الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: بات واضحا وجليا لمتتبع للشؤون الإسرائيلية بأن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، يخشى من رد فعل الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، بسبب تأييد الأخير الفظ والعلني لمنافسه الجمهوري، ميت رومني، فقد أفادت وسائل الإعلام العبرية أمس أن ديوان رئيس الوزراء أصدر أمرا لجميع الوزراء والنواب من حزب الليكود بعد الإدلاء بتصريحات حول نتائج الانتخابات الأمريكية، دون الحصول على إذن مسبق من ديوان نتنياهو، خشية من أن ردود الفعل السلبية ستؤجج الصراع الذي بات مكشوفًا بين نتنياهو وأوباما، وعلى الرغم من زعم بعض المحللين بأن السياسة الأمريكية تُحدد وفق المصالح وليس على الغرائز، إلا أن صحيفة ‘معاريف’ العبرية، كشفت النقاب في عددها الصادر أمس الخميس عن أن الشعور بالقلق بنتاب نتنياهو، من إقدام الرئيس أوباما على الانتقام من نتنياهو.علاوة على ذلك، أكدت المصادر للصحيفة أن رئيس الوزراء يخشى من أن يُقدم الرئيس الأمريكي على التدخل في الانتخابات الإسرائيلية، التي ستعود سلبا على احتمالات فوز نتنياهو بولاية ثانية في منصب رئيس الوزراء، وفي هذا السياق، ذكرت الصحيفة بأقوال سفير تل أبيب في واشنطن، مايكل أورن، والتي أدلى بها في جلسات مغلقة قبل عدة أشهر، والتي جاء فيها أن أوباما في حال فوزه بولاية ثانية سينتقم من نتنياهو بسبب تدخل الأخير في الانتخابات الأمريكية.في هذا السياق قال أفيف بوشانسكي، مستشار نتنياهو السابق، إن تصرف الأخير وانحيازه لرومني كان خطأً جسيمًا ارتكبه رئيس الوزراء، ولكنه بالمقابل قلل من احتمالات انتقام أوباما. ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي إسرائيلي سابق، وصفته بأنه من المتخصصين بالشأن الأمريكي قوله إنه لا يؤمن بأن يُقدم أوباما على الانتقام من نتنياهو، ذلك أن الرئيس الأمريكي بحسبه، يتصرف بشكل عقلاني وبأعصاب باردة، ويعرف كيف يفصل بين مشاعره السلبية تجاه نتنياهو وبين ما يصح القيام به، إنْ كان ذلك على الصعيد الفلسطيني أم على الصعيد الإيراني وحتى على صعيد مواصلة تقديم المعونات والمساعدات في مجال حماية إسرائيل من الهجمات الصاروخية.وقال أحد المحيطين برئيس الوزراء، والذي فضل عدم الكشف عن اسمه للصحيفة العبرية إنه على الرغم من أن الدولة العبرية فضلت على مر السنين فوز رؤساء من الحزب الجمهوري، فإنه ليس سرا أن نتنياهو كان يتمنى فوز رومني في الانتخابات، وأضاف قائلاً إنه لو كان رومني هو الفائز لسمعت أصداء تنهدات نتنياهو في العاصمة الأمريكية، وساق المصدر عينه قائلاً إن شعورا سيئا وانقباضا ساد في ديوان نتنياهو بعد انتخاب أوباما وسواء انتقم أوباما من نتنياهو أم دارت الأمور بينهما بفتور وبموضوعية فإن وضع الدولة العبرية سيكون صعبا، لافتًا إلى أن الشعور بعدم الثقة المتبادلة بين الرجلين يكمن في كل مبادرة تطلقها الإدارة الأمريكية وقد يتجلى ذلك وينعكس على المقترحات التي ستضعها أمريكا على طاولة نتنياهو بعد أن تهدأ أصداء الانتخابات الأمريكية، على حد تعبيره.وساقت الصحيفة قائلةً، نقلاً عن مراقبين إسرائيليين، أكدت على أنهم واكبوا علاقات واشنطن وتل أبيب على مر السنين بدرجات متفاوتة، إن أوباما يفتقر في موقفه وتعامله مع إسرائيل إلى الدفء الذي ميز مواقف من سبقوه في البيت الأبيض، بدءا من ريغان ومرورا ببوش الابن وأخيرا كلينتون، مشددين على أن الرئيس الأمريكي الحالي لا يملك في سريرته هذا الدفء، الذي كان قادرًا على اجتياز الأطلسي والمحيطات من واشنطن وصولاً إلى تل أبيب.وتابعت الصحيفة قائلة إنه في الفترة الثانية من ولايته، سيكون الرئيس الأمريكي متحررا من الحاجة لإعادة انتخابه، وعليه سيكون أقل التزامًا تجاه رأس المال اليهودي، علاوة على أن غياب المودة بين الرجلين وأزمة الثقة العميقة بينهما خلقت قلقًا عظيمًا في مكتب نتنياهو مما هو آت، يُشار إلى أن نتنياهو وأباما اجتمعا على حدة في السنوات الأربع الأخيرة تسع مرات. ونقلت الصحيفة أيضا عن مختصين أمريكيين قولهم إن المستشار السياسي لنتنياهو، رون درامر، كان الرجل الذي عمق وعزز علاقات نتنياهو مع الحزب الجمهوري في السينات والكونغرس، وفي صفوف المتبرعين للمرشحين الأمريكيين، وكان نتنياهو على معرفة ودراية بذلك، لكنه صمت ولم يحرك ساكنًا، أما مستشاره السياسي فإنه، بحسب المختصين، يتحتم عليه أنْ ينسى الآن بعد فوز أوباما أمر تعيينه سفيرًا لتل أبيب في واشنطن، كما كان خطط نتنياهو.في السياق ذاته، هاجمت محللة الشؤون السياسية في صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’، سيما كدمون، نتنياهو وقالت إنه قام بسكب الماء الساخن على نفسه، فحرق نفسه وأحرقنا أيضا نحنن وزادت قائلةً إن تصرف نتنياهو الغبي، بدعمه المعلن لميت رومني، أثبت مرة أخرى أن الرجل يعتقد أن الدولة هي ملكه الشخصي، مؤكدة على أن إسرائيل ستدفع الثمن غاليًا من قبل أوباما بسبب غباء رئيس الوزراء الإسرائيلي، على حد تعبيرها.ونقلت المحللة عن مصادر في الإدارة الأمريكية قولها إن الانتقام الأمريكي سيكون قاسيًا على الدولة العبرية، وعندما تريد واشنطن الانتقام، فإنها تعرف أن تفعل ذلك وبطريقة مؤلمة، ولكن مع ذلك، أكدت المحللة على أن الولايات المتحدة الأمريكية ستبقى ملتزمة بالحفاظ على أمن الدولة العبرية، والموقف الأمريكي في هذه القضية لن يتزحزح قيد أنملة، كما أنها لن تلجأ إلى تحويل إسرائيل لرهينة بسبب نتنياهو، ولكن في القضايا الأخرى، خلصت إلى القول، فإن سياسة واشنطن ستتغير، على حد تعبيرها.