ناصر النواصرة
عمّان- “القدس العربي”:
يبدو خيارا تصعيديا وقد يعيد تغليف أزمة قديمة بعنوان المعلم الأردني.
تختار وزارة التربية والتعليم أربعة على الأقل من قادة نقابة المعلمين الموقوفة لتأسيس حالة إقصاء جديدة عنوانها هذه المرة بيروقراطي بامتياز وبناء على تعليمات وقوانين التقاعد.
لم تعلن الحكومة خلفية الإجراء الجديد، ولا الهدف السياسي منه بعد مرحلة سكون مستمرة من عدة أشهر على صعيد أزمة نقابة المعلمين.
الإجراء البيروقراطي تضمن إحالة قيادات في النقابة المجمدة إلى التقاعد بموجب القوانين والتعليمات، وهي تعليمات تنسجم مع صلاحيات الوزارة لكن توقيتها من الواضح أنه سياسي.
بين من خرجوا من سلك التعليم، الرمز القيادي الأبرز في الحراك التعليمي ناصر النواصرة، ومعه ثلاثة آخرون من قيادات مجلس النقابة المنحل.
المطلوب هنا واضح، وهو إبعاد من أحيلوا على التقاعد فجأة عن واجهة السلك والمدارس.
وانتهى الإجراء نفسه بعودة الجدالات الساخنة والتصعيدية وعبر منبرين على الأقل في منصات التواصل.
لم يصدر موقف رسمي من النقابة، فهي أصلا مغلقة تماما بجميع فروعها في المملكة.
لكن التيار الإسلامي اعتبر الخطوة تصعيدا لا مبرر له، في الوقت الذي يتردد فيه أن وزير التنمية السياسية في الحكومة موسى المعايطة يبحث برفقة وزير التربية والتعليم تيسير النعيمي عن خيارات دستورية وقانونية لإعادة إنتاج النقابة التي تسببت بصداع كبير لجميع الأطراف طوال العامين الماضيين، وانتهى بها المطاف إلى صيغة أقرب للخصومة مع الدولة وليس الحكومة.
حراك نقابة المعلمين المثير للجدل كان العنوان الأبرز لأضخم وأهم حراك احتجاجي داخل شرائح القطاع العام، الأمر الذي انتهى بردود فعل صارمة من السلطات لكن في الاتجاه المعاكس.
ويبدو الآن وبعد استهداف كبار نشطاء النقابة بالإحالة على التقاعد، أن الاتجاه المعاكس نفسه قد يتكرس ويتقرر في الأيام القليلة المقبلة حيث ملف النقابة وفروعها بين يدي القضاء بسبب سلسلة شكاوى مرفوعة ضد مجلسها من داخل هيئتها العامة.
ومن المرجح أن بعض الاجتهادات البيروقراطية والرسمية تحاول إنتاج رأي عام داخل أروقة القرار يساند سيناريو حل نقابة المعلمين في سياق اجتهادات قانونية محددة لاتزال غامضة، أو سيناريو لحل الهيئة الإدارية الحالية للنقابة مما يعني انتخابات جديدة.
التصعيد قادم مجددا في الساحة المحلية الأردنية بعنوان نقابة المعلمين.
الجديد في المسألة استمرار واستقرار الشعور السياسي داخل أروقة القرار والصف الرسمي بأن السماح بتأسيس نقابة أصلا لشريحة المعلمين كان من الأخطاء السياسية البارزة في الماضي القريب؛ لأنه يمس بمسائل عميقة لها علاقة بالقطاع العام نفسه.
الجديد في الموضوع برمته اليوم، هو قفزة سيناريو “حل النقابة” للواجهة بالتزامن مع وجود مجلس نواب جديد هذه المرة، ويبحث عن دور في الملفات الوطنية، بالتوازي مع الاعتقاد بأن إغلاق ملف هذه النقابة تحديدا يبدو أنه من المتطلبات الأساسية لإدامة التحالفات والمحاور الإقليمية التي تلتزم بها حكومة الأردن.