تقارير: القذافي حصل على المليارات من شركات اجنبية لتوطيد حكمه.. الثوار يعترفون بنقاط ضعفهم ويقلدون النظام في معاملة المساجين

حجم الخط
0

لندن ـ ‘القدس العربي’: ماذا يعني تصميم الزعيم الليبي معمر القذافي على مقاومة كل الدعوات لرحيله للغرب؟ وما هو الطريق نحو ليبيا الجديدة، وكيف بنى القذافي ما تقول ‘نيويورك تايمز’ ثروته واقام نظامه؟ اسئلة تحاول تقارير وتعليقات امريكية وبريطانية الاجابة عليها، اضافة للحديث الدائم عن فكرة التدخل العسكري بداعي انقاذ المدنيين، واستمرار قوات الزعيم الليبي معاركها، وممارسات المعارضة ضد انصار النظام واستعراضهم امام الصحافيين شخصا قالوا انه احد موظفي السفارة الليبية في لندن القوا القبض عليه في بنغازي، في حملاتهم التي يقومون بها لاستهداف الموالين للنظام، وقد ذكر اسم الرجل في لائحة اتهامات لها علاقة بمقتل الشرطية البريطانية ايفون فليتشر، امام السفارة الليبية عام 1984، مع ان الرجل اكد ان هناك خطأ في الهوية. ففي تقرير لصحيفة ‘نيويورك تايمز’ قالت فيه وبناء على مذكرات تعود لوزارة الخارجية الامريكية ان النظام الليبي اجتمع في عام 2009 مع كبار مدراء شركات عالمية تعمل في ليبيا وطلب منهم دفع 1.5 مليار هي تعويضات طلبتها امريكا عن ضحايا طائرة بانام 103 التي سقطت فوق لوكربي عام 1988. وقالت التقارير ان عددا من الشركات لم تكن مستعدة للقيام بالمهمة وتغطية نفقات ما نظروا اليه على أنه عمل ارهابي ولكن بعضها عبر عن استعداده للقيام بالمهمة، خاصة ان النظام الليبي حذر المدراء في ذلك الاجتماع من ان رفضهم التعاون ستكون له عواقب وخيمة على عقودهم وعملهم في حقول النفط الليبية. ويرى مسؤلون ان الحادث يعكس ما يقولون عنه الفساد المستشري والمحسوبيات وليّ اليد. فمنذ ان فتحت الولايات المتحدة علاقاتها التجارية مع ليبيا عام 2004 تحركت شركات النفط والاتصالات وشركات التعهد نحو ليبيا للحصول على عقود، واكتشفوا حسب قول الصحيفة ان القذافي ومؤيديه استخدموا كل الوسائل لابتزاز الشركات والحصول منها على ملايين الدولارات. ويصف تقرير سري من عام 2009 ان عائلة القذافي او من حوله من الموالين كانوا يحصلون على عمولات مباشرة من اية عملية بيع او شراء او حتى ديون. وتقول ان الثروة التي بناها القذافي وعائلته منذ ان رفع الغرب الحظر عنه ومن خلال بيع النفط وبمساعدة من الشركات الاجنبية ساعدت على تعزيز قوة النظام وسيطرته على البلاد. ويتهم النظام بانه حصل على مبلغ كبير عندما ساعد الحكومة الايرانية على غسل الاموال مما يعتبر خرقا للعقوبات المفروضة على ايران. وبحسب تقرير سرّبه موقع ويكيليكس ويعود الى 2009 فقد حذر المسؤولون الامريكيون النظام الليبي من ان تعامله مع ايران يؤثر على علاقته مع الغرب. ومع ان الشركات الامريكية كانت مترددة بالتعامل مع النظام الليبي بعد رفع القيود التجارية عن النظام الا ان حل مسألة لوكربي ادى الى تدفق رجال الاعمال لليبيا، وحصلت شركات مثل بوينغ وكاتربيلر واوكسيدنتال وكونكو فيليبس وغيرها على عقود مع الحكومة الليبية، وتقول الخارجية الامريكية ان القذافي نفسه كانت له علاقة مباشرة مع عقود وعمل مع مجلس الرقابة الذي كان يشرف على التعامل مع الشركات الاجنبية، وصمم على توقيع كل العقود بقيمة 200 مليون دولار. وتقول ان النظام تعلم كيف يخفي المال في حسابات بأسماء قبائل ليبية تحسبا لعودة العقوبات على النظام. ويثور جدل في داخل الادارة حول الوجه الثاني للعملية خاصة بعد تصريحات نقلت عن الادميرال جيرارد هويبر الذي تراجع عن تصريحات قال فيها ان قواته على اتصال مع الثوار، وقال انه لم يعبر بدقة عن الوضع لان الاتصال مع الثوار امر حساس ويعني ان امريكا دخلت في الحرب من اجل الاطاحة بالنظام على الرغم من تأكيد باراك اوباما ان الهدف ليس الاطاحة بالقذافي. وطالب رئيس مجلس النواب جون بوينر في رسالة لاوباما بتحديد كلفة العملية واستراتيجية الخروج وان كانت نتيجة العملية بقاء القذافي في الحكم بعد كل هذه الجهود العسكرية. وكانت هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية وروبرت غيتس وزير الدفاع قد اشارا الى انشقاقات داخل الدائرة المغلقة للقذافي وخلافات في عائلته لكنهما لم يقدما اية تفاصيل، وكدليل على التشوش في معلومات الادارة عادت كلينتون وقالت ان الادارة سمعت عن جماعات تفكر بالانشقاق. وكان غيتس قد طمأن المصريين في زيارة له الى القاهرة بأن الاحداث في ليبيا لن تؤثر عليهم ونقلت ‘واشنطن بوست’ عن مسؤول في الدفاع قوله ان المصريين قلقون. ومع ان وزارة الدفاع اكدت انها ستخفف من حدة الضربات العسكرية الا ان المحللين يقولون ان الدور الامريكي ـ السياسي والعسكري سيزيد من تبعة العملية الجوية خاصة ان العملية لم تؤد الى سحق مقاومة قوات القذافي على الرغم من استهداف الدفاعات الجوية ورتلا من الدبابات قرب بنغازي. وعليه فان النزاع لن ينتهي بانتهاء الوجه الاول، خاصة ان القيادة الامريكية تعترف ان الاوامر التي تنفذها محددة وهي منع الطيران الليبي واجبار قوات القذافي على الخروج من مناطق الثوار ولكن لا تشمل دعم عملياتهم في المدن التي يسيطر عليها النظام.

ومع ان العمليات الغربية ستستمرعبر مجموعة من العمليات الجوية واضعاف قدرات الجيش الموالي للقذافي الا ان مشكلة الثوار هي التي تثير القلق فهم لم يستطيعوا بعد السيطرة على اجدابيا كما ان تنظيماتهم واسعة وتقوم سيطرتهم على اقطاعيات مختلفة سياسيا وايديولوجيا ولا قيادة واضحة لهم ويستخدمون اسلحة منهوبة من مخازن الجيش. وهذا يفتح مجالا للفوضى، وعليه بدأ الحديث الان عن قوات حفظ سلام من اجل المساعدة في بناء الدولة الليبية، خاصة ان عملية القصف الجوي لم تؤد الان الا الى تقسيم البلد الى شرق وغرب. وتقول التايم ان عددا من قادة الغرب باتوا يحسبون ان النتيجة للحرب ستترك القذافي في السلطة على الاقل بسلطة ضعيفة وبلد منقسم، خاصة ان اوباما وحلفاءه يأملون انه من خلال مجموعة من العقوبات الاقتصادية والصدمة والترويع يمكنهم سحق القذافي وقواته وانهاء نظامه. كما ويأمل الغرب في انتفاضة داخل طرابلس العاصمة وهو ما لم يحدث بعد. وفي هذا السياق نقل مراسل ‘اندبندنت’ عن معارض للنظام قوله ان معظم المتظاهرين لتأييد النظام في الساحة الخضراء يدفع لهم النظام، وان قوات النظام تحضر الجثث من زنتان كي تظهر للصحافيين ان القصف الجوي ادى لقتل المدنيين، وقال ان العملية الغربية قد تؤدي الى انهيار النظام وان القذافي قد ينتحر، ومع ان المعارض يقول ان من يدعمونه هم نسبة 25 بالمئة الا ان الصحيفة تقول ان ما قاله لم يتم التثبت منه.

وفيما يبدو الجو عاديا في شوارع العاصمة الا ان بعض اصحاب المحلات يكشفون عن رغبتهم برحيل القذافي الذي يقولون انه ‘كارثة’. ويقول ان معظم المتظاهرين هم من البلدات الفقيرة وان كل المهنيين ضده وفي حالة استمرار العملية لعدة ايام وتدمير كل دفاعاته ووصلت المساعدة من الشرق، فان سكان العاصمة قد يفعلون شيئا لكن الان الكل خائف حسب التاجر. لكن مراسل ‘الغارديان’ في طرابلس تحدث عن نصر دعائي للنظام بعد موافقة اكبر قبيلة للمشاركة في مسيرة زحف سلمية نحو بنغازي، ونقل عن مشايخ في قبيلة ورفلة قولهم ان عدد المشاركين في الثورة من القبيلة ليس كبيرا، وقال ان القبائل او بعضها قد تلقت مبالغ كبيرة من اجل الالتزام برواية النظام. ومع شك الكاتب في زحف بعض القبائل الى الشرق الا ان اخرين قالوا ان الغرب لو ترك الليبيين لوحدهم لحلوا مشاكلهم بينهم، خاصة ان القبائل متداخلة ولا يريد الاخ ان يقتل اخاه حسب قول مواطن عازم على المشاركة في المسيرة.

فراغ ومشاكل في جيش الثورة ولا يزال موضوع جيش الثوار يشغل بال الصحافيين ففي تقرير لنيويوك تايمز من بنغازي قالت فيه ان الثوار اعترفوا انهم قاموا بعمل غير مهني في بداية الثورة ولكن بعد تدخل الغرب فانهم باتوا يعتمدون على الضربات الجوية من اجل مواجهة قوات القذافي وجيش مكون من الف مقاتل معظهم من الشباب. ونقل التقرير عن علي الترهوني الوزير في حكومة الظل التي انشأها الثوار والذي عاد بعد 35 عاما قضاها في الخارج، وكان يعمل في جامعة واشنطن من اجل تقديم النصح للثوار ويرى فيه مسؤولو الثوار خيارا جيدا لانه يعرف كيفية التعامل مع الغرب. ولكن الصحيفة لاحظت انه مثل غيره من المتحدثين باسم الثوار متردد في الاعتراف بوجود جوانب تقصير من جانب الثوار، فبعد ايام من الاخبار الكاذبة والتوقعات غير الصحيحة عن المعارك، من قبل زملائه اشار الترهوني إلى ان الوضع ‘فوضوي’. وتحدث عن امله بالسيطرة على اجدابيا والتي سيفتح ‘تحريرها’ الباب امام تقدم الثوار نحو سرت. والترهوني ناشط سياسي غادر البلاد عام 1973 بعد طرده من الجامعة وحكم عليه بالاعدام غيابيا وكان موضوعا على قائمة الملاحقين من النظام. ووعد الترهوني بتنظيف المجلس الانتقالي الذي قال انه ادى الى فراغ بسبب تكوينه. وقال ان المال ليس مشكلة للثوار لان الارصدة في بنك بنغازي المركزي وبنوك المدن الاخرى كافية للتمويل، كما ان بريطانيا وعدت بفتح المجال امام الحكومة الجديدة برئاسة محمود جبريل لاستخدام مبلغ 1.1 مليار دولار من الاوراق التي قامت بطباعتها للحكومة الليبية. وتعلق الصحيفة انه لا يعرف شكل العلاقة بين الحكومة هذه والمجلس الانتقالي الذي يترأسه مصطفى عبد الجليل، وزير العدل السابق. ويعترف الترهوني بمعضلة الثوار الذين يحاولون السيطرة على مدن الغرب وليس لديهم العتاد الكافي، مما يضع الحكومة هذه امام تحديات كبيرة. وفي تقرير لصحيفة ‘لوس انجليس تايمز’ تحت عنوان ‘ الثوار الليبيون يأخذون ورقة من كتاب القذافي’، ويتحدث مراسلها عن زيارة نظمت للصحافيين لمركز اعتقال قالوا انهم مرتزقة افارقة والذين قال معظمهم انهم عمال ومهاجرون. ويقول التقرير ان الثوار الذين شجبوا الدولة البوليسية والاعتقالات الجماعية والسجون السرية والسيطرة على الاعلام يبدو انهم يستخدمون نفس الاساليب في محاولتهم اعتقال وتنظيف مدينة بنغازي من الموالين للنظام، ويقوم الثوار باعتقال اي شخص يشك بولائه او مساعدته للنظام حيث يقومون بإيداعهم في نفس السجون التي استخدمها القذافي لسجن معارضيه. وقالت ان عصابات شباب كانت تذرع شوارع المدينة وهي تلقي القبض على السود من مناطق الصحراء حيث تنقلهم للسجون ويحقق معهم للشك بكونهم مرتزقة وجواسيس، وقبل اسابيع وبعد ان هددت قوات القذافي المدينة بدأت عمليات وملاحقة لرجال اتهموا بانهم يقاتلون مع قوات القذافي وتم اعتقال 8 الاف شخص اتهموا بانهم عملاء للنظام. ونقل عن الناطق باسم المعارضة عبدالحفيظ غوقة ان الثوار يعرفون من هم وان ايديهم ملطخة بالدماء وهم اعداء الثورة. ولاحظ الصحافي ان رحلات نظمها الثوار لمشاهدة حافلات من المعتقلين، تمت فيها ممارسة نفس القيود التي يمارسها القذافي والموالون له على الصحافة الاجنبية. ووصف الصحافي ان المعتقلين تم احتجازهم في زنازين ضيقة تنبعث منها رائحة البول. واشار الى معتقل من غانا الذي صاح بالانكليزية قائلا ‘انا لست مقاتلا – اعمل في شركة بناء في بنغازي’ ولكن حارس السجن صرخ عليه وامره بالعودة الى الزنزانة وقال: هو كاذب وانه مرتزق. وفي مشهد اخر، استعرض الثوار عمر احمد السوداني الذي ورد اسمه كمتهم في مقتل الشرطية البريطانية فليتشر. وقدمه الثوار على انه عميل للقذافي يدير مستشفى في بنغازي. وفي الفوضى وزحام الاسئلة قال السوداني انه لم يعمل للقذافي وانه استاذ طب في جامعة بنغازي وان هناك خطأ في الهوية وقال للصحافيين ان الشرطة البريطانية حققت معه عندما كان يدرس في لندن ثم اطلقت سراحه. ويواصل الكتاب في الصحف البريطانية حديثهم عن مبررات واخلاقيات التدخل. وحسب شيموس ميلين فالدول التي ضربت العراق وافغانستان هي نفسها التي تقوم بضرب وتدمير دولة عربية بأسلحة متقدمة، تحت ذريعة حماية المدنيين، وفي هذه المرة متمسكة بورقة التين العربية وانتظار وصول طائرة عسكرية عربية واحدة لاظهار الدعم العربي للعملية. واضاف الكاتب في مقاله ان هذه الدول تصر مثل الحالة العراقية والافغانية على ان الدوافع وراء العملية انسانية. ويرى الكاتب ان الاعلام ينتظر دم الحاكم الشرير فيما بدأ تغيير النظام يحل محل الهدف الاصلي للمهمة. واشار الى ان الانوية الاوروبية وحدها هي التي تقوم بشكل روتيني باحتلال بلاد اخرى باسم حقوق الانسان وهي التي تحمي دول الناتو من اي تحد لها اي انويتها. ولكن التحالف بدأ بالانهيار، ففي بريطانيا بات الدعم الشعبي يتراجع حيث قالت نسبة 43 بالمئة انها ضد العملية مقابل 35 بالمئة معها. وعلى الارض لم تنجح القوى الغربية بوقف العمليات او تركيع القذافي فيما كانت الدول المشاركة تتشاجر حول من سيقود العملية ويتحمل تبعاتها. وتحدى الكاتب فكرة الاجماع الدولي على قرار 1973 الذي عارضته دول كبرى ومعظم الدول الافريقية، ومؤكدا انه من خلال ضرب قوات النظام التي تقاتل الثوار فان الدول الغربية تتدخل في الحرب الاهلية. ويشير الى مقولة ديفيد كاميرون ان التدخل الغربي منع مذبحة في بنغازي استنادا على تهديدات القذافي التي يقول الكاتب انه ليس في وضع لتنفيذها. وقال ان النقطة ليست التدخل الغربي في ليبيا والذي يعبر عن النفاق ولكن المعايير المزدوجة التي تعتبر جزءاً اصليا في القوى العالمية التي تسيطر على وتقوم بقتل اي نظام ذي مصداقية لحماية حقوق الانسان، فلا حظر جوياً على البحرين او اليمن التي تقوم القوات الخاصة الامريكية فيها بعمليات. ويعتقد ان الكرت المفتوح للتدخل الانساني لا علاقة له بكون النظام قمعيا ام لا ولكن بكونه حليفا ذا مصداقية. ويضيف ان الغرب الذي ضرب على رأسه من الثورات العربية والتي افقدته توازنه يرى في التدخل في ليبيا فرصة لكي يعود الى مسار التاريخ الذي يحمي مصالحه النفطية. ويختم انه حتى يتم اغتيال القذافي او ينهار نظامه فنتيجة التدخل ستكون مثل التدخل في شمال العراق. ومع ان القذافي لا اصدقاء له في العالم العربي الا ان شخصيات مؤثرة مثل حسن نصر الله بدأت ترى في الهجوم على ليبيا عودة لايام الاحتلال والاستعمار والتجزئة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية