لندن ـ ‘القدس العربي’: ناقشت ادارة الرئيس الامريكي ادارة باراك اوباما فكرة شن حرب سايبرية على ليبيا قبل ان تبدأ الغارات الجوية التي قادتها الطائرات الامريكية في اذار (مارس) للاطاحة بنظام الرئيس الليبي السابق معمر القذافي، وكانت الخطة تهدف الى عملية دفاعية كمبيوتية تهدف الى شل انظمة الدفاع الجوية التي قالت انها تهدد طائرات التحالف الغربي على ليبيا. ومع ان طبيعة التنفيذ والتقنيات التي كانت ستستخدم في الهجوم السايبري على ليبيا تظل سرية الا انها كانت ستستهدف اختراق اجهزة الكمبيوتر وشبكاتها كي توقع الفوضى في شبكة الاتصالات العسكرية ومن اجل منع التحذيرات الاولية التي ستطلقها رادارات الدفاع الليبية وجمع المعلومات عن طائرات دول التحالف وتوجيه الصواريخ المضادة للطائرات من اجل ضرب طائرات الناتو. لكن الحكومة الامريكية تراجعت عن الخطة لخشيتها من ان تكون سابقة تدفع دولا اخرى مثل روسيا والصين المنافستين لامريكا بشن حروب مماثلة، كما ان المسؤولين العسكريين وبعض مسؤولي الادارة تساءلوا ان كانت هناك امكانية لشن حرب في وقت قصير، ولكن العقبة الاخرى والمهمة هي سلطة اوباما في اصدار امر تنفيذي لبدء الحرب بدون التشاور مع الكونغرس واخذ موافقته. وفي النهاية قررت الادارة الاعتماد على الحرب التقليدية وقادت الهجمات الجوية بدلا من حرب سايبرية، وذلك حسب تقارير امريكية في ‘نيويورك تايمز’ و’واشنطن بوست’. وتقول التقارير ان النقاشات السرية في دوائر الادارة حول هجمات سايبرية تظهر ان هذا الاسلوب يتطور بشكل مستمر ليتحول الى شكل من اشكال الحرب. ويشار هنا الى ان هذه الحرب استخدمت في تعطيل اجهزة الكمبيوتر التي تدير اجهزة الطرد المركزي الايرانية والتي اخرت قدرة ايران على انتاج وقود نووي لمفاعلاتها وذلك من خلال فيروس ‘ستاكسنيت’ كما ان حربا سايبرية تدور بشكل مستمر بين الصين وروسيا حيث تقوم البنتاغون او وزارة الدفاع الامريكية بصد هجمات مستمرة. واعلنت الادارة قبل عام عن قيادة مركزية للحرب السايبرية، وتقول التقارير ان الادارة تقوم باعادة تفعيل قدرات امريكيا الرقمية، من اجل حماية البنية التحتية وشبكات الانترنت العسكرية والمدنية الحيوية. ونقلت ‘نيويورك تايمز’ عن اندرو لويس الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية الدولي قوله ‘لا نريد ان نكون اول من يكسر الزجاج’. وفي الوقت الذي ترددت فيه الادارة في اللجوء الى الحرب السايبرية لتعطيل رادارت ليبيا فانها ناقشت نفس الامر لشل الدفاعات الرادارية الباكستانية من اجل منع التقاطها حركة فرقة القوات الخاصة التي ارسلت الى مدينة ابوت اباد لاغتيال زعيم القاعدة، اسامة بن لادن في الثاني من ايار (مايو) الماضي. ولجأت الى خيار اخرـ حيث استخدمت طائرة بلاكهوك القادرة على تجنب الرادارات الباكستانية. ونقل عن مسؤول امريكي قوله ان الحرب السايبرية هي خيار يستخدم في مجال محدود كما قال مثل سيارة فيراري يحتفظ فيها كل الوقت في المرآب ولا تخرج منه سوى للسباق. ونقل عن عدد من المسؤولين الامريكيين قولهم ان النقاش حول تعمية الرادارات الليبية نوقش من جوانب عدة سياسية وقانونية. وقال مسؤول في وزارة الدفاع ان الخيار تم بحثه بجدية من اجل شل الدفاعات الجوية الليبية وتقليل مخاطر تعرض الجنود للصواريخ المضادة للطائرات لكن الفكرة ظلت حاضرة. ومع ذلك فان الفكرة رفضت في المرحلة الاولى قبل ان تصل الى المستويات العليا في البيت الابيض. ورفض قائد القيادة المركزية لافريقيا الجنرال هام تأكيد او نفي هذه التقارير مشيرا ان كل ما طلبه من اجل الحملة لم يتم رفضه. وقال مسؤول اخر ان السبب في عدم استخدامه هو انه البنتاغون لم يكن جاهزا لاستخدامه خاصة ان قوات الحكومة الليبية كانت في طريقها لاحتلال بنغازي. ولكن مسؤولين قالوا انه لم يتم اتخاذ القرار ومضى الامريكيون في تنفيذه لكان قد احدث نتائج وشل الشبكات التابعة للحكومة. ومن الاسئلة التي طرحت هي الاطار القانوني وان كان قانون سلطات الحرب الذي اعاد تفعيله ريتشارد نيكسون اثناء حرب فيتنام والذي يشرع الحرب ضد ‘عدوان’ وان كانت حرب ليبيا تمثل اطارا يجب ان يشرعه الكونغرس الا ان ادارة اوباما بررت عدم لجوئها للكونغرس لاخذ موافقته لان القانون لا يشملها وان واشنطن كانت تشارك في جهود متعددة لتطبيق قرار الامم المتحدة، واهم من ذلك فان عددا من المسؤولين عبروا عن مخاوفهم من اظهار اسرار القدرات الامريكية السايبرية للاعداء. ولكن ‘واشنطن بوشت’ نقلت عن مسؤول الامريكي قال ان الاحداث التي كانت تتطور سريعا جعلت من خيار الحرب امرا صعبا. واضافت ان النقاش اظهر محدودية الجانب السياسي في استخدام شيفرات الكمبيوتر كوسيلة حرب، مشيرة ان القيادة المركزية في قاعدة فورت ميد تقوم بتنسيق استخدام الحرب السايبرية مع العمليات الهجومية. وقال مسؤولون ان الحرب لو تمت لكانت قد ضربت انظمة كمبيوترية لها علاقة بتوليد الكهرباء والماء وكذا شبكات الصحة والمستشفيات. وكذلك فان الحرب السايبرية محدودة الاثر فان الحكومة الليبية ربما كان لديها القدرة على اعادة تفعيل عمل شبكاتها الدفاعية مرة اخرى. وفي ظرف ان مضت امريكا في هجمتها فان تنفيذها كان سيقع على كاهل قيادة السايبر المركزية او قيادة مركزية اخرى. يذكر ان ادارة جورج بوش ناقشت فكرة شل النظام المالي الذي يستخدم الكمبيوتر قبل غزوه في عام 2003.