تفعيل الحكم الراشد في الجزائر
تفعيل الحكم الراشد في الجزائر صحيح أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لم يكن من صناع الأزمة ولا من المتورطين فيها، بل جاء كما يقول لايقافها واعادة العافية الي الجسم الجزائري، واصلاح ذات البين بين الجزائريين، لكن دعاة الاجتثاث والعالقين بمفاصل الدولة ما فتئوا يضعون العصي في القاطرة الرئاسية ويجهضون أي مسعي للخروج الي دائرة الضوء حتي تتكرس حالة اللاستقرار وتبقي مصالحهم وامتيازاتهم المستدامة محفوظة ومصانة، وهذا بالرغم من أنهم لبسوا في الشهور الماضية العمائم ـ نفاقا ـ وأفتوا في قيم التسامح والتراحم، وبدوا كـ منظرين بارعين في فقه المعاملات وفي التصالح . من هنا لا يمكن أن تطرح مسألة التوازنات في المستقبل. ولا يمكن أن تشفع للرئيس في أجنداته المقبلة بعد أن صار المواطن يري بعينيه، ويسمع بأذنيه، ويلمس بيديه هذا الفساد الذي صنعوه حتي بات يستشري ويتمدد في كل الفضاءات، وتحولت البلاد بفعله الي دغل من الأدغال، يفرض القوي فيها سلطانه علي الضعيف، وينهب فيها مال الأمة بشكل فظيع، وصارت الرشوة مفرخة في كل الزوايا، وغذا التعفن عنوانا لكل القطاعات حتي بات التغيير المأمول مطلوب منه أن يكون جارفا لكل مفردات الفساد لأن الذي خبث لا يخرج الا نكدا. .ان الحكم الراشد يقوم علي مرتكزات جوهرية منها ما يتعلق بالجانب البشري المرتبط بنظافة الحس ونظافة الفكر، ومنها ما يتعلق بالجانب الحضاري وما يتفرع عنه. وعندما نسمع كلمة حكم راشد تسرح عقولنا الي أحقاب ذهبية من حكم السلف الصالح وكيف كان هذا العنوان اسما علي مسمي، وليس اسما يناقض المسمي كما نعيشه ونلمسه نحن اليوم.ان أي اصلاح أو نهضة أي مجتمع متخلف لا يمكن أن تتم الا من خلال الظروف والشروط العامة التي تم فيها ميلاده. وهذه القاعدة الهامة يذهل عنها الكثير من دعاة التغيير وقادة الاصلاح. وهذا التغافل هو الذي يجعلهم يتصرفون كـ خبط عشواء وبلا أفق، وتنتهي مشاريعهم الاصلاحية الي مربع واحد هو الاخفاق والانسداد ليس الا.ان التردد والتأجيل المستمر للحسم في مشروع المجتمع هو سبب الهزات والاضطرابات التي ظل يعيشها الشعب الجزائري منذ الاستقلال، بل لا نجانب الحقيقة اذا قلنا أن الأزمة الدموية الرهيبة التي عاشتها الجزائر لأكثر من عقد هي نتيجة صراع بين مشروعين مجتمعين متناقضين، مشروع الجزائر العربية الاسلامية ومشروع الجزائر المتوسطية .وستبقي الجزائر رهينة لهذه الاظطرابات والأزمات ما لم يتم الحسم في مشروعها المجتمعي.لقد انطلقت الجزائر في نهضتها من نفس المنطلق الزماني الذي أقلعت منه كل من اسبانيا وكوريا. أنظروا الي أين وصلت اسبانيا المسيحية الصادقة مع مبادئها، والي أين وصلت كوريا الوثنية المنسجمة مع قيمها.والي أين وصلت الجزائر الاسلامية ـ اسما ورسما ـ و اللائكية ـ واقعا وممارسة ـ وهنا بالظبط مكمن الداء.لا يمكن أن نخلط ونعجن الاسلام بـ اللائكية ثم نزعم أننا نمشي بالمجتمع الي الاستقرار والتطور. انه في حقيقته حمل كاذب. انها نهضة مكسوة بمساحيق براقة وشعارات خشبية سرعان ما تتكشف حقيقتها وأنها مجرد بناء من كارتون أو ورق ليس الا. أليس هذا هو عين الذي حدث لنا وأكثر. ألم ننتهي بعد خمسة عقود تقريبا الي هذا الانهيار وهذا الافلاس وعلي كل المستويات.اذا هنا يرقد الخلل.ومعرفة المرض تيسر عملية العلاج بالضرورة.زين الدين بوحنيكةرسالة علي البريد الالكتروني6