تغيير المناهج الدراسية في الاردن

حجم الخط
0

تغيير المناهج الدراسية في الاردن

تغيير المناهج الدراسية في الاردنيبدو لمتابع قضية تطوير مناهج التربية والتعليم الاردنية انها تسير في منعطف خطير يؤسس لثقافة ضبابية لا تنتمي الي اي المدارس الفكرية العالمية سواء البنائية منها او المعرفية او غيرها من المدارس الكلاسيكية التي تشكل القالب العلمي للبنية المعرفية لعقول الافراد ضمن المنظومة الثقافية العربية فغدت تلك المناهج في حالة من التشويه والخلط بحيث لم تعد تنتمي الي أي المدارس التربوية العالمية من الناحية التأصيلية وافرغت من القالب القومي الاسلامي بعد ان خضعت لعمليات مكثفة من التشويه في مختبرات وزارة التربية والتعليم الاردنية وبتوجيه خارجي من قبل اليونسكو وغيرها من المنظمات الثقافية العالمية.فتلك الاشكالية الخطيرة التي تشوب تلك المناهج المطورة والتي لا نعلم الي اين تسير وان كنا نلاحظ نتائجها السلبية من خلال الواقع التربوي والاخلاقي الآخذ في التردي يوما بعد يوم.لقد تناغمت حملة تطوير وتحديث المناهج الاردنية مع اتفاقيات وادي عربة ومعاهدة السلام الاردنية الاسرائيلية ومع ما تبعها من استحقاقات تلك المرحلة التي ترمي الي ادماج دولة اسرائيل العنصرية ثقافة وشعبا واقتصادا مع البنية الاجتماعية الاردنية علي حساب ثوابت الامة العربية والاسلامية وعلي حساب الثقافة الوطنية الاردنية والتي هي جزء من المشروع العربي التاريخي وقد سارت تلك السياسات ضمن مراحل زمنية متراتبة ومخطط لها مسبقا بعد ان تم لها الترويج الاعلامي الذي يبشر باحلام التقنية والتطور والحوسبة دون ان يكون هناك شيء ملموس علي ارض الواقع يدل علي صحة تلك الادعاءاتفمن هنا كانت الانطلاقة الاولي لتطوير تلك المناهج التربوية الحشوية التقليدية الي مناهج اقل حظا من التي سبقتها.وبعد ان قامت الدولة الاردنية بالغاء التطبيع مع الكيان الصهيوني دأبت وزارة التربية والتعليم الي التغيير المتسارع والمتخبط للمناهج التعليمية فعمدت الي حذف المواد الدينية التي تؤسس الي ثقافة مقاومة المحتل كما انتجت فيما بعد مناهج عقيمة جامدة تبعث علي الملل والنفور من العلم والثقافة الاصيلة فمناهج اللغة العربية لا تؤسس الي جيل واع ناطق بلغته الام بشكل المطلوب كما انها تشوه طبيعة اللغة العربية التي تمتاز بالخيال الخصب وقوة المبني والمعني والمتابع للمستوي الاكاديمي للطلبة الاردنيين في المدارس والجامعات يدرك صحة هذا القول كما استعانت الوزارة بالبيروقراطية المزمنة في مديرية المناهج والتي احتكرت حق التاليف والتعديل والتحريف للمناهج لتجني ارباحا ليست بالقليلة علي حساب ثوابت الأمة كما ان السياسات الفردية التي تقوم عليها تلك الوزارة اسست لنظام بيروقراطي استبدادي يعاقب كل معلم يدلي برأيه في تلك المناهج المشوهة والتي تعمل علي تغيير وغسل الدماغ العربي وتعطله عن التفكير.قد اسهمت المناهج الموحدة بين سورية والاردن في بداية الثمانينات في التأسيس الصحيح الممنهج لتدريس اللغة العربية ضمن تقنيات حديثة متطورة بأساليب ممتعة ومشوقة للطلبة السوريين والاردنيين علي الرغم من بعض التحفظات علي تلك المناهج التي شابها التركيز علي ثقافة التلقين والحفظ الا انها كانت خطوة متطورة وجدية في تلك المرحلة فإذا ما عدنا الي سياسات الوزارة الحالية وجدناها تتناقض مع فلسفة التربية والتعليم الاردنية كما انها تتناقض مع الكثير من مواد الدستور الاردني الذي اصبح حبرا علي ورق جراء سيطرة المتنفذين وفوقيتهم في ذلك القطر الصغير.صالح ابو طويلة الاردن6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية