يشهد العراق تصاعدا لافتا لاعمال العنف والهجمات الدموية خلال الاشهر الماضية، ما يثير المخاوف من عودة قوية للعنف الطائفي.
ففي شهر تموز (يوليو) الماضي، الشهر الاكثر دموية في العراق منذ اكثر من خمسة اعوام قتل 1057 شخصا، وفي آب (اغسطس) الماضي قتل 916 مدنيا حسب احصائيات الامم المتحدة، وخلال شهر ايلول (سبتمبر) الماضي قتل قرابة 900 شخص، ليصل عدد القتلى منذ بداية العام الجاري الى اكثر من 4600 شخص، معظمهم من المدنيين، رغم ان عدد القوات الامنية في العراق يفوق المليون مقاتل.
الارهاب في العراق اليوم يستهدف الجميع ولا ينحصر في منطقة معينة، فبعدما كانت الهجمات مقتصرة على محافظات نينوى والانبار وديالى وصلاح الدين، امتدت لمناطق الجنوب، واليوم تتسع رقعتها لتصل للشمال.
فاقليم كردستان العراق الذي شهد استقرارا نسبيا خلال السنوات الست الماضية ونأى بنفسه عن النزاعات السنية ـ الشيعية، واجه هجوما بسيارات مفخخة وانتحاريين استهدف مقر الاستخبارات العامة وسط مدينة اربيل راح ضحيته العشرات بين قتيل وجريح، وهو الهجوم الاول منذ ايار (مايو) 2007 حين استهدفت شاحنة مفخخة المقر نفسه في هجوم قتل فيه 14 شخصا.
سارع مسؤولون ومحللون في حكومة بغداد وفي اقليم كردستان لربط التفجير بالازمة السورية، فمن جهة اعتبرها البعض ردا على المعارك بين الاكراد وجبهة النصرة في الشمال، ورآها آخرون نتيجة لفتح ابواب الاقليم امام النازحين السوريين، وتحدث طرف ثالث عن تأثير ذهاب مقاتلين سنة وشيعة على حد سواء الى سورية للقتال اما مع او ضد النظام. الا ان الخبراء لم يسقطوا وجود مصلحة لاكثر من جهة لارسال رسائل متفجرة للشمال ملمحين للخلافات بين حكومة بغداد والاقليم حول الانتخابات، وقال بعض المسؤولين الاكراد ان ‘التفجير جاء ردا على نجاح العملية الديمقراطية التي جرت في 21 ايلول (سبتمبر) الماضي’، والتي عارضتها بغداد.
واشار الخبراء الى وجود تنسيق بين حكومة نوري المالكي او جهات داخل الحكومة مع جماعات مسلحة، كما لا يمكن اغفال القلق الايراني من التنسيق بين كردستان العراق وتركيا.
هذه التفجيرات في سائر انحاء العراق تعكس الوضع السياسي المزري الذي وصلت اليه البلاد بعد مرور عشر سنوات على الغزو الامريكي، فالقتلة في العراق اليوم من كل الاطراف سواء من الجهاديين او الميليشيات لا يميزون بين اي من ابناء الوطن، ولا يقيمون اي حرمة لاي من الاماكن، فالهجمات التي تستهدف دور العبادة السنية والشيعية ومجالس العزاء بالاحزمة الناسفة تتصاعد.
وما يثير التساؤل هو ان اي طرف سواء من الميليشيات او الجهاديين حين يستهدف مسجدا، هل يأمل فعلا بدخول الجنة، ام انه يهرب من جهنم الحياة التي يعيشها المواطنون بسبب فشل الدولة حكومة وبرلمانا وكتلا سياسية؟
فالفساد يستشري في الاوساط السياسية، والحكومة التي تخلو من وجود وزيري الدفاع والداخلية تعاني من تراجع في مستوى ادائها، ورئيس الجمهورية يتلقى العلاج في المانيا، والبرلمان يعاني من مواقف متشنجة، والمواطن يدفع الثمن.