نواكشوط ـ ‘القدس العربي’ ـ من عبد الله بن مولود: ذكرت مصادر صحافية بالعاصمة داكار أن حكومة السنغال تأخذ مأخذ الجد تهديدات وجهها تنظيم القاعدة قبل أيام للرئيس السنغالي عبد الله واد. وأوضحت صحيفة ‘لكوتيديان’ السنغالية المستقلة في معلومات نشرتها أمس الخميس أن تنظيم القاعدة هدد السنغال ‘بضربها في العمق لمعاقبة الرئيس السنغالي عبد الله واد على أمره بتسليم خمسة من أعضاء التنظيم للسلطات الأمنية الموريتانية والمغربية’. وقد دفع هذا التهديد الرئيس السنغالي لتعزيز إجراءات أمنه الشخصي، حسب الصحيفة، وذلك بسلسلة قرارات باتت ملموسة.
وأول قرار اتخذه الرئيس السنغالي هو ‘استنفار قوات الأمن لتفادي أي تسرب لعناصر القاعدة داخل السنغال ولإفشال أي محاولة لتنفيذ هجوم محتمل’، حسب الصحيفة. وقد أرسلت القاعدة تهديدها بطرق خاصة محتجة على تسليم ثلاثة موريتانيين قبل أزيد من شهر لقوات الأمن الموريتانية، اعتقلوا أثناء عبورهم نهر السنغال من مدينة روصو الموريتانية الحدودية.
وبحسب الصحيفة تم التسليم ‘دون تطبيق لقواعد التسليم ودون التحقيق مع المجموعة، وهو أمر أثار حنق القاعدة وجعلها تضيف السنغال لقائمة البلدان التي ستستهدفها هجمات قيد الإعداد’. وأشارت الصحيفة إلى أنه ‘كان من اللازم أن يسلم الموريتانيون الثلاثة للقضاء في داكار ليعطي رأيه في تسليمهم، وعند موافقته على ذلك يصدر مرسوم ٌ رئاسيّ ٌبقرار التسليم، وهو ما لم تكترث له أجهزة الأمن السنغالية’. وبحسب الصحيفة، شددت أجهزة الأمن السنغالية على حراسة الرئيس السنغالي عبد الله واد لأن التهديد الذي وصل من القاعدة يستهدف شخصه، حيث حولت فيلقا من تجمع التدخل السريع التابع للدرك السنغالي ليدعموا الأمن الرئاسي المباشر للرئيس واد.
وتشمل إجراءات الأمن المشددة كذلك سفارات اسرائيل والولايات المتحدة وفرنسا في داكار، حسبما أكد مصدر أمني سنغالي ذو علاقة. وحسب صحيفة ‘لكوتيديان’ فقد أصابت هذه التهديدات الفرنسيين المقيمين بالسنغال بذعر شديد، فتم تشديد إجراءات الأمن على مستوى القاعدة العسكرية الفرنسية في واكام بالناحية الغربية لمدينة داكار، وهي قاعدة تسكنها عائلات الجنود والضباط الفرنسيين العاملين في السنغال.
وأكدت الصحيفة أن رجل أعمال سنغالياً من أصل فرنسي وصلته هو الآخر تهديدات من ‘دوائر’ مرتبطة بالقاعدة. ويبلغ عدد الفرنسيين المسجلين في السنغال التي تربطها علاقات وثيقة بفرنسا، حوالي عشرين ألفا بينما يتردد على السنغال للسياحة والتجارة وأغراض أخرى ما يزيد على 1800 شخص كل شهر وبشكل مستمر.
يذكر أن تنظيم القاعدة بالمغرب الإسلامي الذي له وجود عسكري بالساحل الإفريقي وله خلاياه النائمة في موريتانيا ومالي، قادر على التسلل للسنغال ذات الحدود المفتوحة مع هذين البلدين. وتعتقد أوساط أمنية موريتانية أن لتنظيم القاعدة وجوداً ما في جمهورية غينيا بيساو مستدلة على ذلك بهروب المتهمين بقتل السياح الفرنسيين الذين اغتيلوا في موريتانيا عام 2007 إلى هذا البلد واختفائهم فيه.
وتضم السنغال ذات الغالبية المسلمة أوساطا يسهل على تنظيم القاعدة اختراقها مستغلا حالة الفقر المدقع، وذلك مثل تنظيم ‘المسترشدون والمسترشدات’ ورابطة ‘عباد الرحمن’ وغيرها.