القاهرة ـ «القدس العربي»: تحولت واقعة الفيديوهات الإباحية التي تصور المخرج خالد يوسف مع فنانات بعضهن يقبعن حالياً في الزنزانة، وأخريات في انتظار الاستدعاء للتحقيق، إلى مسلسل يشبه حكايات ألف ليلة وليلة.
تعديل الدستور كرة ثلج تتدحرج في وجه من أطلقها وفيديوهات خالد يوسف تنافس حكايات ألف ليلة وليلة
ووفقاً لتوقعات رجال السلطة الذين دأبوا على استخدام «الخلطة الجهنمية» نفسها منذ عقود مضت، وقع الرأي العام في حالة استقطاب، باحثاً عن الجديد في شأن تلك الفيديوهات، فيما يعمل البرلمان وجهات أخرى على مدار الساعة في تمرير التعديلات الدستورية المطلوبة على عجل، وببلاغة لم يحرم منها وضع جمال سلطان يده أمس الجمعة 15 فبراير/شباط على أصل الجرح: «على الرغم من أنني أنا وأنت والشعب المصري والعالم الخارجي، يعلم أن تعديلات الدستور المصري مفصلة على مقاس شخص بعينه، ولمصلحة شخص بعينه، إلا أن هذا الشخص بعينه لم يعلق بكلمة واحدة على ما يجري في بلاده، وكأن كل هذا الصخب يحدث في بلاد الإسكيمو، هل هناك تفسير لذلك؟». وكأنه يرد على سلطان، ذهب مأمون فندي لما هو أبعد محذراً: «هذه الضبابية والحديث الذي ليس له صاحب في حالة التوريث، والآن في حالة الدستور كانت بمثابة الدفعة الأخيرة التي أوصلت المجتمع إلى الانفجار، فهل يفهم المخولون بالحديث أنهم يلعبون بالنار؟». فيما أعرب جمال الجمل عن حنين لشخص مغيب في الزنازين: «مصر القوية مش يا أنا يا أنت، مصر القوية أنا وأنت، يا أبو الفتوح سجنك حرية». وفي الصحف المصرية الصادرة أمس الجمعة، بدا واضحاً حرص الذين يديرون مقاليد الأمور من وراء ستار، على أن يدفعوا بالصحف ووسائل الإعلام المختلفة للسير في مسارين، الأول قائم على إلهاء الرأي العام بالفضائح للنهاية، ولكي يستمر المواطن في حالة من الكسل الشعوري، أما المسار الثاني فتمثل في هجوم واسع على المعارضة أملا في عزلها عن الجماهير.
تغييب مقصود
لا خلاف على أن تخدير الجماهير بات هدفاً في حد ذاته، وهو الأمر الذي ترمي إليه نادين عبد الله في «المصري اليوم»: «الحقيقة أن هذا الاهتمام المبالغ فيه بالفضائح حاليًا، وبالحوادث سابقًا، الذي يصاحبه إهمال مؤكد للقضايا والمشكلات الرئيسية التي تواجه المجتمع، لا يعكس فقط توجهاً لتغييب النقاش العام في مصر- في لحظة تشهد أحداثًا سياسية جسامًا وتغيرات مرتقبة – بل أيضًا يوحي برغبة ما في التأكيد على أن كل مشكلة هذا البلد تكمن في أخلاق مجتمعه. وهو أمر إشكالي لسببين: أولاً، لأنه يبث ثقافة الريبة بين الناس، فتغيب الثقة؛ بما يهدد بنية المجتمع نفسه بالتفكك. ثانيًا، لأنه يقنع الناس بما هو غير حقيقي، ألا وهو أن كل مشكلتنا تكمن في تدهور القيم والأخلاق، وأنه بمجرد أن تعود قيم المصريين الجميلة ستختفي كل المشاكل وتحل، هكذا ببساطة. يكفي أن تستمع لأغلب برامج «التوك شو» في مصر، صريخ الإعلاميين الذين تحول كثير منهم لزعماء سياسيين، أو مصلحين اجتماعيين، أو أبواق للسلطة، كي تدرك حجم الخلل الذي أصاب منابر النقاش العام في مصر. يعتقد البعض أن النقاش العام هو من قبيل الرفاهية، ولكنه تصور معيوب، لأن المجتمعات التي تطورت هي تلك التي وفرت جوًّا من الحرية سمح للمهتمين بالشأن العام بالتعبير عن توجهاتهم بلا خوف أو تخوين، وطرح تصوراتهم البديلة في جو من الثقة بدلًا من إشعارهم الدائم بأنهم يمشون يوميًا في حقل من الألغام المفخخة. قطعًا، للنقاش العام دور ووظيفة، إلا أن هناك من يسعى لتوظيفه وتسطيحه. ويكفي أن تنظر إلى مستوى النقاشات العامة حول القضايا الحيوية في بلد مثل تونس ومستوى الحرية المتاحة، كي تدرك حجم الأزمة الحالية في مصر».
أمعاء خاوية
ومن تغييب العقول الذي حذرت منه نادين عبد الله إلى فراغ الأمعاءء الذي اهتم به عمار علي حسن في «المصري اليوم»: «إن فراغ البطون أو التجويع له انعكاساته السياسية بالضرورة، سواء على المستوى المحلي والوطني أو الدولي. ففي كثير من الأحوال لا تكون البطون مقصودة في حد ذاتها إنما الأنظمة السياسية الحاكمة، كأن تتعمد الدول الكبرى ترك ما في صوامع الغلال ببعض البلدان الصغرى يتناقص، بغية إبقاء حكوماتها تحت ضغط، قد يجبرها على تقديم تنازلات، وإلا خرج الجائعون غاضبين ليطالبوا بإسقاطها. ولأن مثل هذه الحكومات تدرك تلك المسألة جيدا، فهي لا تدخر وسعا في سبيل تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء، أو الاقتراب من هذا، أو توفير العملة الصعبة التي تمكنها من الاستيراد، وفي الوقت نفسه تنويع أماكن الحصول على الغذاء، خصوصا القمح. إن البطن الفارغة ليست هنا سوى قوة سياسية غاضبة، يكون صاحبها مستريح الضمير إن عبَّر عن غضبه هذا بالطريقة التي تروق له، غير نادم على العاقبة. وقديما قال أبو ذر الغفاري (رضى الله عنه): «عجبت لمن لم يجد قوت يومه، لا يخرج على الناس شاهرًا سيفه». لكن الأنظمة الحاكمة لا تبذل، في كل الأحوال، ما في وسعها في سبيل تجنيب شعوبها الجوع، فأحيانا تتعمد بعض الأنظمة تجويع الشعوب، ممتثلة في هذا إلى ما يرتبه المثل القائل «جَوِّع كلبك يتبعك» من آثار سياسية. فعلى النقيض مما هو سائد في التفكير عن «ثورة الجياع» فإن الجوعى قد يخضعون أكثر لعصا الاستبداد، وهم حتى إن هبوا فإن هبتهم ستصنع فوضى يتخللها سلب ونهب وتخريب وتدمير، بما يعطى السلطة فرصة لإجراءات أكثر استبدادا وتوحشا».
تكلم يا رجل
لا حديث يعلو فوق التعديلات الدستورية المرتقبة وهو الأمر الذي اهتم به معظم الكتاب، ومن بينهم فراج إسماعيل في «المصريون»: «كتب الصديق عبداللطيف المناوي في «المصري اليوم» (الخميس 14 فبراير/شباط) : اتفقنا جميعاً في السابق على أن النص الدستوري ليس نصاً إلهياً مقدساً، وبالتالي فإن التعديلات المقترحة ليست هي الأخرى نصوصا مقدسة، يؤخذ ويرد عليها. التعديلات أصبحت أمرا واقعا، واللجنة العامة في البرلمان أوجدت تفسيرا تبريريا للنص الحاكم في المادة 226 الذي يمنع إدخال تعديلات على مادة إعادة انتخاب رئيس الجمهورية ومواد الحرية والمساواة إلا بمزيد من الضمانات، وعلى أي حال نحن نراه تفسيرا غير مقنع، وتفصيله ليس على أي قدر من الاحترافية. لا مفر من المحاولة مع «التعديلات» المقترحة نفسها عملا بمقولة الزميل العزيز ونصيحته بفتح نقاش حر، يتجاوز أسوار البرلمان، الذي فاجأنا النائب هاني أباظة ممثل الهيئة البرلمانية لحزب «الوفد» بما يوحي بأن تلك التعديلات هدفها شخص واحد. قال أباظة: «نحن في لحظة فارقة، ونتكلم الآن على رجل ترأس شبه دولة، لا تعليم ولا صحة ولا بنية تحتية، بأي منطق نقول للرئيس: «إمش، بعد ما اشتغل كتير ونطمس إنجازاته». لم تكن مصر أبدا شبه دولة في تاريخها الطويل. والحزب العريق الذي يمثله سعادة النائب شاهد على جذورنا المؤسساتية الراسخة، فقد رفض بإباء وقوة دستور 1923 الليبرالي، رغم تصنيفه ضمن أفضل الدساتير، واعترض على اللجنة التي وضعته لأنها لم تكن منتخبة، ووصفها بلجنة الأشقياء. لنخرج إذن من الفخ التعبيري الذي وقعت فيه التعديلات بفعل حماس النائب الوفدي لها، ونتكلم عن شرف المحاولة لتعديلها. لقد تراجع «النواب» بالفعل عن التعديل الذي استهدف إلغاء الهيئة الوطنية للإعلام والهيئة الوطنية للصحافة، في الدستور، بناء على اقتراح النائب أسامة هيكل، رئيس لجنة الثقافة والإعلام. نتكلم هنا عن المادة الانتقالية الخاصة بالرئيس الحالي وإمكانية ترشحه بعد نهاية مدته 2022 لمدتين أخريين كل منهما 6 سنوات».
من هنا نبدأ
من أبرز المؤيدين للتعديلات الدستورية وجدي زين الدين في «الوفد»: «المعروف أن دستور 2014 تم وضعه في ظروف بالغة الحساسية والدقة وكانت الضرورة قد فرضت نفسها على وضع هذا الدستور المعمول به حالياً، ولا نكون مبالغين إذا قلنا إنه تم وضعه في ظروف استثنائية مرت بها البلاد، ويتضمن مواد انفعالية تحكمها، كما قلت قبل ذلك – موجات سخط وغضب، والمعروف أن الدساتير التي يتم وضعها في أعقاب الثورات والفوضى تكون بحالة استثنائية، ولا يمكن استمرار العمل بها بعد زوال هذه الأسباب التي تم وضع الدستور خلالها، والمعروف أيضاً أن مصر قامت بثورة 30 يونيو/حزيران والشعب أزاح حكم جماعة الإخوان الإرهابية التي تسببت في فوضى عارمة داخل البلاد، والآن الوضع قد تبدل وتغير تماماً وبدأت مصر مشروعاً وطنياً جديداً، هو بناء الدولة العصرية الحديثة، واستقرت الأوضاع الأمنية والاقتصادية ولم يعد هذا الدستور يصلح للعمل به الآن في ظل تغير الأوضاع. ولذلك بات من الضروري بدء الإصلاح السياسى للمواد الانفعالية في الدستور الحالي، التي لم تعد مناسبة للعمل بها الآن، لأن هناك مواد لا تتمشى مع الاستقرار الأمني والاقتصادي الحالي، وبما أن الأسباب التي تم وضع الدستور خلالها قد زالت فلا بد من إجراء تعديلات دستورية تتماشى مع الأوضاع الجديدة الراهنة، كما أن ما ينفع دولة في فترة زمنية محددة لا ينفعها في زمن آخر بعده، ولكل دولة نظامها الخاص بها، فنجد بريطانيا بدون دستور، والولايات المتحدة الأمريكية دستورها عبارة عن مبادئ عامة لا تتعدى أربع عشرة مادة. لقد حان الآن إجراء الإصلاح السياسي حتى يتواكب مع الإصلاح الاقتصادي والاستقرار الأمني الذي تم على الأرض».
عليه أن يرحل
تحلى عبد الغني عجاج ببعض الشجاعة في «المشهد» ليعلنها بوضوح: «أقولها بكل قوة أنا مع دستور جديد، وإذ لم نملك الوقت الكافي لنسف دستور 2014 ووضع دستور جديد في جديد، فأنا أعلنها صريحة ومدوية مع تغيير ما تيسر من مواد الدستور، والجملة أفضل من القطاعي، ولدينا أعظم فقهاء دستوريين على وجه البسيطة يتمتعون بقدر هائل من المرونة والتأقلم مع كل العصور. غير أنني وبالقدر نفسه من الشجاعة أعلنها صريحة ومدوية، وليكن ما يكون والله المستعان، ، أنا سيداتي آنساتي ساداتي ضد مدّ فترة الرئاسة إلى 6 سنوات فقط، ولماذا نقلد فرنسا أو نقلد ألمانيا، لماذا لا نفكر خارج الصندوق وأجدادنا قدماء المصريين تركوا لنا إرثا هائلا من التفكير الابتكاري. لماذا لا نفكر في صيغة دستورية ما تناسب قيمنا وعاداتنا وتقاليدنا وظروفنا، أنا فكرت وأعلنها صريحة مدوية لتكن فترة الرئاسة مفتوحة (بالبركة وعدم المقاطعة والعين الحسودة) حتى يتم الانتهاء من القضاء على كامل العشوائيات في كل شبر في مصر، وحتى يتم شفاء كل مرضى فيروس سي، وحتى يتم وصول كل المصريين للوزن المناسب ويصبح كل الشعب المصري الحبيب سمارت وشيك، وحتى يتم توصيل شبكات الصرف الصحي والمياه لكل قرى ونجوع مصر، وحتى يتم تخرج 5 دفعات على الأقل من طالبات وطلاب المدارس اليابانية من الجامعات ويحصلوا على وظائف محترمة توازي ما أنفق عليهم، وحتى يتم الاحتفال باليوبيل الفضى لانطلاق مؤتمرات الشباب، وحتى تحصل مصر على العضوية الدائمة لمجلس الأمن، وحتى تتحقق نبوءة اللواء فاروق المقرحي ويخجل الدولار الأمريكي من الاقتراب من سيده وتاج رأسه الجنيه المصري الأشم».
بدل عدوى
على الرغم من تفاؤله المفرط إلا أن محمد الهواري كان حزيناً بالأمس بسبب تردي أوضاع ملائكة الرحمة وهو يطرح بعضاً من مشاكلهم في «الأخبار»: «الكثير من الأطباء راحوا ضحية لعلاج أمراض معدية حاولوا علاج المرضي بها، وهناك عمال يعملون في الصرف الصحي والنظافة وغير ذلك من الأعمال التي يتطلب العمل فيها الاحتكاك المباشر بملوثات تعرضهم للعدوى. ولا يعقل أن يكون بدل العدوى للأطباء في حدود 17 جنيهاً شهرياً، في ظل المرتبات المنخفضة أيضاً لعمال النظافة والصرف الصحي ضمن الفئات المستحقة لبدل العدوى، خاصة الذين يعملون في الميدان وليس الموظفين في المكاتب والإدارات، إن بدل العدوى حق للعاملين في المجالات التي يتعرضون من خلالها للعدوى بالأمراض المعدية، أو الملوثات التي تعرض حياتهم للخطر، وأن يكون بدل العدوى موازيا للأخطار التي يتعرض لها العاملون في هذه المجالات، وذلك في إطار اهتمام الدولة بالرعاية الصحية لجميع المواطنين، وتنفيذها للمبادرات مثل 100 مليون صحة ونور الحياة وقوائم الانتظار في الجراحات العاجلة، وغير ذلك من المبادرات الرئاسية الإنسانية والصحية التي تستهدف الإنسان المصري. لا شك في أن التوسع في الرعاية الصحية وإنشاء المستشفيات والوحدات الصحية الجديدة لتعميم الفائدة على كل المواطنين واستهداف الأطفال والكبار بهذه الرعاية، يشكل حجر الزاوية في الاهتمام بالمواطن المصري، الذي عانى الإهمال خلال حكومات ما قبل 30 يونيو/حزيران. اعتقد أننا نعيش في مصر الجديدة بكل ملامحها من السكن اللائق والرعاية الصحية وتطوير التعليم وبناء الإنسان والنهوض بالإنتاج، ولم يتبق لنا سوى تحديد تنظيم النسل والحد من الزيادة السكانية».
انهيار متوقع
في «الأهرام» حذّر أحمد فرغلي من انهيار وشيك في سوق العقارات: «في سنوات سابقة كان الاتجار في العقارات والأراضي في بلادنا أهم من بناء المصانع، وكان أي شخص يمتلك ربع مليون جنيه يستطيع أن يحقق ثروة طائلة، بدون أن يبذل أي جهد، كان بعض رجال الأعمال يحصلون على الأرض بجنيهات قليلة لإقامة مشروعات ويتركونها فترة (التسقيع) ثم يبيعونها بأرقام خيالية، ناهيكم عن الذين كانوا يحصلون على أراض من الحكومة، ثم يقومون ببيعها محققين مكاسب خرافية، فمثلا أحدهم حصل في منطقة العين السخنة على مساحات رهيبة بأرقام زهيدة، حققت له مكاسب تقدر بأكثر من مليارين من الأرض فقط، هذه الحالة من الجنان أسهم فيها تطبيق فكرة المزادات. وكسر حدتها توجه الدولة في عهد الرئيس السيسي للتوسع في البناء وإقامة مجتمعات عمرانية جديدة، ومع أن الدولة تبيع بأسعار قريبة من القطاع الخاص في مناطق كثيرة فإن ذلك أسهم في زيادة كبيرة في عدد الوحدات المعروضة، ومن ثم أوجد حالة من الهدوء في السوق العقارية، هذه الحالة وضحت بشكل كبير بعد تعويم الجنيه، ومع بداية العام الحالي بدأ الركود يتحول إلى كابوس، وتراجعت حركة البيع والشراء وربما توقفت في مناطق كثيرة وعندما تسأل أحد السماسرة يقول لك: «مفيش فلوس»، طالما تحولت وزارة الإسكان إلى منافس للسوق الخاصة، فهي تبني وتبيع بالأسعار نفسها مع وجود تسهيلات، فهذا يعني مزيدا من التشبع للسوق وزيادة المعروض في كل المناطق، خاصة مع بناء مناطق بديلة للعشوائيات والتوسع في المحافظات، كل ذلك وغيره سيؤدي إلى مزيد من الانهيار في سوق العقارات بعد الصعود المريب بلا مبرر».
فرص ضائعة
هل في وسع مصر أن تستفيد على المستوى الاقتصادي من القارة التي تنتمي إليها، اهتمت بالبحث عن الإجابة سالي فريد في «الشروق»: «تتمثل الفرص الاستثمارية الأكثر جذبا في إفريقيا في قطاع الاتصالات ويرجع ذلك إلى انخفاض المخاطر في هذا القطاع مقارنة بغيره من قطاعات البنية التحتية، بالإضافة إلى قطاع النقل حيث تستقطب الموانئ اهتمام الشركات يتبعها قطاع الطيران، وبدرجة أقل بناء المطارات والطرق. ولعل أبرز المشروعات في هذا القطاع، إدارة موانئ دبي العالمية لمحطة حاويات دوراليه عام 2000، حيث استثمرت موانئ دبي العالمية 1.5 مليار دولار، ما جعل جيبوتي التي تعتبر البوابة البحرية لإثيوبيا، ثالث أكبر ميناء للحاويات في إفريقيا، وجعلها تساهم بنحو ربع الناتج المحلي الإجمالي في جيبوتي. كما تابعت موانئ دبي العالمية الاستثمار في الموانئ في الجزائر ومصر والسنغال وموزمبيق، ما منحها تغطية واسعة في جميع أنحاء القارة وعزز من تكامل الاقتصادات الإفريقية ضمن منظومة التجارة العالمية. كما أن إمكانات قطاع البنية التحتية تبعث على التفاؤل، فلا تزال هناك فجوة تمويلية تتمثل في الحاجة لنحو 93 مليار دولار سنويا لتلبية احتياجات البنية التحتية للقارة الإفريقية حتى عام 2020، في حين أن نصف هذا الرقم متوفر حاليا، وفقا لبيانات بنك التنمية الإفريقي. ويعتبر سوق الصكوك في إفريقيا سوقا ناشئا متواضعا، حيث يشكل 0.6٪ فقط من إجمالي إصدارات الصكوك العالمية القائمة. ومع ذلك، فقد توقع العديد من المؤسسات، بما في ذلك وكالة «ستاندرد آند بورز»، والمركز الماليزي المالي العالمي أن تسجل سوق الصكوك في إفريقيا نموا محتملا».
وارسو وأشياء أخرى
استفسارات مشروعة يطرحها عماد الدين أديب في «الوطن» حول مؤتمر وارسو: «أسئلة جوهرية تطرح نفسها بقوة على 60 دولة تجتمع في «وارسو» لدراسة حالة إيران: السؤال الأول: هل تستحق إيران العقاب، أم الحوار؟ الضغط، أم الاستمالة؟ السلام أم الحرب؟ في هذا المجال، يعتقد الاتحاد الأوروبي أن سياسة ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي هي سياسة غير ذات جدوى، وقد تأتي بنتائج عكسية، لذلك قامت دول الاتحاد قبيل انعقاد مؤتمر «وارسو» بعمل آلية، أسلوب، لا يوقف التعاون المالي والتجاري مع إيران ولا يناقض شروط المقاطعة الصريحة والقاسية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب.السؤال الثاني: ما المطلوب بالضبط من إيران؟ في واشنطن يريدون تغيير النظام، وفي الاتحاد الأوروبي – فقط – تغيير السياسات. وفي موسكو وبكين ودمشق وصنعاء يريدون بقاء النظام كما هو. السؤال الثالث: هل من المفيد تشديد العقوبات على إيران؟ أم الاكتفاء بما هو حادث الآن؟ هناك نظرية تقول إن إيران المخنوقة حتى آخر برميل نفط أو آخر دولار قابلة للانفجار، وقد تتحول إلى مشروع انتحاري لتنفجر شظاياه في وجه الجميع، وإن زيادة الضغط اللانهائي عليها يعتبر من أعمال الحماقة السياسية، ويبتعد تماماً عن الحكمة. هناك مدرسة أخرى تختلف في منهج التفكير تقول إن كسر «الكبرياء والغطرسة» في طهران لن يأتي إلا بإحساس القيادة الإيرانية بأنها وصلت للمربع الأخير في المواجهة مع العالم. ونأتي للسؤال الأخير: أيهما أجدى مع إيران: الحرب أم السلام؟ تأتي تل أبيب، وفي ظل حكم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، على رأس الدول التي ترى أن العمل العسكري المباشر على أهداف استراتيجية وحيوية في إيران هو الحل الحتمي، الذي لا بديل عنه لتغيير النظام الحالي في طهران. وتأتي مدرسة أخرى ترى أن خلق شبكة مصالح هي أفضل وسيلة لتحقيق مرونة وتفاهم بين العالم وإيران».
لمصلحة الشيطان
نتحول نحو أشرس هجوم على قوى المعارضة ويشنه نشأت الديهي في «الوطن»، وقد آثر تقسيم المعارضة عدة أصناف على النحو التالي: «الأول: نهاية طرفية لجهة أو جماعة أو جهاز استخباراتي. الثاني: يعمل بالقطعة بحثاً عن تمويل تحت مظلة منظمات المجتمع المدني. الثالث: كان طامعاً في منصب لم يأتِه لسبب أو لآخر. الرابع: يحمل في قلبه مرض كراهية النجاح للآخرين، فكلما وجد نجاحاً ازداد نباحاً. الخامس: مشتاق للسلطة وبه لوعة لا تداويها إلا كلمات جوفاء خالية من كل المضامين. السادس: موضة وبرستيج وشكل من أشكال الوجاهة بين أصحابه ومريديه، خاصة على وسائل التواصل الاجتماعي، بحثاً عن «لايك» و«شير». السابع: عقد نفسية موروثة أو مكتسبة تدفع صاحبها إلى الوقوف في مربع الرفض الدائم لأي شيء وكل شيء. الثامن: الإنسان عدو ما يجهل، فهؤلاء لا يعرفون ولا يقرأون فيعارضون لجهلهم. تلك النماذج الثمانية موجودة بيننا ونعرفها شخصاً شخصاً، لكننا نضعهم جميعهم في سلة واحدة غالباً هي سلة المهملات، لكن هذا خطأ فلكل نموذج سلة مهملات خاصة به تلائمه وتتناسب مع مكوناته. وبعد أن انتهى نشأت من هجومه على مختلف قوى المعارضة، تراجع خطوة للوراء متسائلاً: هل المعارضة رجس من عمل الشيطان وكلها حرام قولاً واحداً؟ بالطبع لا يمكن أن يجتمع الناس على رأي أو مبدأ أو شخص أو نموذج واحد، فالتنوع سمة مرتبطة ببني البشر والاختلاف بين الناس فضيلة فكرية وعقلية وإنسانية، لذلك أفكر جلياً وملياً فأجد نفسي أميل إلى ضرورة البحث عن حاملي الأفكار والرؤى المغايرة التي تمثل إضافة حقيقية وثراء حقيقياً للعمل العام».
الطهارة من الإيمان
من معارك أمس الجمعة الهجوم الذي شنه سامي صبري في «الوفد» على المعلمين بدون شفقة: «لماذا يهمل المعلم مظهره؟ ولماذا لا يكون نظيفا أنيقا؟ سيجيبني أحدهم متسائلا، من أين، وكم الراتب، وأين الوقت؟ وغيرها من حجج يتخذها شماعة لبقائه كما هو لا يخجل من رائحة عرق ملابس ربما لا يخلعها طيلة يومه، منذ خروجه صباحا وحتى عودته قبيل منتصف الليل، مهدودا من اللف على بيوت الطلاب ومراكز الدروس الخصوصية. حالة من الفوضى البصرية يصنعها المعلمون بما يرتدونه، بدون أدنى اهتمام بشكلهم ومظهرهم، ولا بأهمية مهنتهم ورسالتهم السامية، ولا بصورتهم في عيون طلابهم، وهو ما يجعلهم مادة للضحك والتندر والاستهزاء أحيانا من قبل تلاميذهم، تفقدهم شخصيتهم وهيبتهم وتساعد الكثير من الطلاب المشاغبين والمشاكسين على التجرؤ عليهم قولا وفعلا. كثير من المعلمين أدمنوا هذه الحالة، بل صارت لدى البعض جزءا من شخصيتهم، حتى لو كسب الآلاف شهريا، والحال لا يختلف كثيرا لدى بعض المعلمات، وخاصة الإداريات فلا مانع من أن تأتى إحداهن بـ «شبشب الحمّام » أو عباية أو حتى جلباب، فلا يهمها الشكل طالما أنها كاسرة عين المديرة، بهدية جميلة، زجاجة برفيوم أو طرحة وشال. قبل عدة شهور وقبيل انطلاق العام الدراسي الحالي أعلنت وزارة التربية والتعليم عن اتجاهها لفرض زي موحد للمعلمين والمعلمات في جميع المدارس الحكومية والخاصة؛ وما أن أعلن الوزير طارق شوقي ذلك؛ حتى انطلقت ـ كالعادة ـ موجة السخرية على مواقع التواصل الاجتماعي».
إنقاذها ممكن
عن الصحافة وأزمة أهلها قرر فاروق جويدة أن يضمد جراح صاحبة الجلالة في «الأهرام»: «ما هو الحل، كيف ننقذ صحافة مصر وهي حتى الآن صاحبة دور ورسالة، رغم كل ما لحق بها من مظاهر التراجع في الدور والمسؤولية، أصبح من الضروري على الدولة أن تحمي صحافتها أعرف أن الحكومة الآن تقدم دعما ماليا لجميع المؤسسات الصحافية بصورة منتظمة، ولكن هذا الدعم لا يكفي، خاصة أننا أمام آلاف من البشر يعملون في هذه الصحف، إننا نخطئ كثيرا إذا تصورنا أن مواقع التواصل الاجتماعي وفضائح النت وصخب الشاشات يمكن أن يغني عن الرأي الجاد والفكر السليم، لقد تحولت المواقع إلى ساحات لا تضع حسابا لأخلاق أو فكر، ولهذا فإن غياب الصحافة سيكون لحساب أشياء لن تبني يوما عقول أبناء يستهلكون أعمارهم ما بين العبث والفضائح وتشويه صورة الناس، مازلت أعتقد أن صحافة الرأي قادرة على أن تحافظ على ما بقي من تأثير الصحافة الورقية، ولا شك أن صحافة مصر الآن تعاني كثيرا من ضحالة المواهب وهبوط مستوى الكتابة، خاصة أن معظم الصحافيين الشباب يتجهون إلى الفضائيات في أعمال الإعداد والتحقيقات التلفزيونية السريعة، أمام ضعف مواردهم المالية، وهنا ينبغي أن تحاول المؤسسات الصحافية تشجيع المواهب الواعدة في أن تكتب وتكبر وتبدع لتظهر أجيال جديدة من الكتاب، قد يحتاج هذا إلى بعض الوقت ومزيد من الحريات والتشجيع من المسؤولين عن هذه الصحف، وقد يتطلب الأمر دعم هذه المواهب وتوفير المناخ العلمي والثقافي لهم بعيدا عن ثقافة «التيك أواي» التي تقوم عليها خدمات الإنترنت والموبايل بعد أن تحولت إلى وسيلة وحيدة للثقافة أمام الأجيال الجديدة».
مرحباً بالبابا
نتحول نحو زيارة بابا الفاتيكان للمنطقة التي اهتم بها الدكتور هشام الحمامي في «المصريون»: «الشيخ الجليل الأمام الأكبر أحمد الطيب قال كلمة ذات اعتبار ومعنى دعا فيها إلى حماية المسيحيين في الشرق كونهم شركاء في أوطانهم، وأيضا دعا فيها المسلمين في الغرب إلى الاندماج في المجتمعات التي يعيشون فيها. البابا بدوره وجه كلمة مؤثرة تعكس أفكاره وفلسفته فقال إن «الأخوة البشرية تتطلب منا كممثلي الأديان حظر كل تلميح إلى الموافقة على كلمة حرب. دعونا نعيد هذه الكلمة إلى قسوتها البائسة. فأمام أعيننا نجد نتائجها المشؤومة. أفكر بنوع خاص باليمن وسوريا والعراق وليبيا» لم يذكر فلسطين وما تفعله إسرائيل في الفلسطينيين العزل الفقراء المحرومين؟ وأكمل: «لنلتزم معا كأخوة في العائلة البشرية الواحدة التي شاءها الله ضد منطق القوة المسلحة ضد تقييم العلاقات بوزنها الاقتصادي ضد التسلح على الحدود وبناء الجدران (ترامب؟) وخنق أصوات الفقراء لنواجه كل هذه الأمور بواسطة قوة الصلاة العذبة والالتزام اليومي في الحوار، يذكر أنه خلال الانتخابات الأمريكية 2016 قال البابا فرانسيس عن ترامب «الشخص الذي لا يفكر إلا في بناء الجدران أينما كان وليس بناء الجسور ليس مسيحيا، ليس هذا هو الإنجيل» ورد ترامب عليه قائلا: تشكيك زعيم ديني في إيمان شخص هو أمر مشين. البابا يوحنا بولس الثاني (البابا 264) كان قد زار القاهرة في فبراير/شباط 2000 ردا على زيارة سابقة للبابا الراحل شنودة الثالث إلى البابا بولس السادس في الفاتيكان عام 1973 البابا تواضروس الثاني بطريرك الكرازة المرقصية زار الفاتيكان أيضا عام 2013 في اليوم نفسه الذي زار فيه البابا شنودة الثالث روما منذ أربعين سنة 10 مايو/أيار، يوم المحبة الأخوية بين الكنيستين الكاثوليكية والكنيسة القبطية. وصدىً واعتزازاَ بكلمة الشيخ الجليل شيخ الأزهر وإشارته إلى مسيحيي الشرق، سيكون مهما أن نتذكر بأن المسيحيين في المشرق العربي، لا يجادل أحد حول أصالتهم وقوة وجودهم أيا ما كان، فهم من ساند الفتح الإسلامي ضد الروم معتبرين الفاتحين العرب أقرب لهم».
فاشل بالفطرة
تدفع الذكرى الأربعون للثورة الإيرانية التي تحل هذا الأسبوع، لمحاولة فهم سلوك القوة الأكبر في عالم اليوم ضد ثورات شعبية كان لها ما يبررها وهو الأمر الذي اهتم به محمد المنشاوي في «الشروق»: «جمع واشنطن بطهران حالة عداء مستمرة منذ أربعين عاما بدون ظهور أي أفق لتحسين العلاقات بين الدولتين، بل من السهل توقع تعرض تلك العلاقات لتوترات قريبة. والمنطق نفسه حكم علاقة الولايات المتحدة بدولة كوبا المجاورة لها، تلك الجزيرة التي هبت فيها ثورة مبررة قبل أكثر من ستين عاما، وناصبتها واشنطن العداء حتى يومنا هذا، مع استثناء بعض سنوات من حكم الرئيس باراك أوباما. حاول أوباما ونجح في تطبيع العلاقات مع كوبا، وزار هافانا ورفع العقوبات عن الجار الشيوعي الصغير، ثم توصل للاتفاق النووي مع إيران. ولم تناصر واشنطن ثورات الشعوب الثائرة على القهر والظلم والطغيان، إلا إذا اقترن ذلك بعداء واشنطن المسبق لهذه النظم، وتوفر التجارب العربية نماذج متعددة في هذه الحالة، سواء في التجربة السورية أو التجربة المصرية، دشن ترامب مرحلة جديدة مختلفة، نادى بسياسة شعبوية ترتكز على شعار «أمريكا أولا»، مركزة على قصور ظاهرة العولمة. أعاد ترامب فرض العقوبات على كوبا، وانسحب من الاتفاق النووي مع إيران، وفرض عقوبات تجارية غير مسبوقة على حلفاء واشنطن التجاريين حول العالم. انسحب ترامب من اتفاقية باريس للمناخ وانسحب من اتفاقية التجارة الحرة مع دول المحيط الهادي، كما سخر ترامب من وجود واستمرار حلف الناتو، وهاجم الأمم المتحدة. ويفاوض ترامب تنظيم طالبان من أجل خروج مقبول من أفغانستان، كما بدأ في تقليص الوجود العسكري الأمريكي في شمال سوريا، ويبحث تخفيض الوجود العسكري في العراق. يمكن النظر لسياسة أمريكا الخارجية ورؤيتها في نموذج متكامل لفشل متكرر في التخطيط والإعداد والتنفيذ».