تفاقم أزمة صحيفة «المصري اليوم» بسبب مقال صاحبها… والأطباء ينتصرون للصوم في وجه كورونا

حسام عبد البصير
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: جدل عنيف ساد صحف القاهرة أمس الأربعاء 22 إبريل/نيسان ووسائطها الإعلامية من فضائيات ومواقع اتصال اجتماعي، حول إرسال مصر شحنة مساعدات طبية للولايات المتحدة الأمريكية، التي باتت من أكثر البلدان تعرضاً لتداعيات الفيروس المدمر.. بين فريقين أحدهما يمثل السلطة وصوتها المسموع، رأى أن المساعدات تؤكد أننا نتعامل بمنطق الكبار، وأثنى ذلك الفريق الغالب على موقف الحكومة، وشدد أنصار ذلك التيار على أنها تتعامل مع القضية بمنطق التاريخ، الذي يشير إلى أن مصر ظلت وأبداً دولة كبيرة. كما أن المساعدات التي ترسل للخارج تظل في النهاية رمزية لا تمثل في أي حال إنهاكاً لميزانية الدولة. فيما يرى معارضو االسلطة ومعظمهم باتوا يوجهون سهامهم للحكومة عبر منصات مواقع التواصل الاجتماعي، أن الأغلبية الفقيرة في حاجة ماسة لكل دعم، مستشهدين بالمثل الشعبي «اللي يحتاجه البيت يحرم على الجامع».

الحكومة تخطط لالتهام كعكة النفط… والفقراء يحلمون بجني ثمار «أوبك»

وشهدت صحف القاهرة أمس الأربعاء يوماً ساخناً، حيث أجرت لجنة الشكاوى في المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، تحقيقًا، على مدى أربع ساعات مع مسؤولي جريدة «المصري اليوم»، فيما نشرته الجريدة من خلال أحد مقالات «نيوتن» بشأن «مطلوب حاكم لسيناء». وحضر التحقيق صلاح دياب كاتب المقال، والدكتور عبد المنعم سعيد رئيس مجلس الإدارة والممثل القانوني للجريدة، وعبد اللطيف المناوي رئيس التحرير، وعقب التحقيق عقدت اللجنة اجتماعا بكامل هيئتها لاستعراض الموقف وإعداد التوصيات، تمهيدًا لإحالتها للمجلس لاتخاذ القرار المناسب في هذا الشأن. وكشف رئيس تحرير جريدة «المصري اليوم» عبد اللطيف المناوي، تفاصيل عمود «نيوتن» في الجريدة، معربًا عن تقديره للحساسية التي قوبل بها المقال وبعض المصطلحات التي جاءت فيه، مشيرًا إلى أن الكاتب أوضح قصده في مقال لاحق، وأن قول «حاكم سيناء» قد لا يكون هو الاستخدام الأمثل. وأضاف المناوي خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو أديب، أنه يجب أن نتخطى حدود الحساسية والغضب من استخدام بعض التعبيرات للوصول إلى مناطق تصل للتخوين والعمالة، مؤكدًا على أننا في حاجة لأن نتوحد.
من ناحية ثانية أمرت النيابة العامة بحجز المتهمة حنين حسام عبد القادر، الطالبة في جامعة القاهرة، وعرضها لاستئناف التحقيق معها قريبا، بسبب ما نشرته في موقع الفيديوهات «تيك توك». وواجهت النيابة، حنين، بما نسب إليها من اتهامات وما ضُبط بحوزتها، ومشاهدة مقاطع مصورة مذاعة لها. وأوضحت النيابة أنها ستعلن عما أسفرت عنه التحقيقات حال انتهائها. وكانت الأجهزة الأمنية قد ألقت القبض على الطالبة حنين حسام، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية حيالها، وجار عرضها على النيابة المختصة. وكان الدكتور محمد الخشت رئيس جامعة القاهرة، قد قرر إحالة حنين حسام الطالبة في كلية الآثار إلى التحقيقات، في الجامعة لقيامها بسلوكيات تتنافي مع الآداب العامة والقيم والتقاليد الجامعية.

وداعاً يا عرب

للمرة الأولى في التاريخ يتحول البترول، كما يقر جلال عارف في «الأخبار»، من سلعة يسعى الجميع وراءها، إلى إنتاج يدفع من اشتراه الأموال الطائلة ليتخلص منه. سيدخل يوم 20 إبريل/نيسان الحالي تاريخ الاقتصاد العالمي، باعتباره اليوم الذي شهد هذه الظاهرة، حيث تدافع من يملكون عقود شراء البترول الأمريكي «تسليم شهر مايو/أيار المقبل» إلى محاولة الخروج من الورطة التي وقعوا فيها.. فالسوق فيها فائض كبير والمخازن ممتلئة، وناقلات البترول تحول معظمها إلى مخازن إضافية ممتلئة بالبترول، الذي لا يجد من يشتريه، وآخر موعد للتصرف في العقود هو يوم أمس الأول الثلاثاء، والنتيجة هي ما حدث.. بيع العقود بالسالب، بمعنى التنازل عنها، مع دفع ما يقرب من 38 دولاراً لكل برميل، في سابقة لم تحدث في تاريخ صناعة البترول. المفترض أن يكون ما حدث مقتصرا على البترول الأمريكي، وأن تبقى آثاره في حدود البورصة الأمريكية، حيث تلحق بالمضاربين وحدهم الخسائر الفادحة، والمفترض أيضاً، أن نكون أمام حدث طارئ تنتهي آثاره مع الخلاص من هذه العقود، وبدء التعاقدات الجديدة، لكن الواقع يقول غير ذلك. الاضطراب في سوق البترول سيبقى طويلا، تخفيض منظمة «أوبك» للانتاج بنسبة 10٪ لن يأتي بنتائج سريعة مع اقتصاد عالمي متوقف بسبب كورونا، ومع مخازن مملوءة بالنفط الرخيص، ومع تصورات مختلفة ومتناقضة لعالم ما بعد كورونا. الرئيس الأمريكي ترامب ركّز على حكاية ملء خزانات أمريكا بالبترول الرخيص، لكن ماذا عن حقول البترول الصخري، التي لن تستطيع البقاء في المنافسة مع أسعار تقل عن أربعين دولارا للبرميل؟ وماذا عن صعوبات عودة الاقتصاد الأمريكي للعمل بكفاءة؟ وهل ستقبل أمريكا بالعودة للاعتماد على استيراد البترول، بعد أن أصبحت – في ظل الأسعار المرتفعة- المنتج الأول في العالم؟ ثم الأهم كيف ستتعامل أمريكا مع حقيقة أن المستفيد الأكبر من انهيار أسعار البترول هو الصين؟ الإجابات مؤجلة والأوضاع مفتوحة على كل الاحتمالات.

ببلاش

عندما ينخفض سعر البترول يعمد القادرون على تخزينه، كما يؤكد عباس الطرابيلي في «الوفد» قائلا: «التخزين له أصوله تعبئة الخزانات.. ومن يملك أساطيل من ناقلات البترول العملاقة، وفيها حاملة تحمل الواحدة أكثر من نصف مليون برميل يستطيع أن يوفر الكثير.. بل إن الدول الصناعية الكبرى يمكنها زيادة احتياطياتها.. وكله مكسب، بل إن الولايات المتحدة الأمريكية، وهي أكبر منتج ومستهلك للبترول، لجأت إلى هذا الاحتياطي أيام الحظر البترولي العربي، وأيضاً أيام ارتفاع سعر البترول.. وهذا الاحتياطي الأمريكي يصل إلى 15 مليار برميل. وقد لجأت أمريكا من أجل زيادة المخزون الاحتياطي- غير الناقلات- إلى تبطين جدران كثير من الكهوف الجبلية عندها، ثم ملأت هذه الكهوف بزيت البترول، بل قامت بتقليل استهلاكها من بترولها المحلي وعمدت إلى استيراد البترول الأجنبي- من فنزويلا مثلاً- بسبب انخفاض سعره. وسياسة التخزين عرفها المصري ومن قديم الزمان، ولكن مع مياه النيل، إذ كنا نستخدم التخزين أيام زيادة الفيضان، لنستخدمه أيام انخفاض المنسوب، بعد نهاية مدة الفيضان، بل كنا في سنوات عديدة نملأ كل الترع والرياحات والمساقي بمياه النيل، للاستفادة منها أيام التحاريق. وإذا كان انخفاض سعر البترول عالمياً دفع دول أوبيك إلى تخفيض معدل إنتاجها اليومي بمقدار 20 مليون برميل كل يوم، فهذا يشجع من يملك الثمن على أن يلجأ إلى شراء كميات كبيرة من البترول وتخزينه في أراضيه، لأن الشرط هنا هو أن تسحب الدول المشترية ما تشتريه، وفوراً بسبب امتلاء خزانات الدول المنتجة. وأثني الكاتب على قرار طارق الملا وزير البترول، لقراره شراء كميات من زيت البترول لنحقق بعض المكاسب، ربما تعوضنا عما تتكبده المالية المصرية الآن من نفقات لمواجهة وباء كورونا».

البديل غامض

ما بعد كورونا يبدو أشد خطورة من الوباء نفسه، حقيقة تؤمن بها عبلة الرويني في «الأخبار»، التي تشير إلى أنه: «ربما حانت اللحظة التي تجري فيها إعادة تشكيل العالم بصورة مختلفة، أو قلبه رأسا على عقب. المؤشرات الظاهرة أمام الجميع تشير إلى حرب اقتصادية مقبلة، ربما كانت كورونا أحد أسلحتها كما صرح الأمريكان بأن (الفيروس تم تخليقه في مدينة ووهان)! الصين ليس في الإمكان جرجرتها بسهولة إلى حرب كلامية دعائية، ولا إلى استعراضات قوة.. إنهم فقط يفعلون في صمت، ويحققون أكثر مما يعلنون. وبينما يشكك العالم (خاصة الأمريكيين) في أرقام الصين المعلنة حول الفيروس، سواء توقيت ظهور الفيروس في الصين في نوفمبر/تشرين الثاني، أو ديسمبر/كانون الأول الماضي، أو قبل ذلك.. وفي نسب الإصابة أو نسب الوفيات.. فلا أحد يطمئن لصحة الأرقام الصينية، وهو ما دفع الأمريكيين لوقف المعونة التي يقدمونها لمنظمة الصحة العالمية، متهمين المنظمة بالتراخي في مساءلة الصين. الصينيون لا يلتفتون إلى اللغط…هم يفعلون في صمت. الأسبوع الماضي أعلنت الصين عن تحصيل صادراتها (خاصة النفطية) بالعملة الصينية (اليوان)..والاستغناء عن الدولار في التعامل التجاري بينها وبين الدول الأخرى. وبالفعل وقعت اتفاقا تجاريا مع روسيا، باعتماد التعامل التجاري بينهما على الروبل واليوان. الخطوة الصينية بالتأكيد هي إدراج للاقتصاد الصيني في النظام المالي العالمي، وهي أيضا تهديد للدولار، وتخفيض لقيمته وهيبته وهيمنته. وهو ما يعتبر ضربة للاقتصاد الأمريكي، والهيمنة الأمريكية على العالم، وصفها مدير معهد تحليل الأمن العالمي في واشنطن بأنها علامة على بداية «العصر الجليدي» الذي يعني ضمنيا انخفاض قيمة الدولار».

سيناريو شيطاني

ما زال الهجوم على «نيوتن» في «المصري اليوم» يتواصل، وهذه المرة على يد عبد المنعم توفيق في «الجمهورية»: «كلما قرأت المقال الذي جاء تحت عنوان «استحداث وظيفة» توقفت كثيراً أمام تلك الفاجعة، والصدمة والفضيحة المدوية، خاصة أن الأمر جلل ويتعلق بسيناء، الأرض التي لطالما ومازالت تواجه مؤامرات. فما ذكره صلاح دياب عن سيناء بتعيين حاكم مستقل لها.. وانتزاع سلطات الدولة منها.. والضرب بقوانينها ونظمها عرض الحائط وجعل أراضيها مستباحة تحت غطاء شيطاني، هو الاقتصاد والاستثمار في دعوة لا تحتاج لتفسير أو مبررات، تحت ستار وجهات النظر والاختلاف، إنما هي في النهاية خطة آثمة لفصل سيناء عن الجسد الوطني، مهما قيل ومهما سبق من مبررات ومحاولة التفاف تحت وطأة الغضب الشعبي والإعلامي المتفجر والمتصاعد من اقتراح دياب المشبوه. يسأل توفيق هل «المصري اليوم».. صحيفة وطنية؟ لا أستطيع الإجابة عن السؤال رغم قناعاتي وتابع: سعي عبداللطيف المناوي لتبرير ما كتبه «نيوتن»، أو صلاح دياب من كارثة وفضيحة مدوية، ودعوته الواضحة لفصل سيناء عن الجسد الوطني، موقف ضعيف وباهت، وعلى رأي المثل الشعبي «جاء يكحلها.. عماها»، وربما يكون المناوي قد دفع إليها دفعاً، بدون قناعة منه وتحت وطأة الحاجة أو الحفاظ على لقمة العيش، خاصة أن منصب رئيس التحرير في الصحف الخاصة، هو مجرد ديكور. ما ذكره المناوي أن ما طرحه صلاح دياب في مقاله استحداث وظيفة ليس جديداً، غش وتدليس ولم يجرؤ مصري واحد أن يطرح هذا السيناريو الشيطاني، أو يطالب بتعيين حاكم مستقل، جل ما كتبه المصريون وطالبوا به عبر مقالات أو اقتراحات هو ضرورة تعمير سيناء، وهي دعوة نبيلة».

حلم وراح

يحرص حسن المستكاوي كما أفصح في «الشروق» على متابعة الكثير من المشاهد قبل كورونا، بدون أن يتوقع أن تصبح هذه المشاهد حلما في ما بعد مضيفاً: «كنا نعيش في عالم كله نعم وخير، ولم نكن نعرف ذلك، كنا نعيش في عالم لم يكن يشغله سوى حفلاته ونموه واقتصاده وحروبه ومبارياته، عالم ظل مشغولا بقوته. هذا لا يعني أبدا أن هذا العالم سيتخلى عن أحلامه وآماله، أو يترك مصادر بهجته وسعادته، بعد الانتصار على هذا العدو، وإنما سنرى عالما جديدا بقواعد جديدة حتى في اللعب، فكيف لا يعود عشاق الموسيقى إلى حفلاتهم، وكيف لا يعود ملايين المشجعين إلى مباريات كرة القدم، وكيف لا يعود الناس إلى السينما والمسرح والكافيهات والفنادق والمطاعم.. كيف نظل أسرى المسافة الاجتماعية أو المسافة الجسدية، كما تغير التعبير من جانب منظمة الصحة العالمية؟ هل يعقل أن نختصر 50 ألف مشجع في استاد إلى عشرة آلاف فقط، بسبب المسافة الجسدية؟ العالم كله، مشغول بالتفكير في ما بعد كورونا، كل في مجاله، يفكر في صورة المستقبل، الذي لا يعرف متى يأتي، حين يصبح كورونا مجرد ماض ويهزمه الإنسان بإذن الله.. لكن هل نفكر نحن أيضا في عالمنا بعد كورونا، هل نعرف مثلا كيف يمكن أن نلعب كرة القدم؟ ربما نحن ننفرد بقصة «بدون جمهور» منذ سنوات، ولا يمثل الأمر لنا مشكلة، كما هو الحال في أوروبا التي تسمي اللعب بدون جمهور «مباريات أشباح». هل نفكر في ما هو مقبل ومحتمل؟ ماذا لو سجلت الإنسانية غدا مثلا هدفا ذهبيا في مرمي الفيروس الخسيس؟».

عودة للحياة

سليمان جودة في «المصري اليوم» يدلي برأيه في موضوع الحظر الصحي يقول: «الحياة تعود تدريجياً في أنحاء من العالم، سواء على مستوى عودة الطلاب إلى مدارسهم، أو على مستوى الفتح الجزئي للاقتصاد في أكثر من دولة، وربما تكون ألمانيا هي الدولة الأبرز في هذا الاتجاه، بعد أن كانت المستشارة أنغيلا ميركل قد أشاعت التشاؤم بين مواطنيها، عند بدء ظهور كورونا وانتشاره، هي نفسها التي ترجع اليوم لتعطي إشارة العودة إلى الحياة الطبيعية، خطوة بخطوة.. وهي نفسها أيضاً التي تحدد موعداً لاستئناف ما بقي من واجبات في فصول الدراسة.. وكذلك الحال تقريباً في فرنسا. ولا تخلو شوارع متفرقة في أكثر من دولة من أعداد من الناس، خرجوا يحملون لافتات يدعون حكوماتهم من خلالها، إلى أن تكون الغلبة للحياة بكل صورها، لا للفيروس الذي انقلب على مدى أسابيع مضت إلى عدو للحياة ذاتها، أكثر منه عدواً للإنسان. وأتصور أن حكومة الدكتور مصطفى مدبولي مدعوة إلى التفكير بالمنطق ذاته، مع انتهاء المد الثاني للحظر غداً أو بعد غد.. ففي الأمثلة التي أشرت إليها محاولات قوية لإثبات أن حياة الناس هي الأبقى، لا هذا الوباء مهما كانت قدرته على التحور والانتقال والتجول، ومهما كان بطء المختبرات في البحث عن لقاح يوقف زحف كورونا الكريه في أركان الأرض. ومما قرأته للمستشار محمد عبدالوهاب، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار، وهو يعلن مؤخرا عن تقديم الخدمات من مراكز المستثمرين إلكترونياً، كلامه عن أن الشهر العقاري سيقدم خدمات الاستثمار فقط، مثل تصديق العقود الخاصة بالتأسيس ومحاضر الجمعيات، ولن يقدم التوكيلات هذا عن الشهر العقاري الخاص بالهيئة، فماذا عن مكاتب الشهر العقاري على مستوى الجمهورية؟ مكاتب الشهر العقاري هي مكاتب حياة بالمعنى الكامل للحياة، واستمرار غلقها يعطل سريان الحياة التي تكره السكون بطبيعتها».

إعادة نظر

سوف يكتشف بعض البشر بعد نهاية موضوع كورونا، كما يرى عماد الدين أديب في «الوطن»: «أن كثيراً من المسلمات التي كان يتعامل بها في أسلوب حياته، تحتاج إلى إعادة نظر شاملة بشكل جذري وعميق. كنا نأكل، ونشرب، ونجلس في المقاهي، ونذهب إلى دور السينما، ونسافر إلى المصايف البحرية، ويقضي بعضنا إجازته الفصلية والسنوية في مشافي ومصايف أوروبا والولايات المتحدة، كنا نفعل كل ذلك بشكل تقليدي روتيني، وكأنه تحصيل حاصل، لأسلوب حياة اعتيادي، بل إن بعضنا كان يعتبره مكرراً، مملاً، لا توجد فيه إثارة أو تجديد! كنا قبل كورونا، نعتقد أن الصحة أمرٌ مسلم به، وأن الكشف الدوري الطبي الذي يثبت خلونا من الأمراض، نحن ومَن نحب، هو خير وثيقة ضمان أننا بخير، كنا نعتقد أننا إذا لم نشك من شيء، فنحن في أتم صحة وعافية. كنا نشكو من كثرة الالتزامات الاجتماعية والمجاملات، والزيارات والمعارض والندوات والمؤتمرات، والأفراح، ومشاطرة العزاء، على أنها همٌّ ثقيل نود أن يخلصنا الله منه. كنا نشكو زحام الشوارع، والميادين، والمقاهي والمساجد، والكنائس، ومحطات الأوتوبيس والمترو والقطارات والمطارات. فجأة وبدون سابق إنذار، اكتشفنا بما لا يدع مجالاً للشك، أننا حينما حُرمنا من كل ذلك، كم كانت كل هذه الأشياء والأفعال والمناسبات والأحداث رائعة وجميلة.. فجأة افتقدنا الزحام، والناس، والخروج والضوضاء، وتوتر الحياة، وكثرة المواعيد، وقائمة الواجبات الاجتماعية التي لا تنتهي. فجأة عرفنا قيمة كل ما كنا نتذمر ونتأذى منه، ونلعن وجوده في حياتنا. فجأة أصبحت تفاصيل الحياة ذات قيمة وذات معنى ومغزى. وفجأة أصبح وجود الآخر في حياتنا حتى لو كان سخيفاً، مزعجاً، شيئاً نفتقده بشدة مهما كان الثمن».

ظواهر السوشيال ميديا

لا يمكن فهم ظواهر السوشيال ميديا بمعزل عن عصر الاتصالات، وقد أصبحت بالفعل أدوات إعلام منفصلة، والسباق على الشهرة والمنافسة على الربح، تحول البعض إلى كاريكاتيرات، وتصيب البعض الآخر بأمراض الشهرة. ومن خلال هذا، كما يقول أكرم القصاص في «اليوم السابع»: «يمكن التعامل مع مئات الحالات التي تملأ الواقع الافتراضي، وتفرض على المتابعين الاهتمام بكل ما هو لافت ومثير، بل إن المشاهدين هم الذين يمنحون أي فيديو أو خبر أو تعليق قيمته، سواء مدحوه أو هاجموه، لأن الربح يتحقق مع المشاهدة والتعليق، سواء كان بالإيجاب أو السلب. وعلى هذا الأساس يمكن النظر لحالة الطالبة المتهمة بالدعوة للفجور، أو اللاعب السابق والمعلق الرياضي، الذي ظن نفسه علاّمة، وبدأ يفتي في شؤون الدين بجهل، ويحرض المواطنين على إيذاء أنفسهم بالتجمع في وقت وباء. أما الطالبة المتهمة فقد خرجت على مواقع التواصل، تدعو البنات للاشتراك في برامج لايف أمام الكاميرا، وتقديم عروض، مقابل أرباح يحصلن عليها مع تضاعف المشاهدات، والمقصود هو تقديم مشاهد ساخنة أو مثيرة، وكلما زادت الإثارة تضاعفت المشاهدات، وارتفع الربح، طبعا هناك قنوات خاصة على يوتيوب، تتيح لأرباع فنانات مشهورات تقديم عروض مثيرة، مثل الراقصة إياها التي لا تفوت مناسبة، بدون أن تنشر فيديو تستعرض فيه نفسها بشكل لا يخلو من فجاجة. ونجحت في جذب مشاهدين، سواء من يؤيدونها أو يلعنونها.. الراقصة لا تختلف كثيرا عما تدعو إليه الطالبة المتهمة بالتحريض على الفجور، التي تخضع للتحقيق في النيابة، والهدف في النهاية هو جذب الأنظار وتحقيق نسبة مشاهدة تعود على المواقع بإعلانات، وجزء منها يعود على «المستعرض». هذه الظواهر لن تتوقف وهي استمرار لواقع يفرض نفسه، ويجعل من البعض مستعدا لتقديم أي عروض. على سبيل المثال حقق بعض المعلقين والنقاد الرياضيين نسب مشاهدة، من فيديوهات يهاجمون فيها بعضهم بعضا، أو يخوضون حروبا تافهة، يستخدمون فيها أكثر الألفاظ انحطاطا، وتجد هذه الشتائم هوى لدى البعض وتهجما من البعض الآخر. كما أن لاعب كرة قدم سابقا خلط بين الكرة والسياسة، وأدلى برأي يهاجم فيه قرار منع التجمعات، حتى لا تتضاعف إصابات كورونا، وهي قرارات بناء على آراء متخصصين وأطباء وعلماء في العالم كله وليس في مصر، لكن اللاعب وهو ينتقد وزير الأوقاف غمز ولمز بتعليق عنصري وتافه happy Easter، يكشف عن جهل مركب، وادعاء بتدين شكلي، لأنه حتى في مكة والمدينة كان قرار منع العمرة، أحد أهم القرارات التي ساهمت في منع انتشار فيروس كورونا، ولحماية المسلمين من وباء مدمر، ولا مجال فيها للمزايدة وادعاء العلم والإيمان. الفكرة هنا هي الشهرة أو البحث عنها مع الجهل والادعاء، حيث يمكن للتريند أن يقتل صاحبه، أو غياب الحساب في العالم الافتراضي يغري البعض بالادعاء والمزايدة أو تسويق الإثارة».

الروتين

أما علاء عريبي في «الوفد» فيقول في مقاله: «سبق أن أشرت إلى مكالمة جرت بيني وبين عميد معهد الأورام الدكتور حاتم أبوالقاسم، وعد فيها باختصار الإجراءات ورفع الأعباء الروتينية عن المريض، وأكد خلال المكالمة تكليفه المسؤول عن العلاج باختصار الإجراءات، كما وعد بصيانة دورات المياه الخاصة، بأكشاك حقن الكيميائي . الدكتور أبوالقاسم وفى بالفعل بوعده، وكلف المسؤول، والأخير ألغى إجراء واحدا، وهو انتقال المريض من مبنى إلى آخر لكي يختم فواتير العلاج، فقد قام بنقل الختم إلى مبني العيادات، ولم يقم بإلغاء الإجراء، كما لم تقم إدارة المعهد بصيانة دورات المياه وتنظيفها وتطهيرها على مدار اليوم، ونعتقد أن قذارة دورات المياه سوف تكون البؤرة التي تنقل المرض، خلال الأيام المقبلة. وبالنسبة للإجراءات التي تتجاوز العشر مراحل، ما زالت كما هي، وبيروقراطيتها في اعتمادها على العمل اليدوي، حيث يتم انتقال الأوراق والملفات من مكان لآخر، من خلال عامل أو موظف، ما يستغرق فترات زمنية كبيرة، تحرم المريض من الحصول على جرعته في اليوم نفسه، ففي المرحلة الأولى: تقديم التذكرة للشباك، الشباك يجمع عدة تذاكر وينقلها عبر موظف أو عامل إلى الأرشيف، وهذه المرحلة تستغرق ساعة. المرحلة الثانية: الأرشيف يستغرق أكثر من ساعة، لكي يجهز ملف المريض، وينقل الملف عبر عامل لكونتر الطبيب، في الكونتر يتم تسجيل الملفات في دفتر وتنقل لحجرة الطبيب. المرحلة الثالثة الكشف: طبيب واحد فقط لاستقبال مئات المرضى، بعدها تنقل الملفات من حجرة الطبيب إلى قسم آخر عبر عامل أو موظف، وتستغرق عملية النقل ساعة أو أكثر. المرحلة الرابعة: ينقل الملف بالروشتة إلى قسم تقدير أسعار الأدوية والجرعة وتسجيلها في فواتير، وتستغرق نحو ساعة أو ساعتين، تنقل بعدها لكونتر يكلف المسؤول عنه المرضى بختم فواتير العلاج، ثم ترد إليه، بعدها ينقل الموظف الملفات للصيدلية لصرف الأدوية وتستغرق عملية الصرف ساعة. المرحلة الخامسة تجهيز الجرعات: ينقل الملف إلى قسم تجهيز الجرعات، في مبنى آخر، تستغرق عملية النقل بين ساعة وساعتين. المرحلة السادسة: ينتظر المريض تجهيز جرعته، وتستغرق بين ساعة وساعتين، بعدها ينقل عبر موظف إلى كشك لتسجيل الأدوية في دفتر. المرحلة السابعة: تنقل الجرعة من كشك التسجيل إلى كشك الحقن في نصف ساعة. المرحلة الثامنة: ينتظر المريض أمام كشك الحقن حتى يخلو أحد المقاعد، ويدخل حسب دوره. المرحلة التاسعة: تستغرق عملية حقن الكيميائي بين ساعة وخمس ساعات حسب الجرعة. المرحلة العاشرة: خلال عملية الحقن يدخل المريض دورة المياه بسبب كثرة المحاليل وشرب المياه، ويفاجأ بأنها أقرب إلى زريبة الحيوانات».
الإفطار من الخوف

تابع محمود خليل الكاتب في «الوطن»، حديثا تلفزيونيا للدكتور يوسف زيدان، أفتى فيه بأنه لا صيام ولا جماع وقت الوباء، مشيراً بذلك إلى إباحة الإفطار خلال الشهر الفضيل، ما دامت سحابات كورونا تتكاثف في سماء الديار المصرية أو غيرها من بلاد المسلمين. وعقب الكاتب قائلا: «بعده بعدة أيام خرج الدكتور سعد الدين هلالي بفتوى قال فيها، إن الخوف من كورونا يبيح الإفطار في رمضان، متعللاً بأن الخوف مرض نفسي يصح أن يفطر المبتلى به، مثله مثل أي مرض عضوي، يحق لصاحبه الإفطار. لعلك تعلم أن كلاً من زيدان وهلالي له باعه في مجاله. فالأول أديب مرموق وأستاذ فلسفة معروف. والثاني أستاذ فقه مقارن في جامعة الأزهر. ويتشارك الاثنان في النجومية التلفزيونية التي حظيا بها خلال الفترة الأخيرة. لكن ذلك أمر، والترخص في مسألة «إفطار رمضان» أمر آخر. ومع كامل احترامي لرأي الاثنين، فإنني أتبنى رأياً ثالثاً، مداره ما تعلمناه زمان من أن إفطار المريض في رمضان أساسه فتوى يصدرها طبيب. الدكتور يوسف زيدان رجل أدب وفلسفة، وله آراء عديدة لامعة في المسائل المتصلة بالفكر الديني وقضايا الدين والمجتمع وغير ذلك، لكن ذلك مبحث، وأمر الفتوى في الدين، خصوصاً عندما يتصل بركن من أركان الإسلام، مبحث آخر. كما أنه ليس طبيباً يمتلك العلم والخبرة التخصصية التي تمكنه من إصدار مثل هذه الفتوى. أما الدكتور سعد الدين هلالي فشأنه مختلف، فهو رجل متخصص في الفقه، وينبغي أن نسمع له ولغيره من المتخصصين في أمور الدين، لكن هذا أمر ومسألة تقرير أن أمراضاً معينة ترخص لصاحبها الإفطار أمر آخر، لأنه هو الآخر ليس طبيباً يستطيع أن يقدر خطورة صيام صاحب مرض معين على صحته أو حياته. الطبيب فقط هو من يقدر ذلك، وليس غيره، وحسابه عند الله».

لهذا فلتصوموا

اهتم الدكتور صلاح الغزالي حرب في «المصري اليوم» بحث الناس على الصيام: «مع اقتراب شهر الصوم أود بداية أن أوضح الفوائد الصحية التي تعود على الصائم، فهناك فائدة مؤكدة لكل من له استعداد لمرض السكري، وهو ما نطلق عليه (ما قبل السكري)، حيث أن الصيام يقلل من مقاومة الجسم للأنسولين، وبذلك يقلل من مستوي السكر في الدم. وثبت علميا أن الصيام يقلل من مؤشرات وجود التهابات مزمنة في الجسم، التي قد تؤدي إلى الكثير من الأمراض، مثل أمراض القلب والجهاز المناعي والأمراض الخبيثة. كما يقلل الصيام من ضغط الدم ونسبة الكوليسترول والدهون الثلاثية في الدم، ما يعود بالنفع على صحة القلب والشرايين. وأثبتت التجارب المعملية على الحيوان وجود تأثير إيجابي للصيام في وظائف المخ، خاصة في حالات الزهايمر والشلل الرعاش، وكذلك تأخير ظهور علامات الشيخوخة، ونحن في انتظار التأكد من هذا التأثير في الإنسان. كما يساعد الصيام في إنقاص الوزن وزيادة هورمون النمو وقدرة العضلات. وهنا يثور السؤال البديهى.. إذا كانت هذه بعض فوائد الصيام، فلماذا لا نرى هذا الأثر في صيامنا؟ والإجابة، بكل وضوح وأسف، هي أننا نزعنا عنا، وبإرادتنا، كل مقومات الصيام الحقيقي الذي أمرنا به، فلم يتبق لنا إلا الجوع والعطش، بفعل العادات والتقاليد السيئة التي تعودنا عليها عند الصيام وعند الإفطار».

رحيل

نعى الدكتور مصطفى الفقي في «المصري اليوم» رحيل مجموعة من الأسماء اللامعة ذهبوا في زحمة الانشغال بكورونا ومن هؤلاء الكاتب عمرو عبد السميع، الذي اشاد به الفقي ورجل الأعمال منصور الجمال بالإضافة للطبيب عبد الحي مشهور: «هو أستاذ أساتذة جراحة العظام في مصر، اقترن اسمه بجامعة طنطا في سنواتها الأولى، رئيسًا لها وراعيًا لاسمها الوليد، امتدت أبحاثه الطبية إلى العصر الفرعوني، وتوالت كتاباته الخصبة عبر السنين، فلم يكن أستاذًا في الطب فقط، ولكنه ضرب بسهم في الدراسات الإنسانية وربط بينها وبين معارفه الأكاديمية، فكان نموذجًا متفردًا، خصوصًا وأن العمر امتد به ليعاصر أجيالًا من أساتذته وزملائه وتلاميذه، وقد سعى إليّ- رحمه الله – بتواضعه الشديد وأدبه الجم من خلال اتصالات هاتفية منتظمة عبر السنوات الأخيرة، ليناقش مقالًا لي، أو يعلق على حادث جرى، أو يحدثني عن كتاب جديد له أو رؤية يتبناها أو فكرة طرأت على باله، وها هو عبد الحي مشهور يرحل بعد أن جاوز التسعين بسنوات، تاركًا رصيدًا كبيرًا لدى تلاميذه ومرضاه وكل من نهل من علمه أو استمد من ثقافته».

امتحانات أون لاين

لفت محمد أمين في «المصري اليوم» الانتباه إلى أن: «الترتيبات في المنازل الآن تجري بتواصل، لتوفير مدرسين مع الأبناء أثناء الامتحانات، خصوصاً أنه «أون لاين»، فكيف نميز الطالب المجتهد من الطالب الغشاش؟ تابع الكاتب: لاحظ أنك تمتحن في البيت ومعك الكتب، ومعك أشقاؤك الكبار والأب موجود والأم.. هتبقي «امتحانات بارتي» كل واحد يدلي برأيه فيها، فهل نتعلم لكي نمتحن فقط؟ أم نتعلم لكي نفهم شيئاً في الحياة؟ وكيف تتصرف وزارة التعليم في هذه القضية؟ هل الأبحاث بالطريقة التي طلبتها الوزارة كافية لاختبار الطلاب وقدراتهم على التفوق؟ أم أنها اختبارات صورية لا معنى لها، وكان الأفضل اعتبار نتيجة التيرم الأول، هي نتيجة العام والسلام؟ خاصة أن الطلاب امتحنوا التيرم الأول في ظروف طبيعية، قبل إصابة البلاد بفيروس كورونا؟ لقد جلست بالصدفة مع ولي أمر كان يتباهي بأنه اشترى الأبحاث من المدرس، وأنه قام ببحث آخر أيهما أفضل، سيقدمه لابنه ليحفظه، خاصة أنه من ورقتين فقط! وأخيراً: هل نحن نهتم بالشكل على حساب المضمون؟ أم أننا جادون فعلاً في تغيير طريقة التعليم للانتقال من الحفظ والتلقين إلى البحث والاستقصاء؟ وكيف نواجه «امتحانات بارتى» بإجراءات تربوية صارمة؟».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية