عواصم ـ وكالات: فجر انتحاري حزامه الناسف ليل السبت الاحد قرب حاجز عسكري عند احد مداخل مدينة تمبكتو شمال مالي ما ادى الى مقتله وذلك بعيد مقتل جنديين آخرين في انفجار لغم ارضي لدى مرور آليتهما العسكرية في منطقة غاو (شمال).وقال ضابط في الجيش المالي ان جنديا جرح في الهجوم الانتحاري. واوضح هذا الضابط الذي طلب عدم كشف هويته، في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس ان ‘جهاديا انتحاريا فجر حزامه الناسف بعدما حاول عبثا اقتحام حاجز للجيش المالي عند المدخل الغربي لتمبكتو’. واضاف ان الانتحاري ‘قتل في الحال واصيب جندي مالي بجروح’. ورفض المصدر الادلاء باي تفاصيل بشأن ما اذا كان الانتحاري راجلا او على متن دراجة نارية او سيارة، مكتفيا بالقول ‘كان جهاديا، هذا كل ما يمكنني قوله حتى الان. مخططه فشل’. واكد عدد من سكان تمبكتو لفرانس برس عبر الهاتف انهم سمعوا دوي انفجار قوي من جهة المدخل الغربي للمدينة ليل السبت الاحد، اعقبته اعيرة نارية غزيرة. وقال احد السكان ‘الجميع مختبئون في منازلهم. ما من مدني في الخارج، نحن خائفون’. وهو ثاني تفجير انتحاري تشهده في غضون اقل من عشرة ايام هذه المدينة الواقعة على بعد 900 كلم من العاصمة باماكو. ففي 21 آذار/مارس قتل عشرة مسلحين اسلاميين وجندي مالي اثناء محاولة مسلحين اسلاميين اقتحام تمبكتو في هجوم بدأ بهجوم انتحاري بواسطة سيارة مفخخة فجرها سائقها قرب مطار المدينة. وكان ذلك اول اعتداء انتحاري تشهده تمبكتو منذ تحررت مع بقية المدن الكبرى في شمال مالي في نهاية كانون الثاني/يناير من سيطرة مجموعات اسلامية مسلحة بينها تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي، في عملية عسكرية واسعة النطاق قادها الجيش الفرنسي. ومنذ تحرير تمبكتو بدا الوضع هادئا فيها خلافا لمنطقة غاو (شمال شرق) التي شهدت اعتداءات انتحارية وهجمات. من جهة اخرى، قتل جنديان ماليان في انفجار لغم ارضي لدى مرور آليتهما العسكرية في منطقة غاو في شمال البلاد، كما افاد وكالة فرانس برس ضابط في الجيش المالي. وقال الضابط طالبا عدم ذكر اسمه ان ‘لغما زرعه اسلاميون انفجر السبت لدى مرور آلية للجيش المالي بين انسونغو وميناكا، ما اسفر عن مقتل جنديين في الحال’. ولم يذكر اي تفاصيل اضافية عما اذا كانت الالية تقل جنودا اخرين او اذا كان الانفجار اسفر عن جرحى. وتقع مدينة انسونغو على بعد 90 كلم جنوب شرق غاو، في حين تقع ميناكا الى الشرق منها على بعد 270 كلم من غاو، كبرى مدن الشمال. واعلن الجيش المالي الاربعاء مقتل 63 من جنوده ونحو 600 مقاتل اسلامي منذ بداية التدخل العسكري الفرنسي في 11 كانون الثاني/يناير لاستعادة شمال مالي من الجماعات الاسلامية المسلحة الموالية للقاعدة التي كانت تحتله. وادى تدخل فرنسا التي ارسلت اربعة الاف جندي لدعم الجيش المالي، الى استعادة مدن الشمال لكن المقاتلين الاسلاميين ما زالوا يقاومون في اقصى شمال شرق البلاد بجبال ايفوقاس ومنطقة غاو. وبعد اشهر من الاعداد، تبدأ غدا الثلاثاء مهمة ‘اعادة بناء’ الجيش المالي التي سينفذها 550 عسكريا اوروبيا بهدف تحويل الجنود الماليين الى محترفين ليتمكنوا من صد هجمات جديدة للجماعات الجهادية.وتبدأ هذه العملية بينما تستعد فرنسا لعملية انسحاب جزئي لجنودها البالغ عددهم اربعة آلاف في البلاد وتضع الامم المتحدة اللمسات الاخيرة على خطة لارسال قوة لحفظ السلام الى هذا البلد. وتبدو هذه المهمة شاقة لانه ‘يجب اعادة بناء كل شىء’ في الجيش المالي، على حد قول قائد هذه المهمة الجنرال فرنسوا لوكوانتر. وتهدف المهمة الى تأهيل وتدريب حوالى ثلاثة آلاف جندي على اربع دفعات خلال 15 شهرا في كوليكورو المدينة الواقعة على ضفاف نهر النيجر على بعد حوالى ستين كيلومترا شمال باماكو. وسيتم استقبالهم اعتبارا من الثلاثاء في الكلية العسكرية التي تمركز فيها على عجل في الاسابيع الاخيرة خبراء عسكريون قدموا من 23 بلدا اوروبيا، من مدربين فرنسيين وسويديين وليتوانيين الى اطباء المان وطياري مروحيات بلجيكيين الى جانب اسبان وتشيكيين لضمان امن البعثة. وواجه بطء تحرك الاوروبيين انتقادات وخصوصا في فرنسا. لكن الجنرال لوكوانتر عبر علنا عن ارتياحه للنتيجة. وقال في بروكسل مؤخرا انه ‘اعداد بعثة متعددة الاطراف لتكون عملانية بهذه السرعة انجاز كبير’. من جهة اخرى، اختار الجيش المالي 670 جنديا من اربع مناطق لتشكيل اول كتيبة ترسل الى كوليكورو. وسيخضع هؤلاء لشهرين ونصف الشهر لتدريب مكثف على استخدام الاسلحة وتنفيذ الاوامر. كما سيتلقون دروسا في القانون الانساني الدولي وحماية المدنيين. ويفترض ان تصبح هذه الكتيبة عملانية في نهاية حزيران/يونيو وقادرة على الانتشار في الشمال. واعد الخبراء الاوروبيون تقريرا لا جدال فيه عن الوضع السيىء لهذا الجيش الذي اخفق بالكامل في مهمته عندما غزت المجموعات المسلحة من جهاديين وطوارق شمال البلاد مطلع 2012. وقال الجنرال لوكوانتر ‘انه جيش مفكك انهار لانه يعاني من نقص في التمويل منهجي منذ عشرين عاما ومن تشكيك السلطة السياسية’. الى كل ذلك تضاف الثغرات الهائلة في معدات العمل. واوضح العسكري نفسه ان مالي البلد الفقير ‘قبلت بتجهيزات من كل الدول التي كانت مستعدة لمدها بها. لكنها غير متجانسة وهي قديمة في معظم الاحيان او متطورة الى حد مبالغ فيه’. ولمحاولة حل هذه المشكلة، طلب من الدول ال27 الاعضاء في الاتحاد الاوروبي المشاركة، واعلنت ردود فعل متفاوتة. فقد اقترحت قبرص ارسال اكثر من الفين من قطع السلاح الصغيرة للمشاة من نوع كلاشنيكوف. ويرى الجنرال لوكوانتر انه من الضروري ان يلبي الاوروبيون الطلب. واضاف ‘اثرنا آمالا كبيرة لدى الماليين الذين يدركون اهمية اعادة بناء جيشهم ويدركون ان اخفاق هذه المؤسسة كاد ان يؤدي الى زوال بلدهم’. ورحب وزير الدفاع المالي الجنرال ياموسا كامارا باطلاق مهمة اعادة بناء الجيش لكنه يتوقع ان تمدد المهمة الاوروبية على الارجح. وقال في مقابلة مع المكتب الاعلامي للاتحاد الاوروبي ان ‘المهمة ستستمر 15 شهرا. هذا سيسمح بتشكيل نواة من المدربين (الماليين) الذين يمكنهم تأمين التأهيل (…) لكن هذا ليس كافيا ونحن ندرك ذلك’. لكن الاوروبيين وضعوا شروطا. فهم يصرون على اجراء انتخابات رئاسية في تموز/يوليو كما اعلن الرئيس الانتقالي ديونكوندا تراوري، من اجل اعادة المؤسسات الى طبيعتها بعد الانقلاب العسكري الذي وقع في آذار/مارس 2012.qarqpt