تفاقم معاناة النازحين في جنوب غزة بعد توسيع الحرب نحو المناطق “الآمنة”

حجم الخط
0

إسماعيل عبد الهادي

يواجه النازحون في جنوب قطاع غزة أوضاعاً إنسانية صعبة بعد أن وسعت إسرائيل الحرب نحو مدينة خانيونس التي تضم مئات الآلاف من النازحين من مناطق غزة وشمالها، وذلك في أعقاب انتهاء الهدنة الإنسانية التي استمرت على مدار أسبوع، وتم خلالها تبادل عدد من الأسرى المدنيين بين حماس وإسرائيل، ومن ثم اخترقت إسرائيل الهدنة وأفشلت كافة الجهود، لتباشر الحرب نحو مناطق جنوب غزة والتي لطالما روجت منذ بداية الحرب على أنها مناطق آمنة.
ووفق نازحين باتوا مشردين في شوارع مدينة رفح أقصى جنوب قطاع غزة، اضطروا للنزوح بعد إلقاء الجيش مناشير على السكان تطالبهم بالتوجه نحو مدينة رفح، فإن إسرائيل غدرت بالسكان في غزة وحتى في مناطق الجنوب، بعد أن روجت لهم بأن مناطق جنوب القطاع آمنة ويجب التوجه إليها، وبعد أن تكدست المناطق وبالتحديد مدينة خانيونس، عاد الجيش الإسرائيلي لتوسيع العملية ودعوة السكان والنازحين في المدينة إلى التوجه نحو مدينة رفح، التي باتت مشهداً آخر لصور المعاناة والتشرد، والتي لم تعد تكفي لاستيعاب آلاف النازحين من سكان مدينة دير البلح وخانيونس.
وتتعرض مدينة خانيونس لحصار من قبل الجيش الإسرائيلي، عدا عن استهداف مناطق واسعة في الأجزاء الشرقية والشمالية للمدينة لقصف عنيف ومتواصل من المدفعية والطائرات الحربية، بهدف سحق المباني السكنية تمهيداً لدخول القوات إلى المدينة، حيث أثرت العملية على وقف تدفق المساعدات إلى مدينة خانيونس وتعرض المواطنين داخل مراكز الإيواء لظروف إنسانية صعبة، وأعلنت الأمم المتحدة عن توقف وصول المساعدات الإنسانية إلى مدينة خانيونس، نتيجة عملية التوغل التي يواصل تنفيذها الجيش على أطراف المدينة، ومحاولة إحكام السيطرة عليها.

النازحون في مدينة رفح

في أحاديث منفصلة، عبر عدد من النازحين في مدينة رفح عن بالغ استيائهم من تلاعب الجيش الإسرائيلي بالسكان ومحاولة طردهم من منازلهم، وتنفيذ مخطط التهجير الذي تحاول إسرائيل تنفيذه عبر تدكس السكان بالقرب من الحدود مع مصر، ومحاولة اجبارهم على الانفجار نحو الحدود.
يقول محمد الدنف: “عانيت كثيراً من آثار الحرب الإسرائيلية المستعرة والمتواصلة على قطاع غزة، بعد أن هجرت لعدة مناطق منذ بدء الحرب داخل مدينة غزة، وفي نهاية المطاف لجأت إلى مدينة خانيونس كمنطقة آمنة على حد وصف الجيش، الذي روج مرات عدة من خلال المكالمات الهاتفية وإلقاء المنشورات بضرورة التوجه إليها، لكن بعد مرور أقل من شهر على الوصول للمدينة، غدر الجيش بنا كنازحين ودفعنا للتشريد مرة أخرى نحو مدينة رفح، بعد أن بدأ بقصف أطراف المدينة والمنازل المأهولة بالسكان في عمق المدينة المكتظة بالسكان والنازحين”.
وبين لـ”القدس العربي” أنه توجه نحو رفح تحسباً من تعرضه وأسرته لغدر الطائرات والمدفعية كما حصل مع أصدقائه وجيرانه في غزة، على أمل أن يجد مركز نزوح يأويه من برد الشتاء القارس في مدينة رفح، لكن توافد النازحين من مدينة خانيونس، فاقم معاناته ومئات المواطنين، بعد أن أجبروا على نصب الشوادر في الشوارع العامة والمبيت بداخلها في ظروف إنسانية قاهرة.
وأوضح أن “ما يزيد معاناتنا هو عدم توفر مقومات الحياة، فعند الحاجة إلى دورات المياه نذهب إلى المساجد والمراكز الصحية في المدينة، والأمر ليس بالسهل في ظل توافد المئات إلى تلك الأماكن والاصطفاف على شكل طوابير لساعات، وبالتأكيد هذا الأمر فيه مخاطر صحية كبيرة، نتيجة الاستعمال العام للمراحيض غير المعقمة والتي تفتقد لأدنى مقومات السلامة”.
ومع توافد الآلاف من سكان مدينة خانيونس ودير البلح نحو مدينة رفح واستمرار التوغل الإسرائيلي نحو خانيونس، إلا أن جزءا كبيرا من سكان المدينة وتحديداً النازحين من مدينة غزة، يرفضون بشكل قاطع تحت أي ظرف النزوح مرة أخرى.
ويقول النازح مهند عمر والذي لا يزال يمكث داخل مدرسة للنازحين داخل مدينة خانيونس، بعد أن قدم إليها قبل أسابيع من مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، “أرفض بشكل قاطع الخروج من المدرسة والنزوح نحو رفح كما يروج الجيش الإسرائيلي، الذي يواصل الكذب على السكان في غزة ويواصل استهداف المدنيين الذين باتوا هدفاً أساسياً من الحرب”.
وأشار لـ”القدس العربي” إلى أن الموت بالنسبة له أصبح أشرف من الذل والعذاب الذي يعانيه من جراء نزوحه، وصعوبة الطريق التي وصل من خلال مشياً على الأقدام إلى مدينة خانيونس، عدا عن الخوف والإرهاق الذي تعرض له وأطفاله، فهو لن يفكر حتى لو وصلت الدبابات الإسرائيلية إليه في النزوح مرة أخرى، وسيبقى صامداً رغم كل ما يتعرض له من خطر.

تدمير كامل الأحياء السكنية

أكد الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي عصمت منصور أن الاحتلال الإسرائيلي يتخبط خلال الحرب على قطاع غزة، مع مرور قرابة الشهرين ولم يسجل أي إنجاز عسكري على الأرض، ولذلك يحاول فرض مزيد من الضغط على المدنيين وتهجيرهم من مناطق سكناهم قسراً، من أجل الضغط على المقاومة للرضوخ والنزول عن مطالبها.
ولفت منصور في حديثه لـ”القدس العربي” إلى أن إسرائيل اتبعت سياسة تقسيم العمليات العسكرية في قطاع غزة، بدءاً بمدينة غزة التي تشهد دماراً كبيراً في البنية التحتية وتدميرا كاملا للأحياء السكنية، عدا عن تدمير المرافق العامة، ولذلك روجت لسكان غزة على أن مناطق جنوب القطاع آمنة، لتسهيل إخراج السكان والعمل بحرية في مدينة غزة.
واستهجن منصور حالة الصمت العربي والدولي تجاه تنكر إسرائيل لأفعالها المخالفة للقوانين الدولية خاصة في أوقات الحروب، وتعمدها تشريد السكان في مدينة غزة نحو الجنوب، ومن ثم توسيع العملية هناك ومحاولة تهجير السكان مرة أخرى، وعدم وجود أماكن آمنة للمدنيين يحتمون منها من خطر القصف المتواصل.
يشار إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل حربه المستعرة على قطاع غزة ودخولها الشهر الثالث على التوالي، حيث يواصل الجيش ارتكاب المزيد من المجازر البشعة بحق النازحين المدنيين داخل مراكز الإيواء في مناطق شمال غزة، فيما يواصل استهداف المناطق المأهولة بالسكان في مناطق عدة من مدينة خانيونس، مستهدفاً تهجير السكان وتأزيم أوضاعهم المعيشية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية