تطوان (شمال المغرب) “القدس العربي” ـ من حسين مجدوبي: تحولت اسبانيا الي مسرح رئيسي لتبييض أموال المخدرات الناتجة عن تجارة الكوكايين القادم من أمريكا اللاتينية، في حين طورت شبكات مغربية ـ أوروبية عمليات تهريب مخدر القنب الهندي من شمال المغرب نحو شواطئ شرق وشمال شرق اسبانيا بل وحتي فرنسا.
وعلاقة بالخبر الأخير، نشرت جريدة الباييس تحقيقا حول تغيير شبكات تهريب القنب الهندي المغربية ـ الأوروبية من خططها العملية تجاه اسبانيا، وهو تحقيق يأتي ليؤكد ما سبق ونشرته عدد من المنابر المغربية ومن ضمنها أسبوعية الأيام التي تناولت الموضوع منذ شهور وإن كانت الجريدة الاسبانية استفادت من معطيات وفرتها حكومة مدريد بينما تفرض الحكومة المغربية جدارا من السرية حول هذا الموضوع.
جريدة الباييس، أوردت أن عصابات تهريب المخدرات تلجأ في الوقت الراهن الي استعمال زوارق بحرية نفاثة تتجاوز قوتها وقدراتها وبكثير تلك التي تتوفر عليها وحدات الحرس المدني الاسباني المكلفة بحراسة البحر. فهي زوارق تتوفر علي خمسة محركات تمكنها من الابحار بسرعة 120 كلم في الساعة وتحمل كميات تفوق أربعة أطنان من البنزين لضمان استقلالية في الابحار ذهابا وإيابا. وتعمد هذه العصابات الي تهريب المخدرات من منطقة الناضور شمال شرق المملكة المغربية نحو شواطئ برشلونة وخيرونا شمال شرق اسبانيا وكذلك جزر الباليار، أي تقطع مسافة تفوق 800 كلم وبدأت مؤخرا في إيصال المخدرات الي شواطئ مارسيليا الفرنسية التي تبعد عن الناضور بحرا بـ1150 كلم. وكانت تجارة الحشيش قد تضررت خلال السنتين الأخيرتين من نظام الحراسة الالكتروني الذي أقامته اسبانيا ضد الهجرة السرية في مجموع شواطئ الأندلس، لكن هذه العصابات تستغل هذا النظام الآن، وذلك من خلال مرافقة قوارب الهجرة السرية التي تنطلق دوريات الحرس المدني في تعقبها واعتراضها بينما تستغل الزوارق النفاثة الوضع وانشغال الحرس المدني وتبحر بسرعة جنونية نحو المياه الدولية وتعود للمياه الاقليمية الاسبانية في الجزء من الشمال الشرقي.
وتقف الأجهزة الأمنية الاسبانية والمغربية عاجزة أمام تطور عمل العصابات الجديدة التي تراهن علي آخر ما تنتجه تكنولوجيا الابحار. ومن ضمن التفسيرات التي حصلت عليها “القدس العربي” من مصادر أمنية رفيعة نسبت التقنية العالية لهذه العصابات الي انضمام أفراد سابقين من مخابرات أوروبا الشرقية الي تهريب القنب الهندي من المغرب نحو أوروبا والذين يساهمون بتجرتهم وخبرتهم في تفادي الأجهزة الأمنية. ففي الوقت الراهن هناك عدد من العصابات الأوروبية، فرنسية واسبانية وبلغارية وروسية تتنافس للسيطرة علي تجارة القنب الهندي.
ودائما في إطار المخدرات، جاء في تقارير أمريكية رسمية أن اسبانيا تحولت الي مركز رئيسي لتبييض أموال المخدرات لعصابات تهريب الكوكايين في كولومبيا. وأوضحت التقارير التي جري الكشف عنها مؤخرا وهي من إنجاز المخابرات الأمريكية والبنك الفيدرالي الأمريكي أن العاصابات تلجأ الي طرق ذكية لتبييض الأموال الناتجة عن بيع مخدر الكوكايين في مجموع أوروبا. وتبرز أن هذه العصابات استطاعت إنشاء سلسلة من الشركات المتعددة الاختصاصات كواجهة لتبييض الأموال الطائلة المحصلة من هذه التجارة غير المشروعة. وتعترف اسبانيا أنها تحولت الي مسرح لتبييض أموال المخدرات، لكنها تنسب ذلك الي ما تصفه بـ الهندسة المالية التي يقوم بها خبراء في عالم المال الذين يتعاطون لتبييض الأموال ويصعب في الكثير من الأحوال رصدهم رغم الشبهات الكثيرة وكذلك وجود دول بها مراكز حرة خاصة في الكاريبي مثل جزر الكايمان وحتي صخرة جبل طارق جنوب اسبانيا، حيث تستخدم أبناكها كمرحلة أولي لتبييض الأموال قبل تحويلها الي مشاريع في اسبانيا. وكان تقرير اسباني قد أورد أن قضاء هذا البلد الأوروبي صادر السنة الماضية مليارين و700 مليون يورو من أموال عصابات تهريب المخدرات، الكوكايين والقنب الهندي، أكثر بكثير من أي دولة أوروبية. وتعتبر اسبانيا البوابة الرئيسية للكثير من أنواع المخدرات نحو السوق الأوروبية، وتستغل العصابات العلاقات التجارية والاقتصادية القوية بين اسبانيا وأمريكا اللاتينية لإدخال كميات ضخمة من الكوكايين وتبييض الأموال، في حين أن القرب الجغرافي وصفة المغرب كأول منتج للقنب الهندي يجعلها بوابة هذا المخدر. وصادرت اسبانيا السنة الماضية قرابة 50 طنا من الكوكايين القادم من أمريكا اللاتينة، ولا تتجاوزها في هذا الصدد سوي كولومبيا وفنزويلا والولايات المتحدة، في حين صادرت قرابة 700 طن من القنب الهندي وتتصدر لائحة الدول المصادرة لهذا المخدر متفوقة بعشرات المرات علي المغرب الذي يعتبر الدولة المنتجة له.