إسطنبول- “القدس العربي”: كشفت مصادر تركية وروسية تفاصيل جديدة عما قال الرئيس فلاديمير بوتين إنها محاولة لتفجير خط نقل الغاز من بلاده إلى تركيا “السيل التركي”، في حين حذر خبراء أتراك من صعوبة تأمين خط الغاز الذي يمر على طول البحر الأسود ويؤمن جزءا كبيرا من احتياجات تركيا من الغاز الطبيعي، في ظل مخاوف تصاعدت عقب عملية تفجير خط “نورد ستريم” الذي ينقل الغاز من روسيا إلى أوروبا.
نهاية الشهر الماضي، أعلن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي أنه أحبط “هجوما إرهابيا حاولت الأجهزة المختصة الأوكرانية تنفيذه ضد منشأة للنفط والغاز تزود تركيا وأوروبا بالطاقة، دون أن يكشف عن اسم الموقع”.
وقبل أيام، اتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أوكرانيا بمحاولة تنفيذ تفجير بأحد أجزاء خط أنابيب الغاز “السيل التركي”، وقال بوتين خلال اجتماع لمجلس الأمن الروسي إن “نظام كييف نفذ عددا من الهجمات الإرهابية ومحاولات لارتكاب جرائم مماثلة ضد منشآت الطاقة الكهربائية ومنشآت البنية التحتية لنقل الغاز في بلادنا، بما فيها محاولة تفجير أحد أجزاء خط أنابيب السيل التركي لنقل الغاز”، وأضاف: “كل ذلك تم إثباته من خلال البيانات الموضوعية، بما فيها شهادات المحتجزين من منفذي هذه الهجمات الإرهابية أنفسهم”.
في السياق ذاته، أعلن المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، أنه “تم القبض على العديد من المخربين” أثناء محاولتهم تفجير أنابيب “السيل التركي” في روسيا، وأضاف: “تم اعتقال عدة مخربين أرادوا نسف الأنابيب على أراضينا”.
من جهته، قال المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم قالن، إن “الأشخاص الذين تم اعتقالهم من طرف روسيا، خلال محاولتهم تخريب خطّ نقل الغاز الروسي إلى تركيا، هم مواطنون أوكرانيون”، وأوضح قالن: “الأشخاص الذين تم اعتقالهم من طرف روسيا، هم مواطنون أوكرانيون بحسب ما علمنا من الجانب الروسي خلال اللقاء في أستانا، وكان عددهم 4 أو 5 أشخاص، وكانوا يحاولون تخريب أحد مخارج الخط من الطرف الروسي، أي بمنطقة قريبة من روسيا، وليس في البحر الأسود أو بمنطقة قريبة من تركيا”.
وفي أعقاب حادث التفجير الذي استهدف خط “نورد ستريم” الذي ينقل الغاز من روسيا إلى أوروبا عبر بحر البلطيق، وما أعقبه من إعلان روسيا اعتقال مجموعة حاولت تفجير خط السيل التركي، عبّرت أوساط تركية مختلفة عن خشيتها من تعرض خط نقل الغاز الرئيسي من روسيا إلى تركيا إلى عملية تخريب قد تؤدي إلى إدخال البلاد في أزمة طاقة خطيرة وسط شكوك متفاوتة حول مصلحة أمريكية وأوكرانية في القيام بهذه الخطوة.
واستذكرت وسائل إعلام تركية تصريحا سابقا للرئيس الأمريكي جو بايدن، يقول فيه إنه “في حال احتلال روسيا لأوكرانيا يجب إنهاء خط السيل الشمالي”، وتصريح آخر للمسؤول السابق في البنتاغون ميشيل روبين قال فيه إن على إدارة بايدن “قتل خط السيل التركي، يجب إخراجه خارج الخدمة”، كما نشرت مقالة في معهد دراسات أمريكي “إنتربرايز” مقالة بعنوان “يجب على إدارة بايدن إنهاء خط السيل التركي”.
الأميرال المتقاعد في القوات البحرية التركية “دينيز كوتلوك” اعتبر أنه “من الممكن” حماية خط السيل التركي في حال وجود تهديدات، وقال: “لا يمكن لأي دول غير مطلة على البحر الأسود أن تدخل غواصات إلى المنطقة”، مضيفاً: “يمكن إعاقة إي محاولة تخريبية من فوق الماء عبر الاتفاقيات الأمنية الموقعة بين الدول المطلة على البحر الأسود، يتم التدقيق وتبادل المعلومات حول كافة السفن بين الدول المطلة على البحر الأسود”.
وتابع كوتلوك: “من أجل حماية خط السيل التركي، يمكن إقامة مراكز مراقبة ومخافر بحرية وآلية مراقبة على مدار الساعة، ولكن هذا ليس كافيا لحماية الخط بشكل كامل، لأن حماية خطوط الغاز في هذه الأيام أمر ليس سهلاً، خطوط الغاز تبقى هدفاً مفتوحاً وحساساً، خطوط الغاز طويلة جداً، وأي تخريب في أي جزء من شأنه أن يخرب الخط ويوقفه عن العمل”.
وتعتبر روسيا من أبرز موردي الغاز إلى تركيا، حيث تستورد أنقرة غازها من روسيا وأذربيجان وإيران ودول أخرى بكميات أقل، وعلى الرغم من إمكانية توفير بدائل بكميات أكبر من أذربيجان وإيران، إلا أن أنقرة تعتمد بشكل أساسي على الغاز الروسي وبأسعار متوسطة. ومن شأن أي عملية تخريب أن تؤدي إلى أزمة في واردات الطاقة، حيث تعتمد أنقرة على الخارج في ظل عدم وجود مصادر طاقة كبيرة في البلاد.
ويتوقع أن تزيد تركيا وبالتعاون مع روسيا من الإجراءات الأمنية والعسكرية الرقابية على دخول السفن إلى البحر الأسود واتخاذ كافة الاحتياطات الممكنة لمنع أي عملية تخريب متوقعة ضد خط السيل التركي، إلا أن السؤال الأكبر يبقى حول الجهة المباشرة التي سعت لتخريب الخط وما إن كانت أوكرانيا بشكل مباشر؟ أم أمريكا التي تدور حولها شكوك كبيرة في المسؤولية عن تفجير خط السيل الشمالي.