تـلازم التحرر الوطني والديمقراطي في بلادنا
تـلازم التحرر الوطني والديمقراطي في بلادنا في السنوات الأخيرة كثيرا ما اتهمت الأنظمة الغربية معارضيها بالاستقواء بالأجنبي وذلك في محاولة لضرب مصداقيتها، لكن لا يجد المرء صعوبة كبيرة في التدليل علي ان الأنظمة هي المرتهنة اقتصاديا وسياسيا، ارتهان حدد سياسة البلدان العربية علي جل الأصعدة واخل بالعلاقات مع الدول العظمي واضر بالسيادة الوطنية والعلاقات الاقتصادية والاجتماعية. لذلك فان أطياف المعارضة في الوطن العربي مطالبة بان تضع في بدائلها ارساء علاقات دولية أساسها مزيد من العدل وان الاحترام الذي نطمح اليه كمواطنين لا يتضمن حرية الرأي والتعبير والانتــخاب وانما يفترض احترام السيـــادة الوطنية لبلداننا، استنادا الي مبــادئ القانون الدولي الخاص بين الـــدول والذي تبنته الأمم المتحدة الذي يعتـــبر ان جميع الدول متساوية قانونيا وعلي مبادئ الأمم المتـــحدة ذاتها التي تنـــص علي ان المنظــــمة تقوم علي مبدأ المســــاواة في السيادة بين جميع الدول .الا ان عدة عوامل دعت الأنظمة للخوف من فقدان مكانتها لدي الدول الاستعمارية لعل أهمها ادراك هذه الدول ان الحماية المفرطة لهذه الأنظمة قد سببت نقمة الشعوب، وبالتالي أضرت بمصالحها مما قد يجعلها تفكر في التخلي عنها، هذا ما نسمعه من أصحاب القرار الأمريكي منذ 3 سنوات تقريبا فيما يشبه النقد الذاتي حول علاقة الولايات المتحدة الأمريكية بحكام المنطقة العربية طيلة العقود الماضية . كما ان حضور بعض المعارضة العراقية التي مهدت لها الطريق الدبابات الأمريكية في ذهن المواطن العربي جعل الحكومات تراهن علي الرفض الشعبي لكل أشكال المعارضة وتخوينها وابداء الشك حول نواياها، مستغلة امتلاكها لكل وسائل الدعاية وكذلك غياب تأثير فعلي للمعارضة في الواقع.ثم ان الخلط المقصود بين الولاء للدولة والولاء للوطن والذي رفع منذ ظهور الدولة الوطنية تحت شعارات متعددة منها التمسك بالوحدة القومية ، و بناء الدولة الحديثة و أولوية المصلحة العليا للوطن وغيرها من الشعارات التي كانت تهدف الي تأخير الاصلاحات السياسية وتبرير الاستحواذ علي مقاليد السلطة قد واصلت الأجهزة الحكومية استعماله تحت مسميات جديدة لتبرير هجومها علي المعارضة، الا ان هذه الجرعات لم تعد تفيد لعدة أسباب منها: ـ ان الأنظمة لم تحافظ علي الاستقلال الوطني وان الحكومات العربية المتعاقبة قد أحبطت ما كانت تطمح له الأجيال السابقة من مشروع وطني مفعم بالحرية والمساواة والعدل، فحتي تلك الأنظمة التي كانت ترفع الشعارات التقدمية والوطنية سرعان ما تحولت الي سلطات عائلية ضيقة تتفنن في قمع الجماهير التي تتكلم باسمها، وهو ما جرم السياسة وابعد المواطن نهائيا عن سلطة القرار ومحاسبة الحكام واسماع صوته وبـــقيت المجتمعات العربية لعقود متوالية تخضع لقمع أحيانا اشد وطأة وبطشا من الفترة الاستعمارية. فبعد عشرات السنين من دول الاستقلال، تفرغ الحياة العامة في الوطن العربي من السياسة ويشعر المرء بمرارة الاحباط والاستقالة وخيبة الأمل علي كل أصعدة الحياة.مسعود الرمضانيأستاذ بالقيروان ـ تونس 6