تقارير بريطانية: روسيا تقف مع الخاسر وتريد الانتقام من خدعة ليبيا بحماية الطغاة

حجم الخط
0

فيسك: شيعة العراق ولبنان يدعمون بشار ولم يواجه بعد ‘لحظة بنغازي’ لندن ـ ‘القدس العربي’: في افتتاحية لها كتبت صحيفة ‘اندبندنت’ البريطانية معلقة على الوضع في سورية ومطالبة المجتمع الدولي بعدم التخلي عن السوريين، وقالت انه ليس ضروريا التذكير بأن الحرب الاهلية قد بدأت في سورية، لانها بدأت بالفعل.

فالقصف المستمر على حمص ما هو الا تصعيد عسكري في الانتفاضة التي قتل فيها حتى الآن 5400 شخص حسب تقديرات الامم المتحدة. وقالت ان الوضع لم يعد مقبولا خاصة بعد تصريحات وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ واستدعاء سفير لندن في دمشق.

واكدت ان الزيادة في عدد القتلى مدعاة للقلق خاصة في ان اندفاع النظام نحو العنف كان متوقعا، فالفيتو الروسي والصيني حرر الاسد من كل قيود. وترى ان تصاعد العمليات في حمص التي يخشى ان تتحول الى عملية عسكرية واسعة ما هو الا نتاج مصالح ذاتية للدول التي صوتت ضد مشروع الجامعة العربية. خاصة ان روسيا والصين رفضتا المشروع لانه يركز على ادانة ادارة الاسد دون ان يطلب من المعارضة التخلي عن العنف.

وتتهم الصحيفة روسيا بتخليها عن الشعب السوري لنظام يتحول يوما بعد يوم لنظام قاتل واجرامي. وتعتقد الصحيفة ان التعنت الروسي ضد القرار جاء بسبب شعورها بالخيانة في ليبيا عندما حولت دول الناتو منطقة الحظر الجوي الى دعم كامل للمعارضة المسلحة. وتضيف ان الموقف الروسي نابع من موقف روسيا من الربيع العربي الذي تنظر اليه على ان تحولا خطيرا في ميزان القوة من التحالف الايراني ـ السوري الى صالح الدول الملكية في الخليج، اضافة الى مصالح روسيا في سورية حيث تعتبر الاخيرة الحليف العسكري من ناحية شراء الاسلحة الروسية، وفتحها ميناء طرطوس لروسيا لاقامة قاعدة عسكرية على البحر المتوسط. وتعتقد ان الجهود الدبلوماسية الروسية لحل الازمة ما هي الا جهود شكلية وستؤدي الى زيادة عزلة روسيا دوليا. وترى ان فشل مشروع الجامعة العربية في الامم المتحدة يظهر محدودية قدرة المؤسسة الدولية. ومن هنا فان الجهود الانسانية تظل مثل دور الامم المتحدة ذات اثر محدود والخطوة الرئيسية هي ان يتم تشديد العقوبات على النظام السوري ومنعه من الحصول على الاسلحة التي سيستخدمها لقتل شعبه. وتنهي بالقول ان اغلاق السفارة الامريكية في سورية يشير الى ان ادارة الرئيس اوباما توصلت الى انه لم تعد هناك فائدة من الحديث مع الاسد.

وبنفس السياق تقول ‘الغارديان’ ان الموقف الروسي والصيني اوقف الجهود الدولية للتصدي للوضع في سورية الذي تطور بالهجوم على المدينة الثائرة حمص والاستمرار في قصفها بالاسلحة الثقيلة.

ووصفت الصحيفة الفيتو بأنه موقف رجعي أسف له الجميع في الدول الغربية والعالم العربي حيث كان يؤمل من ان يؤدي القرار لعزل الرئيس الاسد ويعزز دور الامم المتحدة في ظل الربيع العربي والتغيرات في المنطقة. وترى ان الفيتو الروسي والصيني لا يدعم الربيع العربي بل على العكس اعطى الاسد الضوء الاخضر كي يكثف من حملته ضد شعبه. وحملت الصحيفة كلا من فلاديمير بوتين، رئيس الوزراء الروسي والرئيس الصيني هو جينتاو مسؤولية حمام الدم في حمص بالاضافة للرئيس الاسد. وتضيف ان الاثر المباشر للفيتو ان روسيا بحمايتها للاسد واستمرارها بيعها الاسد الاسلحة فالنظام سيقوم بعملية يائسة للسيطرة على المناطق التي خسرها. وتقول ان من مخاطر الفيتو الاخرى هو زيادة دعم المعارضة في الداخل، اضافة لزيادة عمليات تسليحها حيث سيتدفق عليها السلاح بمعدلات كبيرة بدلا من تراجعه. والاهم من ذلك فان اندلاع الحرب الاهلية في سورية سيجر القوى الاقليمية، تركيا وايران، وسيجد الغرب احب ام لم يحب نفسه منخرطا شيئا فشيئا في حرب باردة ارضها سورية بينه وبين روسيا.

وتعتقد الصحيفة ان روسيا ترى الامر من خلال هذا المنظور وان موقفها المعطل لاي حل دولي مدفوع بما حدث معها في ليبيا، وتتساءل ان كانت روسيا بسبب هذا الشعور تريد التحول الى حام للطغاة الذين يحملون البنادق ضد شعبهم. وتعتقد ان هذا الموقف يحمل مخاطر لروسيا ولسورية على حد سواء منها، ان موسكو اصبحت اسيرة حلفها مع النظام السوري، وانها مجبرة على الدفاع عن نظام لا يمكن الدفاع عنه خشية ان تخسر ماء وجهها حالة تكثف الجهود الدبلوماسية الدولية مرة اخرى. وترى ان روسيا تقف على الجانب الخطأ من النزاع وعليها ان تظهر انها تعمل لمصالح الشعب السوري بدلا من حماية الاسد الذي يقتل شعبه.

حمص وبنغازي وفي مقال لروبرت فيسك في ‘اندبندنت’ علق فيه على موقف الغرب من روسيا في مجلس الامن، وعلى التحليلات في الصحف الغربية وتصريحات هيلاري كلينتون الغاضبة مشيرا الى ان تحليلات الصحافيين الغربيين والمعارضة وجيش سورية الحر، تذكر بما حدث في بنغازي والموقف الدولي. ويقول ان حقيقة ارتكاب المخابرات السورية انتهاكات حقوق الانسان معروفة ويتذكرها اللبنانيون، وان هناك فسادا في داخل الدولة صحيح، وكذا يعرف الجميع ان الحكومة غير منتخبة. ويكتب ساخرا من تصريحات كلينتون المستغربة من تجاهل روسيا معاناة سكان حمص الذين يقتلون، وكأن امريكا اهتمت كثيرا بمعاناة 1300 فلسطيني قتلوا في الحرب الاسرائيلية على غزة. ويقول لماذا يجب على الروس الاهتمام بمعاناة اهل حمص، فهل التفتوا لمعاناة اهل الشيشان؟ ويقول اننا شاهدنا كلنا الاهانة التي تلقتها كلينتون نهاية الاسبوع الماضي عندما صوتت روسيا ضد قرار كان يمكن ان يتحول الى تغيير للنظام كما حدث في منطقة الحظر الجوي مع ليبيا. ويضيف ان بشار الاسد لن يذهب بعد، وربما يحتاج لوقت كي يرحل، مشيرا الى ان الصحف العربية والاجنبية مليئة بالتحليلات حول ما اذا كان الاسد يواجه ‘لحظة بنغازي’، قائلا ان هذه القصص تنبع من العواصم الغربية، باريس ولندن وواشنطن، لكن قلة في المنطقة العربية تفهم كيف يسيء الغرب تقدير الوضع. ومن هنا فاننا يجب ان نعود ونردد الكليشيه المعروفة، من ان مصر ليست تونس، واليمن ليست البحرين، وليبيا ليست اليمن وقطعا فان سورية ليست ليبيا، صحيح ان تركيا تخلت عن الاسد وكذا دول الخليج معها انها تكرمت عليه بدعوته للجوء مريح. ووجه ما يراه فيسك في ان مقاربة سورية بالدول الاخرى التي حدث فيها تغيير غير صحيحة لان سورية لا يزال لها حلفاء في المنطقة، فهناك ايران والعراق ولبنان. اضافة ان الاسد يواجه اعداء مسلحين بالكلاشينكوفات مقارنة مع القذافي الذي كان يواجه اعداء حقيقيين مدعومين بالغارات وقوة الناتو المتفوقة.

ويضيف ان الدول التي حملت لواء الشجب مثل تركيا التي قيل انها تفكر بانشاء ممرات آمنة، حيث سكتت انقرة عن الكلام، وكذا الملك عبد الله. ويعتقد فيسك ان العامل الشيعي مهم في بقاء الاسد، فطالما كان الاسد قادرا على تأمين اقتصاده بالتجارة مع ايران والعراق ودعم من الشيعة في لبنان فانه سيظل مستمرا في الحكم. وما يزيد من قدرة النظام على البقاء هو ان المدينتين الرئيسيتين حلب ودمشق ما زالتا مواليتين للنظام، كما ان الاسد لم يواجه حتى الآن عمليات انشقاق جماعية كما حدث مع ليبيا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية