ضاعف تفشي فيروس «كورونا» والمتحول الجديد «أوميكرون» من تردي الأوضاع الصحية داخل مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، ما أثار حالة من الهلع والاستنفار العام داخل المؤسسات والجمعيات الطبية الفلسطينية العاملة داخل المخيمات.
فقد بدأ وباء «كورونا» يداهم مخيمات اللاجئين الفلسطينيين المكتظة بالسكان في لبنان، ودقت وكالة «الأونروا» ناقوس الخطر، فهل بدأت الأوضاع الصحية تتفلّت داخل المخيمات، بعد النتائج الإيجابية التي أظهرتها فحوص الـ PCR للمخالطين؟ وهل الخطر أصبح داهماً؟
أسئلة كثيرة بدأت تطرح داخل المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان، بعدما أظهرت الفحوصات التي أجريت عن إصابة المئات من اللاجئين بفيروس «كورونا».
وكالة «الأونروا» المعنية بشؤون اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، سارعت للتواصل مع كافة الجهات المعنية لمتابعة كل التطورات عن كثب على صعيد هذا الوباء. وأصدرت بياناً بهذا الشأن عرضت فيه نقل جميع المصابين إلى مركز العزل الطبي والحجر الصحي التابع لها في مركز سبلين جنوب العاصمة بيروت، بالتنسيق مع وزارة الصحة اللبنانية واللجان الشعبية الفلسطينية.
في وقت تؤكد جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن أعداد المصابين الفلسطينيين بفيروس «كورونا» و«أوميكرون» بارتفاع دائم.
وانتهزت «الأونروا» الفرصة لتجدد مناشدتها كل اللاجئين الفلسطينيين للالتزام بأقصى درجات الحيطة والحذر واحترام تدابير الوقاية وأهمها التباعد الجسدي ولبس الكمامات وعدم المصافحة أو لمس الوجه والابتعاد عن الأماكن المكتظة لأن الفيروس أصبح منتشراً جداً ولا سبيل للوقاية منه إلا عبر التحلي بالمسؤولية الفردية والجماعية.
كما أعلنت الوكالة إقفال مكاتبها ومؤسساتها والمدارس والمقرات التابعة لها داخل وخارج المخيمات، وطالبت اللاجئين الفلسطينيين الالتزام بمنازلهم والابتعاد عن أماكن الاكتظاظ وأخذ جميع اجراءات الحيطة والحذر للحد من انتشار الوباء .
ولفت مدير قسم الصحة في الوكالة الدكتور عبد الحكيم شناعة، في بيان، إلى أنّ الأمور أصبحت في مرحلة حساسة جداً بعد تسجيل عدة إصابات داخل المخيمات، وبالتالي هذا يفرض على اللاجئين القيام بالحجر الذاتي لأنفسهم وعدم الخروج من المنزل إلا للضرورة القصوى، مطالباً بإغلاق كافة المقاهي وأماكن التجمعات في المخيم وعدم خروج الأطفال من المنازل والحفاظ على التباعد الاجتماعي والالتزام بارتداء الكمامة، للحد قدر الإمكان من انتشار فيروس «كورونا» وعدم التهاون في هذه المرحلة الخطرة.
وأشار شناعة إلى أن «الأونروا» بحاجة في هذه المرحلة بالذات إلى شراكة المجتمع المدني واللجان الشعبية والفصائل والقوى الأمنية والجمعيات وجميع من يستطيع تقديم المساعدة لنشر التوعية، حاضّاً اللاجئين على البقاء في منازلهم للخروج من هذه الأزمة التي تعصف بالمخيمات.
وكشفت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني عن أن أكثر من 40 في المئة من بين خضعوا للفحوصات المخبرية داخل المخيمات الفلسطينية تبين أنهم مصابون بالفيروس.
وبدأت تحذيرات الجمعية واللجان الشعبية ووكالة»الأونروا» والهيئات الصحيّة العاملة في إطار مكافحة الوباء في مخيّمات اللاجئين الفلسطينيين، بإطلاق تحذيرات واسعة، ومشددة، تطالب الأهالي التزام إجراءات الوقاية وأخذ اللقاح الخاص بفيروس «كورونا» عبر التسجيل على منصة وزارة الصحّة اللبنانية، أو الاستفادة من حملات التلقيح التي تشهدها المخيمات. وتجول سيارات خلال ساعات النهار في شوارع مخيم عين الحلوة قرب مدينة صيدا اللبنانية، تحذر الأهالي من خلال مكبّرات الصوت من الاستهتار بعد انتشار فيروس «كورونا» و«أوميكرون» وازدياد أعداد الإصابات في المخيم، والدعوة لرفع درجة الوقاية والحماية وأخذ الحيطة والحذر .
وأكد فريق مكافحة «كورونا» في الهلال الأحمر الفلسطيني أنّ الوضع أصبح خطيرًا ولم يعد هناك مجال للاستهتار والمكابرة، مؤكدًا أن الفريق سيواصل تنفيذ الخطة التي وضعت لمواجهة الفيروس.
وأضاف الفريق في بيان، أنه على أتم الاستعداد والجاهزية لإجراء فحوصات «PCR» في جميع المخيمات والتجمعات الفلسطينية للحد من انتشار هذا الفيروس الخطير بموجته الجديدة.
وحذّر مدير مستشفى الهمشري التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في صيدا اللبنانية، الدكتور رياض أبو العينين، مما وصفه بـ «تسونامي» لإصابات «كورونا» يجتاح المخيّمات.
ولفت في بيان إلى أن نسبة الإصابات باتت تقترب من 40 في المئة من اللاجئين الذين يجرون فحوصات «PCR» واصفاً انتشار المتحوّر «أوميكرون» بالهجمة الشرسة المرجّحة للتصاعد خلال الأيّام المقبلة، محذرا من التراخي في إتباع الإجراءات الوقائية، داعياً إلى أقصى درجات الحرص، والتزام ارتداء الكمامة والتباعد الجسدي.
وأكّد بقاء الفريق الصحّي في مستشفى الهمشري، بكامل استعداده لتقديم الدعم والاستشارات والعلاج.
يأتي ذلك، في ظل موجة انتشار جديدة يشهدها لبنان ودول المنطقة والعالم، حيث تسجل وزارة الصحّة اللبنانية يومياً آلاف الإصابات، فيما تتلقى المخيّمات الموجة الجديدة، في ظل استعدادات صحيّة متدنيّة، وضعف بالإمكانيات مقارنة بالموجة الأولى، حسبما أكّد مسؤول وحدة التدخّل الصحّي في مخيّم البص للاجئين الفلسطينيين قرب مدينة صورعبد الحليم أبو عياش.
وأشار أبو عيّاش، إلى أنّ معظم الوفيات التي جرى تسجيلها في مخيمات جنوب لبنان، منذ مطلع العام، تعود لأشخاص لم يتلقّوا أي جرعة من اللقاح المخصص، داعياً كافة اللاجئين لتلقي الطعم نظراً لفاعليته في الحماية من المضاعفات الخطيرة.
وطلب قسم الصحّة في اللجنة الشعبيّة الفلسطينية من كافة المؤسسات والجمعيّات العاملة في المخيّمات، الاستمرار بالإغلاق العام لمدّة أسبوع، وذلك للحد من انتشار» كورونا» ومتحول «أوميكرون» في ظل ارتفاع معدّلات الإصابة داخل المخيمات الفلسطينية.
ودعا قسم الصحّة في بيان له، كافة المؤسسات العاملة، للالتزام بالإغلاق وقصر العمل على الأمور الإداريّة بأقل عدد من الموظفين، مشددا على ضرورة وقف كافة أنواع الأنشطة والبرامج التي تتطلب حضور ووجود أو تجمع عدد كبير من الأشخاص، والتشدد في الإجراءات والتدابير الوقائية اللازمة.
واستجابة للأوضاع الوبائيّة الخطرة، اتخذت اللجان الشعبيّة في المخيّمات، إجراءات وقائية وطالبت بوقف التجمعات داخل المقاهي ومحلات الإنترنت وفي الشوارع والأزقة ومحلات الباعة على أنواعها.
كما طالبت أهالي المخيّم، وقف حفلات الزفّات ومراسم التعزيّة والتجمّعات ونشاطات مؤسسات المجتمع المحلي والمدني والجمعيات ورياض الأطفال والمؤسسات التعليمية بتخفيف عدد الأطفال والمستفيدين داخل مراكزها بما يتلائم مع مساحة الغرف داخل المراكز، والزام العاملين والمستفيدين بارتداء الكمامة والتباعد وأخذ الحرارة عند الدخول حفاظا على صحة الجميع .
وأعلنت اللجان الشعبية الفلسطينية عن إقفال المؤسسات التربوية والمدارس والإدارات العامة ومكاتب الجمعيات والمحلات التجارية داخل المخيمات في لبنان، خلال الأيام المقبلة.
وأصدرت «لجنة المتابعة العليا للجان الأهلية في المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان» بياناً توجهت فيه إلى اللاجئين، «بعد تطور أوضاع وباء كورونا في لبنان، ولا سيما المتحورات الجديدة منها وزيادة عدد الإصابات ما يهدد سلامة اللاجئين في هذه المخيمات، في ظل تردي الأوضاع الصحية في المستشفيات والنقص الكبير في الأدوية والكوادر الطبية وحفاظا على سلامة الجميع» وناشدت اللاجئين الفلسطينيين الإلتزام بالإجراءات الوقائية الضرورية.
وشددت اللجنة على ضرورة ارتداء الكمامات أثناء الخروج من المنازل، عدم المصافحة والالتزام بمبدأ التباعد الاجتماعي، وضرورة غسل اليدين بالماء والصابون جيدا واستخدام المعقمات بعد ملامسة الأسطح، وتنفيذ إجراءات التباعد الاجتماعي والتعقيم وارتداء الكمامات داخل المساجد، وضرورة تسهيل فحوصات PCR .
كما دعت وكالة «الأونروا» إلى الالتزام بتطبيق البروتوكولات الصحية داخل المدارس من حيث التعقيم وحجر المخالطين وإجراء الفحوصات الطبية لهم، وإغلاق الصفوف التي حصلت بها إصابات وتعقيمها وحتى لو استدعى الأمر إغلاق المدرسة بالكامل لمدة أسبوع على الأقل.
ودعت أيضا «اللاجئين الفلسطينيين على اقتصار المشاركة بالجنائز بالتعزية فقط على المقبرة، واقتصار المشاركين بالمناسبات العائلية على أصغر عدد ممكن وتجنب الازدحام في أماكن مغلقة، والتشدد بالإجراءات الوقائية للمرضى والمراجعين في العيادات والمراكز الطبية».
الدكتور المتخصص نبيل الأسعد أكد لـ«القدس العربي» أن تفشي فيروس «كورونا» والمتحول الجديد أوميكرون داخل المخيمات الفلسطينية يشكل خطرا على حياة اللاجئين، أولا بسبب تردي الوضع الصحي وسوء التغذية داخل المخيمات، والكثافة السكانية وضيق المساحة والسكن غير الصحي.
واعتبر أن الإجراءات الوقائية التي تتخذ داخل المخيمات الفلسطينية لمواجهة فيروس «كورونا» غير كافية لحماية اللاجئين الفلسطينيين من هذا الوباء الخطير.