تفاصيل ساحرة لا يسكنها الشيطان

حجم الخط
0

تفاصيل ساحرة لا يسكنها الشيطان

عناية جابرتفاصيل ساحرة لا يسكنها الشيطانأقول لها اننا لن نحّب احدا من دون ان نحب كافة تفاصيله كثيرون لا يحبون التفاصيل، صديقتي تكرهها، تقول ان الشيطان نفسه يسكن في التفاصيل!! جعلتني اري الي الاخرين في سماتهم العامة. بدت مشاعري مسطحة وعارية حين اخذت بنصيحتها. ان يكون الرجل غنيا، وحده هذا امر يثيرها، فلا تبحث بعد في التفاصيل ان لم يكن غنيا، لا تلبسه هي غني من عندها، تتركه. شغفي انا، ان ادع نفسي تشعر حيال الآخرين، بما تشعر به. لذيذ ومؤلم ما اشعره، تماما كمن يجوس في ظلمة. يجعل من قلبه يدا عملاقة يتحسس بها كل ملمس. اعيد تشكيل الاخر علي طريقتي. املأه بتورمات روحية موجودة فيّ. وحين رفضت ان اعيد ترتيب فوضاي العاطفية، اتخذت صديقتي صديقة لها، سواي.ليس سهلا علي كل حال ان نركَب حبا مشتملا علي تفاصيله كافة، ما رأيت اليه في بداية هذا الكلام يصعب تحققه. تمضي سنوات احيانا، اعمار حتي، من دون ان نحظي بأحد نحبه لكل ما يفعل، ولما لا يفعل ايضا.لا يكفي اعرف، ان افكر، برغبتي الي الاخر، كفراغ روحي يمتص بلا تبصر جزئيات واشياء، بعضها موجود فيه فعلا، فيما اخترع له جزئيات من عندي. صديقتي تقول ـ او كانت تقول ـ ان الرجال كائنات مستقلة، نجوم تدور حول مجرتها الخاصة، واي محاولة منا ـ نحن النساء ـ لالباسهم ما ليس فيهم، محض خيال، وتفتت في الحقيقة علاقتنا بهم من اساسها. لا افكر بالاخر بطريقة واقعية من دون العاب الخيال. اعده مثلا ـ الرجل ـ جزءا من جسدي نفسه، ومن روحي، وهذياني، ومعلقا فيّ وفي ما اريده انا منه. الرجل هو انا. هو ما انا عليه وليس كيانا اخر، وفي داخلي تماما.لم احاول قط، ان اشــــرح لصديقتي، ولا ان احدثها بما اشعر. خلت ان لهذا الشعور هالة سحرية فلم ارغب في افتعال الشروحات معها بشأنه، خشية ان يكـــــون تلقيــــها سيئا، مهربا ومزيفا. وخشية ان تعتبر حبي مفبركا فتأنف الخوض فيه.يحدث دائما، ان تبدو لي تفاصيل في الكائنات ـ الرجال طبعا وهم موضوعنا ـ يد معروقة مثلا، كتف اعلي قليلا من كتف، التماعة عين آسرة، كلمة معينة، همهمة غريبة، طريقة في المشي، شرود محبب، الصوت، عموما مناخ عام مبهم وشخصي، تفاصيل تقدم نفسها لي وكأنها تطلب مني تعاطفا كثيفا وعميقا. ابدأ بمراقبة هذه التفاصيل، وتبدأ نظرتي بتتبعها ولا افلح بعدها بالانفصال او التراجع. تفاصيله هي معناه. ابدأ ايضا في ترتيب تسلسل ما للأفضليات. اختار هذا التفصيل بدرجة اكبر من ذلك. ودائما ما انتبه الي ان تذوقي الي السلبيات، بالغبطة عينها التي اتذوق بها الايجابيات، وآخذها جميعها بكامل سعتي الروحية.من مدي التفاصيل التي غير صامتة ابدا، تنطلق اشارة ما، نداء، ذكري من حياة سابقة ربما، فأعرف ان هذا الرجل الذي ارصد تفاصيله، سوف لن يتكرر بالتأكيد ما دمت مستغرقة في هذه التفاصيل. يكفي ان يستوقفني احدها حتي تحل العاطفة التي ليست شيئا اخر سوي الحب، وننظر الي الاخر من خلاله. التكاملية النادرة هكذا حية، وتنتقل مني اليه، وعلي مدي انعكاس لهفتي يستجيب هو الي الشرك الحميم.شبكة من التموجات الخفيفة، الشفافة، وهي في النهاية نحن، وتحدث فقط عندما ننتظرها بشكل اقل. تحدث هكذا بالصدفة، ذات يوم، يخرج اليك ملمح او تفصيل انت نفسك لا تكون تعرف انك انتظرته منذ الابد.يبرز اليك كاملا في روعته المتألقة. اتساءل احيانا، هل يده البديعة هذه هي الحقيقة الوحيدة المشتركة بيني وبينه، ام هي الذريعة ليشتعل شيء لا ينطفيء. هل يده البديعة هذه، هي المعطي لسواه من الرجال، ام هي وحدها، من دون سائر ايدي الرجال جميعا، هبتي وحدي.ان الانتباهة الي تفصيل ما، تجعله يقفز الي الحياة، يكفي ان اغمض عينيّ واعود الي فتحهما لأعرف ان حياتي قد تغيرت جراء التفصيل المباغت.قلت لصديقتي التي نجحت نجاحا باهرا في علاقتها برجل ثري، ان اصراري علي اعلاء امر الاشارات الغريبة ومحضها قيمة غير حقيقية في الواقع، تجعلني متأكدة اكثر من ذي قبل. ومهما يكن من امر ـ اقول لصديقتي التي لم تعد صديقتي ـ انني انجح في رؤية كل ما ارغب برؤيته، من نقطة مراقبتي الروحية الخاصة، ما ينجيني من الانهاك العصبي وازمات القلب ومكابدات القرحة التي يسببها الرجال، ذوو السمات العامة والواضحة.. والخطيرة.0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية