رأي القدس بعد عشر سنوات على احتلاله من قبل القوات الامريكية تحت ذرائع كاذبة، حول الاستقرار والامن والديمقراطية والحريات، ينجرف العراق بصورة متسارعة نحو حرب اهلية طائفية تحصد ارواح المئات من ابنائه شهريا.بالامس قتل 72 شخصا على الاقل واصيب اكثر من 250 بجروح في سلسلة هجمات استهدفت مناطق متفرقة من العراق بعد نحو عشرة ايام على مقتل 25 شخصا في الهجوم الانتحاري لتفجير الوقف الشيعي في بغداد.الجديد في تفجيرات الامس انها بلغت 42 تفجيرا و18 عبوة ناسفة، و18 سيارة مفخخة، وشن ست هجمات مسلحة في الحلة والموصل وكربلاء وكركوك وديالى وصلاح الدين والانبار وبغداد مما يعني ان تنظيما كبيرا يقف خلفها ومن غير المستبعد ان يكون تنظيم دولة العراق الاسلامية المرتبط بالقاعدة.من الواضح ان هذا التنظيم الاسلامي المتشدد اعاد تجميع صفوفه بعد انسحاب القوات الامريكية وفشل الحكومة العراقية في تحقيق المصالحة الوطنية وانهاء الازمة السياسية الحالية التي عبرت عن نفسها في مطالبة مختلف القوى الحزبية بسحب الثقة من حكومة السيد نوري المالكي نظرا لفسادها وتمترسها في السلطة وقتلها للعملية الديمقراطية.الدكتور اياد علاوي رئيس القائمة العراقية اتهم السيد المالكي بانه اكثر ديكتاتورية من الرئيس العراقي السابق صدام حسين وطالب بتنحيته عن الحكم، ووقع العشرات من النواب العراقيين عريضة بسحب الثقة من حكومة المالكي، كان بينهم نواب يتبعون الكتلة الصدرية ولكن الضغوط الايرانية حالت دون سقوط هذه الحكومة باعتراف السيد مقتدى الصدر نفسه بطريقة غير مباشرة.الحرب الاهلية الطائفية في العراق مرشحة للتصعيد وبصورة اكبر مما كانت عليه عام 2006 عندما بلغت ذروتها وكانت تفجيراتها الانتحارية وسياراتها الملغمة تحصد ارواح الآلاف شهريا.في ظل سقوط سورية في حرب مماثلة، وتدفق الاسلحة لدعم المعارضين للنظام السوري من دول مثل المملكة العربية السعودية وقطر ودول خليجية اخرى بتنسيق مع السلطات التركية، فانه من المتوقع ان تتسرب هذه الاسلحة الى الجماعات المسلحة المناهضة لحكومة المالكي وحلفائها.فالحدود السورية ـ العراقية التي تمتد لاكثر من اربعمئة كيلومتر تتداخل فيها القرى والبلدات، باتت مفتوحة للمقاتلين في الجانبين، ولتهريب كميات كبيرة من الاسلحة من مختلف الاوزان والاحجام، مما ينبئ بموجات اكثر شراسة من التفجيرات الدموية في البلدين.حكومة السيد المالكي الطائفية المنهج والممارسة تتحمل المسؤولية الاكبر لتدهور الاوضاع في العراق، وتصاعد اعمال العنف والتفجيرات لانها طعنت العملية السياسية من الظهر، ووضعت كل العراقيل الممكنة في طريق فرص التعايش بين ابناء العراق ونخبه السياسية.القوات الامريكية نجحت في شراء ذمم الكثيرين من رجال ما يسمى بقوات الصحوات، وجندت حوالى 80 الفا منها لمواجهة تنظيم القاعدة الذين كانوا في يوم ما اما من المقاتلين في صفوفه او من المتعاطفين معه ومقابل مبالغ زهيدة لا تزيد 300 دولار شهريا، وعندما انسحبت اوصت حكومة المالكي باستيعاب هؤلاء في قوات الجيش او الامن، ولكنه رفض بل والاكثر من ذلك طالب بمحاكمة بعض قادة الصحوات بتهم الارهاب، مما ادى الى عودة هؤلاء، او نسبة كبيرة منهم الى رفع السلاح في وجه الحكومة مجددا.ايام العراق المقبلة ربما تكون اكثر دموية من سابقاتها ليس لنجاح تنظيم القاعدة في تجميع صفوفه مجددا، وانما ايضا لان السيد المالكي حشد معظم العراقيين سنة وشيعة ضده لاغراقه في الديكتاتورية واقصاء الآخرين حتى من القوى التي كانت حليفته بالامس القريب.Twitter: @abdelbariatwan