير في الأردن على أنه الدبلوماسي السعودي الأول في مناطق السلطة منذ قيامها في 1994، كشف النقاب عن جزء من المخططات الكبرى. وأولاً وقبل كل شيء، يواصل بن سلمان السعي لاحتلال مكان مصر في قيادة العالم العربي. من ناحيته، باتت مصر دولة فقيرة ويجب “ليس من جانبه!) مساعدة الرئيس السيسي.
فضل بن سلمان سفيراً قديماً، نشطاً هو أيضاً ابن عمه، مع العلم بأنه لن يكون هناك خروج على البروتوكول. على أي حال، لا يمكن للسديري أن يصل إلى القدس أو إلى رام الله دون الوقوف أولاً أمام مراقبي حدود إسرائيليين في معبر اللنبي. لن يحصل هذا حالياً، ويعتزم السفير العمل من بعيد. ليس له أيضاً خطط لاتخاذ صور له على معبر الحدود بحضرة موظفين أو حراس إسرائيليين.
حتى احتفال تقديم أوراق الاعتماد كما هو متبع في السلك الدبلوماسي، أجري في ظروف شاذة. مجدي الخالدي، المستشار الخاص لأبو مازن للشؤون الدبلوماسية، قفز إلى الأردن، وبحضور السفير الفلسطيني في عمان، تقدم السديري بأوراق اعتماده التي أرسلت على الفور إلى مكتب الرئيس في رام الله.
في هذا السياق، بن سلمان ليس راضياً، على أقل تقدير، من القيادة الفلسطينية. تريد السعودية أن ترى زعيماً فلسطينياً جديداً، شاباً أكثر، ربما بعمر ولي العهد. الرياض معنية بأن يتحد من حوله شباب الضفة، لأن “العالم يعود للشباب”. المطلوب دماء جديدة بدلاً من قيادة عجوز ضالعة في قضايا الرشوة بلا نهاية. بكلمات بسيطة: سيعمل بن سلمان على خلق قيادة ترتبط بسكان الضفة الفلسطينية.
كما يحلم ولي العهد السعودي بحكم جديد في إسرائيل. يروي مقربون من القصر في الرياض بشخصيات أمريكية أساسية بأنه “لا يمكن العمل مع حكومة المتطرفين والمتدينين”. لإسرائيل أيضاً، ومحظور أن ننسى، تحفظ غير بسيط: السعودية تسابق نحو برنامج نووي مدني. هذا الوضع قد يدخل دولاً أخرى في العالم العربي إلى “حملة صيف” لبرامج نووية عسكرية.
في السياق الأوسع، يأتي التعيين المفاجئ للسفير السعودي لفتح محور جديد نحو إسرائيل أيضاً. قد نتخيل اللحظة التي يظهر فيها فجأة للالتقاء بمسؤولين إسرائيليين في القدس. لا يبدو أن هذا سيحصل في الأشهر القريبة، لكنهم يمهدون التربة منذ هذه اللحظة. ثمة إمكانية بأن يدخل السفير بالفعل إلى سيارة من عمان، يصل إلى معبر جسر اللنبي. وبدلاً من المواصلة إلى رام الله، يسافر علناً أو بالخفاء إلى أراضي دولة إسرائيل. ثقوا، فهذه فكرة قوية في رأس بن سلمان.
سمدار بيري
يديعوت أحرونوت 14/8/2023