مواقف الملك السعودي يجب ان تكون منسجمة في سورية والبحرينلندن ‘القدس العربي’: قالت صحيفة ‘اندبندنت’ في افتتاحيتها ان العمليات العسكرية التي ينفذها الجيش السوري في رمضان وادت الى مقتل 300 شخص يبدو انها لم تفتر من عزيمة دعاة الديمقراطية في سورية، والذين لا يزالون يخرجون للشوارع بمئات الالوف. وعوضا عن ذلك فان الهجمات اثرت وبشكل كبير على مواقف الدول الجارة لسورية والتي ظلت حتى وقت قريب ترى انه لا يوجد بديل عن النظام السوري الحالي المتماسك.
واضافت ان الغضب تصاعد من داخل الدول السنية العربية والتي عبرت عن غضبها من المدى الذي يقوم به رجال الرئيس من الطائفة العلوية ضد اخوانهم. وتحدثت عن الخطوات التي اتخذتها دول الخليج من السعودية والكويت وغيرهما والتي استدعت سفراءها من دمشق. ومن ناحية اخرى فان تركيا التي اقامت علاقة مع بشار الاسد خوفا من ان يقوم باثارة الاكراد، قامت بارسال وزير خارجيتها وحملته تحذيرا يقول ان صبرها نفد. وتقول الصحيفة انه حتى ديمتري مدفيدف، الرئيس الروسي، والذي دافعت دولته عن الاسد في مجلس الامن، حذر الاسد وقال له انه سيواجه ‘مصيرا محزنا’ حتى يوقف المذبحة ويبدأ بالاصلاحات التي وعد بها.
ولم يبق لسورية من الحلفاء الا ايران، وحتى الدعم للنظام داخل سورية بدأ بالتراجع، حيث بدأت اصوات المعارضة تخرج من بين نخبة رجال الاعمال والشخصيات الدينية ومسؤولي الحكومة السابقين في دمشق وحلب.
وفي ظل هذا الوضع دعت الصحيفة المجتمع الدولي للتحرك، مشيرة الى ان الولايات المتحدة تريد من دول الاتحاد الاوروبي التوقف عن شراء النفط السوري من اجل قطع شريان المال الاخير والمهم للاسد. ولكنها حذرت من ان خطوة كهذه لن تضر الا بالسوريين العاديين، حيث يعتمد ثلثهم على وظائف وتقاعد وسكن من الحكومة. وتقول ان الحظر على تصدير النفط قد يكون له بعد دعائي رمزي للنظام. ولكن العقوبات المستهدفة لشخصيات ورموز في النظام او مؤسسات تابعة له قد تترك اثرا، مشيرة الى ان الاتحاد الاوروبي قد يستهدف البنوك السورية والفروع التابعة له في لبنان. واشارت الصحيفة الى انه يجب على الملك السعودي عبد الله ان يظهر نوعا من الانسجام بعد دعمه لقمع دعاة الديمقراطية في البحرين. وقالت ان احداث البحرين هي صورة طبق الاصل عما يحدث في سورية وختمت بالقول انه يجب عدم السماح لاي حكومة ان تضطهد شعبها. وينتظر ما سيكون تصرف الحكومة السورية التي يبدو انها تلقت رسالة من رئيس الوزراء التركي طيب رجب اردوغان والاتفاق بينه وبين الرئيس الامريكي اوباما على تحول ديمقراطي للسلطة في سورية. وكان مسؤولون في البيت الابيض ومحللون قد قالوا ان اوباما توصل في نقاشات له الى ضرورة تنحي الاسد حسبما اوردت صحف امريكية وبريطانية خلال اليومين الماضيين. وكان الرئيس الاسد قد امر قوات الجيش بالانسحاب من مدينة حماة، واشار التلفزيون الرسمي الى ان الحكومة قد انتهت من تنظيف المدينة من ‘الارهابيين’ وزار السفير التركي المدينة.
وبدأت تتكشف اثار العملية شيئا فشيئا. حيث ذكر تقرير لصحيفة ‘ديلي تلغراف’ ان الدمار الذي احدثته العملية في داخل المدينة ظهر للعيان وذلك عندما سمح لعدد من الصحافيين الاتراك بزيارة المدينة وظهرت فيها المحلات مغلقة، فيما خلت الشوارع من المارة، حيث بقي السكان الخائفون في منازلهم. وظهرت من تقاريرهم ان ساحة العاصي او التحرير بدت خالية وتقف حولها مصفحتان للجيش السوري. فيما تناثرت العربات والسيارات المحروقة والمهشمة في شوارع حماة. ولم يتشجع الا قلة من السكان للخروج من منازلهم، حيث لا زالت قوات الامن تراقب الشوارع.
وتحدث احد المواطنين عن ان الجيش اطلق النار في كل الاتجاهات. وقال ان والديه خائفان من الخروج وفتح محلهما خوفا من اطلاق النار العشوائي الذي تقوم به قوات الامن، فيما وصف سكان اخرون مشاهد الدمار التي تسبب بها القصف المدفعي والقناصة الذين استهدفوا المواطنين. وقال احد المواطنين ان الجنود وقوات الامن دمروا كل شيء ولم يتركوا اي شيء ‘نحن بحماية الله’. ولا احد يعرف كم عدد القتلى الذين سقطوا في الهجوم الذي بدأ مع بداية شهر رمصان، حيث تضع بعض التقارير العدد بحوالي 200 قتيل. وبسبب تعطل الحياة في المدينة التي يبلغ عدد سكانها 800 الف نسمة، فقد انتشرت تلال من النفايات التي لم تجمع وانتشرت رائحتها في الهواء. وقال مواطن ان المساجد لم تتأثر ولا تزال واقفة مع ان بعضها تضرر.
وفي تقرير خاص لمجلة ‘تايم’ الامريكية تحدثت مراسلتها رانيا ابو زيد عن الدمار الذي حدث للمدينة، عجلات سيارات محروقة، وشاحنات مدمرة ونفايات وحديث عن افراغ مستشفى الحوراني والبدر مع انه لم يتم التحقق من الروايات. وقال تقارير ان قوات الامن كانت تقتل الجرحى في المستشفيات. ونقلت عن ممرضة ‘ام محمود’ تعمل في مستشفى خاص صغير ان العديد من الجرحى نقلوا الى المستشفى خوفا من نقلهم الى المستشفيات العامة. ونقلت عنها قولها ان الجنود حضروا للمستشفى يبحثون عن الجرحى، واضافت ان الممرضين اخفوا ثلاثة كانوا يعالجون في المستشفى. وقال التقرير ان السكان تحدثوا عن خوفهم من الخروج ونقل الجثث المرمية في الشوارع خوفا من رصاص القناصة، وعن الاعتقال العشوائي وتفتيش البيوت. وقالت ان ما اثار شعورا بالاهانة وجرح المشاعر اكثر من الدمار هي تلك الكتابات الجدرانية التي تركها الجنود منها ‘لا اله الا بشار’، وهناك شعار آخر ‘الله هو بشار ومحمد هو ماهر’، و’الله يريد بشار’ و’اسود الاسد مروا من هنا’ و’اخترنا ثلاثة: الله وبشار وماهر’ و’ان عدتم عدنا’. وتحدث سكان عن القصف المتواصل على بيوتهم ودفنوا قتلاهم في الحدائق خوفا من الذهاب للمقابر. وتقول المراسلة ان احاديثها مع السكان لم تلحظ ان هناك دعوة للانتقام وقال حمويون ان الجنود اجبروا على اطاعة الاوامر، وقيل لهم ان الحمويين عصابات مسلحة وانهم يعملون على اسقاط النظام. ولم ينس مواطنون التحدث عن ممارسات الشبيحة الذين ضربوا المواطنين وسرقوا حلي النساء. وبسبب حماة والهجوم عليها وحجم العملية فيها فان نظام الاسد تعرض لضغوط من الجيران وامريكا والغرب. ونقل عن مسؤولين ان النقاش بين اوروبا وامريكا سيتواصل خلال الاربع وعشرين ساعة القادمة فيما صرح مسؤولون في البيت الابيض ان سورية ستكون بوضع احسن بدون الاسد.