رسالة مثيرة من ملك الاردن لمدير المخابرات الجديد: إقرار بأخطاء ضباط متقاعدين ومعاقبتهم والعودة لأصول “الدستور”

حجم الخط
12

عمان- “القدس العربي”: تضمنت رسالة ملكية أردنية في غاية الأهمية والاثارة ثلاث رسائل أساسية تعبر عن تدشين “محطة جديدة” في أداء الدولة وكبار الشخصيات العامة وحتى كبار أركان العائلة المالكة في مرحلة وصفها الملك عبدالله الثاني شخصيا بأنها حساسة جدا وصعبة وتتطلب أقصى الجاهزية للحفاظ على ثوابت الدولة والدستور.

تغيير مفاجئ لمدير المخابرات: إحالة الجندي على التقاعد وتعيين الجنرال حسني والأولية لـ”الشأن الداخلي”

وأقرت رسالة ملكية نادرة ولأول مرة في محطتها الأولى المهمة بحصول “أخطاء وتجاوزات” في جهاز المخابرات العامة، أهم الأجهزة الأمنية وهو ما لم يحصل سابقا علنا وبتاريخ المؤسسة الامنية.

ووجه الملك رسالة لمدير المخابرات الجديد اللواء أحمد حسني تضمنت الإقرار بحصول تجاوزات من “نفر قليل أو فئة قليلة” من أبناء جهاز المخابرات حيث أعلى هؤلاء من شأن مصالح خاصة وضيقة على حساب مصالح الوطن وثوابت الدولة.

 وأبلغ الملك الجنرال حسني بانه “تم التصرف مع هؤلاء” والمقصود على الارجح ثلاثة ضباط كبار من المؤسسة نفسها أحيلوا الشهر الماضي إلى التقاعد.

ومن المرجح ان المعنيين في النص الملكي هنا ارتكبوا مخالفات كبيرة لم يتم توضيحها وهو مؤشر يبرز لأول مرة ايضا ويوحي باحتمال اقامة تحقيقات ومحاكمات لأفراد وعناصر في الاجهزة الامنية.

وفي الرسالة الثانية المهمة في توجيهات الملك للمخابرات مساء الاربعاء تمت الإشارة لضرورة الالتزام بمبادئ الدستور في الظهور والعمل العام ومن جميع الأفراد مع الإشارة لحصول تجاوزات في السياق من الصعب السكوت عليها بعد الان.

ويبدو حسب مراقبين أن الإشارات تلك لها علاقة بشخصيات رفيعة المستوى حيث الالتزام التام بالدستور حتى من أفراد العائلة المالكة أنفسهم.

ومن المبكر الإشارة لتغريدات ساهمت بإقلاق الرأي العام مؤخرا.

وفي الرسالة الثالثة المهمة  يوجه الملك بمرحلة جديدة لا تشهد تجمعات لمصالح فردية  على حساب النظام والقانون والدولة والمقصود على الارجح اجتماعات بطبيعة مناطقية يتم فيها الإساءة للدولة وثوابتها.

وتؤسس رسالة ملك الاردن أمس لمرحلة جديدة تماما في الرؤية الأمنية خصوصا في حال تتبع الملاحظات الأساسية التي وجهت للجنرال الجديد أحمد حسني في منطوق ومضمون وثنايا الرسالة الملكية والتي اعتبرت رسالة سياسية بالغة الأهمية.

ويتسلم اللواء أحمد حسني وهو أردني من أصل شركسي منصبه بعد اسابيع قليلة فقط من ترفيعه لرتبة لواء.

 ويؤسس الملك عبر الاستعانة بحسني وهو ضابط محترف ومهني معروف، لرؤية أمنية جديدة على صعيد إعادة هيكلة الجهاز الأمني الأهم المعني بالأمن السياسي.

 ويعتقد أن القرار وخصوصا عندما يتعلق الأمر بالاستعانة بالجنرال الجديد حسني مقدمة للتركيز أكثر على الشؤون المحلية في المرحلة المقبلة وتركيز على الأبعاد المعلوماتية والتحليلية والمتابعات.

 وحسني من ضباط الجهاز المعروفين وفترة خدمته الأهم تركزت في ادارة العاصمة عمان.

وكان قبل تعيينه مساعدا لمدير المخابرات العامة اللواء عدنان الجندي للشؤون المحلية مما يؤشر على طبيعة التغيير وأهدافه عبر التركيز على البعد الداخلي خصوصا عشية شهر رمضان المبارك وإحتمالات عودة الحراك الشعبي والأزمة الاقتصادية.

ويعتقد أن الخطوة الملكية ستنتهي بإحالات على التقاعد قريبا في الجهاز الأمني القوي حيث كان الملك قد أمر بإقالة ثلاثة ضباط كبار الشهر الماضي تمهيدا فيما يبدو  لرئاسة الجنرال حسني .

 واعقبت الخطوة الامنية اعادة الهيكلة في الديوان الملكي والاستجابة لضرورة وجود “طاقم جديد” غير معروف بخصومته مع رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز.

وكان ملك الاردن أقال مدير المخابرات العامة اللواء عدنان الجندي بعد تكريمه وترفيعه لرتبة فريق في اشارة إلى أن القصر الملكي يوبخ بعض الضباط المتقاعدين لكنه يفصل بين مخالفاتهم وبين مديرهم العام المقال.

وشكل قرار العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني بعد ظهر الأربعاء تغيير مدير المخابرات أهم الأجهزة الأمنية مفاجأة سياسية من العيار الثقيل في العاصمة عمان لها دلالاتها.

وخلال عام ونصف فقط بعد خدمته تمت إحالة اللواء عدنان الجندي إلى التقاعد. وعليه يكون الجنرال الجندي بعدما غادر منصبه الرفيع الاربعاء أقصر مدراء المخابرات عمرا بالخدمة العسكرية .

ويغادر الجندي موقعه بعد خدمة بدون اثارة، حافظ خلالها على توازنات أمنية. لكن في عهده  وحسب مصادر مطلعة جدا حصلت عدة أخطاء فنية ومهنية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية