تغيير السياسة الامريكية تجاه كوريا الشمالية سيكون اشارة ايجابية بالنسبة لايران
استعداد بوش للتفاوض علي صفقة مع كيم ايل سونغ سيكون سابقة لنادي خمسة + واحد تغيير السياسة الامريكية تجاه كوريا الشمالية سيكون اشارة ايجابية بالنسبة لايران اليوم سيجتمع ممثلو خمسة + واحد في جلسة ستعتبر مرة اخري حاسمة من اجل التداول في المشروع النووي الايراني. الدول الخمس هي الاعضاء الدائمون في مجلس الامن والواحد هي المانيا المشاركة في العملية بتفويض من الاتحاد الاوروبي.الا ان احتمالات الوصول الي اتفاق يسمح بتقديم اقتراح متفق عليه الي مجلس الامن اصبحت معدومة. الولايات المتحدة تطالب باتخاذ قرار حازم يتضمن تهديدا بفرض العقوبات علي ايران ان لم تتنازل عن حقها في تخصيب اليورانيوم. الصين وروسيا تعارضان ذلك بشدة. بريطانيا وفرنسا تميلان لصالح الموقف الامريكي الا انهما تحاولان التوفيق بين الموقفين، في ذات الوقت. موقف واشنطن الحازم في الازمة (واسرائيل معها) تلقي في هذا الاسبوع صفعة قوية. لشدة المفاجأة كانت هذه الضربة ذاتية. ادارة بوش وافقت بصورة معاكسة تماما لما نادت به منذ ان وصلت للحكم في كانون الثاني (يناير) 2001 علي تغيير سياستها تجاه كوريا الشمالية.الادارة تقول الان انها مستعدة للتباحث في الصفقة التي تعرضها بيونغيانغ: ايقاف مشروعها النووي مقابل اتفاق سلام بما في ذلك ترتيبات امنية ومعاهدة عدم الهجوم. التغيير الذي يلوح في الافق سيؤثر ايضا علي موقفها من طهران في وقت لاحق.كان هناك بين كوريا الشمالية واليابان وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة اتفاق من قبل اكثر من عشر سنوات. كوريا الشمالية انضمت لمعاهدة حظر السلاح النووي ووقعت علي اتفاقية مراقبة مع الوكالة الدولية للطاقة النووية وسمحت لمفتشيها بزيارة منشآتها النووية وتعهدت بعدم تطوير اسلحة نووية. في المقابل حظيت باتفاق حول رزمة امتيازات تضمنت امدادها بالوقود النووي والتزام ببناء مفاعلات نووية لانتاج الكهرباء والمساعدات المالية.ولكن الـ سي.اي.ايه اكتشفت قبل ثلاث سنوات بان كوريا الشمالية قد خرقت الاتفاق وانها قد خدعت شركاءها وقامت بانتاج البلوتونيوم سرا وانتجت موادا مستنفذة بكميات تمكنها من تركيب خمس قنابل نووية تقريبا. الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان ردت بغضب وأوقفت امداد كوريا الشمالية بالوقود والدعم المالي. بيونغيانغ علقت في ازمة خطيرة ونقص في الاغذية والكهرباء. نظام كيم ايل سونغ الدكتاتوري رد بالمثل وخرجت بيونغيانغ من معاهدة حظر نشر السلاح النووي ومن الوكالة. وباعت الصواريخ والمعلومات النووية لدول الشرق الاوسط (ومن بينها ايران) من اجل الحصول علي العملات الصعبة. بالاضافة لذلك هددت بمهاجمة جيرانها وعبرت عن قوتها الحثيثة في تطوير الصواريخ بعيدة المدي. في الاونة الاخيرة كشفت الاقمار الصناعية الغربية صاروخا جديدا عابرا للقارات يصل مداه الي 4 الاف كيلومتر وبامكانه الوصول حتي الولايات المتحدة. الصور أظهرت أيضا ان العمل قد استؤنف في مفاعل بيونغ بيون.كان بامكان ادارة بوش ان تطالب مجلس الامن ـ كما تفعل مع ايران ـ بفرض عقوبات علي كوريا الشمالية. الا انها امتنعت عن القيام بذلك لسببين اثنين. الاول معارضة قوية من الصين وروسيا جارتي كوريا الشمالية. والثاني هو معارضة كل من اليابان وكوريا الجنوبية حليفتي الولايات المتحدة اللتين تخشيان من أن يؤدي تشديد الحصار علي بيونغيانغ الي زيادة مستوي التهديد الذي تمثله. ادارة بوش فضلت العمل عبر الطرق الدبلوماسية نزولا عند طلب حليفاتها ولم تتوجه للعقوبات والتهديدات العسكرية. ان كانت التقارير صحيحة حول تغيير السياسة الامريكية تجاه كوريا الشمالية فان واشنطن ستتعرض في هذه الحالة لضغوط دولية لتبني نفس السياسة نحو ايران. امريكا وبريطانيا تتعاملان مع ليبيا بنفس الطريقة حيث منحت طرابلس الغرب امتيازات سياسية (استئناف العلاقات الدبلوماسية مع واشنطن ولندن) واقتصادية (استثمارات شركات النفط) مقابل تنازلها عن اسلحة الدمار الشامل.الرئيس الايراني محمد احمدي نجاد ومساعدوه الذين يستمدون الدعم من سابقة كوريا الشمالية التي تحدت الغرب اقترحوا في اكثر من مرة البدء في مفاوضات مع واشنطن والان اصبحت احتمالات نجاحهم في الحصول علي مآربهم اكبر بعد تغيير السياسة الامريكية تجاه كوريا الشمالية، وكلما اقتربت ايران من الحصول علي القنبلة ازدادت الضغوط علي بوش لابداء المرونة نحوها. بكلمات اخري: ما سيحققه تجمع الستة سيكون سابقة لنادي (الخمسة + واحد).يوسي ملمانكاتب رئيسي في الصحيفة(هآرتس) 23/5/2006