مركبات عسكرية في محيط موقع الانفجار
عمان- “القدس العربي”:
كانت “استجابة تكتيكية” واحترافية سريعة وفعالة لها دلالاتها ومنعت الاسترسال في التكهن السياسي والإعلامي.
خلال 7 ساعات فقط لا غير شوهد رئيس أركان القوات المسلحة الأردنية الجنرال يوسف الحنيطي في ميدان عسكري يتفقد آثار انفجار مباغت نتج عن “ارتفاع درجة الحرارة”.
ما حصل في 6 ساعات قبل ذلك دعوة للتأمل فرئيس الأركان عندما “يتفقد” تكون الرسالة أن الجانب “العملياتي” في الواجب العسكري والأمني انتهى تماما وأنجزت “السيطرة على كل التفاصيل”.
يندلع حريق ضخم بعد صوت انفجار أكبر في مدينة الكثافة السكانية الزرقاء فتشتعل المنصات وتواجه سلطات الأردن انفجارا غير مسبوق بالمقابل على وسائط التواصل وفي مختلف وسائل الإعلام العربية والمحلية وحتى العالمية.
يتكهن الجميع وتظهر فجأة روايات عن “قتلى وجرحى” ويتبادل الأردنيون خلال ساعتين فقط أكثر من 10 آلاف فيديو ويسهر الجميع حتى الفجر لمراقبة ما بعد الانفجار الغامض وفي الذهن طبعا مبالغات درامية لا أساس لها بالميدان ومحاولات بدت بائسة لاستعادة مشهد مرفأ بيروت واللعب بالتوقيت وهو “11 سبتمبر”.
أطنان من المواد الإعلامية والصور فجأة وفي كل اتجاه بينما يقرر المستوى السيادي التعامل بهدوء مع الموقف محذرا في بيانين فجر الجمعة للأمن العام والقوات المسلحة من “روايات متسرعة” للحدث.
أطنان من المواد الإعلامية والصور فجأة وفي كل اتجاه بينما يقرر المستوى السيادي التعامل بهدوء مع الموقف
تتحدث الحكومة بسرعة عن “تماس كهربائي” على أساس بناء “رواية ما” ويتحدث الشارع عن “سلسلة حرائق” وتتورط صحف ومحطات كبيرة بتسريبات متسرعة تستعيد أحد البيانات لحادث حصل العام الماضي عن “قنبلة عمياء”.
ويزاحم وزير الصحة سعد جابر وسط الكاميرات مجددا فيظهر دون تنسيق مسبق مع الاحتراف العسكري في مستشفى المدينة الحكومي ويأمر بإرسال أطقم طبية من عمان للزرقاء في عملية لم تكن ضرورية.
في الأثناء تشتعل المنصات وتقدم دليلها الجديد على أن واحدة من أبرز مشكلات الأردن هي “قيادة التواصل للرأي العام” ولاحقا للرواية الإعلامية وأحيانا الحكومية على شكل ردة فعل.
لا تبدو مؤسسات الحكومة هنا منسجمة مع “النص العسكري” والأمني الذي كان هادئا ومهنيا وبطيئا ولا يتعامل مع ردود فعل المنصات والشارع فيظهر أحد الدروس العميقة التي ينبغي أن تعمل عليها الدولة لاحقا.
الأردن لا يخزن ذخائر أو مواد خطرة في مناطق مأهولة بالسكان على الطريقة اللبنانية، ومستوى الاستجابة في الميدان كان فعالا وسريعا ومحترفا، وظهرت بعدما قفزت مدينة الزرقاء لأرفع مستويات التغطية الإعلامية وخلال دقائق فقط مؤشرات على تفاعل نشط مع “حادث ما” في جملة تكتيكية سيادية لها أيضا دلالاتها وتؤسس للثقة.
بسرعة توجهت “مجموعات المساندة” لموقع عسكري متخصص بالذخائر تحت التفكيك وانتشر الدرك والأمن العام في مداخل ومخارج المدينة تحسبا لما هو أبعد من “مجرد حريق”.
عزلت مداخل المنطقة “أمنيا” خلال دقائق وتقدمت أطقم الأمن والدفاع المدني والجيش وحصلت مواجهة مع سلسلة حرائق صغيرة وتمت السيطرة تماما على الحريق والانفجار قبل أن تدخل احترافيات سلاح الهندسة الملكي للتمشيط والسيطرة على البقايا.
كانت تلك تفاصيل مختصرة لخطة استجابة عسكرية وأمنية منسقة قبل أن يعلن الجيش كلمته الأخيرة: “انفجار بعد تفاعل كيميائي داخل قذيفة قديمة” و”السبب ارتفاع الحرارة”، والأهم هو خلاصة كلمة العسكر حيث “لا إصابات ولا وفيات”، والإعلام عمليا “خذل الجميع” لأن القوات المسلحة هي “المصدر الوحيد للمعلومة” في رسالة سياسية يمكن تفكيكها لاحقا.
تنفس الشارع الأردني الصعداء فورا مع البيان الأخير للقوات المسلحة وبعد رؤية كبار المسؤولين يتفقدون التوابع في ميدان الانفجار ثم تناول الجميع إفطارهم، ويستمر التحقيق “الفني العسكري” حيث مؤشرات قوية على أن “الدولة نجحت” مجددا فيما الحكومة تراكم “الإخفاق”.
وفي السياق دروس مستفادة للإعلام وللمواطن فكرتها عدم التسرع في الفبركة والانتظار قليلا والابتعاد عن التسرع.
لكنها دروس لن تحقق أثرها بسرعة أو قريبا.