بغداد ـ «القدس العربي»: كشف مرصد «أفاد» الحقوقي، الأحد، عن تفشي أمراض وصفها بـ«الخطيرة» في سجني مطار بغداد وأبو غريب، وفيما علّل ذلك نتيجة الاكتظاظ وقلة المياه، مشيراً إلى استمرار التعذيب ضد المعتقلين، داعياً الحكومة العراقية إلى التحقيق والتدخّل.
وحصل المرصد على شهادات من ذوي معتقلين تؤكد تفشي أمراض خطيرة بين المعتقلين في سجن المطار وسجن أبو غريب بسبب الاكتظاظ والإهمال وقلة مياه الشرب والاستحمام، هذا بالإضافة إلى استمرار التعذيب الممنهج ضد المعتقلين.
ونقل في بيان صحافي، إفادات لشهود عيان من ذوي المعتقلين في سجن المطار وسجن أبو غريب في بغداد بـ«انتشار مرض الجرب وأمراض جلدية أخرى خطيرة بين المعتقلين، وسط تدهور الأوضاع الإنسانية داخل هذه المعتقلات» مؤكدين أن أبناءهم «يعاملون بقسوة ووحشية إلى جانب تعذيب جسدي ونفسي، مما زاد من تردي أوضاعهم الصحية والنفسية». كما تحدثت عوائل معتقلين للمرصد، أن «مسؤولي السجن لا يعطون أبناءهم الكمية الكافية من المياه خلال اليوم والتي عرضتهم للجفاف الشديد» وعبروا عن «حالة القلق التي يعيشون فيها وهم يخشون فقدان أبنائهم لو تمكن الجفاف منهم بسبب قلة الماء وشحته».
وذكر الشهود بأن «قاعات السجون مكتظة بشكل مبالغ به، فقد تحتوي قاعة واحدة مخصصة لعدد قليل من النزلاء على ما يقرب 150 شخصا، يتم حشرهم دون مراعاة لإنسانيتهم أو احترام لحقوقهم، كما أن السجن الانفرادي، الذي يتم استخدامه كوسيلة عقابية، يُفرض على بعض السجناء لفترات طويلة تصل إلى عدة أيام، ما أدى إلى إصابة بعضهم بأعراض نفسية شديدة، وفقدانهم القدرة على التواصل الطبيعي أو تحمل العزلة» حيث أكدت عائلة إصابة ابنهم بالجنون بعد حجره في زنزانة مظلمة لمدة سبعة أيام متتالية دون أن يرى النور.
كشف عنها مرصد حقوقي وتحدث عن اكتظاظ وقلة مياه
وتأتي هذه الشهادات متسقة مع ما أكد عليه مرصد «أفاد» سابقا حول «تعذيب السجناء وإهمال حالتهم الصحية وتركهم يموتون ببطء، ورغم النفي المستمر من قبل الوزارات المعنية عن سوء أوضاع السجناء والسجون، إلا أن شهادات أهالي المعتقلين حتى اليوم تؤكد عكس ذلك، ما يستدعي وقفة إصلاحية حقيقة من قبل الحكومة العراقية».
وأواخر الأسبوع الماضي، وصفت لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب العراقي، التقارير المتزايدة التي تشير إلى مراكز الاحتجاز، بالانتهاك الصارخ للدستور العراقي.
وقالت خلال بيان، إنها «تتابع بقلق بالغ التقارير المتزايدة التي تشير إلى تصاعد حالات التعذيب في السجون ومراكز الاحتجاز، حيث يتم انتزاع الاعترافات بالقوة وبطرق تنتهك أبسط معايير حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية».
وأفادت بأن «هذه الممارسات تشكل انتهاكا صارخا للدستور العراقي الذي يضمن حماية كرامة الإنسان، وللمواثيق الدولية التي صادقت عليها العراق، ومنها اتفاقية مناهضة التعذيب» مؤكدة أن «هذه الانتهاكات لا تسهم إلا في إضعاف الثقة بين المواطن والدولة، وتُظهر صورة سلبية عن النظام القانوني العراقي على المستويين المحلي والدولي».
ودعت، جميع المتضررين من هذه الممارسات إلى «تقديم شكاواهم ووثائقهم إلى اللجنة بشكل مباشر، حيث ستعمل اللجنة على استقبال كافة الملفات ومتابعتها بشكل دقيق مع الجهات المختصة، وضمان محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم وإنصاف الضحايا». كما دعت أيضاً الحكومة ووزارة الداخلية والجهات القضائية إلى «اتخاذ إجراءات عاجلة وشاملة لإيقاف هذه الممارسات غير القانونية، وتعزيز آليات الرقابة على السجون ومراكز الاحتجاز، وتفعيل دور لجان التحقيق المستقلة لضمان محاسبة الجناة وفقا للقانون».
وأكدت أنها «لن تتوانى عن استخدام كافة الأدوات الدستورية والرقابية المتاحة للحد من هذه الظاهرة، بما في ذلك استجواب المسؤولين ومتابعة القضايا أمام القضاء والضغط في اتجاه تشديد العقوبات على كل من يثبت تورطه في عمليات التعذيب». واعتبرت أن «بناء دولة القانون يبدأ من حماية حقوق الإنسان وضمان سيادة العدالة، وأي تقصير في هذا الجانب يمثل تهديدا مباشرا لأمن واستقرار المجتمع العراقي».