تفاصيل المحادثات بين مرسي ووزيري الدفاع والداخلية ورئيس المخابرات العامة.. ومرسي يقدم مطالب الخاطفين

حجم الخط
1

القاهرة – ‘القدس العربي’ أشارت الصحف المصرية الصادرة امس الى تصريحات المتحدث باسم الرئاسة السفير عمر عامر التي نفى فيها تفاوض الرئاسة مع الخاطفين، واستمرار الاستعدادات من جانب الجيش والشرطة لعملية عسكرية للإفراج عن المخطوفين.
هذا وقد أخبرنا أمس زميلنا بـ’الأخبار’ والرسام الموهوب والكبير مصطفى حسين، انه كان في زيارة لأحد المسجونين وسمع بأذنيه وهما في حالة جيدة جدا، محكوم عليه بالإعدام يقول لزوجته وهو يقدم إليها ورقة:
– ده مكتوب لإخواتي وولاد أعمامي لاجل ما يخطفوا كام مجند ويبدلوهم بيا، وأهو المسؤولين مهاودين وبيتفاوضوا.
وتعرض معسكر الأمن المركزي في منطقة الأحراش بالعريش لإطلاق نيران من أسلحة ثقيلة، كما حضر رئيس الاتحاد الدولي للقضاة جيرارد راسيز مؤتمر نادي القضاة، واستمر انقطاع الكهرباء في المدن، وفي القاهرة نتعرض لقطعه مرتين، واحدة في النهار وأخرى ليلاً.
وإلى بعض مما عندنا:

تفاصيل المحادثات بين مرسي ووزيري
الدفاع والداخلية ورئيس المخابرات العامة

والى أبرز وأهم ما نشرته صحف أمس كان في ‘الوطن’ لزميلنا وصديقنا مصطفى بكري رئيس تحرير ‘الأسبوع’، لأنه كان نقلا لبعض ما دار في الاجتماعات التي عقدها الرئيس مرسي مع وزيري الدفاع والداخلية ورئيس المخابرات العامة بدءا من يوم الخميس الماضي فور قيام الإرهابيين باختطاف سبعة من الجنود، ومما قاله بكري بالنص عن اجتماع الخميس: ‘فوجىء الحاضرون بشخص غريب وغير معروف يجلس معهم كان يدون كل كلمة تكتب، لم يسأل أحد منهم من هذا الشخص الذي يرونه للمرة الأولى، بدأ الرئيس بالقول ان هذا الحادث جريمة وفوضى واننا كما نحرص على سلامة المخطوفين يجب أن نحرص أيضاً على سلامة الخاطفين وفوجىء الحاضرون بالرئيس يخرج ورقة من جيبه تتضمن مطالب الخاطفين وقرأ الورقة وعدد المطالب على الوجه التالي:
1- وقف هدم الأنفاق التي تربط بين رفح وغزة.
2- رفع جميع الكمائن الأمنية والعسكرية التي توجد في رفح والشيخ زويد.
3- انسحاب الجيش والشرطة من بعض الأماكن الحيوية داخل سيناء.
4- الإفراج عن خمسة وستين جهادياًَ ممن اشتركوا في تفجيرات طابا وشرم الشيخ والأزهر.
5- إصدار عفو رئاسي عن بعض المحكوم عليهم بالإعدام غيابياً.
وكان الفريق أول السيسي محتدا في هذا الاجتماع وقال بلغة حاسمة ان قواعد الجيش تغلي ولا يمكن ان نقبل بأي حال من الأحوال التفاوض مع الإرهابيين وإلا انفلتت الأوضاع داخل سيناء، وكان الرئيس مرسي ممتعضاً من هذه المواقف، وظل المجتمعون مستمرين لبعض الوقت، استأذن الرئيس وترك المجتمعين تساءلوا جميعاً من الشخص الغريب الذي كان حاضراً للاجتماع والذي انصرف قبل نهايته بقليل، لكن أحدا لم تكن لديه اجابة عن ذلك، توقف المشاركون أمام الورقة التي أخرجها الرئيس من جيبه والتي تضمنت مطالب الخاطفين، وتساءلوا، كيف ولماذا؟

السيسي يستدعي خمسة
من قيادات حماس

وفي يوم الجمعة استدعى الفريق أول عبدالفتاح السيسي خمسة من قيادات حماس المقيمين داخل مصر وتحدث معهم بعنف، وشدد على ضرورة التوقف عن توجه حملات الانتقاد للجيــــش بسبب موقفــــه من هدم الأنفــــاق، وقال ان الأمن المصري له الأولوية على أي شيء، وفي الاجتماع التالي الذي عقده الرئيس صباح السبت مع وزيري الدفاع والداخلية ومديري لمخابرات العامة قال الرئيس للفريق السيسي، لقد علمت باستدعائك لعدد من قادة حماس في مصر، وأرجو أن أؤكد حرصنا الشديد على العلاقة الاستراتيجية مع حماس وهم متعاونون معنا إلى أقصى مدى وحريصون على الأمن المصري كحرصنا جميعاً أدرك الفريق السيسي معنى الرسالة إلا انه أكد ان هناك معلومات عديدة تقول ان العناصر الإرهابية داخل سيناء تلقى دعماً لوجيستياً من عناصر وأطراف داخل قطاع غزة وأننا لا يجب أن نسمح بذلك بأي حال من الأحوال’.
أما الموضوع التالي في الأهمية فهو الاجتماع الذي عقده الرئيس لعدد من الوزراء ودعا إليه كلا من شيخ الأزهر والمفتي وممثلين عن الكنائس لبحث الموقف، ولا نعرف ما الذي يريده من رأي رجال الدين في قضية لا علاقة لها بالأديان ولا بالشريعة الإسلامية.

انتقاد تهاون الجيش مع خاطفي سيناء

ونبدأ بالمأساة، أو الإهانة التي تم إلحاقها بشكل متعمد بالجيش المصري، من جانب الإرهابيين في سيناء لتنفجر معركة الإخوان مع قيادة الجيش للسيطرة عليه، وعزل قائده العام الفريق أول عبدالمنعم السيسي عن طريق تحميله المسؤولية، وقد ظهر الإخوان جلياً في الصورة فقد تعرض السيسي للهجوم يوم الأحد من القيادي الإخواني حمزة زوبع بقوله يوم الأحد، ساخراً عن تفتيش الفرقة التاسعة المدرعة الذي دعا إليه كتاب وصحافيون وسياسيون، فقال زوبع: ‘اختطاف الجنود عمل إرهابي لكنه في المقام الأول يدل على أن خطط العمل العسكرية والأمنية غير ناجزة وليست قادرة أو شابها بعض إهمال بعدما انشغل الجميع بالسياسة وراحوا يخاطبون النخبة وتركوا مهمتهم الرئيسية في مواجهة الأخطار المحدقة بأمن سيناء التي من المفترض أن تكون بوابة العبور إلى المستقبل عبر مشاريع التنمية المختلفة وعلى رأسها تنمية محور قناة السويس الذي يمتد في العمق السيناوي، لاحظت منذ عدة أسابيع الحملة التي تطالب الجيش بالتدخل في الشأن العسكري وتابعت لقاء وزير الدفاع مع بعض المجموعات من الفنانين وبعض الساسة من المنادين بتدخل الجيش والانقلاب وتابعت تصريحات السيسي ولم أشعر بالارتياح من هذا التحرك ولم تشعرني كلمات السيسي بالطمأنينة لأنني أكون أكثر طمأنينة حين أرى الجيش وقادته منشغلين بأمن الحدود وحماية الجنود وبالمشاريع الوطنية العملاقة كنفق الفريق سعد الدين الشاذلي الذي افتتح مؤخراً على الطريق الدائري’.

‘الوطن’ تدين جهل وزير الدفاع
بهوية قاتلي الجنود في سيناء

أما زميلتنا الجميلة بجريدة ‘الوطن’ نشوى الحوفي التي دعيت للاحتفال فقد هاجمت السيسي بقولها: ‘الفريق السيسي الذي أعلن بعد لحظات من بدء كلمته الرسمية تفضيله الحديث المرتجل وليته لم يفعل فيؤكد أنه يعتذر لكل عسكري عن تصريحات سابقة عنه بأنه ممثل عاطفي! وهو ما أتعجب له ولماذا تعتذر يا سيدي؟ أليس من الأفضل محاسبة من تفوه بتلك الكلمات؟ ويستمر في تصريحاته بأنه لا يعلم من قتل جنودنا الستة عشر في رفح!! يانهار ملوش لون!! كيف يا سيدي الفاضل وقد كنت أنت رئيس المخابرات العسكرية وقتها؟! ألا تعلم أن تلك التصريحات تدينك شخصياًَ؟ ويواصل أن الجيش خارج موضوع الصراع السياسي وأن على المصريين تحمل مسؤولياتهم لأن الوقوف في طابور الانتخابات خمس عشرة ساعة أفضل من نزول الجيش!!
انتهى الحديث ودخلنا بصحبة الفريق لخيمة صفت فيها الموائد لتناول وجبة مع الجنود والقادة، توجهت للميكرفون وحتى لا يختزل المشهد في صورة على الدبابة ووجبة غذاء وأغنية فعلى الكل أن يتحمل مسؤوليته على الشعب أن يتولى التغيير وعلى الجيش أن يحمي أمننا القومي فيرفض قانون تقسيم مصر المعروف باسم قانون إقليم قناة السويس ويضمن انتخابات نزيهة بلا تجاوز كما حدث في الاستفتاء على الدستور المعيب فغضب البعض وأيد آخرون ولم يقل ‘السيسي’ سوى كلمة ‘أصبروا’ وما هي إلا أيام حتى تم خطف ستة جنود من رجالنا في سيناء بدعوى الإفراج عن السيد أحمد أبو شيته، ظن ‘السيسي’ أن الصبر مفتاح الفرج ولكنه ليس دائماً هكذا، أحيانا يكون الصبر عنوان الضعف أو الاستكانة أو بيع القضية ولذا لا أملك سيدي القائد وأنا أعلم أن جيشنا هو الأخير في المنطقة، سوى مطالبتك بتحملنا جميعاً المسؤولية التي سنحاسب عنها يوماً’.

‘الأسبوع’: الشعب سيدعم
الجيش اذا نزل للشارع

أما زميلنا وصديقنا مصطفى بكري رئيس تحرير ‘الأسبوع’، فقد طلب من السيسي التحرك والشعب سوف يدعمه قائلا وهو يخاطبه يوم الاثنين: ‘كان تصريحكم برفض نزول الجيش للشارع صادماً لكن هناك من كان يرى الأمر طبيعياً فالجيش لا يسعى إلى انقلاب لكنه حينما يقف مع الشعب إذا احتشد الشعب في الميادين أو إذا تعرضت البلاد لخطر ماحق.
وأصدقك القول يا سيادة الفريق أن البيانات التي تلت هذا التصريح لم تشف المشاعر التي اجتاحت مئات كثيرة من المصريين دفعت بعضهم إلى حالة من الإحباط وراح بعض الإعلاميين يقول: إن الجيش لن يقف مع الشعب كما حدث في 25 يناير – وقبيل أن يفيق الناس من الصدمة التي أحدثتها تلك التصريحات جاءت عملية خطف سبعة من الجنود على يد بعض التنظيمات الإرهابية داخل سيناء، جنودنا أمانة في عنقك كرامة مصر أمانة في عنقك، التراب والأمن القومي أمانة في عنقك وثق أن الشعب لن يقبل أية أعذار، أعلن عن غضبتك اتخذ قرارك وستجد الشعب كله خلفك، د. مرسي يساوي بين الخاطفين والمخطوفين حريص على سلامة من اختطفوا جنودنا فعن أي أمن قومي نتحدث أي حوار هذا الذي يطالبنا به وسيناء تضيع أمام أعيننا ورجالنا يقتلون ويختطفون نعرف انك في موقف صعب وندرك حجم المؤامرة التي تحاك ضدك ونثق أنك كنت مستهدفاً من وراء هذا المخطط لعزلك وإبعادك عن منصبك لكن كل ذلك لن يعفيك من مسؤولية كبرى أمام التاريخ.
يا سيادة الفريق لقد أصبحت أنت ‘أمل مصر’ أنقذ مصر، أنقذ سيناء، حرر جنودنا، إحم عرضنا، آمالنا معلقة عليك والوطن في حاجة إليك كلنا معك فلا تتردد ولا تتراجع!!’.

‘اليوم السابع’ تهاجم الرئيس
بعنف وتتهمه بفقدان الشجاعة

أما زميلنا محمد الدسوقي رشدي سكرتير عام تحرير ‘اليوم السابع’ فانه في نفس اليوم هاجم الرئيس بعنف قائلا عنه: ’24 ساعة جديدة والشخص الكائن في القصر الرئاسي الذي يخشى السجود في بيوت الله دون التفاف الحرس حوله لم يتحرك لينقذ هيبة الدولة وعرض رئاسته وشرف تاريخه الذي لم يصنعه بعد ولا يبدو انه سيصنعه أصلاً، القوات المسلحة تقول ان مدرعاتها ورجالها في انتظار الإشارة السياسية لانطلاق عملية عسكرية هدفها استعادة الجنود المخطوفين، وهيبة الدولة المفقودة في سيناء والرئاسة تقول ان محمد مرسي يفضل التفاوض، والمنطق يقول ان من يلجأ للتفاوض في ظروف كارثية مثل التي نعيشها هو شخص من اثنين لا ثالث لهما، الأول: ضعيف وعاجز لا يملك من قراره شيئاً ويعاني من خلل في ‘جينات’ الشجاعة والثاني: شخص عينه مكسورة وبصفقة ما أو اتفاق سري مع جماعات متطرفة منحها الحرية والأمان في مقابل خدمات قد يحتاجها وقت اللزوم حتى ولو جاء ذلك على حساب الوطن وأمن جنوده ورعايا البلد الذي أقسم بدل اليمين ثلاثة من أجل حمايتهم ولكنه كعادته لا يعرف للوفاء بالعهد والوعد واليمين طريقاً، مرسي ومبارك – لا تستبعد أبدا أن يتاجروا بعرض الأرض المصرية من أجل الكرسي’.

‘الشروق’: حسابات الجماعة
تطغى على حسابات الدولة

لا، لا، هذه مبالغة من الدسوقي في حكاية نقص جينات الشجاعة، لأن المسألة لا تتعدى التردد لأسباب قال عنها في نفس اليوم – الاثنين – زميلنا وصديقنا عبدالله السناوي في ‘الشروق’: ‘معضلة مرسي أن تصرفاته تتحكم فيها حسابات الجماعة التي ينتسب إليها لا حسابات الدولة التي يؤتمن عليها، لم تكن معالجاته لأزمة الجنود المختطفين مقنعة لمؤسسات الدولة العسكرية والأمنية، وكان الضعف الذي بدت عليه معالجاته لأزمة الجنود المختطفين داعياً لتمرد في صفوف جنود الأمن في سيناء افضى إلى إغلاق معبر رفح البري احتجاجا، المعنى أن جنودا عاديين قرروا ونفذوا أمرا هو بطبيعته سيادياً فإغلاق المعابر وفتحها من أعمال السيادة والتصرف على هذا النحو في أمر على هذا المستوى من الخطورة يومي إلى أن هيبة الدولة انكسرت في عين جنودها’.

حركة تمرد تجمع توقيعات
لسحب الثقة من رئيس الجمهورية

وإلى المعارك والردود التي يضرب أصحابها في كل اتجاه لا يلوون على شيء، ونبدأ مع القيادي الإخواني أحمد سبيع وقوله يوم الأحد في جريدة ‘الشروق’ عن حركة تمرد التي تجمع توقيعات لسحب الثقة من رئيس الجمهورية: ‘يرى البعض أن حملة تمرد حركة طبيعية وديمقراطية وليس من حق الإخوان المسلمين أو حزب الحرية والعدالة ومؤيدي الدكتور محمد مرسي من مختلف الاتجاهات أن يعترضوا عليها ويعتبرونها خارجة عن الشرعية الدستورية لأن الإخوان سبق وأن قاموا بالمشاركة في جمع مليون توقيع قبل الثورة ضد النظام السابق، ولكن الحقيقة أن الموقفين متغايران فجملة المطالب السبعة للإصلاح من خلال موقع توقيعات أون لاين الذي كلفت بمتابعته وقتها كانت ضد نظام مستبد ديكتاتوري أصر على تحدي إرادة الشعب طوال عشرات السنوات، والأمر بعد الثورة مختلف وان جاز التعبير، بعد انتخاب الرئيس مرسي مختلف اكثر، لأن الرئيس جاء بإرادة شعبية ومن خلال انتخابات أشرف عليها القضاء وشهدت منافسة شرسة في جولتيها، ولذلك فإن سحب شرعية الرئيس الذي جاء من خلال صندوق الانتخاب يجب أن يكون من خلال نفس الصندوق، أما ما يتعلق بتردي الأوضاع الاقتصادية اعتقد ان الخطوات التي يقوم بها الرئيس وحكومته للعمل على وضع خطة طموحة لإعادة بناء مصر وآخرها إطلاق مشروع الأمل السياسي والاقتصادي والأمني لمصر، وهو مشروع محور قناة السويس، وكذلك وصول انتاجنا من القمح إلى ما يتجاوز الستين في المائة من الاستهلاك بقفزة هائلة خلال العام المنصرم فقط، وعلاج مشكلات مزمنة كان الشعب يتقاتل فيها ويموت بسببها، مثل طوابير الخبز وأنابيب البوتاجاز وأزمات البنزين والسولار، وقبل هذا كله إنهاء الحكم العسكري الذي جثم على صدور المصريين طوال أكثر من ستين عاما بإيجابياته وسلبيته، كل هذا يؤكد أن دعاة التمرد يحتاجون للتمرد الذاتي على أفكارهم، أو أن الاستثمارات تراجعت فان عليهم ان يراجعوا مواقفهم وآليات دعمهم للثورة ونجاحها، فبالتأكيد الثورة لم تحقق الكثير من أهدافها، ولكن لكي تحققها فان علينا أن نرسخ أولا دعائم الديمقراطية الحقيقية، وليست الديمقراطية على حسب المزاج، ومن يستطيع ان يجمع اكثر من مليوني توقيع في عشرة أيام ويسعى لجمع خمسة عشر مليون في شهر، فعليه أن توجههم إلى أقرب صندوق انتخابي في أول مناسبة انتخابية قادمة’.
والملاحظ هنا أن الانجازات الاقتصادية التي أشار إليها لم يرجعها إلى تطبيق برنامج النهضة الذي قدمه الرئيس في الانتخابات والذي طبلت له الجماعة وإنما أصبح هناك مشروع الأمل وهو محور قناة السويس، ولا أعرف ما دخله بالسياسة والأمن، لأنها مشروعات استثمارية، ومع ذلك فهو قديم منذ أيام مبارك، بالإضافة الى انه اصبح عنوانا لإقدام الإخوان على بيع مصر.

‘الحرية والعدالة’ تسحب إقليم قناة السويس
من مشروع الأمل وتعيده لمشروع النهضة

أما زميله عادل الأنصاري رئيس تحرير جريدة ‘الحرية والعدالة’ فقد سحب إقليم قناة السويس من مشروع الأمل وأعاده إلى مشروع النهضة بقوله في نفس اليوم: ‘ويأتي مشروع محور قناة السويس والإجراءات العملية التي تم اتخاذها بشأنه خلال المرحلة الأخيرة ليكون خطوة عملية أخرى تم البدء فيها باتجاه هدف مشروع النهضة، ولعل خطوات واسعة وتفصيلية أرى أنها بدأت ثمارها تظهر في الأفق من مشروع النهضة من أبرز الزيارات الخارجية للرئيس التي تركز في أغلبها على محاولات الانتقال الى اقتصاد تنموي ودعم وتنمية البحث العلمي، كما حاولت هذه الزيارات ان تخطو خطوات واسعة عن طريق تحقيق السيادة الخارجية التي بدأت بالعمل على تطوير العلاقات المجمدة وتفعيل المحيط الأفريقي للسياسة المصرية مع الاهتمام بالمحيط العربي خاصة فيما العربي خاصة فيما يتعلق بالمثلث الذهبي الذي يضم ليبيا والسودان أتصور ان الشعب المصري يملك من الامكانيات والقدرات التي تؤهله على التمييز بين تلك التحركات التي يسعى بعضها في إطار العرقلة والتعويق ويتحرك الآخر في اتجاه البناء والتنمية’.
أي أن الزيارات الخارجية للرئيس أصبحت من ضمن مشروعات النهضة.
نحن أمام أناس يبحثون عن أي شيء ليحولوه إلى انتصار وانجاز ونهضة حتى وان كان بيع البلاد لأنهم يفتقدون أي مصداقية، لأن أي مجنون في الدنيا لا يمكن أن يصدق وجود نهضة وتقدم اقتصادي في بلد، الأمن فيه غائب والصراعات السياسية بين الرئاسة وأجهزة الدولة قائمة، والرئاسة والجماعة الحاكمة في صراع مع الجيش والقضاء والإعلام والدولة تقترض من كل دولة تقنعها بمنحها قروض ودخلها العام لا يكفي احتياجاتها وتعاني من عجز مالي متزايد وعليها أن تتخذ اجراءات تقشفية صارمة لتخفيض العجز، وهو ما سيؤدي الى اضطرابات اجتماعية خطيرة، تزيد الوضع الاقتصادي سوءاً لأن الناس لن تتقبلها من النظام، وجماعات إرهابية ترفع أعلامها على مبنى أمن الدولة، وتخطف جنود الجيش والشرطة والدولة تتفاوض معها لإعادتهم مقابل افراجها عن محكوم عليهم، وكأنها تتفاوض مع إسرائيل لتبادل أسرى أو جواسيس، وغير ذلك من أوضاع أنهت بالفعل وجود دولة موحدة، فكيف يتأتى لأي نظام – إخواني أو غيره – الجرأة لكي يتحدث عن نهضة أو مشروع أمل أو تقدم وسط هذا الانهيار؟
اننا أمام أناس أصبحوا يعيشون في عالم وهمي يخلقونه لأنفسهم بعيدا عن الواقع، الى ان يستيقظوا على نفس الزلزال الذي أطاح بمبارك ونظامه، ولكن هذه المرة بأسرع مما يتصورون.

الاخوان استبقوا مخطط
الشرق الاوسط الجديد

هذا، وكنت قد نسيت، وما أنساني إلا الشيطان والإخوان بالإضافة إلى الشيخوخة الإشارة الى ما كتبه في ‘الأهرام’ يوم الثلاثاء قبل الماضي صديقنا والمحامي الكبير أحمد عبدالحفيظ عن مشروع الأمل، أو في قول آخر النهضة، وقوله عنه: ‘الإخوان نظروا لمخطط الشرق الأوسط الجديد وما يستهدفه صانعوه من إعادة تقسيم المنطقة العربية إلى دويلات صغيرة وأقاليم جديدة، فاستبقوا الأقاليم السياسية المقبلة بفكرة مبتكرة لأقاليم اقتصادية مستقبلة خاضعة لهيمنتهم وحدهم، باعتبار أنه مهما كانت المغريات فإن أحدا من المستثمرين لن يقدم على الاستثمار في المشروع قبل أن تتضح نهائياً الصورة النهائية للمنطقة العربية في ضوء مشروع الشرق الأوسط الجديد والحال أن الاستثمار المطلق من كل قيد على هذا النحو الذي لا يرتبط بأي سلطة إلا سلطة الرئيس، سوف يكون من نصيب التنظيم الدولي الإخواني وأعضائه من المستثمرين، فإذا تم لهم الأمر على هذا النحو فلن تستطيع أي حكومة قادمة أن تتخلص من هذا المشروع، ولعل هذه هي التجربة التي تعلمها الإخوان من تجربة الشهور التي أمضوها في الحكم، حيث ثبت أن الحقائق الفاسدة التي أقامها النظام المخلوع على الأرض قد رضت نفسها على قوى ثورية لم تمتلك إرادة المواجهة الحقيقية بعد’.

ابن محمود السعدني يصف بعض الصحافيين
بالأندال في الذكرى الثالثة لوفاته

وإلى زملائنا الصحافيين، حيث اشتكى زميلنا وصديقنا بمجلة ‘صباح اخر’ أكرم السعدني، ابن زميلنا وصديقنا العزيز وعمنا الكبير زعيم الساخرين الراحل محمود السعدني، اشتكى من نوع من الصحافيين، هو النذل، وذلك وهو يتحدث عن الاحتفال الذي أقيم في نادي الصحافيين النهري بالذكرى الثالثة لوفاة والده، فقال عنها يوم الاثنين قبل الماضي في ‘الأخبار’: ‘كلما اقتربت منك الأضواء كلما ازداد صاحبنا الندل إياه التصاقاً بك والرجل الندل مع شديد الأسف عندما تفقد لياقتك أو يصيبك مرض أو تلحق بك كارثة فإنه يقوم بحذف رقم تليفونك من الأجندة ويتجنب مقابلة أي صديق مشترك يمكن أن يذكره بشخصك ويتجاهل أي مناسبة أو ذكرى تخصك، وقد يظن البعض أنني اقصد شخصاً بعينه ولكنني في الحقيقة أقصد نماذج ما أنزل الله بها من سلطان كانوا مثل الفراشات التي تحت الضوء هكذا يلتفون ويجتمعون حول شخص الولد الشقي طيب الله ثراه ولكنهم انقضوا جميعاً من حوله بمجرد أن داهمه المرض وأصابه الضعف وأصبح غير قادر على مواجهة تصاريف الزمان، كان علينا ان نلقي الضوء على النموذج المشرف الصديق الذي تجده وقت الضيق، المفكر الكبير الذي تتشرف به الأمكنة والمناصب الدكتور مصطفى الفقي والموسوعة المتحركة أحمد الجمال والسفير الفاضل أحمد والي والزميل العزيز عاصم حنفي والصحافي المتمرد على كل شيء وحمدي حمادة والزميل العزيز محمد نجم والكاتب الأكبر والأستاذ الذي تعلمت منه الشيء الكثير في بلاط صاحبة الجلالة مفيد فوزي وراهب الصحافة عمنا والمشاغبة فريدة الشوباشي وكوكبة من أهل الفن من المخرجين والفنيين والبسطاء من أهل الخبرة وعلى رأس هؤلاء عمي ورفيق رحلة الشقى والضنا مع السعدني الفنان طوغان كل هؤلاء حضروا ذكرى السعدني واستعادوا ذكريات محفورة في القلب والعقل والوجدان’.

‘أخبار الأدب’ تطالب خيرت الشاطر
بوضع خطة للنهوض بالحياة الأدبية

ونظل داخل مؤسسة ‘أخبار اليوم’، حيث خرجت جريدة ‘أخبار الأدب’ الاسبوعية التي تصدر عن المؤسسة في عددها الصادر بتاريخ الثاني عشر من الشهر الحالي، ويرأس تحريرها زميلنا مجدي العفيفي، بموضوع رئيسي كتبه عن رجل الأعمال وعضو مكتب الارشاد والنائب الأول للمرشد العام خيرت الشاطر، علق عليه آمالا كبار للنهوض بالثقافة في مصر وأخذ يمتدحه بطريقة مثيرة للشفقة، ولا أريد أن أقول غير ذلك.
ومما قاله عنه: ‘لماذا أكتب عن المهندس خيرت الشاطر في جريدة ثقافية؟ بغض النظر عما إذا كان السؤال استفهامياً أم استنكارياً، فهو في الحالتين سؤال منطقي ومشروع، والإجابة ايضاً، انتظرني بعد سطور، لا أعرف المهندس الشاطر ك’شخص’ ولم اقترب منه صحافياً يتحرك في شارع الصحافة منذ اربعين عاما في الداخل والخارج، ولكني أعرفه ك’شخصية’ والشخصية أبقى من الشخص، بأفعالها وملامحها ومعالمها، هل هو، رياء، تقرب، تزلف، إلى آخر مفردات هذه العائلة اللفظية المقيتة التي تساعد على التآكل الذاتي لأي قوام اجتماعي؟ هل هو، ما يسمى الأخونة، واستجابة لها مسايرة لأوهام الذين يمتلكون دمغ وسك التعبيرات الجاهزة؟ لماذا خيرت الشاطر؟ وهو رجل الأعمال عملياً، ونائب المرشد العام للإخوان المسلمين عقدياً؟ ما علاقته بالثقافة والمثقفين والإبداع والمبدعين، والفكر والمفكرين؟ العلاقة قوية ومعقدة ومتشابكة من منطلق المنظور الأكبر شمولية لمعنى الثقافة باعتبارها المعنى الراقي والشامل والعميق للحياة ودورها التنويري والاستناري والتي دونها يصبح المجتمع آيلاً للسقوط وهو ما نراه الآن وغداً – من هنا تتحمل الجماعة وحزب الحرية والعدالة المسؤولية باعتبارهما قوة سياسية تتصدر المشهد المصري، لتصبح مسؤوليتها الثقافة مضافة ومضاعفة، والمهندس خيرت الشاطر هو صاحب فكرة مشروع النهضة كمشروع قومي تأسيسي وهو الذي يؤمن بأن ‘أزمة مصر والنهوض بها لا يمكن ان تكون مسؤولية فصيل واحد، ولا نحتكر الإسلام’.

تعويل على رجالات السياسة والأعمال
للنهوض بالشأنين الثقافي والإبداعي

وهناك تعويل عظيم على رجالات السياسة والأعمال بمصر في الكثير الثقافي والإبداعي ولأن المهندس خيرت الشاطر هو ‘دماغ’ مشروع النهضة المنتظر أن ينطلق بإمكانياته، ويطلق قدراته، فإن الإشكالية الثقافية كمسؤولية تتحاور مع الإشكاليات الأخرى في شكل المرايا المتجاورة، ومن خلال استقراء البرنامج الثقافي لمشروع الجماعة – كما تبين نصوصه في الحلقة الأولى من ملف العدد – تتجلى عدة أمور كلها تصب في نهر نحتاج تدفقه على ضوء المعطيات الآنية والعطاءات الآتية، تتجاور معها أطروحات مماثلة من برامج الأحزاب الأخرى التي سنقدم قراءات لها على التوالي، إن القراءة الكاشفة لمفردات مشروع الجماعة الثقافي وبرنامج حزب الحرية والعدالة تؤكد أن لعبة الزج باسم رجل مثل المهندس خيرت الشاطر في ما أثير عن تأجير آثار مصر كانت عبثية، وقد ثبت أنه أحد رجالات مصر الذين يحبونها كما نحبها أجمعين بلا تفريط ولا إفراط، مع الإشارة الى المبدأ القائل بأن ‘نفي العيب عمن لا يستحق العيب عيب’، كلنا نحب مصرنا ويكون الحب أعظم إذا كان بعيدا عن التصنيفات المذهبية الضيقة والمدمرة، وكل ما نتمناه أن تضيق الفجوة بين التصورات والتصديقات، لا سيما في خطابنا الثقافي ومشروعاتنا الفكرية’.
هذ وقد تعمدت إفساح مجال واسع له لعل القاريء يفهم شيئاً، بخلاف النفاق غير المعقول، بل الذي لا يريده منه خيرت وأنا أجزم انه مط شفتيه تعجباً من صاحبنا هذا، وتساءل، ما الذي يريده منه بالضبط؟ لو أن مجدي محرراً اقتصادياً لكان لنفاقه معنى، لكن أن تنحدر الجريدة الأدبية إلى هذا المستوى، فهذا تطور صحافي عظيم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية