رعاية السعودية للمصالحة بين السودان وتشاد
الخرطوم ـ القاهرة ـ “القدس العربي” من كمال حسن بخيت:
كشف مصدر سياسي مطلع في الخرطوم امس الاثنين عن بوادر ازمة في العلاقات السودانية ـ الليبية علي خلفية دخول السعودية علي خط المساعي لحل ازمة اقليم دارفور.
وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته، ان طرابلس الغت زيارة رسمية لمبعوث ليبي كان ينتظر ان يصل الي الخرطوم حاملا رسالة من العقيد معمر القذافي الي الرئيس السوداني عمر البشير. وكانت وكالة السودان للانباء الرسمية اعلنت الخميس الماضي ان المبعوث الرئاسي الليبي علي التريكي سيصل الي الخرطوم حاملا رسالة من القذافي الي البشير بشأن قرارات المؤتمر الدولي الذي عقد بطرابلس الاسبوع الماضي بشأن تسوية ازمة دارفور.
غير ان زيارة المبعوث الليبي، التي اعلن عنها في اليوم نفسه الذي وقع فيه الرئيسان السوداني والتشادي اتفاق مصالحة في الرياض برعاية العاهل السعودي، تأجلت أكثر من مرة قبل ان تلغي. واكد متحدث باسم الرئاسة السودانية انها تلقت اعتذاراً ليبيا لالغاء الزيارة التي كان يعتزم التريكي القيام بها الي الخرطوم لتسليم رسالة القذافي الي البشير.
واضاف ان تأجيل الزيارة جاء لاسباب خارجية من دون ان يخوض في التفاصيل.
ولفت الي ان التريكي طلب اذناً من سلطات الخرطوم قائلا انه عبر امس الاجواء السودانية متوجها الي اديس ابابا ومنها الي جنوب افريقيا.
يشار الي ان ليبيا قادت عدداً من المبادرات واحتضنت قمما افريقية عدة بشان دارفور، كما جمعت الرئيسين السوداني والتشادي اكثر من مرة للمصالحة بين البلدين.
ويبدو ان ليبيا، التي قاطعت القمة العربية الاخيرة بالرياض، لم ترض بالتحركات التي يقودها العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز بشأن ملف دارفور حيث افلح في انجاز اتفاق بين الحكومة السودانية والامم المتحدة، قبلت بموجبه الخرطوم بنشر جزئي لقوات دولية في دارفور كانت ترفضها سابقا.
كما ادي نجاح السعودية في جمع الرئيسين السوداني والتشادي في الرياض الاسبوع الماضي واعلانهما التوصل الي اتفاق مصالحة علي الرغم من توقيعهما اتفاقا مماثلا في طرابلس في وقت سابق الي اثارة حفيظة الليبيين.
وكان عدد من المسؤولين السودانيين صرحوا عقب اتفاق الرياض بانه ليس موجها ضد ليبيا او ان يكون خصما علي دورها. يشار الي ان العلاقات السعودية الليبية تشهد تدهورا منذ محاولة الاغتيال التي تعرض لها في القاهرة الملك عبدالله بن عبد العزيز حين كان وليا للعهد.
وأعربت مصادر سودانية عن مخاوفها من قيام السلطات الليبية بدعم العناصر المناوئة للحكومة السودانية في اقليم دارفور المجاور لليبيا.
وكانت السلطات الليبية قد دعمت في فترة من الفترات تمرد العقيد جون قرنق في جنوب السودان عندما اختلفت مع حكومة جعفر النميري، ومع حكومة الانقاذ لاحقا بزعامة الرئيس البشير.
يذكر ان ليبيا قامت بدور رئيسي لتسوية ملف دارفور سلميا، وعقدت مؤتمرا علي مستوي وزراء خارجية دول الجوار من اجل بحث هذه المسألة.
وكان الزعيم الليبي معمر القذافي قد غضب كثيرا عندما قاطع الرئيس البشير مؤتمر قمة دول الساحل والصحراء الذي عقده في سرت قبل شهرين، واوقف المساعدات المالية للسودان.
وشنت صحف مصرية امس هجوما علي السعودية واتهمتها بخطف دور مصر بالمنطقة.
واتهم عضو مجلس الشعب مصطفي بكري رئيس تحرير الأسبوع السعودية بـ الانانية والفردية بشكل مثير، وقال ولا تفكر الأسرة الحاكمة أيضا في دعوة أي من الدول المعنية بهذا المشكل وتحديدا مصر وليبيا، بل قامت بالقرصنة علي الجهود العربية التي بذلت سابقا وراحت تنفرد وحدها بالدعوة والقرار.
الي ذلك جددت مصر امس الاثنين اعتراضها علي فرض المزيد من العقوبات الدولية علي السودان بسبب الوضع في اقليم دارفور الذي تمزقه الحرب، وقالت انها ستفتح مكتبا دبلوماسيا لها في الاقليم.
وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية سليمان عواد عقب محادثات بين الرئيس المصري حسني مبارك والرئيس السوداني عمر البشير في القاهرة ان مبارك شدد في المحادثات علي ان الحوار وليس العقوبات هو السبيل الوحيد للخروج من ازمة دارفور. واضاف المتحدث في تصريحات نشرتها وكالة انباء الشرق الاوسط ان الرئيس المصري ابلغ البشير مجددا بان مصر لا تري جدوي من توجه بعض القوي الدولية لزيادة الضغوط علي السودان وما يتردد عن التوجه لطرح مشروع قرار جديد بمجلس الامن الدولي توقيع عقوبات اضافية علي السودان.