تفاقم الأزمة بين الأطباء ووزيرة الصحة.. وشبح الإغلاق يرعب التجار… ومكافحة الشيشة مطلب جماعي

  حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: بينما كان كبار رجال الدولة يتبادلون التهنئة في ما بينهم بمناسبة عيد العمال، كان حال العمال أنفسهم يصعب على الكافر، خاصة الملايين منهم من المنتسبين للعمالة الموسمية، أولئك الذين تعرضوا لهزات قاسية بسبب الأحداث الكبرى التي يشهدها كوكب الأرض، منذ اكتشاف كورونا، إذ يخشى العمال بعد تجدد الحديث عن إجرءات أشد صرامة من المتوقع أن تقدم عليها الحكومة لمواجهة الفيروس، الذي بات اشد فتكاً بالبشرية، من أن ينتقلوا لرصيف البطالة.
أمس الخميس 29 إبريل/نيسان كذلك وبملامح يسكنها الجزع، خرج الدكتور عوض تاج الدين مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الصحية، لينشر القلق بين المواطنين، معلناً أن الدولة قد تضطر للإغلاق الكامل حال لم يلتزم الأهالي بالإجراءات الاحترازية، وحذّر الدكتور تاج الدين، من أن الدولة قد تضطر للجوء للإغلاق، مؤكدا أنّه كلما تزايدت الأعداد زاد الضغط على القطاع الطبي، وازدادت المعاناة، لذا يجب الالتزام الشديد من قبل المواطنين.
ومن أخبار الحكومة: تابع الدكتور عاصم الجزار وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، الموقف التنفيذي لمشروع تطوير منطقة “مثلث ماسبيرو”، الذي يُعد من أهم مشروعات التطوير الجاري تنفيذها في القاهرة لإعادة رونقها الحضاري، وسيغير من خريطة المنطقة بعد الانتهاء من أعمال التطوير، وهو محل اهتمام ومتابعة من القيادة السياسية، وذلك في إطار الجهود التي تبذلها الدولة منذ تولي الرئيس عبدالفتاح السيسي لتطوير العاصمة، وتمكينها من استعادة ممارسة دورها التاريخي والحضاري والثقافي. وبعث المستشار الدكتور حنفي جبالي رئيس مجلس النواب برقية تهنئة إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس الجمهورية بمناسبة حلول عيد العمال، الذي يجسد احترام الدولة، لما يقدمه عمال مصر من إسهامات في شتى ميادين الحياة. ومن اخبار الفنانين ناشدت الفنانة وفاء مكي، وزارة الصحة بالتدخل ونقلها إلى أحد المستشفيات، حيث تعاني من تدهور حالتها الصحية بسبب إصابتها بفيروس كورونا المستجد. ومن الأخبار التي أثارت غضباً على سؤال من المخرجة إيناس الدغيدي مقدمة برنامج “شيخ الحارة والجريئة” للممثلة نيللي كريم: “بتخافي دلوقتي تقدمي مشاهد الإثارة والقبلات؟” قالت نيللي كريم: “ما اتعرضش عليا والله، ولو اتعرض عليا هأفكر، حسب هابوس مين، ويرى كثيرون أن الشهر الفضيل الذي يلوذ فيه الصائمون بالسماء طلباً للمغفرة بات وسيلة لحصد الذنوب بسبب ما يقدم من أعمال تدعو للإسفاف والابتذال.
متهم بثوب بريء

ما زال وزير النقل يتعرض لهجوم عنيف، ومن المشاركين فيه أشرف البربري في “الشروق”: “إذا لم يكن وقوع 4 حوادث قطارات خطيرة خلال أقل من شهر، سببا كافيا لمساءلة السيد كامل الوزير وزير النقل، سياسيا وبرلمانيا وشعبيا، فإن تصريحاته أمام مجلس النواب يوم الاثنين الماضي تكفي وزيادة، ولكن لأن المصائب لا تأتي فرادى، فإن النواب الموقرين لم يكتفوا بالصمت على تصريحات الوزير، التي أقل ما يمكن أن يقال عنها هي محاولة للتهرب من المسؤولية، بل إنهم صفقوا لهذه التصريحات. فبعد أن أغرق الوزير النواب في بحر من البيانات والأرقام والكلام الكثير عن الإنجازات والمشروعات، والإنفاق والعائد، والتطوير والتحديث، والتعاقد مع الشركات الأجنبية وتعيين المهندسين الجدد واختبارهم وتأهيلهم، حمّل مسؤولية حوادث القطارات التي حصدت في شهر واحد العشرات، لأطفال صغار «بيفكوا صواميل القضبان ويقذفوا القطارات بالحجارة»؛ ثم تحدث عن الخلايا الإخوانية النائمة في السكة الحديد، الذين يمارسون التخريب ويحاولون عرقلة مسيرة الإنجاز والتطوير، رغم أن التحقيقات التي أجرتها السلطات المعنية في الحوادث الأخيرة، لم تشر لا إلى وجود عناصر مندسة وراء هذه الحوادث ولا إلى أطفال أشقياء يلعبون في القضبان، وإنما أشارت إلى تسيب وإهمال وتراخٍ في صفوف العاملين، وإلى قرار هيئة السكة الحديد وقف تشغيل أنظمة الأمان في القطارات، لأنها تؤدي إلى إبطاء القطار. وأكد الكاتب أن النواب الذين لم يجرأوا على استدعاء وزير شهدت وزارته سلسلة من الحوادث المميتة والناجمة عن أخطاء بشرية، وانتظروا حتى تفضل الرجل وطلب الذهاب إلى البرلمان والحديث إلى نوابه، لن يستطيعوا التعليق ولا الاعتراض على ما يقوله، بل سيصفقون لما يقوله. تحدث وزير النقل عن الاستعانة بدعاة من الأوقاف للمشاركة في تأهيل وتوعية العاملين في السكك الحديدية، بدون أن يشير إلى الاستعانة بقساوسة من الكنيسة لتوعية وتأهيل الإخوة المسيحيين العاملين في الهيئة أيضا.

قطار آمن

تابع أشرف البربري نقده لوزير النقل: لم يعترض أحد من النواب على هذا الكلام الذي لم يأتِ به أي وزير من السابقين والحاليين. فبدلا من التركيز على التأهيل الفني والوظيفي للعاملين في الهيئة، والاستعانة بأفضل العناصر الفنية من الجامعات والشركات الأجنبية، يتحدث الوزير عن الاستعانة بالوعاظ والمشايخ. عندما تحدث وزير النقل عن مشروع القطار السريع، الذي يواجه معارضة واسعة باعتباره ليس من الأولويات، قال إنه عندما وقع حادث جنوح السفينة إيفر غيفن في قناة السويس، وتوقف الملاحة في القناة لمدة أسبوع تقريبا، «لو عندنا قطار سريع يربط بين السخنة وموانئ البحر المتوسط، كنا نزلنا كل بضائع المراكب في ميناء السخنة على القطار ويتحرك لإسكندرية ودمياط في 3 أو 4 ساعات». الغريب أن هذا الكلام لم يستوقف أحد من النواب لكي يوضح للسيد الوزير أن السفينة إيفر غيفن وحدها كانت تحمل أكثر من 20 ألف حاوية، في حين أن نقل 120 حاوية من ميناء الدخيلة في الإسكندرية إلى العين السخنة يوم 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2020 احتاج إلى 3 قطارات. معنى هذا أنه لا يمكن أبدا الحديث عن أي قطارات كبديل ولا حتى بديل مؤقت لقناة السويس، لأن نقل حمولة سفينة عملاقة واحدة مثل إيفر غيفن يحتاج إلى 2000 قطار، إذا افترضنا أن القطار يمكن أن يحمل 100 حاوية. أخيرا، نقول إن البحث عن شماعات للتهرب من المسؤولية عن أي حوادث أو أخطاء، لا يمكن أن يكون أساسا جيدا لتحقيق أي تقدم حقيقي أو لمنع تكرار مثل هذه الحوادث أيا كان المسؤول عنها.

القسوة مطلوبة

رأى عماد الدين حسين في “الشروق” أنه ما لم تغير الحكومة سياستها الراهنة في ما يتعلق بطريقة مواجهة فيروس كورونا، فإننا قد نواجه مشكلة غير مسبوقة : “الظروف والتطورات كانت رحيمة بمصر في عام كورونا الأول. وبغض النظر هل كان ذلك بسبب التطعيمات في السنوات السابقة ضد الأمراض التنفسية، أم بسبب طبيعة مناعة المصريين، أم لأسباب مختلفة، فإن ذلك بدأ يتراجع الآن، ونرى إصابات ووفيات بأعداد مهولة. صحيح أن هذا الأمر يحدث في العديد من بلدان العالم، لكن السؤال الأهم هو: هل نحن لدينا إرادة قوية وفاعلة لتطبيق الإجراءات الاحترازية لمواجهة هذا الفيروس الخطير؟ لدينا العديد من القرارات والإجراءات الحكومية المعلنة منذ بداية ظهور الفيروس. والحكومة طبقتها بصورة طيبة إلى حد كبير في الشهور الأولى من تفشى الجائحة، لكن الملاحظة الأساسية أن ذلك تراجع إلى حد كبير.. الصورة واضحة، وهي أن غالبية الناس لم تعد تكترث بالفيروس وكأنه اختفى تماما. إذا كنا جادين فعلا في مواجهة الفيروس وتحوراته وتقلباته، فهناك أكثر من محور ينبغي أن نعمل عليها. الأول يخص توافر المستشفيات، خصوصا أسرة العناية المركزة والأدوية والمستلزمات، خصوصا أجهزة الأوكسجين والتنفس الصناعي. وأن تكون هناك عمليات تقصٍّ وفحص للمواطنين، حتى يسهل عزل المصابين عن غيرهم. نعرف أن الظروف الاقتصادية صعبة، ونعرف أننا لا نملك أن نجاري بعض الدول الغنية التي أجرت مسحات لأكثر عدد من سكانها، أو انتهت من تطعيم كل سكانها أو معظمهم. ونعرف أننا متأخرون نسبيا في عمليات التطعيم باللقاح، وكلنا أمل أن نبدأ قريبا عملية تصنيع اللقاح الروسي والصيني داخل مصر. وطالب الكاتب بأن تكون الأجهزة الحكومية المختلفة حازمة، حتى لو وصل الأمر إلى القسوة والشدة مع المواطنين المنفلتين والمستهترين.

رقابة غائبة

عبّر كامل كامل في “اليوم السابع” عن دهشته بسبب انتشار الشيشة في المقاهي بدون خوف من أي عواقب، سواء الإصابة بفيروس كورونا المستجد، أو تطبيق القانون من قبل الأجهزة التنفيذية والأمنية، وفقا لقرارات اللجنة العليا لإدارة أزمة فيروس كورونا، التي اتخذت إجراءات كثيرة منذ اندلاع الأزمة.. فقد حظرت أشياء كثيرة ثم رفعت الحظر عنها، وعلى الرغم من الإجراءات الكثيرة جدا للسماح بأشياء تم حظرها منذ انتشار فيروس كورونا في مصر، توجد محظورات استمرت اللجنة العليا لإدارة أزمة فيروس كورونا في فرضها على المواطنين منها، على سبيل المثال لا الحصر، حظرها الشيشة في المقاهي والكافيهات”. وأكد الكاتب على أن انتشار الشيشة ليس قاصرا على العاصمة، بل منتشرة انتشار النار في الهشيم في أغلب المحافظات، واللافت في الأمر، والمثير للاستغراب، أن المقاهي والكافيهات المخالفة لقرارات اللجنة العليا لإدارة أزمة كورونا التي يترأسها المهندس مصطفى مدبولي، تتباهى بتقديم الشيشة، وتقدمها في الأماكن المكشوفة بكل طمأنينة ونزاهة، بعدما كانت تختلس الأمر وتقدمها في “الدري”، بلا مؤاخذة لصالح مين يترك الأمر هكذا؟ ولماذا أصحبت المقاهى والكافيهات بكل أنواعها تقدم الشيشة بدون خوف؟ وهل من منحوا أنفسهم ضوءاً أخضر بعودة انتشار الشيشة لا يخافون عواقب الأمور؟ ومن المسؤول عن هذا الأمر؟ فالأمر يحتاج وقفة منا جميعا، خاصة الأجهزة التنفيذية في الأحياء والمركز والمدن، والضرب بيد من حديد على المخالف والمدخن، خاصة أن هناك مواطنين كثرا أصبحوا يسمحون لأنفسهم بتنظيم جلسات “دخان” أمام منازلهم بدون حساب أو خوف من حساب.

الهجمة شرسة

أما أكرم القصاص في “اليوم السابع” فيقول: كل الدلائل والمؤشرات والأرقام تؤكد ارتفاع الإصابات بفيروس «كوفيد – 19»، لكن الواقع أن تعامل الكثيرين مع الفيروس يتسم بالافتراضية، ويبتعد عن الواقع.. بعض الخبراء ينشغلون بالبحث عن إحصائيات حقيقية غير عابئين بارتفاع واضح للإصابات، المناقشات الدائرة تتعلق بمحاولة التوصل إلى الأرقام الحقيقية للإصابات والوفيات، باعتبار أن هذا سيكون نوعا من الوضوح، على الرغم من أن الإصابات واضح أنها مرتفعة وأننا وسط موجة متوحشة من الفيروس، تتجاوز في انتشارها وخطورتها الموجات السابقة. بالمناسبة فإن اللجنة العلمية الخاصة بكورونا ووزارة الصحة، توقعت أن ترتفع الإصابات في شهور مارس/آذار وإبريل/نيسان ومايو/أيار، فإن الأمر لم يفرق كثيرا، بل إن هناك تجمعات مستمرة للإفطار والسحور، وزيارات وتجمعات، والأسواق الجماعية بدأت استعدادا للعيد، وبمناسبة أعياد القيامة وشم النسيم، بما يعني أن هناك بيئة خصبة لانتشار الفيروس، مثلما حدث في رمضان من العام الماضي، الذي تبعته موجة إصابات مرتفعة ووفيات.
الأمر نفسه تتكرر نسخة ثانية، وحتى قبل رمضان فقد تواصل التزاحم في مقاهي ومطاعم ومناسبات، مع غياب شبه تام للإجراءات الاحترازية.. وكأن الفيروس رحل بنفسه، وكل ما يجري هو أن «كل الناس في الشارع وعلى المقاهى ويكتبون على صفحاتهم صارخين أن كل الناس في الشارع»، وكأن كل واحد يعتقد أنه بعيد عن الفيروس، وينصح الآخرين، مع أن التجربة تؤكد أن الإصابات لا تستثني أحدا، وأن تكرار الإصابة وارد، وأن الحل في التزام الإجراءات من تباعد وكمامة، وتلقي اللقاح، لتقليل الأعراض والأخطار الناجمة عن الفيروس وتأثيراته في الجهاز التنفسي. الظاهر أن الإصابات تتزايد والفيروس ينتشر، وربما تكون الحالة عندنا متوسطة، لكن هذا لا يعني أن الأمر قد يستمر هكذا، في ظل ارتفاع وتسارع الإصابات وانهيار الأنظمة الصحية في دول أخرى، مع تراجع في الدول التى لقحت أعدادا كبيرة من المواطنين مثل أمريكا وبريطانيا، هذا يعني أن اللقاح له تأثير كبير، وأن الحل هو تلقيح أكبر عدد من المواطنين، لأنه السبيل الأهم في مواجهة الفيروس، مع الالتزام بالإجراءات الاحترازية. الحكومة قررت منع أي احتفالات أو فعاليات جماهيرية وهددت بغلق المولات والمقاهي المخالفة خلال أعياد القيامة وشم النسيم، مع استمرار فتح مراكز اللقاحات، للتوسع في عمليات تطعيم المواطنين بهذه اللقاحات، وقد ازدحم «فيس بوك» بصور ناس حصلوا على اللقاح، وقالوا إن الأمر بسيط والمراكز منظمة، صور من تلقوا اللقاح تشجع غيرهم على كسر حالة التردد تجاه اللقاحات والمخاوف من آثارها الجانبية.

على وجه السرعة

عبّر سامي صبري في “الوفد” عن ثقته بقدرة الدولة المصرية بأجهزتها المعنية على تنفيذ المشروع القومي للرعاية المركزة والحرجة؛ لإنهاء معاناة الملايين من أصحاب الأمراض المزمنة، وهذه الثقة لا تأتي من فراغ وإنما من معطيات وخطوات كبيرة أنجزتها الدولة، يمكن الاعتماد عليها كقاعدة أساسية لانطلاق مشروع حلم المصريين. ومن أهم هذه الخطوات رصد الاحتياجات من هذه الغرف والأسرَّة في جميع المحافظات، وربطها بمنظومة إلكترونية على غرار منظومة ومبادرة الجراحات العاجلة، ثم تحديد أسباب المشكلة، وهي نقص وحدات الرعاية مقارنة بعدد السكان، ووجود عجز شديد في الأطباء والممرضين والفنيين المتخصصين في هذا المجال، بسبب ضآلة الراتب الذي لا يوازي حجم ما يقدم من جهد وتعب وسهر وعناية على مرضى يحتاجون إلى بشر بمواصفات خاصة، يتحملون آلامهم، ويصبرون على أوجاعهم. رغم أن الدولة، سبق أن أطلقت خدمة الخط الساخن (137) كمحاولة لترتيب أولويات الحالات، حسب الموقع الجغرافي والمستشفيات القريبة من الحالة، إلا أن هذه الخدمة لم تحل المشكلة، وإن كانت قد ساهمت في تعرية الواقع، والاحتياج الفعلي للمزيد من وحدات الرعاية الفائقة لمجابهة الأعداد المتزايدة من الحالات الحرجة، ولا سيما في ظل جائحة كورونا التي كشفت إلى أي مدى تأخرت مصر كثيراً في تنفيذ هذا المشروع. ولمواجهة الأزمة ابتكرت وزارة الصحة «حيلة» طبقتها في أكثر من 25% من مستشفياتها، يتم من خلالها تقليل فترة إقامة مريض الرعاية، ما يتيح إمكانية توفير سريره لآخر، ومع ذلك ما زالت رحلة البحث المضنى عن سرير رعاية مستمرة. هل يعقل أن مصر بكل مساحتها الضخمة، وعدد سكانها المفزع، لا يوجد فيها سوى 15 ألف عناية مركزة فقط موزعة بين مستشفيات وزارة الصحة والجامعات الحكومية ومستشفيات ووحدات ومراكز القطاع الخاص.

ملائكة معذبون

اهتم عمرو الشوبكي في “المصري اليوم” بالخلاف المتصاعد بين الأطباء ووزيرة الصحة: أصدرت نقابة الأطباء، بيانا تطرقت فيه للوضع الصحي والمشاكل التي يعانى منها الأطباء بسبب جائحة كورونا، وأشارت إلى تجاهل وزارة الصحة مطالبهم بصورة غير مفهومة وغير مبررة. فرغم «بشرة الخير» التي شهدها الكثيرون حين استقبل رئيس الوزراء العام الماضى نقيب الأطباء، وأعلنت الدولة حرصها على حل مشاكل الأطباء، فقد عادت وزارة الصحة وتجاهلت كثيرا من مطالبهم، خاصة بعد اتهام الوزيرة للأطقم الطبية بعدم التسجيل لتلقي اللقاح، وهو ما نفته نقابة الأطباء. واللافت أن عدد مَن يستحقون اللقاح في الوقت الحالي هم حوالي 21 مليون مواطن، في حين أن المتاح من اللقاحات هو فقط 800 ألف جرعة، وهو ما يفسر عدم إقدام الوزارة على أي برامج تحث الناس على تلقى اللقاحات. وقد أثارت وزارة الصحة مشكلة أخرى بدت صادمة للكثيرين، وهي طريقة حساب أعداد سقوط شهداء الأطباء، فقد أكدت نقابة الأطباء أن أعداد شهداء الأطباء اقتربت من 500، وليست 115 كما أعلنت الوزارة، لأنها تحسب فقط الشهداء العاملين في مستشفيات العزل، وتتجاهل من يعملون في باقي المستشفيات الجامعية والخاصة والطوارئ واستشهدوا نتيجة الإصابة بفيروس كورونا.

أين الحقيقة؟

قالت نقابة الأطباء في بيانها: «إنها كانت تنتظر من وزيرة الصحة أن تشاركها في دعم الأطباء وأسر الشهداء معنويا وماديا، وأن تتقدم الوزيرة بطلب إلى مجلس الوزراء لضم الشهداء كافة لصندوق تكريم الشهداء المنشأ بالقانون رقم 16 لسنة 2018، وليس محاولة استبعاد معظم أسر الشهداء من التعويضات والحقوق القانونية المقررة لهم». وبدا لافتا ومؤسفًا كما اوضح عمرو الشوبكي في “المصري اليوم” أن تتحدث نقابة الأطباء عن أن عدد المراسلات والمخاطبات التي تم إرسالها إلى وزارة الصحة خلال الفترة الأخيرة من 3 مارس/آذار حتى 18 إبريل/نيسان الحالي، وصلت إلى (5) مراسلات، بدون أي استجابة أو رد.. وهو أمر صادم لا يمكن تخيله تحت أي ظرف أن تتجاهل وزارة الصحة مجرد الرد على رسائل نقابة، تعبر عمن يواجهون في الصف الأول فيروسا يفتك بالجميع. ورغم الإمكانات المحدودة لنقابة الأطباء، فقد لعبت دورا كبيرا في توعية المجتمع بخطورة الفيروس وسبل الوقاية منه، ونظمت العديد من الدورات العلمية عن بُعد للمساهمة في مد الأطباء بكل ما هو جديد عن الفيروس الغامض، وقامت بشراء بعض مستلزمات الوقاية الشخصية وتوزيعها على المستشفيات، رغم أنه يفترض أنه دور الحكومة ووزارة الصحة. وشهدنا قيام عدد من كبار الأطباء، مثل الدكتور محمد أبو الغار وآخرين، بتسجيل فيديوهات من أجل حث المواطنين على تلقى اللقاح بمبادرات شخصية منهم، ولم نشاهد إعلانا واحدا في هوجة إعلانات رمضان، من أجل حث الناس على التطعيم. المقبل صعب ولا يمكن التعامل معه بهذا الأداء.

المناورة الإثيوبية

حرصت مصر كما أكد محمود الحضري في “البوابة نيوز”، على أن تضع الدول الافريقية والمنظمات العالمية في حقيقة الواقع الذي تمر به قضية سد النهضة، وسط حالة من التعسف الإثيوبي، حيث تسعى تلك الدولة وبإصرار غريب على كسب الوقت، لتحقيق غرض ما؛ وهو تعطيش بلدي المصب (مصر والسودان)، ووضع كلا البلدين أمام واقع، يمثل خطرا على الحياة، وتصدير فكرة “الصراع الافريقي العربي”. وفي جولة شملت ست دول، كينيا وجزر القُمُر وجنوب افريقيا والكونغو الديمقراطية والسنغال وتونس، قام وزير الخارجية سامح شكري، بتسليم رسائل رئاسية حول تطورات ملف سد النهضة الإثيوبي، والموقف المصري في هذا الشأن، حرصا على إطلاع دول القارة على حقيقة وضع المفاوضات بشأن الملف، هذا إلى جانب رسائل إلى مجلس الأمن ومنظمة الأمم المتحدة، ودول أخرى. وكان من المهم خلال هذه الجولة أن تؤكد مصر على أهمية دعم مسار التوصل إلى اتفاق قانوني مُلزم حول ملء وتشغيل سد النهضة بما يراعي مصالح الدول الثلاث، على أن يتم ذلك قبل الشروع في عملية الملء الثاني واتخاذ أي خطوات أحادية. أهمية هذه الجولة، وجولات ورسائل أخرى من القاهرة للعديد من دول العالم، أنها جرس إنذار لإثيوبيا، لتتحمل أي عواقب محتملة تنجم عن تصرفاتها الفردية، ووضع العالم في الصورة العامة وضمن مسؤولياته. والتحرك المصري يأتي في إطار محاولة إقناع إثيوبيا بعدم تنفيذ ما تنتوي عمله قبل الموعد الذي تعتزم فيه بدء الملء الثاني، الذي حدده رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، بحلول موسم الأمطار في يوليو/تموز المقبل، بل ربما قبل ذلك، متجاهلا مصالح مصر والسودان، من خلال قوله إن بلاده ماضية في مشروع سد النهضة “مهما كانت التحديات”، وستعمل على تحويله إلى واقع.

بضاعتها الكذب

لا شك والكلام ما زال لمحمود الحضري، أن جميع المعلومات تؤكد عدم صدق نوايا أديس أبابا في ما تقوله بضرورة الشروع في خطوة الملء لتجنب خسارة بنحو مليار دولار، والقول إنه لا ضرر من عملية الملء على دولتي المصب، في ما لا تزال مخاوف مصر والسودان من التأثيرات المحتملة لملء السد في فترة وجيزة، في حصتيهما في مياه النيل الأزرق لها ما يبررها. ولم تفقد مصر الأمل في أن تسفر الجولة الدبلوماسية الافريقية عن نتائج إيجابية، تنتهي إلى حلول سلمية، اتساقا مع أن الحلول السلمية ما زالت ممكنة رغم التعنت الإثيوبي، وحتى لو تأخرت لبعض الوقت، شرط ألا تقوم أديس أبابا بأي إجراء أحادي بشأن عملية الملء والتشغيل للسد، وحفاظا على العلاقات بين شعوب الدول الثلاث. ومن المهم أن تدرك إثيوبيا أن مصر وحتى آخر لحظة حريصة مع السودان على تجنب أي تصعيد يؤثر في المنطقة، وهو الهدف الذي جاء من جولة وزير الخارجية الأخيرة، وجهود أخرى بعضها معلن وأخرى غير معلنة، ومن أجل إطلاع المحيطين الإقليمي والدولي على وجهة نظرها، وشرح مواقفها في العملية التفاوضية، وأسباب الوصول بالمفاوضات لحالة من الانسداد، وشرح المخاطر التي تترتب على السلوك الأحادي الإثيوبي. والغريب في الأمر أن جميع المفاوضات، وكما قال الدكتور علاء الظواهري عضو الوفد المصري المفاوض في قضية السد، “إنه وعلى مدى عشر سنوات لم يتم التطرق إلى قضية تقسيم الحصص”، فيما تأخذ إثيوبيا المفاوضات إلى جانب آخر مستغلة أن جزءا كبيرا من القضية له طبيعة فنية، وتقوم بالترويج للكثير من الأمور غير الدقيقة، التي تصل لحالة من الكذب.

تواطؤ عالمي

يرى الدكتور مصطفى عبد الرازق في “الوفد” أن الموقف الدولي بشأن تطورات أزمة سد النهضة، خاصة مع اقترابها من فصولها الأخيرة يثير حالة من الشك والريبة. هي حالة تذكرنا بتلك التي واجهها موسى عليه السلام مع قومه، ومؤداها على صعيد حديثنا هو: إذهب أنت والسودان ففاوضا إنا ها هنا متابعون. فمن الواضح أن هناك رغبة دولية في طي ملف أزمة السد على النحو الذي تسعى إثيوبيا لتحقيقه، بغض النظر عن الضرر الذي سيلحق بمصر والسودان، ولعل ذلك يفسر حالة الاستقواء الإثيوبي التي يلحظها أي متابع لتطورات القضية. وإذا كان ذلك هو جوهر الموقف الأمريكي بشكل رئيسي، التي تعتبر إحدى القوى الرئيسية المحددة لمسارات السياسة الدولية، على نحو ما عرضنا في الأسبوعين الماضيين، فإنه ينسحب بشكل أو بآخر على مواقف باقي الدول الفاعلة الأخرى وهو ما يشير إلى القيود التي يلاقيها صانع القرار المصري في تحركه بشأن نهج التعامل مع الأزمة، في أكثر فصولها سوءاً. صحيح أن مصر تحاول أن تتجاوز تلك الحالة من خلال جهود دبلوماسية مكثفة، ومن خلال العمل على فرض القضية على أجندة المجتمع الدولي، سواء كان في شكل منظمات أو دول (جولتا سامح شكرى في افريقيا، اللقاءات المتكررة مع سفراء المجموعات الدولية، الخطابات الموجهة للأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن)، إلا أن حجم التأثير، في حدود ما يمكن رصده حتى الآن، ليس كبيرا رغم حقيقة أنه توجد استثناءات على هذا التصور ولعل منها هنا تصريح وزير الخارجية الروسي خلال زيارته للقاهرة بتأكيده على ضرورة عدم الانتقاص من حقوق مصر المائية.

أضراره لا تحصى

يأتي هذا الموقف الغريب كما أوضح الدكتور مصطفى عبد الرزاق، رغم حيوية القضية محل الأزمة، ورغم احتمالات التأثير السلبية لها في مستقبل المنطقة، على نحو ما أوضح الرئيس السيسي في تصريح له مؤخرا. إن الترجمة الحقيقية للموقف المصري الذي يعكسه جوهر هذا التصريح، فضلا عن أحداث وطبيعة القضية محل النزاع، تجعل منها بشكل واضح قضية تهدد السلم والأمن الدوليين، ما يستدعي تحركا وقائيا من المجتمع الدولي، للحيلولة دون وصول الأمر إلى هذه المرحلة، غير أن التعامل الدولي يشعرك بأنها لا تتعلق بحياة شعب يتجاوز عدده مئة مليون نسمة ومستقبل حضارة أسهمت في صنع التاريخ، إن لم تكن هي التاريخ ذاته! ولعل ذلك ما يدفع البعض إلى تقديم تصورات تعكس جانبا من الحقيقة يساعد في فهم الموقف الدولي، رغم أنها قد تكون مبالغا فيها. أحد هذه التصورات أن السد في حقيقته ليس سوى عرقلة لمصر، وخلق عقبة أمام حركتها في المستقبل (نظرية المؤامرة) وبالطبع لن يقوم على ذلك ويحركه في هذا الاتجاه سوى قوى رئيسية معروفة بالبديهة للجميع. التصور الثاني أن هناك مصلحة لأطراف دولية عديدة في إنشاء السد، الذي يعكس استثمارات عابرة للحدود، وأن هذه المصلحة تصل درجة التشابك والتعقيد لحد تسيّد توجه تمرير عملية الإنشاء والملء حتى لو أضر بدولتي المصب ولجمهما عن اتخاذ إجراءات لحماية أمنهما المائى. التصور الثالث نظري بعض الشيء وإن كان له قدر من المنطق والوجاهة، ويقوم على فكرة أن سد النهضة يمثل سابقة لوضع نظام دولي جديد للتعامل مع قضية المياه ككل والأنهار الدولية العابرة لأكثر من دولة لإقرار فكرة بيع المياه. التصور الرابع أن العديد من الدول الفاعلة تقع في موقف مشابه لموقف إثيوبيا، وأنها لا تريد أن يكون موقف دولتي المصب مصر والسودان في هذه الأزمة الأساس الذي يقام عليه حل أي نزاعات مستقبلية حول هذه القضية في ضوء التوقعات بتفجر النزاعات مستقبلا حول المياه.

إصلاح وتهذيب

أشار محمود عبد الراضي في “اليوم السابع” إلى أن مجموعة من المراسلين الأجانب التابعين لعدد من المؤسسات الإعلامية، أكدوا حسن أوضاع السجون في مصر، والالتزام بتطبيق أعلى معايير حقوق الإنسان الدولية، والعمل على تأهيل وإصلاح النزلاء، بعد زيارتهم لسجن المرج. وأوضح المراسلون الأجانب، أن السجون المصرية تهتم بتأهيل النزلاء وإصلاحهم، وتوفر مشروعات إنتاجية ضخمة، لتعليم النزلاء مختلف المهن، فضلًا عن الاهتمام بالمنظومة الصحية والغذائية وتنمية المهارات المختلفة. وشهدت سجون مصر ـ بناءً على توجيهات اللواء محمود توفيق ـ وزير الداخلية عملية تطوير، تؤكد التزامها بتنفيذ المعايير الدولية لحقوق الإنسان في ملف السجون، حيث توفر غذاء صحيا للسجناء ومشروعات صناعية وزراعية وإنتاجية، من مزارع الإنتاج الحيواني والداجني والسمكي، التى تُعد من أهم سُبل تنفيذ برامج التأهيل للنزلاء، وما من سبيل لتحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي للسجون، إلا لما يقوم به قطاع السجون من عمليات التطوير للمشروعات القائمة، والتوسع في إنشاء مشروعات جديدة يمكن من خلالها استيعاب أعداد أكبر من النزلاء، سعيا لتحسين أحوالهم المادية وتأهيلهم على النحو الأمثل. عمليات التطوير التي شهدتها السجون، لم تقف عند هذا الحد، وإنما امتدت وصولًا لوجود إجراءات صحية للنزلاء بشقيها الوقائي والعلاجي، فبمجرد أن تطأ قدم السجين السجن يلقى رعاية طبية، إذا استلزم الأمر، سواء من خلال مستشفيات السجون أو مستشفيات وزارتي الصحة والتعليم العالي في حالة تفاقم الأمر. وفي هذا الصدد، حرص قطاع السجون على زيارة الطاقة الاستيعابية للأسرة الطبية، وعدد ماكينات الغسيل الكلوي وغرف العمليات للاهتمام بصحة السجناء، وتم استحداث عنابر جديدة للنزلاء من ذوي الاحتياجات الخاصة وتجهيزها على النحو الذي يلائم حالتهم الصحية.

الوزير شجاع

أشاد جلال دويدار في “الأخبار” بقرار وصف صاحبه بالشجاع : موفق وفي غاية الإيجابية طال انتظاره أصدره الدكتور خالد العنانى وزير السياحة والآثار لإنهاء ظاهرة سلبية ومؤسفة محورها بيع مصر سياحيا بتراب الفلوس. يحسب لصدور هذا القرار أنه لم يجرأ وزير السياحة والآثار على مدى سنوات طويلة.. الإقدام على إصداره. إنه ولا جدال يمثل إكبارا وتعظيما للقيمة السياحية المصرية الفريدة. لم يكن خافيا في أي حال سلوكيات الدخلاء على مهنة السياحةن الذين أدى وجودهم إلى الحط من مكانة السياحة المصرية. إنهم لجأوا لدعم تسللهم المعيب إلى الساحة السياحية.. باتخاذ المواقف والسلوكيات السلبية المناهضة للنشاط السياحي السليم. تعمدوا الهبوط بالأسعار على حساب الخدمة المقدمة. لم يضعوا في اعتبارهم تأثير ذلك في صورة مصر ومكانتها السياحية غير القابلة للمنافسة، من حيث الثراء بالإمكانات التراثية والطبيعية. هذه السياسة البيعية السياحية.. كانت مثارا للغرابة في إطار مقارنة أسعارنا بأسعار الإقامة السائدة في دول لا وزن ولا قيمة لها، من ناحية توافر المقدرات السياحية. الحقيقة أن هذا الأمر كان يثير دهشتنا.. عند زياراتنا لكثير من هذه الدول واضطرارنا لدفع مقابل الإقامة في فنادقها المتواضعة أضعاف ما يتم دفعه للإقامة في فنادقنا بدرجاتها المرتفعة. كان نتيجة ذلك التقليل من قيمة السياحة المصرية ووصمها بالسياحة الرخيصة.. وهو ما ترتب عليه مقاطعة القادرين مالياً. يحدث هذا وللأسف رغم ثراء مصر بالمتطلبات اللازمة لجذب السياح. لقد وصل الأمر في العديد إلى الإعلان في الخارج عن رحلات إلى مصر بما يساوى ثمن (جوز أحذية)! هؤلاء الدخلاء كانوا يعرضون لإغراء المنظم السياحي في الخارج.. تقديم برامج الشركات السياحية الخارجية بخصم يصل إلى 30% وبدون علم أو إدراك بقيمة هذه البرامج من الناحية المادية. كانوا يعتمدون على تعويض هذا الفرق.. بالهبوط بمستوى الخدمات المقدمة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية