تفسيرات الحكومة الاسرائيلية لاسباب رفض التوصل الي سلام مع سورية والفلسطينيين غير مقنعة

حجم الخط
0

تفسيرات الحكومة الاسرائيلية لاسباب رفض التوصل الي سلام مع سورية والفلسطينيين غير مقنعة

الرغبة في الاحتفاظ بالضفة الغربية وهضبة الجولان والخوف من المستوطنين يحددان سياستهاتفسيرات الحكومة الاسرائيلية لاسباب رفض التوصل الي سلام مع سورية والفلسطينيين غير مقنعة في حرب الايام الستة، اعتبر الملك حسين، ملك الاردن، عدوا لدولة اسرائيل. وفي حرب يوم الغفران امتنع الملك حسين عن الانضمام الي الهجوم المشترك لسورية ومصر، بل ان هناك من يقول بأنه حذر اسرائيل من ذلك الهجوم.بعد مرور 21 سنة علي ذلك، وقعت اسرائيل علي اتفاق سلام مع الاردن. العدو لسنة 1967، ورجل التحالف السري لسنة 1973، تحول الي صديق مكشوف. عندما تدعي الحكومة الاسرائيلية بأنه لا يوجد شريك لكي تصنع معه السلام، فمن الجدير ان تكون تطور العلاقات مع الاردن ومع الملك حسين أمام أنظار الجمهور. ان موقع ومكانة لا يوجد شريك يعتبر نقيضا واضحا لتلك العلاقات المؤثرة الموجودة فعليا. الرئيس السادات لم يكن محسوبا كشريك، ومع ذلك حصل علي مكانة ضيف مقبول جدا سنة 1977، وكتحصيل حاصل، فان المتحدثين باسم الحكومة في تل ابيب يفسرون لماذا لا يمكن تشبيه السادات بحافظ الأسد أو بشار الأسد، ولماذا لا يمكن تشبيه الملك حسين بياسر عرفات، ولماذا كانت الحرب بين اسرائيل وكل من مصر والاردن قابلة للانتهاء والتغيير، بينما في العلاقات مع الفلسطينيين حُكم عليها ان تبقي، والي الأبد، تتصف بالدماء فقط، وان سورية، وللأبد، ستبقي عدوا. ولكن هذه التبريرات تتجاهل العنصر الاسرائيلي بما يوازي ذلك: ان الرغبة في الاحتفاظ بالضفة الغربية وهضبة الجولان هي ذات التأثير علي طبيعة تطور العلاقات في هذا النزاع.ان الدولة التي تتطلع الي التوصل الي سلام مع الأعداء، يجب عليها، قبل كل شيء، أن تُغير طبيعة تفكيرها ازاء هؤلاء الأعداء وان تري بهم شركاء يمكن التوصل الي سلام معهم. فاذا نظرنا الي عدو اليوم علي انه الشيطان الذي لا يمكن اقتلاع كراهيته، فان التوجه الي اقامة سلام معه باطل من الأساس ولا يمكن التوصل اليه. اذا كان النظام السوري والسلطة الفلسطينية يُنظر اليهما كأعداء لا يمكن تغييرهما، فان احتمالية اقامة سلام معهما مفقودة منذ البداية، ولا يمكن البدء بنقاش او تفاهم معهما علي هذا الأساس، بل ان مجرد الحوار معهما لا فائدة منه. وزيادة علي ذلك، ان الاعتقاد بأن مبادرة كهذه تصبح عند أصحاب القرار في تل ابيب ضئيلة ولا جدوي منها، ذلك لانهم مُغلقون علي أنفسهم ضد توجهات اخري بسبب التحديد المسبق لوجهة نظرهم بالنسبة لهؤلاء الموجودين في دمشق ورام الله.وهنا، لا بد من السؤال بطريقة جديدة: لقد فوتت اسرائيل في الماضي، وها هي تفوت الآن كل امكانية للتوصل الي تسوية في علاقاتها مع الفلسطينيين والسوريين، ذلك ليس بسبب موانع نفسية، بل ايضا بسبب حسابات سياسية داخلية: أبو مازن، وبشار الأسد، سبق وأن وُصفا بأنهما ليسا شريكين، وذلك ليس لان لدي ايهود اولمرت وعمير بيرتس حساسية لرؤيتهما كشركاء وطرف مفاوض. ولكن لانه ليس لهما القوة السياسية لعمل ذلك. ان الرادع الحقيقي للسياسيين الاسرائيليين، بمن فيهم ايهود باراك وبنيامين نتنياهو وارييل شارون، كان امام الجمهور الاسرائيلي الداخلي: لقد خافوا من الوقوف أمام مستوطني هضبة الجولان والمستوطنين في الضفة الغربية أكثر مما خافوا من مبادراتهم مع عرفات، حافظ الأسد وابنه، اولمرت وبيرتس يعانيان من نفس المشكلة ومن نفس الضعف. لا يمكن ان نعرف ما هو الاستعداد الاسرائيلي للانسحاب من الضفة الغربية ومن هضبة الجولان، ما هو الاستعداد الذي كان آنذاك وما هو الحالي الذي يمكن أن يتبلور في اتفاقات سلام عادلة وبعيدة المدي، ولكن يجوز ايضا أن يُحدد ان لاسرائيل الحق الكامل في مثل هذه المحاولة التي يمكن البحث عنها وبالتالي التوصل بجدية الي صيغة مقبولة. دولة اسرائيل، وعلي مدار أجيال كاملة، ومنذ عام 1967، فضلت الهدوء علي الجبهة الداخلية اكثر من البحث عن احتمالات التوتر في الجبهات الخارجية. ان تحديد العدو الفلسطيني والسوري وكأنه لا يمكن أن يكون طرفا في التفاوض هي فقط عملية تخدم الجبهة الداخلية التي يحافظون عليها.الاجابات الفورية السلبية لكل توجه وتلميح فلسطيني وسوري، التي تعرب عن الرغبة في انهاء النزاع، يُنظر اليها في اسرائيل علي أنها خالية من قوة الاقناع: ان قوة وعلاقة حماس ذاتها التي لا تعترف بوجود اسرائيل، ومدي سلطتها علي أبو مازن وعلي السلطة الفلسطينية بشكل عام، وتدخل بشار الأسد في تسليح حزب الله وعلاقته القوية مع ايران علي سبيل المثال ايضا تعطي اسرائيل المبرر لرفض هذه التلميحات، وان عدد التبريرات كالتي ذُكرت هي فقط أُعدت من اجل مواجهة هذه الرغبة التي برزت مؤخرا والوقوف بوجهها بشكل تام: ان عملية مصالحة سوف تغير من الاساس العلاقة مع العدو، وان اتفاقات السلام ستشمل ترتيبات امنية من التي يمكنها المحافظة علي اسرائيل في وجه أي تهديدات اقليمية وغيرها، وان التجربة مع مصر والاردن تثبت ان اسرائيل قادرة علي التمتع بعلاقات سلام معتدلة وموضوعية مع الجيران العرب. وفي هذه الحالة الراهنة التي نعيشها، فان السؤال هو عن مدي استعداد اسرائيل لأن تكون هي ذاتها شريكا قبل التحدث عن الشركاء الآخرين.عوزي بنزيمانكاتب رئيسي في الصحيفة(هآرتس) 1/10/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية