تفشي فيروس “كورونا” في سجن رومية المركزي شرق بيروت يثير قلق وغضب أهالي السجناء الفلسطينيين

عبد معروف
حجم الخط
0

أثارت التقارير التي تحدثت عن انتشار فيروس كورونا بين السجناء في سجن رومية المركزي الواقع شرق بيروت، موجة غضب عارمة في صفوف اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، خوفا على الموقوفين والسجناء الفلسطينيين المعتقلين داخل السجن.

وأظهر مقطع فيديو مسرّب من سجن رومية خلال الأسبوع الماضي غرفاً مكتظة بسجناء ينامون على الأرض قرب بعضهم بعضاً من دون مراعاة أي تباعد اجتماعي. وفي فيديو آخر، يحمل أحد السجناء سجيناً آخر قال إنه يعاني من أعراض ارتفاع الحرارة ولم يبادر أحد إلى علاجه.

وفي استطلاع أجرته “القدس العربي” لآراء المطلعين، تبين أن السجناء والموقوفين الفلسطينيين داخل سجن رومية هم الأكثر قهرا وظلما وعرضة للأمراض والإصابة بفيروس كورونا.

وأفاد نقيب الأطباء اللبنانيين شرف أبو شرف أن عدد المصابين بالفيروس داخل رومية، أكبر سجون لبنان وأكثرها اكتظاظاً، تخطى عتبة الـ200 حالة، داعياً إلى تسريع المحاكمات لتخفيف عدد السجناء مع تفشي الوباء.

ولفت إلى أن سجن رومية الواقع قرب بيروت يأوي نحو 4000 سجين، أي أكثر بنحو ثلاث مرات من قدرته الاستيعابية.

وأعربت المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان “شاهد” عن قلقها الشديد بسبب تردي الوضع الصحي في سجن رومية المركزي، وأبدت تخوفها من إمكانية إصابة الآلاف من السجناء من بينهم قرابة 350 سجينا وموقوفا فلسطينيا بفيروس “كورونا” وتعرض حياتهم للخطر.

عزل المصابين

وكانت وزارة الصحة اللبنانية قد أكدت وجود 22 إصابة بفيروس “كورونا” مع الخشية من تزايد الأعداد بشكل دراماتيكي في ظل صعوبة تطبيق إجراءات الوقاية من تباعد اجتماعي وحجر أو عزل المصابين بسبب الاكتظاظ الكبير في غرف وقاعات السجون اللبنانية عموما وضعف بنيتها التحتية.

وفي السياق، شهدت المخيمات الفلسطينية في لبنان، تحركات شعبية وحقوقية واسعة احتجاجا على سوء الأحوال الصحية التي يتعرض لها السجناء الفلسطينيين داخل سجن رومية، خاصة بعد تفشي فيروس “كورونا” كوفيد- 19 بالإضافة إلى احتجاجات ذوي السجناء والموقوفين ومنظمات المجتمع المدني أمام قصر العدل وسجن رومية ومقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر في بيروت ، مطالبين بضرورة إصدار عفو عام عن السجناء أو تسريع محاكماتهم وإيجاد بيئة صحيّة مناسبة، وبتحسين ظروفهم في ظل تفشي فيروس”​كورونا​” ورفع الظلم الذي يلحق بهم نتيجة تأخير المحاكمات وتأجيلها مرارا، ورفعوا شعارات تطالب ​القيادة​ الفلسطينية ايلاء هذا الموضوع جل اهتمامها ووضعه في سلم أولوياتها.

وضع السجناء مقلق

وكشف ​الشيخ هشام عبد الرازق​ الذي يتابع ملف السجناء الفلسطينيين في رومية، عن اصابة عدد من السجناء الفلسطينيين بفيروس “كورونا” ونقل بعضهم من ​سجن رومية​ إلى المستشفى بعد أن ظهرت عليهم عوارض الإعياء الشديدة.

ومنذ أكثر من شهر ونصف، شكل أهالي السجناء الفلسطينيين في لبنان، بالتعاون مع عدد من الناشطين، لجنة المتابعة قضية السجناء الفلسطينيين والاهتمام بأوضاعهم الصحية والقانونية خاصة بعد انتشار فيروس “كورونا” .

منسق لجنة المتابعة لقضية السجناء الفلسطينيين، محمد حسون، أكد لـ”القدس العربي” أن الوضع الصحي والنفسي للسجناء الفلسطينيين داخل سجن رومية يدعو للقلق، مؤكداً أن هناك بعض السجناء المحكومين لفترة معينة، لا يزال إلى الآن داخل السجن على الرغم من انقضاء فترة الحكم القانوني منذ سنوات.

وحذر حسون من أن الأوضاع وصلت إلى مرحلة خطيرة بسبب انتشار فيروس “كورونا” داخل سجن رومية، مشيراً إلى أن أياً من الجهات الفلسطينية لا تتابع ملف السجناء بشكل رسمي، على الصعيد السياسي والأمني أو القضائي أو حتى مع الوزارات المعنية.

وأعرب عن خشيته من تفاقم الوضع الصحي للسجناء الفلسطينيين في سجن رومية، خصوصاً بعد انتشار فيروس “كورونا”.

بدوره، قال الناشط الحقوقي الفلسطيني الدكتور محمود حنفي، إن حقوق الموقوفين المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية إجمالاً غير موجودة ولا يتمتع بها السجين الفلسطيني في السجون اللبنانية، بدليل أن هناك الكثير من الأشخاص موقوفين منذ فترة طويلة من دون محاكمة ومن دون مثولهم أمام القضاء.

والأصل أن الموقوف هو شخص موقوف بإذن من النيابة العامة لحين انتهاء التحقيق وعرضه على القضاء المختص، ضمن مدة 72 ساعة، وتمدد بإذن من النيابة العامة، ويتمتع بحقوق تتجاوز الـ 20 حقا، أبرزها عرضه على القضاء وإبلاغه بتهمته.

وبحسب حنفي، فإن هناك موقوفين منذ أكثر من سنة أو سنتين بانتظار التحقيق القانوني، معتبراً هذا الاعتقال تعسفياً لأن من حق الموقوف أن يعرض على القضاء وأن يعرف تهمته.

مطالبا بإصدار عفو عام عاجل عن الموقوفين والسجناء الذين لم تتلطخ أيديهم بالدماء.

السجن يفوق طاقته الاستيعابية

وحول الوضع داخل سجن رومية، أوضح حنفي أن السجن فيه عدد كبير من السجناء والموقوفين، يفوق قدرته الاستيعابية، إذ تصل طاقته الاستيعابية نحو 1500 شخص، فيما تشير التقديرات إلى وجود حوالي 4000 شخص، مستدركاً “لا يوجد رقم دقيق بهذا الخصوص”.

وشدد أن السجن يجب أن يتوافق مع المعايير الدولية، لجهة التهوئة وعدد السجناء في كل غرفة والزيارات ووجود عيادة وطبيب للكشف الدوري على السجناء والموقوفين.

وطالب حنفي بتسريع محاكمة الموقوفين أو إصدار عفو عام عاجل عن جميع الموقوفين والسجناء الذين لم تتلطخ أيديهم بالدماء، وذلك لاستدراك الوضع الصحي الخطير، وعدم الوقوع في مشاكل صحية كبيرة.

من جهته، أكد وزير الصحة اللبناني في حكومة تصريف الأعمال، حمد حسن، تسجيل إصابات بفيروس “كورونا” داخل سجن رومية، مشيرا إلى أنه من أجل ذلك، تحدث بسرعة مع وزير الداخلية والبلديات، وزيرة الدفاع ورئيس مجلس الوزراء، والعمل الآن يجري على تأمين مستشفيين في البقاع ومستشفى في العاصمة للسجناء والموقوفين، مع العمل على مركز ميداني وفق خطة محكمة.

مناشدات

ومع تصاعد حالة الغضب والتململ في صفوف اللاجئين الفلسطينيين، وبعد المناشدات التي أطلقتها منظمات المجتمع المدني وأهالي السجناء، أطلقت منظمة التحرير الفلسطينية تعهدا بالعمل وبذل الجهود من أجل التعجيل بمحاكمات الموقوفين الفلسطينيين في السجون اللبنانية، خصوصاً بعد تفشي كورونا، وإصابة عدد من الموقوفين والمساجين الفلسطينيين، عدا عن استمرار توقيف عدد من الفلسطينيين منذ مدة طويلة من دون أي محاكمات.

وأبلغت المنظمة أهالي السجناء بأنها ستتابع هذه القضية عن كثب مع الجهات المعنية، وسوف تقوم بتقديم المساعدة الممكنة وتأمين كمية من الكمامات والأدوية اللازمة للسجناء.

وأكد “المرصد القانوني” اللبناني في بيان أن الفرصة ما زالت سانحة اليوم، قبل فوات الأوان، لإنقاذ حياة السجناء اللبنانيين والفلسطينيين في سجن رومية من تفشي وباء “كورونا”.

وأضاف المرصد “اليوم مع افتضاح تفشي الوباء ولدواع اجتماعية وإنسانية، وعطفا على التفويض الموقع من 511 نزيلا في سجن رومية، هناك ضرورة لإعادة تأكيد وجوب اتخاذ الخطوات الآتية:

– التزام القضاء بالتطبيق الحرفي لنص المادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية عند انتهاء مدة التوقيف الاحتياطي، وعدم السماح باستمرار الاجتهاد في معرض النص، بالإضافة إلى ضرورة ذكر تاريخ التوقيف على المذكرات ذات الصلة، تسهيلا للبت بطلبات التخلية.

– استبدال حالات التوقيف الاحتياطي بالمراقبة القضائية وهي آلية قانونية متاحة للقضاء استعمالها من دون طلب من صاحب العلاقة سنداً لنص المادة 111 من قانون أصول المحاكمات الجديدة.

– عدم التراخي والسماح باستمرار عدم انعقاد جلسات المحاكمة خصوصا في القضايا الجزائية التي تضم سجناء من الموقوفين احتياطيا.

– وقف إعطاء النيابات العامة الإشارات بالتوقيف الاحترازي إلا في حالات الضرورة القصوى.

-إيجاد الآليات العملية العاجلة لتخفيف حالة الاكتظاظ في السجون وعدم ربط ذلك بإقرار قانون العفو العام، ولا سيما أن موضوع إقرار قانون للعفو غالبا ما يتم استثماره انتخابيا وسياسيا.

– الإسراع في البت بطلبات خفض العقوبات وإدغامها.

ويبدو من خلال آراء ومواقف المطلعين وتقارير المنظمات الحقوقية، أن حياة السجناء والموقوفين الفلسطينيين واللبنانيين والأجانب في سجن رومية مهددة بالموت بسبب تفشي وباء كورونا، وهذا ما يدعو للقلق والتحرك العاجل لإنقاذ حياتهم قبل الانهيار الصحي المحتوم في حال لم تجد السلطات اللبنانية المعنية معالجات جادة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية