من الصعب التفكير بتعيين أكثر ملاءمة وفي توقيت اكثر ملاءمة من تعيين توني بلير مبعوثا للرباعية الدولية الي الشرق الاوسط.
ففي السنوات العشر من ولايته كرئيس للوزراء في بريطانيا، والتي انتهت هذا الاسبوع، عبر بلير عن التزام ثابت بحل النزاع الاسرائيلي ـ الفلسطيني الذي رأي فيه خطرا متعاظما علي السلام العالمي بأسره. وقوف بلير في رأس المساعي الدولية لتحقيق التسوية، في لحظة حرجة لانقاذ السلطة الفلسطينية من الانهيار، يعبر عن تصميمه وعن ايمانه بأن هناك مخرجا من المواجهة حتي لو كان الاسرائيليون والفلسطينيون يجدون صعوبة في رؤية نهايته.
بلير يجلب معه الي المهمة بضع ذخائر عظيمة القيمة. أولا، خبرته الغنية في قيادة احدي القوي العظمي الاهم في العالم. كما أنه يجب أيضا نجاحه في تسوية النزاع ذي مئات السنين بين البروتستانت والكاثوليك في ايرلندا الشمالية، والذي بدا في الماضي عديم المخرج مثل النزاع الاسرائيلي ـ الفلسطيني، وقربه الشخصي من الرئيس الامريكي جورج بوش والزعماء في اوروبا وفي الشرق الاوسط. كما يجلب بلير معه صداقته الظاهرة لاسرائيل، والتي صمدت حتي عندما عملت دوائر شديدة التأثير في بلاده لفرض مقاطعة عليها وكذا التزامه باقامة دولة فلسطينية في المناطق.
كرجل وافر السحر، كسياسي رمم حزب العمال وجلبه الي ثلاثة انتصارات متواصلة في الانتخابات، كرئيس وزراء أنعش الصورة التعبة لدولته وجعلها مرة اخري مركزا ثقافيا واقتصاديا دوليا – فان بلير سيذكر كمن سار ببريطانيا بعزة نحو القرن الـ 21 . اختياره الاستراتيجي للتحالف مع أمريكا كلفه نقدا شديدا في بلاده وخارجها بسبب تأييده لحرب العراق ومشاركته فيها. ولكن الفهم العميق الذي أقامه مع الرئيسين الامريكيين اللذين عملا في عهده، بيل كلنتون وبوش كان حجر اساس في المنظومة الدولية في عصرنا. تطوع بلير لمعالجة النزاع هنا، بدل الانسحاب الي الحياة الخاصة للاعمال التجارية والمحاضرات، يدل علي ان لسانه وقلبه متساويان: في عشرات الخطابات، المحاضرات والمقابلات الصحفية تحدث بلير عن الاهمية الحرجة للتجند الدولي لانهاء النزاع. المرة تلو الاخري قال ان اسرائيل لن تختفي، وان الفلسطينيين لن يذهبوا، وان لا بديل عن تقسيم البلاد. وحذر من أن النزاع النازف يسمم علاقات الاسلام مع الغرب ويشكل ذريعة للارهابيين والدول المتطرفة التي تهدد النظام العالمي. ولهذا فقد روج دون انقطاع لحله، في ظل الحفاظ علي أمن اسرائيل واحقاق العدل للفلسطينيين. لمعرفته القريبة للمسائل موضع الخلاف وللقيادة السياسية في الطرفين وفي العالم العربي لا بد أن بلير يعرف أن مهمته لن تكون سهلة. وهو سيصطدم بالعناد، بالقلق، بالاشتباه وبالتشاؤم من كل نحو وصوب. ولكنه مزود بخبرة قيادية، بمكانة دولية وبثقة الاسرائيليين والفلسطينيين، قليلون حظوا بمثلها فقط. كل هذا يبعث الامل في نجاحه في المكان الذي فشل فيه الكثير من الوسطاء، الدبلوماسيين والمبعوثين قبله.
أسرة التحرير(هآرتس) 28/6/2007