دمشق ‘القدس العربي’ من كامل صقر: القاهرة نيقوسيا وكالات ضرب تفجير انتحاري آخر وهو الثاني خلال اسبوعين حي الميدان الدمشقي قبالة جامع زين العابدين وقسم شرطة الميدان الكائن في قلب العاصمة السورية دمشق، ادى الى سقوط 26 قتيلا و63 جريحا معظمهم من المدنيين، الجمعة. فيما قتل عشرون مدنيا برصاص قوات الامن في انحاء مختلفة من البلاد، حيث تظاهر عشرات الاف مطالبين الامم المتحدة بالتدخل لانهاء القمع الدامي للانتفاضة الشعبية المناهضة لنظام الرئيس بشار الاسد بجمعة ‘ان تنصروا الله ينصركم.. التدويل مطلبنا’. وفيما نسبت السلطات السورية التفجير وسط دمشق الى ‘ارهابيين ومعارضين’، واتهم حزب الله اللبناني المتحالف مع دمشق الولايات المتحدة بالوقوف وراء ‘الجريمة الارهابية’، رات جماعة الاخوان المسلمين في بيان انه ‘انفجار جديد مفتعل (…) يشير بزمانه ومكانه ونتائجه بوضوح وجلاء إلى هوية مرتكبيه’. وحملت الجماعة ‘النظام واجهزته وعصاباته المسؤولية الكاملة عن الجريمة وتداعياتها وتوظيفاتها’. من جهته هـــدد وزير الداخلية السوري اللـــواء’محـمد’الشعـــار’بالـرد ‘بيد مـــن حديد’ على ما وصفه بالتصعيد الارهابي.
ووقع التفجير قبل يومين من مناقشة لجنة تابعة للجامعة العربية لتقرير بعثة المراقبين العرب المكلفة بالتحقق من مدى التزام سورية بالخطة العربية الرامية لوقف حملة الرئيس بشار الاسد ضد معارضيه المستمرة منذ نحو عشرة اشهر.
ومن شأن هذا الاجتماع ان يحسم استمرار المهمة او احالة سورية إلى مجلس الامن الدولي التابع للامم المتحدة، مما قد يمهد الطريق أمام تحرك دولي تحرص دول عربية عديدة على تجنبه.
وأظهرت اللقطات التي عرضها التلفزيون أشلاء وبقع دماء وحطام زجاج متناثر بفعل الانفجار في حي الميدان بوسط دمشق. وظهرت دروع أفراد قوة مكافحة الشغب في الحافلة المتضررة التي كانت ضمن عدة عربات تضررت في الانفجار.
واظهر التصوير الذي بثته قناة ‘الدنيا’ التلفزيونية الاخبارية السورية شبه الرسمية، شريطا اصفر احاط بالحافلة والسيارات التي اصابها الانفجار وقد تهشم زجاج نوافذها. وجمع اشخاص الاشلاء المتناثرة في اكياس بلاستيكية زرقاء وسط برك من الدماء والاحذية الممزقة.
ووقف مراقبون من الجامعة العربية وهم يرتدون القبعات البيضاء والقمصان البرتقالية يتفحصون المنطقة ويلتقطون الصور ويكتبون الملاحظات. وظهر مركز للشرطة في التصوير ويبدو انه لم يتأثر بالانفجار.
وعرضت القناة تجمعا للاهالي الغاضبين في المنطقة وهم يهتفون قائلين ‘الله وسورية وبشار وبس’ و’بالروح بالدم نفديك يا بشار’ إلى جانب هتافات مؤيدة للجيش السوري. كان من الصعب وصول أي صحافي بمفرده إلى موقع الانفجار بسبب الحواجز الأمنية التي أحاطت المكان، وقال شهود عيان ان أشلاء وأعضاء بشرية توزعت على أرض المكان، وان رؤوسا وأطرافا وأحشاء تناثرت ورائحة الدم عمت المكان.
بدا تشنج عناصر ضباط الأمن الداخلي التابعين لوزارة الداخلية في حركتهم وتعاطيهم مع الحدث، وبعد فترة وجيزة من حضور الصحافيين، ومن بينهم مراسل ‘القدس العربي’ حضر إلى المكان موفد يرتدي لباساً مدنياً قيل انه من القصر الرئاسي وأنه ضابط برتبة عميد جاء لتقصي ومعرفة ما جرى بالضبط.
وتقصت ‘القدس العربي’ عن نوعية المتفجرات المستخدمة فأفاد بعض الخبراء الذين كانوا في المكان بأن المتفجرات من نوع C4 على الأغلب، نظراً لأن حصيلةالانفجار كبيرة، فيما كمية المتفجرات ستكون بعدة كيلوغرامات فقط وهو ما ينطبق على مادة الـ C4 التي تفوق الـ TNT قوة ولهيباً.
من جهته، اورد المرصد السوري لحقوق الانسان الذي يتخذ من لندن مقرا له ان عشرين مدنيا قتلوا الجمعة برصاص قوات الامن السورية في مناطق مختلفة. وقال المرصد ان بين القتلى ‘ستة في مدينة حماة قتلوا باطلاق رصاص بعد خروج التظاهرات، وشهيدان بمدينة حمص احدهما قتل باطلاق رصاص بعد منتصف ليل الخميس الجمعة والاخر باطلاق رصاص عشوائي، اضافة الى شهيد اخر بمدينة الرستن برصاص عشوائي’. واضاف ‘في ريف دمشق استشهد ثلاثة مواطنين في مدينة حرستا فضلا عن خمسة شهداء في مدينة الضمير وثلاثة شهداء في ضاحية قدسيا’. من جهة اخرى، لفت المرصد الى ‘مقتل ثلاثة جنود منشقين في مدينة الرستن’ في محافظة ادلب. كما تحدث عن ‘انتشار لقوات الامن السورية في شوارع مدينة الصنمين وتنفيذ حملة اعتقالات عشوائية’ فيها. واشار الى ان ‘انفجارين شديدين هزا مدينة دير الزور’ شرق سورية.
ومن القاهرة غادر مساء الجمعة 44 مراقبا عربيا متوجهين على طائرة خاصة إلى دمشق للانضمام لبعثة المراقبين العرب بشأن متابعة حقيقة الأوضاع في سورية في إطار البروتوكول الذي تم توقيعه بين الحكومة السورية وجامعة الدول العربية في 19 كانون الاول (ديسمبر) الماضي. وصرحت مصادر مطلعة بجامعة الدول العربية مرافقة للوفد قبل سفرها’بأن الوفد يضم 44 مراقبا من الجزائر والكويت والسعودية ومصر، بالإضافة إلى اثنين من المنظمة العربية لحقوق الإنسان ليرتفع بذلك عدد المراقبين العرب بالأراضي السورية إلى 134 مراقبا عربيا. ومن المقرر أن يتوجه وفدان يضمان 25 مراقبا من قطر والإمارات خلال الساعات القادمة من الأردن إلى سورية للانضمام للبعثة.