تفجيرات لبنان وتوقيتها

حجم الخط
0

تفجيرات لبنان وتوقيتها

تفجيرات لبنان وتوقيتهاعادت التفجيرات لتثير حالة من الرعب في لبنان بعد فترة هدوء قصيرة خلت من اعمال الاغتيال لمصلحة الاعتصامات والجدل السياسي بين لوردات الحرب اللبنانيين من مختلف الاتجاهات والانتماءات الطائفية والفكرية.التفجيرات استهدفت هذه المرة حافلتين في منطقة عين علق اللبنانية المسيحية مما ادي الي مقتل ثلاثة اشخاص علي الاقل واصابة عشرين آخرين بجروح في رسالة سياسية واضحة المعالم، تقول مفرداتها ان البلد مقدم علي مرحلة جديدة من عدم الاستقرار.ما يميز التفجيرات الاخيرة هذه عن اعمال العنف السابقة التي اجتاحت لبنان علي مدي العامين الماضيين، ومنذ اغتيال السيد رفيق الحريري رئيس الوزراء الاسبق، انها استهدفت مواطنين عاديين، وفي منطقة بكفيا حيث مسقط رأس الرئيس اللبناني الاسبق امين الجميل.اعمال العنف السابقة استهدفت اغتيال سياسيين بارزين من امثال السيد الحريري ومروان حمادة وبيار الجميل وجبران تويني وجورج حاوي والصحافي سمير قصير، ولكن يبدو ان الجهات التي تقف وراء عمليات التفجير هذه غيرت اسلوبها وربما استراتيجيتها، من خلال نقل التفجيرات الي الشارع اللبناني، وربما المسيحي منه علي وجه التحديد، علي امل اذكاء نار الصراع، ونقله من ميادينه السياسية الي العسكرية، وبما يؤدي في نهاية المطاف الي الحرب الاهلية علي غرار ما حدث في منتصف السبعينات من القرن الماضي.لبنان يعيش حالياً حالة من الاستقطاب السياسي غير مسبوقة، حيث يحاول طرفا الصراع، المعارضة والحكومة، تعبئة الانصار في ظل احتقان متضخم ينتظر عود ثقاب علي شكل حادثة معينة لكي ينفجر بشكل صدامات دموية.الحرب الاهلية الاولي انفجرت بعد تفجير حافلة في منطقة عين الرمانة راح ضحيتها عدد من الابرياء الفلسطينيين واللبنانيين، واستمرت منذ منتصف السبعينات وحتي اوائل التسعينات من القرن الماضي. وربما ليس من قبيل الصدفة ان تحدث التفجيرات الاخيرة في حافلتي للركاب وفي منطقة مسيحية ايضاً.التوقيت يحظي دائماً باهمية خاصة بالنسبة الي المحللين المتابعين للشأن اللبناني، وحدوث انفجارين امس قبل يوم من مرور الذكري الثانية علي اغتيال الراحل الحريري يصب في الاطار نفسه، ويؤشر الي الجهات التي تقف خلفها.مأساة لبنان ما بعد الحرب الاهلية الاولي بدأت في رأي الكثيرين باغتيال السيد الحريري وتضخمت بعد سعي الحريريين لمعرفة قتلته، والقصاص منهم من خلال محكمة دولية رأت فيها اطراف لبنانية اخري معارضة مؤامرة لاغراق لبنان، وربما سورية ايضاً، في مسلسل دموي غير معروف النهايات.اطراف خارجية عديدة استغلت حالة الاستقطاب اللبنانية الحالية، الامر الذي حول البلد الي ساحة حرب للاستخبارات العربية والاجنبية المتعددة، ولذلك بات من الصعب معرفة الجهات التي تقف خلف هذه التفجيرات، وان كان من السهل معرفة الاهداف المرجوة منها، وابرزها زعزعة استقرار لبنان، وخلط الاوراق فيه، وبث الرعب في نفوس مواطنيه وسياسييه علي حد سواء.وعندما تحذر الحكومة البريطانية رعاياها من الذهاب الي لبنان الا في حالة الضرورة القصوي، وعندما يبدأ الكثير من اللبنانيين بحزم امتعتهم استعدادا للرحيل الي المنافي الآمنة مرة اخري، فانه ليس من الصعب قراءة المستقبل القاتم لهذا البلد الجميل، وشعبه الخلاق.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية