أهل الجولان يرفعون الأعلام السورية مؤكدين انتماءهم تحت السيادة السورية
دمشق – «القدس العربي»: أثارت تغريدة رئيس الولايات المتحدة الامريكية دونالد ترامب بما يتعلق بالدعوة إلى الاعتراف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان المحتلة، ردود فعل دولية رافضة ومستنكرة على المستويين الشعبي والرسمي على اعتبار ترامب – الداعم القوي للكيان الصهيوني – كان قد وقع قراراً مشابهاً اعتبر فيه القدس عاصمة لإسرائيل وكانت اعتبرت القنبلة الترامبية الأولى، فيما يرصف الطريق اليوم أمام قرار مشابه بشأن الجولان، يتحدى به القرارات الدولية ويخالف الاتفاقيات والمعاهدات وعد كأنه القنبلة الديبلوماسية الثانية لترامب التي فجّرها، الحليف القوي لإسرائيل، في مساعيه لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط.، وذلك وسط ادانات واسعة وجهت للنظام السوري، باتهامه ببيع الجولان منذ عقود وقبض السعر سياسياً، بعد ان سلم الأسد الاب الجولان ببيان صريح على الإذاعة والتلفزيون قبل ثلاثة أيام من وصول الجيش الإسرائيلي إلى محافظة القنيطرة، حينما أعطى حافظ الأسد أمراً بالانسحاب الكيفي للجيش السوري، فيما تكمن مشكلة الجولان اليوم بأنها أرض محتلة، وليس هنالك من يطالب بها.
غليون: مقدمة لضم الجولان
ويعتبر السوريون ان قضية الجولان ليست قضية سيادة فحسب، بل هي قضية بشر لهم حقوقهم ويجب الاعتراف بأن الأرض أرضهم، لها أصحابها وملاكها الشرعيون الذين شردوا مرتين، مرة على يد الاحتلال الإسرائيلي ومرة على يد النظام السوري وميليشيات إيران وحزب الله ومجموعاتهما الطائفية. وكتب ترامب على موقع تويتر، أنه حان الوقت للاعتراف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان التي احتلت الجزء الأكبر منها في حرب عام 1967.
«القدس العربي» ترصد في هذا التقرير أبرز المواقف المعارضة التي تصدرت الحديث عن الدعوة الامريكية للاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان.
فجّر «القنبلة الدبلوماسيّة الثانية» في سياق مساعي واشنطن لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط
المفكر والسياسي السوري د. برهان غليون قرأ تغريدة ترامب على أنها بداية السياسة الأمريكية الجديدة التي ستقود في نهاية المطاف إلى ضم الجولان إلى إسرائيل، وقال إنها تشير إلى تأييد علني وسافر لأطماع إسرائيل في ضم الجولان.
وحول انعكاسات القرار المحتمل قال غليون، لـ»القدس العربي»، إن تغريدة ترامب ستفيد الإيرانيين في الدرجة الأولى، وتعيد الترويج لأحاديثهم وادعاءاتهم حول دفاعهم عن الحقوق العربية، وكذلك سيعود هذا القرار بفوائد للجانب الروسي الذي سيجعل منها مدافعاً عن المصالح العربية وبالتالي تعزيز دورها في المنطقة.
ماذا سيفعل العرب؟
وتابع غليون، إن إعلان الرئيس الأمريكي عن اعتراف واشنطن بسيادة إسرائيل على الجولان السوري لا يشكل انتهاكاً فجاً للقانون الدولي الذي ربط السلام العالمي باحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، ولا لقرارات مجلس الأمن العديدة التي أكدت، في إطار البحث عن حل للقضية السورية، على الانتقال السياسي واحترام وحدة اراضي الجمهورية العربية السورية وسيادتها فحسب، ولكنه يشكل عدواناً صارخاً على الشعب السوري بأكمله، واغتصاباً، وشرعنة لاغتصاب حقوق مئات آلاف النازحين الجولانيين السوريين الذين ينتظرون العودة إلى أراضيهم وممتلكاتهم منذ أكثر من نصف قرن.
برأي غليون، فإنه يقع على عاتق جميع السوريين، على مختلف اتجاهاتهم وانتماءاتهم وطبقاتهم، الرد بشكل قوي وحاسم على هذا العدوان، والبدء منذ اليوم بتشكيل لجنة وطنية للدفاع عن الحقوق السورية ومتابعة العمل بجميع الوسائل، لثني واشنطن عن هذا القرار. ودعا السوريين للاعلان، بجميع الوسائل، بالبيانات والمناشدات والتظاهرات، عن رفضهم لهذا القرار وشجبهم القاطع له، والتأكيد على الاحتفاظ بحقهم في استرجاع الجولان بجميع الوسائل المشروعة. كما دعا الوطنيين، السياسيين والمثقفين والناشطين، لتكريس عملهم للدفاع عن عروبة الجولان وانتمائه السوري وفضح السياسات الامريكية.
كيلو: تخلي النظام
المعارض السوري البارز، ميشيل كيلو، قال ان المشكلة الحقيقية في سوريا، أن أراضي الجولان المحتلة، هي أرض ليس هنالك من يطالب بها، علماً بأن مؤسس هذا النظام حافظ الأسد، هو الذي سلّم الجولان ببيان صريح وعلني على الإذاعة والتلفزيون قبل ثلاثة أيام من وصول الجيش الإسرائيلي إلى محافظة القنيطرة، حيث أعطى حافظ الأسد أمراً بالانسحاب الكيفي للجيش السوري.
مضيفًا «كما أن هذا النظام لم يفعل أي شيء لاستعادة الأرض المحتلة، وبالعكس تماماً، ففي عام 1974 عندما عقد اتفاقية فصل القوات، قدم لإسرائيل ضمانات طويلة الأجل بأنه لن يشن اي حرب لا من أجل الجولان ولا من أجل غيره، وأنه يعتبر حرب تشرين «آخر الحروب».
النظام الذي من المفترض أنه المسؤول عن الجولان المحتل تخلى عن هذه الأرض، فهو لا يريدها، إذ مضت على احتلالها 52 سنة، فهل سمعتم برئيس أو نظام يستعد طيلة 52 عاماً من اجل حرب او تحرير أرض تعتبر محتلة؟ حسب المعارض السوري.
وقال كيلو لـ «القدس العربي» ان النظام السوري خلال هذه العقود، لم يكن يستعد لتحرير الجولان المحتل، بل احتل لبنان، وحارب مع إيران ضد العراق، ويدمر منظمة التحرير الفلسطينية، ويدمر المجتمع السوري، فهذا النظام فعلياً قد باع الجولان، وقبض سعره سياسياً، مضيفاً «لا يحق للنظام البعبعة حول الجولان المحتل، فهذا النظام دمر كل شيء في سوريا، سحق السوريين، أنهى الدولة، أجهز على الجيش، وأعاد البلاد مئة عام إلى الوراء، فمن سيقاوم لاستعادة الجولان المحتل بعد كل هذا؟». مؤكداً ان القرار حول الجولان المحتل ليس لترامب، ولا لغيره، فالقرار أولاً وأخيراً لسوريا المقبلة، سوريا الحرة.
وكتب المعارض السوري محمد صبرا أن قضية الجولان المحتل، ليست مجرد أرض مغتصبة ولكنها فوق ذلك قضية بشر، طردهم الاحتلال الإسرائيلي من أرضهم وبيوتهم وشردهم في أنحاء سوريا، ولما استغلقت أبواب المدن السورية، عاشوا في ضواحي ملفقة على عجل في هوامش هذه المدن، وناضلوا وعملوا وتعلموا ليبقوا على قيد الحيـاة.
وأضاف، عندما قامت الثورة انخرطوا فيها منذ اليوم الأول وقدموا آلاف الشهداء من دون ضجيج إعلامي في كل مكان تواجدوا فيه، «ثم قامت قوات المجرم بشار وميليشيا حزب الله وميليشيا أبو الفضل العباس بتدمير أماكن لجوئهم الثاني وتشريدهم مرة جديدة من السيدة زينب والحجر الأسود وحجيرة وسبينة والبويضة وجديدة عرطوز ونهر عيشة وشبعا والكسوة ومخيم درعا والذيابية والبحدلية… وغيرها، لقد ارتكب الإجرام الأسدي عدة مجازر بحق أبناء الجولان من أشهرها مجزرة حجيرة ومجزرة الحجر الأسود ومجزرة الذيابية ومجزرة جديدة عرطوز، والتي ذهب ضحيتها الآلاف من أبناء الجولان. وناشد صبرا المجموعات الثورية العمل على أن تكون الجمعة القادمة في سورية والشتات بعنوان «الجولان سوري وأبناؤه سيعودون إليه».
وتابع قائلاً، «الجولان ليست مجرد مرتفعات خالية بل أرض عزيزة لها أصحابها وملاكها الشرعيون الذين شردوا مرتين، مرة على يد الاحتلال الإسرائيلي ومرة على يد احتلال بشار وحزب الله وميليشياته الطائفية، وإن قضية الجولان ليست قضية سيادة بل هي قضية بشر لهم حقوق ومن حقهم الاعتراف بأن هذه أرضهم وهذه مدنهم التي لا بد سيعودون إليها يوماً ما، وإن تقاعس القوى الثورية عن تلبية الواجب تجاه الجولان سيسمح لنظام الإجرام في دمشق ولداعميه في طهران بالعودة للمتاجرة بهذه القضية مرة جديدة وهم السبب الوحيد في هذه المأساة».