تفريغ النصر اللبناني؟

حجم الخط
0

شاء القدر ان يكرس في لبنان منطق العنصرية القائم علي نوعية معينة لها الحق في كل شيء، وان كانت هذه النوعية قلة قليلة وهي تعتمد علي شروط واضحة وغير معقدة وهي الانتساب الي النادي الامريكي، الذي يشترط علي المنتسب ان يكون تابعا يسمع ويطيع دون ان يرفع رأسه او يعترض ويحرم عليه ان يسأل، في المقابل يعطي من قبل هذا النادي امتيازات عدة اهمها وصفه بالديمقراطي او المعتدل ويأخذ كل اشكال الدعم الكلامي بالطف وارق العبارات الجميلة، شرط ان لا يتحدث سرا او علنا او حتي همسا عن بعض العبارات التي تشكل عداء للديمقراطية الامريكية، وهي العداء لاسرائيل ونعتها بالدولة الارهابية والغاصبة وعدم مطالبتها بالانسحاب من الاراضي العربية التي تحتلها ولا يحق لها ايضا ان تطالب بتحرير الاسري والمعتلقين، وان كانوا بعشرات الاف ومنهم من قضوا مدة تتجاوز العقود، كما عليهم ان لا ينطقوا بكلمة مقاومة مهما كان شكلها فهذا الامر يجعلهم يخسرون لقب النوعية.

فما يقوم به جيش الاحتلال الامريكي في العراق وافغانستان وغوانتناموا من قتل لمئات الالاف من اطفال ونساء وشيوخ وتدميرهم لاهم بلد عربي له حضارة اشبه ان تكون معجزة الاهية وتقسيمه وتفتيته وسرقة مقدراته وثرواته، وليس بعيدا عن هذا الوحش الامريكي ما تفعله حليفته اسرائيل من احتلال وتدمير لمنازل الشعب الفلسطيني وتشريده من ارضه واستفحالها في ارتكاب المجازر بحق معظم الشعوب العربية، دون حسيب او رقيب فهي تلقي دعما امريكيا ـ دوليا يصفها بالدولة المسالمة والمظلومة والمعتدي عليها، وهذا الوصف صدر لبعض الانظمة العربية المنضوية في النادي الامريكي.

لكن القدر شاء ان السيد حسن نصرالله تجرأ وتجاوز حدوده واعتدي علي هذا النادي ومنتسبيه باصراره علي تحرير ارضه واسراه وحماية وطنه من الخروقات الصهيونية، فأقدم علي اسر جنديين اسرائيليين وتصدي لعدوان تموز وهزم الجيش الاسرائيلي، وافقد كيانه قوته الردعية وقضي علي نخبة فرقه القتالية، ودمر اعتي واقوي دباباته وقتل المئات وجرح الافا من جنوده ومستوطينه ودمر معظم مستوطناته الشمالية وشرد اكثر من مليوني مستوطن وزجهم في الملاجيء لاكثر من شهر مما تسبب لنسبة كبيرة منهم بداء نفسي وعصبي وحقق انتصارا استراتيجيا تاريخيا علي الدولة العبرية التي هزمت جيوش عربية واحتلت اراضيها في ساعات، وفرضت علي بعضها تسويات مذلة.

ورغم ما تعرض له من تواطؤ من قبل بعض العرب واللبنانيين في عدوان تموز والذين تآمروا عليه وهو يتصدي لعدو العرب والمسلمين، وقالوا عنه انه مغامر ومخرب ولم يرحموا شهدائه البواسل وطالبوه بنزع سلاحه تحت النار وجنوبه يدمر وشعبه يقتل بدم بارد، الا انه ابي ان يحقد علي هذا القوم واهداه انتصار مقاومته والحرب لم تكن وضعت اوزارها، وبعد ذلك ومع انتها الحرب دعاهم للاحتفال بالانتصار فلم يشاركوه الفرحة لانهم اعتبروا انفسهم مهزومون وجاهروا بذلك بان وطنهم هزم.

ورغم اعتراف الصهاينة الواضح والصريح ان حزب الله انتصر علي اسرائيل ورغم تبني لجنة فينوا غراد لما صرح به السيد نصرالله عن قادة العدو، الا ان هذا القوم اعتبر مجددا ان هزيمة اسرائيل هي هزيمة له وكأن الذل والهزيمة والارتهان اصبحوا في دمه.

عباس المعلم [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية