تقارير: ارتفاع معدل هجرة المسلمين الي أمريكا رغم مضايقات ما بعد تفجيرات واشنطن ونيويورك
تقارير: ارتفاع معدل هجرة المسلمين الي أمريكا رغم مضايقات ما بعد تفجيرات واشنطن ونيويوركنيويورك ـ يو بي أي: علي الرغم من أن أحداث 11 أيلول/سبتمبر غيرت حياة المسلمين في أمريكا، وأصبح تدفق المهاجرين من دول مثل مصر وباكستان والمغرب بطيئا جدا، الا أنه بعد خمس سنوات من الصراع الذي عاشته امريكا مع مواضيع الارهاب والحريات المدنية ومراقبة الهجرة، يبدو أن المسلمين عادوا الي الولايات المتحدة بأعداد مثيرة وفقا للمعلومات التي أوردتها وزارة الأمن الداخلي ودائرة الاحصاء الأمريكية.وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن المهاجرين من دول اسلامية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا، بدأوا يزرعون جذورا جديدة في الولايات المتحدة من فيرجينيا الي تكساس وكاليفورنيا.وتشير الاحصائيات الرسمية الأمريكية الي أن عدد المسلمين الذين حصلوا علي وثائق اقامة شرعية دائمة في الولايات المتحدة في العام 2005 بلغ أكثر من 96 ألف مواطن وهو أعلي رقم يسجل منذ أكثر من عقدين. ومن بين الذين منحوا بطاقات اقامة دائمة في العام الماضي، وصل 40 ألفا منهم في بحر السنة الماضية وهو أعلي رقم وصول مهاجرين مسلمين الي الولايات المتحدة منذ الاعتداءات الارهابية في العام 2001.وقال بهزاد ياغمايان المنفي الايراني ومؤلف كتاب معانقة الملحد: قصص المهاجرين المسلمين في رحلتهم الي الغرب : لطالما كانت أمريكا الأرض الموعودة بالنسبة للمسلمين وغير المسلمين. علي الرغم من معارضة المسلمين لسياسة الولايات المتحدة الخارجية، الا انهم لا يزالون يأتون الي هنا لأنه تعرض عليهم ما يفتقدون اليه في بلادهم .وما تفتقده نور فاطمة الباكستانية التي وصلت الي بروكلين في نيويورك قبل ستة أشهر هو حرية الملبس واختيار العمل حيث اختارت مهنة حارسة أمنية في احدي المؤسسات.أما بالنسبة لأحمد يوسف المصري الذي اختار ضاحية جيرسي في نيويورك حيث يؤذن للصلاة في أحد مساجدها، فهي فرصة الحصول علي درجة الماجستير.وقد جاء يوسف الي الولايات المتحدة علي الرغم من الريبة الكبيرة التي يشعر بها الي جانب العديد من المصريين الآخرين حيال الحرب علي العراق وسياسة ادارة الرئيس بوش، حيث قال ان علي الشخص التفريق بين الشعب في امريكا والادارة الأمريكية.وقال يوسف مع من أتعامل؟ مع بوش أم مع المواطنين الأمريكيين؟ . وأضاف هل أتعاطي مع مستقبلي في مصر أم مع مستقبلي هنا ؟ .وأشارت الصحيفة الي أن المسلمين كانوا يأتون الي الولايات المتحدة بأعداد كبيرة منذ رفع الأفضلية في تأشيرات الهجرة التي كانت لصالح الأوروبيين في منتصف الستينات من القرن الماضي. وأقيمت مساجد فخمة في شيكاغو ولوس أنجليس ونيويورك، في وقت تولت فيه نسبة عالية من المثقفين المسلمين مراكز قيادية في البلاد.غير أن أحداث 11 أيلول/سبتمبر غيرت من مسيرة حياة المسلمين في الولايات المتحدة، حيث تم الاعتداء علي المساجد وارتفعت نسبة جرائم الكراهية وباشرت الحكومة الفدرالية اجراءات ترحيل آلاف المسلمين.وغير بعض المسلمين أسماءهم الأولي بحيث استعيض عن اسم محمد باسم مو وأسامة باسم سام فيما غادرت عائلات كثيرة امريكا باتجاه كندا.لكن هذه الفترة أنتجت شيئا ايجابيا بالنسبة للعديد من المسلمين اذ بدأوا في الانخراط في تجمعات سياسية واجتماعية. فقد نشأت في العديد من الولايات مجموعات هدفت الي تثقيف المسلمين حول الحقوق المدنية وتسجيل أسمائهم بهدف التصويت والترويج ضد السياسات الفدرالية الجديدة مثل قانون باتريوت.وقال آغا سعيد رئيس جمعية تاسك فورس (المسلمون الأمريكيون للحقوق المدنية والتصويت) في نيورك بولاية كاليفورنيا كان أمامنا خيار الانغلاق أو الانفتاح.لقد اخترنا الانفتاح .لكن ومع ذلك ظلت الحياة بالنسبة لبعض المسلمين مجهدة. ولتجنب السخرية المهينة، تنصح النساء غالبا بتجنب ارتداء الحجاب في الأماكن العامة، وهو ما تجاهلته رباب رازفي الباكستانية التي وصلت الي بروكلين قبل 9 أشهر تقريبا ما يدفع الناس الي التحديق بها عندما تركب الباص.ولا يزال المسلمون مضطرين للوقوف في صفوف طويلة في المطارات حيث يخضعون غالبا لتحقيق وتفتيش دقيقين.غير أن الحياة المسالمة التي عاشها المسلمون المهاجرون القدامي لا يمكن مقارنتها مع المضايقات التي يتحملونها اليوم.وقال خوجا ميزان حسن (42 عاما) الذي غادر بنغلادش قبل 30 عاما تقريبا وتدرج ليصبح رئيسا لمسجد في ضاحية كوينز في نيويورك ويحظي بوظيفة محترمة في دائرة المراقبة القضائية في المدينة لم يشاهدوا أمريكا قبل أحداث 11/9 .يذكر أنه وفقا لأرقام دائرة مكتب الاحصاء الأمريكي، يوجد حوالي ستة ملايين مسلم يعيشون في الولايات المتحدة. ومثل المهاجرين الآخرين، يجد المسلمون طريقهم الي الولايات المتحدة عبر أساليب مختلفة، فمنهم من يأتي بصفة لاجئ أو طالب أو سائح، وبعضهم يصل حاملا تأشيرة هجرة أمنها أقارب لهم في امريكا، وقلة منهم يفوزون بيانصيب وزارة الهجرة.ولم يخطر علي بال أحمد يوسف (29 عاما) يوما أنه سيكون من الفائزين. وكان يوسف واحدا من بين 50 ألف شخص تم اختيارهم بالقرعة من بين 9.5 ملايين شخص تقدموا بطلبات الحصول علي تأشيرة اقامة وعمل في الولايات المتحدة تنظمها وزارة الهجرة الأمريكية سنويا.وبعد خمسة أيام من وصول نور فاطمة الي الولايات المتحدة، خلعت الحجاب الذي كانت ترتديه منذ أن كانت في العاشرة من العمر عن رأسها. لقد بدأت بتغيير نمط تفكيرها وقالت انها تحب الحياة في بلد حيث يحترم الأشخاص خصوصيتها ولا يتدخلون في خياراتها الدينية أو المسائل الشخصية الأخري.وقالت لقد أتيت الي الولايات المتحدة لأني أردت تطوير نفسي. هذه ولادتي الثانية .