لندن -“القدس العربي”: تمكن فريق من الباحثين في جامعة ماريلاند الأمريكية من تحديد 12 نوعًا مختلفًا من التفاعلات الجينية التي قد تُطيل حياة مرضى السرطان. وحسب الدراسة التي نشرت في دورية “سيل ريبورتس” فإن هذه الجينات التي تشارك في التفاعلات المزدوجة، يُمكن أن تقدم آليات جديدة لعلاج السرطان.
ويقول الباحث، محمد منصور، في موقع “ساينتفك أميريكان”: “تحتوي الخلايا الحية على عشرات الآلاف من الجينات التي تعمل على صناعة البروتينات التي تحتاج إليها الخلية للبقاء على قيد الحياة. وتعمل هذه الجينات بآلية تعاونية ومترابطة، ويعلم العلماء منذ زمن بعيد أن أي تغيير في التعبيرات الجينية التي تُنتج البروتينات يُمكن أن يؤثر على الكيفية التي تعمل بها الجينات الأخرى”. ويضيف أن “حدوث تغيير بسيط في تعبير جين واحد يولِّد سلسلةً من التغييرات يُمكن أن تؤثر على قدرة الخلية على البقاء”.
ويضيف “للتبسيط، دعنا نتخيل أن الجينات تعمل كصندوق فيه عدد لا نهائي من التروس مختلفة القُطر، ويقوم الأكبر بنقل الحركة إلى الأصغر منه، وهكذا دواليك. إذا أثرنا على الترس الأكبر بقوة ما، فسيدور لينقل الحركة إلى الأصغر، ويدور الترس الأصغر بسرعة أكبر من الأكبر منه، بحكم حجمه، وهكذا، فكلما زادت القوة المؤثرة على الترس الأكبر، تزيد سرعة التروس الأصغر منه، وفي حالة توقُّف الترس الأصغر الأخير عن العمل، لن يؤثر ذلك في سرعة الترس الأصغر منه، أو سرعة الترس الكبير”. لكن، ماذا يحصل إن توقفت القوة الدافعة، أو توقف دوران الترس الكبير؟ حينها ستتوقف المنظومة كلها عن العمل.
وتشبه العمليات الجينية، حركة التروس، إذ اكتشف الباحثون علاقة مزدوجة ومتبادلة بين نوعين من الجينات الموجودة في الخلايا السرطانية. ويشير منصور إلى أنه “يُمثل الجين الأول حركة الترس الأكبر، أما الثاني فيُمثل حركة الترس الأصغر، وتمثل الطفرة التي كوَّنت الخلايا السرطانية القوة المُحركة لتلك التروس”. ويعني ذلك أن هناك عددا من الاستراتيجيات لعلاج السرطان “فإما أن نقضي على القوة المُحركة لتلك التروس مباشرة، أو نقوم بتعطيل الترسين معًا”. ويستمر السرطان في التوغل والانتشار في الخلايا في حال تم تعطيل جين واحد فقط من الجينين، وبالتالي، لإنهاء السرطان، يجب تعطيل الجينين معًا، لوقف نقل حركة الخلايا السرطانية (من ترس إلى آخر كما في صندوق التروس).
واقترحت الدراسة، آلية جديدةً تعتمد على المعلومات التي استخرجوها من الجينات لتحديد تفاعلاتها بين بعض، وهو أمر قد يؤثر على نتائج علاج مرض السرطان. واستخدم الباحثون بيانات مُستقاة من تحاليل دقيقة على 5228 ورمًا، تمثل 18 نوعًا مختلفًا من أنواع السرطان. وتمكنوا من تحديد 6 تفاعلات بين 12 جينًا، ربطوها بمعدلات بقاء مرض السرطان.
وبنوا بناء على نتائج دراستهم، نموذجا كمبيوتريا لاكتشاف جينات أخرى قد تسهم في تفاقم أو خفض السرطان “ليتمكنوا في الخطوة التالية من تحديد 72 ألف تفاعل، بين 163 مليون زوج من الجينات، التي يُعتقد أنها تُسهم بنسبة كبيرة في الانقسام المفرط للخلايا السرطانية وانتشارها.”
ويقول الباحث الرئيسي في الدراسة، سريرهار هانينهالي، إن “الدراسة تُسهِم في شرح سبب فاعلية بعض الأدوية لمريض دون الآخر؛ فينجح مع مريض ويفشل مع الآخر، وهذا بسبب طبيعة التفاعل بين الجينات”. ويأمل أن تسلط الدراسة الضوء على “وجه جديد محتمل لعلاج السرطان”.