تفجيرات تستهدف السياح في اليمن

حجم الخط
0

مقتل سبعة سياح اسبان في تفجير في اليمن استهدفهم اثناء زيارتهم لاحد المواقع الاثرية، والعثور علي ثلاث سيارات مفخخة قبل ثلاثة ايام في بريطانيا، اثنتان منها لم تنفجرا، وتصاعد اعمال العنف في العراق ولبنان وفلسطين، كلها مؤشرات تؤكد ان دائرة العنف تتصاعد، وان الحرب التي اعلنتها الادارة الامريكية علي الارهاب تنتقل من فشل الي آخر، رغم مئات المليارات التي تنفق في هذا الخصوص.

الحكومة اليمنية اتهمت تنظيم القاعدة، او احدي خلاياه بتنفيذ الهجوم علي السياح، وكذلك فعل غوردون براون رئيس وزراء بريطانيا الجديد، الامر الذي يؤكد ان هذا التنظيم اصبح اكثر خطورة مما كان عليه حاله قبل احداث الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) والحرب الامريكية التي استهدفت افغانستان وبعد ذلك العراق للقضاء عليه وتقديم قياداته الي العدالة مثلما توعد الرئيس الامريكي جورج دبليو بوش.

تنظيم القاعدة استطاع ان يتفوق علي الاجهزة الاستخباراتية العالمية الحديثة والمجهزة تجهيزا جيدا، ليس لانه الاقوي والاكثر ذكاء، بل لان السياسات الغربية في منطقة الشرق الاوسط بشكل خاص، والعالم الاسلامي بشكل عام، تخدم هذا التنظيم وايديولوجيته المتشددة، وتسهل مهمته في تجنيد الشباب المحبط.

فتنظيم القاعدة الذي اقام جمهوريته المستقلة في جبال تورا بورا في ظل حماية الطالبان، استطاع ان يطور نفسه، بما يتناسب مع الحرب المعلنة ضده، من حيث تحوله الي تنظيم لا مركزي تعتمد قيادته نشر ايديولوجيته، عبر تكنولوجيا الاتصالات الحديثة (انترنت) وتعطي صلاحيات اكبر للقادة الميدانيين في فروع التنظيم المنتشرة في اكثر من مكان في العالم. فهناك فرع للقاعدة في العراق، وآخر في المملكة العربية السعودية، وثالث في لبنان، ورابع في اوروبا، وخامس في الصومال.

الرئيس جورج بوش وعد مواطنيه والعالم بأسره بان العالم سيصبح اكثر امانا بعد اطاحة نظامي طالبان في افغانستان والبعث في العراق، ولكن بعد ست سنوات من الحرب علي الارهاب انطلاقا من افغانستان، واربع سنوات علي احتلال العراق واطاحة نظامه، يبدو العالم اكثر خطورة واضطرابا.

صحيفة الفايننشال تايمز البريطانية اجرت استطلاعا للرأي العام الاوروبي، افاد بان الادارة الامريكية الحالية وسياساتها تشكل مصدر الخطر علي امن العالم واستقراره، وتتقدم علي ايران في هذا الميدان. وهذه النتيجة تحتم اجراء خطوات عملية لتصحيح السياسات التي اوصلت العالم الي مرحلة الخطر وانعدام الامن والاستقرار.

يجب ان يصارح حكماء العالم الولايات المتحدة وقيادتها بالحقيقة، ودفعها الي التراجع عن سياساتها الكارثية في الشرق الاوسط، وابرز ملامحها دعم العدوان الاسرائيلي، والتباطؤ بتنفيذ ما وعدت به وهو اقامة دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة. وعدم دعم الانظمة الدكتاتورية الفاسدة في المنطقة.

اننا لا نقول ان الاخذ بهذه التوصيات سيجعل العالم اكثر امانا بغمضة عين، ولكنها ستكون بداية صحيحة للوصول الي هذا الهدف في مرحلة لاحقة. المهم هو ان تبدأ المسيرة ولا نعتقد ان الولايات المتحدة وحلفاءها في الغرب يدركون خطورة استمرار حالة الجمود الحالية علي امن بلادهم وامن العالم بأسره.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية