تعيين سعودي مديرا لمؤسسة ترعي مسجدا في جنيف يثير جدلا في اوساط الجالية المسلمة
تعيين سعودي مديرا لمؤسسة ترعي مسجدا في جنيف يثير جدلا في اوساط الجالية المسلمةلندن ـ القدس العربي ـ من احمد المصري: أثار تعيين مدير سعودي جديد علي رأس مؤسسة ترعي مسجدا في جنيف بسويسرا صدمة في اوساط الجالية المسلمة ولا سيما انه ترافق مع اقالة 4 من قدامي المسؤولين فيه، فيما وصفت بعض الصحف الصادرة في جنيف ما جري بانه يشبه الانقلاب.ونفي المدير السعودي الجديد الجمعة اي دافع سياسي خلف تسريح اربعة مسؤولين في المسجد اخيرا، في وقت يتهم بالسعي لفرض التشدد في الدين. وقال فتحي نعمة الله في مقابلة اجرتها معه صحيفة لو ماتان لست متشددا ، فيما يثير تعيينه مديرا للمسجد منذ ايام جدلا بين مسلمي جنيف.واوضح في حديث آخر مع صحيفة لو تان لم آت الي جنيف لتصحيح عقيدة المسجد ، بل لتصحيح حساباتها التي تعتبر السعودية من كبار المساهمين فيها. وقال انني مدير وجئت لتولي الادارة .وكان حسني اديب مدير مركز الدراسات والابحاث حول العالم الاسلامي ومنطقة المتوسط في جنيف ندد الخميس بـ تدخل سعودي ، مشيرا الي ان المسؤولين الاربعة الذين اقالهم المدير الجديد فور تولي مهامه كانوا يدعون الي اسلام مندمج في الحياة في سويسرا ويتمسكون باستقلالية المسجد.ويعتبر مسجد جنيف الذي افتتحه العاهل السعودي الراحل الملك خالد بن عبد العزيز عام 1978 احد المرجعين الكبيرين لمسلمي سويسرا الي جانب مسجد زوريخ. ويعيش 311 الف مسلم في سويسرا يشكلون 4.3% من السكان بحسب احصاء سكاني اجري عام 2000، ومعظمهم يتحدر من البلقان وتركيا.لم يتردّد البعض في وصف ما حدث في منتصف الاسبوع الثالث من شهر اذار (مارس) الماضي، بـ تسونامي جنيف ، حيث اصيب الكثيرون بالدهشة لدي سماعهم خبر فصل اربعة اشخاص يعملون منذ فترات طويلة من طرف المدير الجديد للمؤسسة الثقافية الاسلامية في جنيف حسب تعبير موقع سويس انفو الالكتروني.من جهة اخري، لمح بعض المراقبين السويسريين للساحة الاسلامية في جنيف، الي امكانية وجود خلافات ذات بُعد ايديولوجي بين المفصولين الاربعة والمدير الجديد للمؤسسة، تتعلّق بكيفية التعامل مع المجتمع السويسري والتعاطي مع خصوصيات وضع الجالية المسلمة في سويسرا، ولم يتردّد البعض في الحديث عن محاولة سعودية للهيمنة مجددا علي المؤسسة واضفاء صِـبغة اكثر وهابية عليها.وذكرت صحيفة (الصباح) السويسرية ان الجالية المسلمة في جنيف تعيش حالة صدمة بعد الاقالة المفاجئة لاربعة مسؤولين كبار في مسجد (Petit-Saconnex) في جنيف. وتقول مصادر مطلعة علي القضية للصحيفة ان الامر يشبه انقلاباً لان هؤلاء الاربعة المقالين موجودون في مناصبهم منذ فترة طويلة، ومن بينهم الناطق الرسمي فؤاد اوارديري والمدير محمود فضل. ومع ان هؤلاء الاربعة لا يزالون يفضلون الصمت، فان رمزي عبدالرحيم وهو محامي محمود فضل يشير الي ان هذه القضية غامضة جداً. فمجلس المؤسسة يسمي عادة مديره بواسطة رئيسه. و لكن ما جري انه لا نعرف علي وجه الدقة من اتخذ القرار . والمدير الجديد، فتحي نعمة الله، (وهو مواطن اوروبي من اصل سعودي) يغذي هذا الغموض. ووفقاً لمصادر عدة فانه معروف بصرامته وسبق له ان تعامل مع ظروف مماثلة في المانيا، وفقاً لما يؤكده عبدالرحيم. وتشير الصحيفة الي انه سبق له ان اجري تنظيفات مماثلة في عدد من المساجد.وكشف مصدر آخر علي علاقة وثيقة بهذا الملف ان المدير الجديد يقول لمن يريد ان يسمع انه اُرسل الي جنيف لتنفيذ قرارات وارساء النظام، ولكننا لا نعرف من وراءه . ويقول عبدالرحيم ان موكله لم يتلق اي انذار او توضيح. ومع انه جري الايحاء بوجود اسباب اقتصادية للمسإلة الا ان الدافع يبدو سياسياً، وفقاً للصحيفة. وفي تصريح آخر لصحيفة تريبون دي جنيف قال عبد الرحيم ان اسباب ما جري سياسية لان الموظفين المقالين من اصول شمال افريقية ويتحلون بمنظور منفتح للاسلام، وتولي مدير سعودي الادارة يعني استعادة التيار الاكثر راديكالية للسلطة. ويري مراقبون ان جوهر القضية يتمثل في تردّد اصحاب القرار السياسي في جنيف وفي بقية المناطق السويسرية في الاقدام علي الخطوة الضرورية، المتمثلة في ابتكار آليات ديمقراطية للاعتراف، دستوريا وقانونيا، بالديانة الاسلامية علي غِـرار الكاثوليكية والبروتستانتية واليهودية، حتي يوضع حدّ نهائي لكل الجدل العقيم والسجالات الخاوية حول التدخلات الاجنبية في شؤون الجاليات المسلمة . ونفت المؤسسة الثقافية الاسلامية في جنيف وجود اي علاقة بين القرار وبين ما زُعِم من ان الامر يتعلق بـ تصفية للحسابات ذات علاقة بالتوجهات الدينية للاشخاص المفصولين عن العمل.من جهة اخري، اشار المدير الجديد في تصريحاته لصحيفة لوتون الي ان مسؤولين في رابطة العالم الإسلامي قد اتصلوا به في احد الايام، وطلبوا منه الاشراف علي المؤسسة التابعة للرابطة في جنيف. بعد ذلك، انكبّ علي مدي شهور طويلة علي دراسة كمية كبيرة من الوثائق لفهم وضع المؤسسة.